بعد زيارة وفد سوداني.. هل تنهي الرياض التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JnWpyA

السودان

Linkedin
whatsapp
الأحد، 07-02-2021 الساعة 21:00

- ما هدف زيارة الوفد السوداني للرياض؟

حشد دعم في خلافه الحدودي مع إثيوبيا، واستيضاح الموقف في اليمن.

- ما أهمية الدعم السعودي في خلاف الخرطوم مع أديس أبابا؟

السعودية تمتلك نفوذاً واستثمارات كبيرة في إثيوبيا ويمكنها إقناع أديس أبابا بحلٍّ النزاع مع السودان دبلوماسياً.

- ما آخر تطورات الخلاف الحدودي بين السودان وإثيوبيا؟

السودان سيطر على إقليم الفشقة، وقال إنه يدخل ضمن أراضي السودان، وهو ما اعتبرته أديس أبابا تجاوزاً للدبلوماسية، وقالت إنها لن تتفاوض قبل انسحاب القوات السودانية من المناطق التي سيطرت عليها.

مع تصاعد الخلاف السوداني الإثيوبي بسبب المنطقة الحدودية المتنازع عليها، زار وفد سودانيٌّ المملكة العربية السعودية؛ لمناقشة الخلاف، مع مسؤولي المملكة.

وشهدت الأسابيع الماضية تصاعداً كبيراً للخلاف بين الخرطوم وأديس أبابا بشأن منطقة الفشقة التي تبلغ مساحتها نحو 250 كيلومتراً مربعاً، ويطالب السودان بها، فيما يستغل مزارعون إثيوبيون أراضيها الخصبة.

ويتهم السودان حكومة أديس أبابا بدعم مليشيات مسلحة في المنطقة، التي قالت الخرطوم نهاية ديسمبر 2020، إنها أحكمت سيطرتها عليها.

اتهامات متبادلة

وخلال الأيام الماضية اتهم السودانُ، إثيوبيا بقصف مواقع سودانية، فيما نفت أديس أبابا شنّها أي هجمات، وأكدت أن ما يجري على الحدود تقف وراءه أطراف أخرى.

في المقابل، يقول السودان إنه يتحرك من منطلقات وطنية دفاعاً عن أرضه وأمنه، وقال رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إنه اتفق مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، خلال زيارته الأخيرة لأديس أبابا، على أن يبسط السودان سيطرته على أراضيه الحدودية كافة.

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، (الثلاثاء 26 يناير)، إن بلاده ملتزمة بحلٍّ سلمي للأزمة لكنها تريد من السودان الانسحاب.

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن "مفتي"، قوله: "بالنسبة لنا، للتفاوض شرط مسبق هو عودة السودان إلى الأرض السابقة التي كان يسيطر عليها؛ ومن ثم يمكننا العودة إلى المفاوضات".

وفد سوداني بالرياض

وفي ظل هذه التوترات، وصل (الأربعاء 27 يناير)، وفد من مجلس السيادة الانتقالي السوداني إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة رسمية يبحث خلالها ملف الأزمة مع إثيوبيا.

وقالت وكالة السودان للأنباء (سونا)، إن الوفد يترأسه المتحدث باسم مجلس السيادة محمد الفكي سليمان، والفريق أول ركن جمال عبد المجيد مدير جهاز المخابرات العامة، ونصر الدين مفرح وزير الشؤون الدينية والأوقاف.

وناقش وفد سوداني، مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أزمة الحدود مع إثيوبيا، مؤكداً أحقية بلاده في بسط سيادتها على كل أراضيها.

وبحسب بيان صادر عن إعلام مجلس السيادة، أطلع سليمان، وزيرَ الخارجية السعودي على الأوضاع في السودان، لا سيما ملف الحدود مع إثيوبيا.

وأكد الفكي "أحقية السودان في بسط سيادته على أراضيه كافة"، مشدداً على أن السودان وإثيوبيا تربطهما علاقات أزلية، وأن الخرطوم حريصة على هذه العلاقات.

وعقب الزيارة بيوم، أعلن مجلس السيادة السوداني أنه طلب دعماً سياسياً من السعودية، لإسناد جهود وضع العلامات على الحدود بين السودان وإثيوبيا.

جاء ذلك في تصريحات لعضو مجلس السيادة محمد الفكي، الذي أكد أن "القيادة السعودية تفهمت الموقف العقلاني للسياسة السودانية الحريصة على عدم حدوث مواجهات بالمنطقة".

وأردف: إن "اندلاع أي حرب في هذه المنطقة يهدد الإقليم، باعتبار أن السودان وإثيوبيا في منطقة حيوية بالقارة الأفريقية؛ الأمر الذي ينعكس على أمن البحر الأحمر".

وأضاف: "نتشارك مع السعودية رؤية واحدة حول أمن المنطقة".

قضايا متداخلة

وتزامن التصعيد الأخير مع اتخاذ السودان موقفاً أقوى من موقف مصر فيما يتعلق بسد النهضة، حيث اعتبر ياسر عباس، وزير الري والموارد المائية السوداني، مؤخراً، أنه لا يمكن الاستمرار فيما وصفه بـ"الدائرة المفرغة" من المباحثات إلى ما لا نهاية، بالنظر إلى ما يمثله سد النهضة من تهديد.

وتحظى العلاقات السودانية السعودية بأهمية كبرى بالنسبة للطرفين، فقد شارك السودان في عملية "عاصفة الحزم" التي أطلقتها المملكة باليمن عام 2015، في حين تحظى القيادة السودانية الحالية بدعم سعودي سياسي واقتصادي.

وفي ديسمبر الماضي، أكد وزير خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، قوة العلاقات بين البلدين، وذلك في وقت تعتبر فيه الرياض ضامنة للعملية السياسية السودانية التي تلت إسقاط الرئيس السابق عمر البشير.

وتحظى منطقة القرن الأفريقي بأهمية لدى الرياض، كما أن مصر، الحليف القوي للمملكة، حاضرة بشكل أو بآخر في هذا الصراع، بالنظر إلى ربط الجانب الإثيوبي هذه التطورات بملف سد النهضة الشائك.

وفي سبتمبر 2018، قادت المملكة جهوداً أنهت حرباً استمرت 20 عاماً بين إثيوبيا وجارتها إرتريا؛ حيث وقَّع الطرفان اتفاق سلام تاريخياً في مدينة جدّة.

كما أدت المملكة دوراً في اتفاق السلام الذي جرى توقيعه في أغسطس 2020، بين الحكومة السودانية وبعض الجماعات المتمردة في دارفور.

ويتمتع السودان بموقع جغرافي بالغ الأهمية، من خلال ارتباطه بشرق أفريقيا وحوض البحر الأحمر، الأمر الذي يزيد من المصالح الاقتصادية والجيوسياسية للسعودية والإمارات في هذا البلد.

وتعتبر السعودية من أبرز المانحين للسودان، وقد أودعت هي والإمارات 500 مليون دولار مبدئياً في المصرف المركزي منذ سقوط البشير، ضمن حزمة مساعداتٍ قيمتها 3 مليارات دولار، بحسب وكالة "فرانس برس". 

المحلل السوداني وائل سلامة قال إن الزيارة تأتي في سياق إطلاع الرياض على شكل العلاقة بين المدنيين والعسكريين في السودان.

وفي تصريح مقتصب لـ"الخليج أونلاين"، قال سلامة، إن السعودية ترى أنه لا مشكلة من وجود علاقات جيدة بين التيارين العسكري والمدني في السودان، ومن ثم فإن مجلس السيادة (العسكري) ربما يحاول شرح وجهة نظر الطرفين للرياض فيما يتعلق بالخلاف مع إثيوبيا.

أما المحلل السوداني هشام عثمان، فيرى في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن العسكريين أقرب إلى الرياض من المدنيين السودانيين، ومن ثم فإنه يعتقد أن تحصيل تأييد سعودي في ملف إثيوبيا يعتبر هدفاً أساسياً لمجلس السيادة.

وأضاف: "مجلس السيادة يعرف جيداً حجم التأثير السعودي في ملف إثيوبيا بالنظر إلى نفوذ واستثمارات الرياض في أديس أبابا، ومن ثم فهو يسعى لدفعها إلى الضغط على الجانب الإثيوبي حتى يقبل بحل النزاع الحدودي عبر المفاوضات".

وخلص إلى أن الهدف الأساسي للزيارة، من وجهة نظره، هو حشد دعم سعودي للخرطوم في خلافها مع أديس أبابا، مشيراً إلى أن هذا الدعم قد يعزز الموقف السوداني بشكل كبير، لا سيما أن العسكريين يسعون أيضاً لدعم تأييد خليجي عبر قطر والإمارات، وتأييد إفريقي أيضاً.

يشار إلى أن وفداً رفيع المستوى بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) قد زار الدوحة بعد ثلاثة أيام فقط من زيارة الوفد السوداني للرياض، وكان الهدف أيضاً هو تحصيل دعم قطري في ملف إثيوبيا، إلى جانب إعادة تصحيح العلاقات بين البلدين في ضوء المصالحة الخليجية.

مكة المكرمة