بعد طرد السفير اللبناني.. إلى أين تسير العلاقات بين الرياض وبيروت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3beVq

توقعات بأن تسير العلاقات الثنائية إلى تشدد سعودي

Linkedin
whatsapp
السبت، 30-10-2021 الساعة 11:00

ما آخر تطورات العلاقات السعودية اللبنانية؟

استدعت السعودية سفيرها في لبنان للتشاور، وأمهلت السفير اللبناني 48 ساعة لمغادرة المملكة.  

ما أبرز آثار قطع العلاقات بين البلدين؟

سيخسر لبنان قيمة صادرات سنوية للسعودية تتجاوز 250 مليون دولار.

يبدو أن تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، حول موقفه من الحرب باليمن، ستذهب بالعلاقات السعودية اللبنانية إلى طريق مسدود، خاصة مع زيادة نفود حزب الله في لبنان.

أحدث ما طرأ من توتر على العلاقة بين الرياض وبيروت كان الجمعة 29 أكتوبر 2021، حيث أعلنت وزارة الخارجية السعودية، في بيان رسمي، سحب سفيرها من بيروت للتشاور، وطرد السفير اللبناني.

البيان الذي قال إن هذه الخطوة تأتي على أثر "التصريحات المسيئة للمملكة الصادرة من قبل وزير الإعلام اللبناني (جورج قرداحي)"، حيث وصف تصريحات قرداحي بأنها "حلقة جديدة من المواقف المستهجنة والمرفوضة الصادرة عن مسؤولين لبنانيين تجاه المملكة وسياساتها، فضلاً عمّا تتضمنه التصريحات من افتراءات وقلبٍ للحقائق وتزييفها".

كما اعتبرت الوزارة في البيان أن ذلك يأتي "إضافة إلى عدم اتخاذ لبنان الإجراءات التي طالبت بها المملكة لوقف تصدير آفة المخدرات من لبنان من خلال الصادرات اللبنانية للمملكة، لا سيما في ظل سيطرة حزب الله الإرهابي على كافة المنافذ، وكذلك عدم اتخاذ العقوبات بحق المتورطين في تلك الجرائم التي تستهدف أبناء شعب السعودية، وعدم التعاون في تسليم المطلوبين للمملكة بما يخالف اتفاقية الرياض للتعاون القضائي".

وأعرب البيان عن أسف حكومة المملكة "لما آلت إليه العلاقات مع الجمهورية اللبنانية؛ بسبب تجاهل السلطات اللبنانية للحقائق واستمرارها في عدم اتخاذ الإجراءات التصحيحية".

وأشار إلى أن "سيطرة حزب الله الإرهابي على قرار الدولة اللبنانية جعل من لبنان ساحة ومنطلقاً لتنفيذ مشاريع دول لا تضمر الخير للبنان وشعبه الشقيق (..) وكما هو مشاهد من خلال قيام حزب الله بتوفير الدعم والتدريب لمليشيا الحوثي الإرهابية".

وأضاف البيان أنه "تقرر وقف كافة الواردات اللبنانية إلى المملكة، كما سيتم اتخاذ عدد من الإجراءات الأخرى لتحقيق تلك الأهداف".

تضامن بحريني وأسف لبناني

القرار السعودي كان صداه واسعاً؛ حيث أعلنت البحرين تضامنها مع الرياض، وحذت حذوها بسحب سفيرها من بيروت وطرد السفير اللبناني من أراضيها، كما عبر  رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي عن أسفه لقرار السعودية، متمنياً في الوقت نفسه "أن تعيد قيادة المملكة بحكمتها النظر فيه".

وشدد ميقاتي في بيان له رفضه الشديد "لكل ما يسيء للعلاقات الأخوية مع المملكة العربية السعودية".

وناشد "القادة العرب العمل والمساعدة على تجاوز هذه الأزمة من أجل الحفاظ على التماسك العربي".

من جانبه قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع: إن "الأكثرية الحكومية مدعوة لاتخاذ قرار سريع وحاسم لتجنيب اللبنانيين مزيداً من المآسي".

وأشار إلى أن "الأكثرية عطلت الحكومة، وتعطل علاقات لبنان بمحيطه العربي، وهذه مأساة كبرى".

فيما دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط "لإقالة وزير الإعلام جورج قرداحي الذي سيدمر علاقات لبنان مع دول الخليج".

رسائل السعودية

الرياض قبل اتخاذها هذه الخطوة أوصلت عدة رسائل دبلوماسية غير مباشرة ضد لبنان؛ توحي بزيادة التوتر بالعلاقات معها.

أول هذه الرسائل كان استدعاء الخارجية السعودية، الأربعاء 27 أكتوبر 2021، السفير اللبناني لدى المملكة وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية بعد تصريحات قرداحي حول دعم الشرعية في اليمن.

وبعد استدعاء السفير اللبناني تتالت الخطوات السعودية الرسمية الغاضبة، والتصريحات الهجومية من أمراء بالأسرة الحاكمة، والتي جميعها تؤكد تدهور العلاقات الرسمية بين المملكة ولبنان، وإمكانية دخولها في طريق بلا عودة لها.

وجاء التحرك السعودي الجديد بعد تصنيف رئاسة أمن الدولة السعودية جمعية "القرض الحسن" المالية اللبنانية "كياناً إرهابياً"؛ لارتباطها بأنشطة داعمة لتنظيم حزب الله، حيث "تعمل على إدارة أموال الحزب وتمويله، وضمن ذلك دعم الأغراض العسكرية".

السعودية

كذلك يعكس توجه إدارة مجموعة "إم بي سي" الإعلامية المملوكة للحكومة السعودية لإغلاق مكاتبها في لبنان نهائياً، ونقل معداتها إلى الرياض، مدى حالة الغضب الرسمية لدى قيادة المملكة، وجود قرارات صارمة لديها تجاه لبنان.

وعلى المستوى غير الرسمي أظهر الأمير عبد الرحمن بن مساعد، موقفاً حاداً بعد تصريحات قرداحي، من خلال دعوته إلى قطع علاقات بلاده مع لبنان وسحب السفراء.

وفي تغريدة له عبر حسابه على "تويتر" قال بن مساعد: "بعض مواطني لبنان (الإيراني) في وسائل التواصل يقولون معلقين على أزمة قرداحي (حِلّوا عنّا بقا)".

وأضاف: "أدعو الله أن يتم ذلك.. ففي رأيي (الشخصي) حان الوقت أن (نحل عنكم وتحلوا عنّا)، وأن يعود سفيركم إليكم وسفيرنا إلينا، فأي جدوى للعلاقات مع دولة تنأى بنفسها عن علاقات حسنة معنا؟!".

وقبل أزمة تصريحات قرداحي لم تكن العلاقات السعودية اللبنانية في أحسن حالاتها، فسبق أن اتخذت السعودية، في أبريل الماضي، قراراً بمنع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية إلى أراضيها أو مرورها عبرها، بعد إحباط عمليات تهريب مخدرات ضخمة، حاول المهربون إيصالها إلى المملكة داخل شحنة رمان.

وتُوجه اتهامات في السعودية إلى حزب الله اللبناني بأن بعض مواليه مسؤولون عن تجارة المخدرات في لبنان وتصديرها للخارج، في حين ينفي الحزب هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً.

ومن أشكال التوتر في العلاقات بين البلدين دعوة الخارجية السعودية، في 18 أكتوبر الجاري، مواطنيها إلى عدم السفر إلى لبنان؛ بسبب الظروف الأمنية الصعبة التي يمر بها البلد.

الكاتب المحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة، يؤكد أنه بعد تصريحات قرداحي تجاه السعودية بسبب الحرب على اليمن، وصلت علاقة لبنان بالمملكة ودول الخليج العربي إلى مستوى غير مسبوق من التدني.

وباتت المملكة ودول الخليج، حسب حديث بشارة لـ"الخليج أونلاين"، تتأكد يوماً بعد يوم أن لبنان أصبح بقبضة إيران، والسلطة التي تتشكل برعاية حزب الله، وتعمل لصالحه.

وتكمن الخطورة في وجود قرداحي بالحكومة اللبنانية، كما يرى بشارة، في أنه أصبح يتولى وزارة الإعلام في البلاد مسمى من رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية بطلب من النظام السوري، ومن ثم بدا وكأنه ناطق باسم محور إيران والحوثيين، في مسألة تعد هي الأدق بالنسبة للمملكة والإمارات.

وتهدف إيران من وجودها في اليمن ودعم الحوثيين -وفق بشارة- إلى تهديد الخليج العربي بأكمله، وهو ما تعرفه المملكة.

خسائر طائلة

تصريحات قرداحي يبدو أنها ستكبد لبنان خسائر فادحة، نتيجة فرض السعودية حظراً على جميع الواردات من لبنان.

ويواجه لبنان بالفعل أزمة مالية محتدمة تمثل أكبر تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990، إذ تشير بيانات رسمية إلى أن قيمة صادرات لبنان السنوية إلى السعودية تتجاوز 250 مليون دولار، ضمنها 20 مليون دولار من قطاع تصدير الخضار والفواكه.

وكان السفير اللبناني لدى السعودية فوزي كبارة، أوضح في وقت سابق من السنة الجارية أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال السنوات الست الماضية 600 مليون دولار سنوياً، مشيراً إلى أن السعودية تعد الوجهة الثانية للتصدير من بلاده بعد دولة الإمارات بمعدل 250 مليون دولار سنوياً.

وسبق أن حذر وزير الزراعة اللبناني السابق عباس مرتضى من أن أي حظر سعودي على الواردات اللبنانية يمثل "خسارة كبيرة وأمراً خطير جداً، خصوصاً إذا ما انعكس سلباً على باقي الدول الخليجية التي قد تتخذ إجراءات مماثلة أو مشددة".

"وتكررت الطعنات التي تلقتها السعودية من مسؤولين لبنانيين، والتي كان أبرزها رفض وزير الخارجية اللبناني الأسبق، جبران باسيل، إدانة إحراق السفارة السعودية في طهران، في يناير 2016، مروراً بحديث وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية شربل وهبة، في مايو 2020، ضد الرياض، وصولاً إلى تصريحات قرداحي" -والحديث لبشارة- وأمام ما يشهده لبنان من سيطرة إيرانية، يتوقع الكاتب والمحلل اللبناني أن "تتجه السعودية لاعتماد سياسة متشددة تجاه المنظومة الحاكمة في البلاد، لكونها بقيادة حزب الله، ولم تترك لدول الخليج خياراً آخر، ما سيكون له انعكاسات على لبنان في شتى المجالات".

وستسير العلاقات السعودية اللبنانية، كما يوضح بشارة، إلى "أقصى إجراءاتها؛ بدءاً من خفض التمثيل الدبلوماسي، وذلك يعني الكثير بالنسبة لهذه العلاقات الثنائية التي لم يتأخر حزب الله في تخريبها بشكل ممنهج".