بعد فوز نتنياهو.. "إسرائيل" تختار العنصرية والتصعيد وفتح أبواب التطبيع‎

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2By1XD

توقعات بأن تكون المرحلة المقبلة "قاسية للغاية" على الفلسطينيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-03-2020 الساعة 18:05

أسدلت الانتخابات العامة في "إسرائيل" ستارها الأزرق، بعد إعلان انتصار حزب "الليكود" الذي يترأسه بنيامين نتنياهو بأغلبية مفاجئة جاءت خارج كل التوقعات، على منافسه الأول رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس، المُصاب بـ"خيبة أمل" من نتائج الصناديق.

نتنياهو، الذي تلاحقه تهم الفساد وخيانة الأمانة من كل جانب، وسيُعرض على المحكمة خلال أسابيع، خرج من عنق الزجاجة بنفسه الأخير كالمنتصر، لكون هذه النتيجة ستمنحه بعض الأريحية في التواصل مع الأحزاب لتشكيل حكومته، وكذلك مواجهة "قضايا الفساد" التي تلاحقه بقوة أكثر من أي وقت مضى.

وعلى واقع احتفالات أنصاره وهتافات مؤيديه بـ"بيبي ملك إسرائيل يبقى حياً" التي صدحت عالياً بمقر حزب الليكود الرئيسي في "تل أبيب"، لم ينسَ نتنياهو وعوده التي أطلقها طوال حملته الانتخابية، فبدأ حديثه خلال "خطاب النصر" الذي جاء بعد فوز تحالفه بالانتخابات، بتأكيد أنه "سيضم غور الأردن والضفة قريباً لـ "إسرائيل"، وسيصنع اتفاق سلام مع الدول العربية، وذلك مجرد مسألة وقت".

وقال نتنياهو، في تصريحات نقلتها مواقع عبرية، إن "هذا النصر فاق كل التوقعات وأكبر من نصر 1996، ولقد واجهنا كل القوى التي قالت عهد نتنياهو انتهى"، مضيفاً: "سنعمل بشكل جدي على تطبيق ضم غور الأردن، والمستوطنات الواقعة في الضفة، وتوقيع اتفاق سلام مع دول عربية سيكون مجرد مسألة وقت".

مرحلة التصعيد الجديدة

خطاب نتنياهو رسم مبدئياً ملامح المرحلة المقبلة التي سيترأس فيها حكومته وسيركز بها على استغلال كل بند من "صفقة القرن" الأمريكية التي طرحت في 28 يناير 2020، وحظيت بتصفيق من دول عربية، ليبدأ مرحلة عنوانها الأبرز "التصعيد ضد الفلسطينيين".

مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، يقول: إن "الناخب الإسرائيلي قد اختار العنصرية والفاشية والتصعيد ضد الفلسطينيين، بعد تصويته غير المتوقع لصالح نتنياهو في صناديق الاقتراع، والتي ستخلق مرحلة متوترة".

وأكد، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن صناديق الاقتراع الإسرائيلية كعادتها أنتجت تصعيداً وعدواناً وعنصرية جديدة، وعكست فعلياً حجم الضياع داخل المجتمع الإسرائيلي وتعطشه للدماء والحرب والتصعيد على الفلسطينيين لانتخاب شخص ملاحق بقضايا الفساد من كل جانب.

وأوضح البرغوثي أن نتنياهو رفع عصا التهديد والوعيد خلال حملته الانتخابية بضم مستوطنات الضفة المحتلة وكذلك هضبة الجولان وغور الأردن، واعتقد أن هذه المشاريع ستكون جاهزة للتنفيذ على طاولته في ظل "الصفقة الأمريكية" التي طرحت وتهدف لتصفية القضية الفلسطينية.

ولفت أمين عام المبادرة الوطنية إلى أن نتنياهو سيسعى خلال المرحلة المقبلة لتوسيع مخططاته العنصرية والأبارتهايد (الفصل العنصري) وتشريد الفلسطينيين من مدنهم وقراهم ومنحها للمستوطنين المتطرفين،  مشيراً إلى أن نسبة التصويت التي حصل عليها تؤكد أن المجتمع الإسرائيلي خلف صفقة القرن ونظام العنصرية ضد الفلسطينيين.

بدوره قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، إن تقدم اليمين الإسرائيلي في الانتخابات، بمنزلة "فوز للاستيطان والضم ونظام الفصل العنصري".

وأكد عريقات، في تغريده له تعقيباً على فوز نتنياهو: "لقد فاز الاستيطان والضم والأبرتهايد، نتنياهو قرر أن استمرار الاحتلال والصراع هو ما يجلب لإسرائيل التقدم والازدهار، فاختار أن يكرس أسس وركائز الصراع ودوامة العنف، وبذلك يفرض (نتنياهو) أن تعيش المنطقة وشعوبها بالسيف".

تقدم واضح

وأظهرت نتائج الفرز الأولية للانتخابات الإسرائيلية تقدم "الليكود" على منافسه "أزرق أبيض" بفارق واضح، لم تتوقعه استطلاعات الرأي العام التي نشرت في الأسابيع الماضية، وبحسب هذه النتائج فقد حصل حزب "الليكود" على 36 مقعداً بمقابل 32 مقعداً لحزب "أزرق أبيض".

ولم تُعلَن حتى اللحظة النتائج النهائية للانتخابات، ولكن هذه النتائج تشير إلى أن كتلة اليمين التي يتزعمها نتنياهو لم تتمكن من الوصول إلى عتبة 61 صوتاً المطلوبة لتشكيل حكومة، لذلك سيواجه الأخير بعض الصعوبات في مهمة الحكومة، وسط توقعات بأن يتجاوزها من خلال استقطاب بعض النواب من كتل أخرى، وفق محللين.

وهذه الانتخابات البرلمانية الثالثة التي شهدتها "إسرائيل" في أقل من عام، بعد فشل نتنياهو وبيني غانتس في تأليف حكومة جديدة تحظى بالأغلبية البسيطة في الكنيست (البرلمان)؛ إذ أفرزت انتخابات أبريل وسبتمبر 2019، نتائج متقاربة بين المعسكرين، وأظهرت استحالة تشكيل حكومة من جانب كل طرف.

وبموازاة إشكالية تشكيل الحكومة، فإن محاكمة نتنياهو بتهم الرشوة والاحتيال وإساءة الثقة، ستبدأ في السابع عشر من الشهر الجاري، ولم تتضح بعد آلية عمل المحكمة، وما إذا كان يتعين على نتنياهو أن يصل بشخصه إلى المحكمة المركزية الإسرائيلية بالقدس الشرقية، أو أن بإمكانه إرسال طاقم الدفاع عنه.

ولكن القانون الإسرائيلي ينص على أن بإمكان نتنياهو البقاء في منصبه حتى إدانته بشكل نهائي من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية، وهي عملية قد تستغرق شهوراً عديدة جداً.

ارتياح الأنظمة العربية

بدوره أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، أن انتخاب نتنياهو فضلاً عن أنه كشف وجه المجتمع الإسرائيلي الحقيقي المنحاز نحو اليمين واليمين المتطرف ومعاداة الفلسطينيين، شكَّل راحة لبعض الأنظمة والدول العربية التي تسعى للتطبيع مع "إسرائيل".

وقال الغول، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "هناك أوساط عربية مرتاحة جداً لهذه النتيجة، وهي ترى في نتنياهو وسيلة لتحقيق تطبيع قوي وعلني، يتجاوز أي ارتباط بالقضية الفلسطينية، وهذه النتيجة نصر بالنسبة لها".

وذكر القيادي في الجبهة الشعبية أن نجاح نتنياهو يعني استكمال المشروع العنصري والتصفوي ضد القضية الفلسطينية، وخلال فترة حكمه المقبلة فالمتوقع المزيد من الاستيطان ومشاريع ضم الضفة والأغوار وعربدة وسرقة للأراضي المحتلة تحت ذريعة "صفقة القرن" الأمريكية، والتقرب من الدول العربية والإسلامية، وفتح أبواب التطبيع على مصراعيها.

ولفت الغول إلى أن المرحلة المقبلة ستكون قاسية للغاية على الفلسطينيين، وسيتعمد نتنياهو بذل كل جهده من أجل إرضاء أصوات الناخبين بالمشاريع العنصرية التي سينفذها، متوقعاً أن تنفذ "صفقة القرن" بكل بنودها دون أي معارضة دولية أو عربية.

وكان نتنياهو قد تعهد بضم غور الأردن، وجميع المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، بعد الانتخابات الإسرائيلية، ولكن الإدارة الأمريكية سبق أن ألمحت إلى انتظارها تشكيل حكومة في "إسرائيل" دون أن يكون واضحاً ما إذا كان هذا شرطاً للتطبيق.

وتعمل لجنة أمريكية-إسرائيلية مشتركة حالياً على رسم خرائط الضم الإسرائيلي بالضفة توطئة للاعتراف الأمريكي بهذا الضم، ويقول مسؤولون فلسطينيون، إنه بموجب الخطة الأمريكية فإن "إسرائيل" ستضم 30-40% من مساحة الضفة، ومن ضمنها كامل القدس الشرقية.

مكة المكرمة