بعد زيارة المنفي.. هل تسهم قطر في إنهاء خلاف الانتخابات الليبية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KaX4P2

المنفي أجرى مشاورات في الدوحة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 16-09-2021 الساعة 10:59

ما هو الدور القطري في ليبيا؟

دعمت حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، ثم دعمت المسار السياسي الذي توافق عليه الفرقاء برعاية أممية.

ما هو التوتر الحاصل الآن في ليبيا؟

هناك خلاف بشأن إقرار قانون الانتخابات، الأمر الذي قد يعرقل إجراءها في موعدها المقرر نهاية العام الجاري.

ما المخاوف التي تشغل الليبيين والمجتمع الدولي حالياً؟

عدم إجراء الانتخابات في موعدها قد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر، ويحيي القتال الذي توقف في أكتوبر 2020.

أجرى رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد المنفي، زيارة إلى العاصمة القطرية الدوحة هي الأولى منذ توليه منصبه، في مارس الماضي، وذلك بالتزامن مع تصاعد التحذيرات من إمكانية عودة البلاد إلى دائرة العنف في ظل احتمالات تأجيل الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري.

ووصل المنفي إلى الدوحة، الثلاثاء 14 سبتمبر، والتقى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأربعاء 15 سبتمبر، والذي أكد مواصلة دعم بلاده لكل ما يضمن وحدة واستقرار ليبيا.

كما بحث اللقاء مستجدات الوضع الليبي؛ حيث تدعم قطر المسار السياسي الذي تم التوافق عليه، في فبرير الماضي، برعاية أممية، وحظي بدعم دولي وإقليمي واسع.

وأعرب المنفي عن شكره على الدعم القطري المتواصل للدولة الليبية وشعبها، بحسب بيان أصدره الديوان الأميري القطري عقب اللقاء.

وتأتي زيارة المنفي للدوحة بعد نحو أسبوعين من تأكيد رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، الحليف السياسي للواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يقود قوات شرق ليبيا غير المعترف بها دولياً، على ضرورة إجراء الانتخابات في مواعيدها المقررة سلفاً.

وكانت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش قالت، مطلع سبتمبر الجاري، إن عدم تصديق البرلمان على الإطار التشريعي للانتخابات قد يعرقل إجراءها في 14 ديسمبر المقبل، كما هو مقرر.

وينذر تصاعد الخلاف بشأن موعد الانتخابات بعودة البلاد إلى مربع الحرب التي توقفت في أكتوبر 2020، في ظل تفاهمات بين شرق البلاد وغربها على تصور عام لما يمكن أن يتم القيام به لتحقيق انتقال وتداول سلمي للسلطة.

وأفرز هذا التوافق سلطة جديدة يقود المنفي المجلس الرئاسي فيها، وهي سلطة يفترض أن تجري انتخابات رئاسية وبرلمانية، بنهاية العام الجاري، لكن يبدو أن الأمور قد تنتهي كما كان مخططاً لها.

ورغم تراجع وتيرة القتال وتقليل الأطراف الإقليمية والدولية الدعم لطرفي الصراع، فإن عدم التوافق الذي يسيطر على المشاروات الرامية لإنهاء المرحلة الانتقالية يشي باحتمال حدوث تغييرات جذرية.

تحذير من تجدد العنف

وفي تأكيد لهذه المخاوف قال المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا يان كوبيش، 10 سبتمبر الجاري، إن عدم إجراء الانتخابات الليبية في وقتها قد يؤدي إلى تدهور خطير للوضع، ويعزز الانقسام ويعيد الصراع مجدداً.

ومنذ إعلان وقف القتال بين حكومة الوفاق السابقة من جهة، وبين قوات بنغازي من جهة أخرى، في أكتوبر 2020، أخذت الأزمة الليبية منحى سياسياً، في حين تراجعت الأعمال العسكرية بشكل كامل تقريباً.

وأدت الدوحة دوراً بارزاً خلال سنوات الصراع في ليبيا، وكانت تدعم بشكل واضح حكومة الوفاق السابقة المعترف بها دولياً، ثم أعلنت دعمها الكامل للمسار السياسي الذي تم التوافق عليه العام الجاري برعاية أممية.

كما ساندت الدوحة بشكل كبير المبادرة الأممية التي انتهت بتوافق الفرقاء على آلية سياسية لإنهاء الصراع، وواصلت دعم هذا المسار خلال الشهور التي تلت تولي السلطة المؤقتة الجديدة.

وتوافق المجتمعون في المؤتمر، الذي عقد أواخر يونيو، على ضرورة سحب كافة المقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا.

وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، أكد بعد مشاورات أجراها، في مايو الماضي، مع القادة الليبيين في طرابلس، تمسك بلاده بالمسار الأممي للأزمة الليبية وصولاً إلى الانتخابات المقررة نهاية العام.

وخلال الزيارة اتفق البلدان على تشكيل فرق عمل لتقييم الاتفاقيات المشتركة والبحث في الفرص لتقديم الدعم، وهو ما يجعل قطر داعماً أساسياً لاستكمال المسار السياسي في ليبيا وصولاً لإجراء انتخابات، وتجنب أي محاولات لجر البلاد للعنف مجدداً.

استفادة من المتغيرات

المحلل الليبي إسماعيل رشاد قال إن زيارة المنفي لقطر مؤجلة بالأساس؛ لأن هناك دعوة سابقة من أمير قطر للمنفي، وعليه فقد جاءت تلبية للدعوة، خاصة أن هناك تقاربات واضحة بين دول كانت ليبيا تمثل ملفاً خلافياً بينها.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال رشاد إن السلطة المؤقتة في ليبيا تحاول تطبيع العلاقات مع كافة الأطراف، في ظل حالة ترتيب العلاقات المسيطرة على المنطقة، مضيفاً: "نحن نشهد تقارباً واضحاً بين قطر وتركيا ومصر والسعودية والإمارات".

ويرى رشاد أن الزيارة ستبحث بلا شك عملية الانتخابات المرتقبة بالنظر إلى العلاقات القوية التي تملكها قطر، خصوصاً في الغرب الليبي، وذلك لأن السلطة الليبية المؤقتة تعرف أن الانتخابات هي المخرج الأساسي والوحيد من الأزمة السياسية.

وأكد رشاد أن المنفي يريد أن تكون هناك سلطة ليبية منتخبة تحظى بقبول شعبي وقوة دستورية لا تحظى بها السلطة الحالية التي جاءت بناء على توافقات سياسية ورعاية أممية، حسب قوله. 

وخلص إلى أن القائمين على ليبيا حالياً يحاولون الاستفادة من عملية التقارب والمصالحات وإعادة ترتيب التحالفات الجارية في المنطقة لخدمة المشروع السياسي الليبي، الذي هو في قلب اهتمامات مجموعة الدول التي بدأت مرحلة جديدة من العلاقات.

وقال رشاد إن قطر ستحاول إقناع حلفائها في الغرب بعدم عرقلة المرحلة الانتقالية، والحرص على مواصلة المسار السياسي، خاصة إذا كان هناك توافق بين القطريين والأتراك على هذا الأمر، مضيفاً: "الموقف القطري في ليبيا لا ينفصل عن الموقف التركي".

تغذية الصراع

وخلال اجتماع مجلس الأمن، مطلع سبتمبر الجاري، قال السفير جيفري ديلورينتيس، نائب المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة: إن "بعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا تزال تزود القوات المتحالفة مع حفتر بالأسلحة والأفراد المسلحين، في انتهاك لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا".

واعتبر المسؤول الأمريكي أن "هذه الأعمال تغذي الصراع وتهدد الاستقرار وتطيل معاناة الشعب الليبي"، وقال إن الوقت قد حان لكي تتوقف هذه الدول عن ذلك.

وكان مجلس الأمن أصدر، منتصف يوليو الماضي، قراراً حثَّ فيه جميع الدول الأعضاء والأطراف الليبية وجميع الجهات الفاعلة ذات الصلة على احترام التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 23 أكتوبر 2020 ودعمه، بما في ذلك سحب جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا من دون تأخير.

وشهدت الفترة الماضية صعوداً ملحوظاً للدبلوماسية القطرية على الصعيد الإقليمي، خاصة مع الدور الكبير الذي أدته في الأزمة الأفغانية وما تبعه من تقدير غربي كبير لها.

وتتخذ الدوحة وأنقرة موقفاً واحداً من الأزمة الليبية؛ وهو موقف مبني على دعم المؤسسات التي تحظى باعتراف دولي وشرعية قانونية، وقد دعمتا في السابق قوات حكومة الوفاق في مواجهة قوات حفتر التي حاولت السيطرة على البلاد بالقوة.

وانعكست محاولات التقارب بين قطر وحليفتها تركيا من جهة، ودول أخرى منخرطة في الصراع الليبي، وخصوصاً مصر والإمارات من جهة أخرى، على تهدئة الأوضاع على الأرض، حيث تراجعت المعارك بشكل شبه كامل تحت مظلة التوافق المدعوم أممياً.

ومع تأكيد المبعوث الأممي في إفادة لمجلس الأمن، مطلع الشهر، أن إرجاء الانتخابات يعني أن العنف سيكون الطريق الوحيدة للوصول إلى السلطة، فإن السلطة المؤقتة تعمل على ما يبدو على تفادي العودة إلى نقطة الصفر سياسياً وعسكرياً.

وجاء تحذير المبعوث الأممي من مغبة عدم إجراء الانتخابات في موعدها بعد يوم واحد من إقرار مجلس النواب الليبي قانوناً لانتخاب رئيس للبلاد، في خطوة رفضها المجلس الأعلى للدولة، قائلاً إن مجلس النواب انفرد بإصدار القانون بخلاف ما نص عليه اتفاق الصخيرات.

وينص اتفاق الصخيرات، بحسب بيان للمجلس الأعلى للدولة، على أن تصدر التشريعات بالتشاور بينه وبين البرلمان، وهو ما لم يتحقق في قانون انتخاب الرئيس، الذي أصدره البرلمان. 

وفي رسالة لكل الأطراف بأن موعد الانتخابات العامة لا رجوع عنه، فتحت المفوضية العليا للانتخابات في البلاد باب التسجيل للناخبين، وأعلنت، في يوليو الماضي، جاهزيتها التامة لإجرائها في موعدها، بعد لقاء بين رئيسها عماد السايح، والمبعوث الأممي قبل أيام قليلة.

مكة المكرمة