بعد فشل إيران.. هل تنجح الرياض بحل أزمة كهرباء العراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yroAke

يتجه العراق إلى استيراد الكهرباء من السعودية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 22-09-2021 الساعة 19:00
- لماذا تعثرت إمدادات الكهرباء الإيرانية للعراق؟

سوء تفاهم وتراكم الديون وشح الطاقة الإيرانية.

- متى تنتهي المرحلة الأولى من الربط الخليجي؟

في صيف عام 2022 بسعة 500 ميغا واط.

- إلى ماذا يسعى العراق من خلال المشروع؟

إلى تنويع مصادر الطاقة، وتقليل النفقات التشغيلية.

يشهد العراق منذ عقود أزمة حادة في مجال الطاقة الكهربائية تفاقمت في الآونة الأخيرة مع توقف إيران عن تزويد بغداد بالكهرباء والغاز بسبب تخلف الجانب العراقي عن سداد الديون المتراكمة عليه التي تقدر بمليارات الدولارات، حسبما تحدثت تقارير عديدة.

ويسعى العراق للتحرر من هيمنة إيران على ملف الطاقة، حيث كشف وزير الكهرباء العراقي، ماجد مهدي، (15 سبتمبر 2021)، أنّ بلاده تتجه إلى استيراد الكهرباء من المملكة العربية السعودية، وسط مشاكل مع إيران بعد "تفاقم الديون المستحقة" على بغداد.

وقال مهدي، في تصريحات إعلامية، إنّ العراق "لديه نقص بحدود 15 ألف ميغاوات في إنتاج الكهرباء"، مشيراً إلى أنّ "خصخصة شركات إنتاج الطاقة كانت ناجحة رغم كل العراقيل".

وأكد الوزير العراقي وجود "مفاوضات متقدمة جداً مع دول خليجية لاستيراد الكهرباء، في الوقت الذي أبرمت اتفاقيات لإنتاج الكهرباء مع شركات توتال ومصدر وسمنس".

وتحدث مهدي عن اتفاق لاستيراد الكهرباء من السعودية عبر معبر عرعر وربطه بمحطة اليوسفية، مشيراً إلى أنّ العراق يستورد 12 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني لإنتاج الطاقة.

العراق

تعثر إيراني

وأوضح الوزير العراقي أن هناك "مشاكل فنية وتقنية وتأخراً في دفع مستحقات الطاقة لإيران"، إضافة إلى "شح إنتاج الطاقة في إيران ما أثر على العراق سلباً".

وكشف مهدي عن "سوء تفاهم" مع إيران في قضايا عدّة مرتبطة بالغاز والكهرباء، ورغم ذلك شدد على أن العراق "بحاجة للغاز الإيراني لعشرات السنوات المقبلة"، وتحدث عن صرف 81 مليار دولار في مجال الكهرباء إلا أنها لم تستغل جيداً.

وفي السياق ذاته قال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الجانب الإيراني "يتعمد في الغالب قطع إمدادات الغاز والكهرباء عن العراق من جانب واحد وفي أوقات حرجة بالنسبة للجانب العراقي".

وبيّن أن طهران قطعت الإمدادات خلال شهر يوليو 2021 متذرعة بحاجة الداخل الإيراني للكهرباء، في حين يوجد اتفاق ملزم مع الجانب العراقي يسمح لبغداد باستيراد الغاز والكهرباء استثناء من نظام العقوبات الأمريكية المفروض على إيران.

البديل الخليجي

وفي مطلع سبتمبر الجاري أعلنت وزارة الكهرباء العراقية إكمال جميع الإجراءات المتعلقة بمشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، في تصريح صحفي: إنه "تم إنجاز 87% من التفاهمات التي طرحت بين العراق ودول الخليج حول الربط الكهربائي"، مؤكداً أنه "لم يتبقَّ من المشروع إلا توقيع مذكرة تنفيذ الخط الناقل الذي يربط محطة (الفاو) بمحطة (الزور) الكويتية".

وأضاف موسى أن "سعة الربط الكهربائي في مرحلته الأولى سيكون بنسبة 500 ميغاواط بنقله إلى محافظة البصرة في صيف عام 2022".

بدوره يقول رئيس مركز التفكير السياسي في العراق، د. إحسان الشمري، إن السعودية تعد دولة ارتكاز اقتصادي ومالي وأيضاً دولة مهمة في قطاع الطاقة، ولديها القدرة على حل مشكلة الكهرباء التي يعانيها العراق.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن مشروع ربط الكهرباء لا يرتبط بحكومة الكاظمي، إنما طُرح منذ حكومة حيدر العبادي، مشيراً إلى أنه كانت هنالك إرادات أحبطت المشروع.

ولفت إلى أن "حكومة عادل عبد المهدي السابقة كانت حليفة لإيران، وشكلت من قبل حلفاء إيران، ومن ثم أحبط هذا المشروع".

ويشير الشمري إلى وجود لجان فنية شكلت مؤخراً بين بغداد والرياض، وصلت إلى مراحل متقدمة حول الربط مع منظومة الطاقة الكهربائية لدول مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم الأمر يمضي على قدم وساق.

ويتابع أن نتائج الجهود "ربما تتضح خلال سنة، ونشهد انتهاء العمل في الشؤون الفنية"، مؤكداً أن الموضوع لا يرتبط بالإرادة السياسية بقدر ما يرتبط بالجانب الفني، بحسب الشمري.

الربط السعودي

ويبدو أن وتيرة المفاوضات بين بغداد والرياض تسير بخُطا متسارعة تدفعها حاجة العراق الملحّة، حيث أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، في 19 أغسطس 2021، أن المفاوضات مع الجانب السعودي بشأن خطوط الربط المشترك من خلال منافذ عرعر ومحطة اليوسفية وإمكانية ربط خط آخر مع محطة السماوة، قطعت شوطاً كبيراً.

وقال المتحدث باسم الوزارة في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "المفاوضات تتركز على تحديد سعر التعرفة وتخفيضها، لكون التعرفة المقدمة من الجانب السعودي عالية".

وأشار إلى استمرار الاجتماعات الرسمية بين الجانبين العراقي والسعودي، متوقعاً أن يصل وفد من الرياض إلى بغداد لتحريك جهود إكمال الربط الكهربائي مع السعودية.

تعدد مصادر الطاقة

ويبيّن الشمري أنه يمكن التغلب على المشاكل الفنية في الربط الخليجي، مثل مد خطوط الطاقة ونقاط التحويل وغيرها، مشيراً إلى أن العراق يسعى بجميع الأحوال إلى أن يعدد مصادر طاقته وحصوله على الكهرباء.

ويضيف، في حديثه، أن طبيعة الأسعار التفصيلية التي طرحتها السعودية كانت مهمة جداً بالنسبة للعراق، لأنها تقلل من النفقات التشغيلية للطاقة الكهربائية التي كان يستوردها العراق من إيران.

ويرى الشمري أن مشروع الربط الخليجي سيعود بفائدة كبيرة على البلدين (العراق والسعودية)، حيث إنه جزء من عملية التشبيك الاقتصادي؛ فالربط يمهد لمجالات عديدة ليس فقط في موضوع الطاقة الكهربائية، إنما سيفتح باباً واسعاً لاستثمار كبير للمملكة في المجالات كافة، تبدأ بالطاقة وستكون محطة ارتكاز لاستثمار سعودي في العراق.

يذكر أن وزارة الكهرباء العراقية أبرمت، في سبتمبر 2019، عقداً مع "هيئة الربط الخليجي"، التابعة لمجلس التعاون الخليجي، لإنشاء خطين لنقل الطاقة الكهربائية - الضغط الفائق بهدف تطوير منظومة الكهرباء في البلد المثقل بالأزمات.

ويبلغ طول الخطين 300 كيلومتر مقسمة على مسافتين، داخل العراق 80 كيلومتراً، وداخل دولة الكويت 220 كيلومتراً، حيث سيزود المشروع في حال إتمامه العراق بمئات الميغاواط من الطاقة الكهربائية.

 ويستورد العراق حالياً الطاقة من إيران فقط عبر أربعة خطوط ناقلة كانت قد قررت إيقافها مع حلول فصل الصيف، وهو ما انعكس سلباً على الأوضاع.

وفي مارس 2021، أعلنت السعودية والعراق، في بيان مشترك عقب مباحثات رسمية عقدها ولي العهد محمد بن سلمان مع رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي في الديوان ‏الملكي بقصر اليمامة بالرياض، الاتفاق على إنجاز مشروع الربط الكهربائي لأهميته للبلدين.

مكة المكرمة