بعد حكم "العدل الدولية".. هل تلتزم دول الحصار بـ"اتفاقية شيكاغو" للطيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/87dWeo

المنظمة طالبت بفتح ممرات طوارئ للطيران القطري

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 15-07-2020 الساعة 21:00

- ما هي اتفاقية شيكاغو للطيران؟

اتفاقية تحظر منع تحليق الطيران المدني في أجواء أي دولة لأسباب تقوم على التمييز وفي حال الخلافات السياسية فإن الدول الأطراف عليها أن تفتح ممرات طارئة لطائرات الأطراف الأخرى المدنية.

- ما آخر تطورات قضية إغلاق المجال الجوي في وجه الطيران القطري؟

محكمة العدل الدولية رفضت الطعون المقدمة من دول الحصار وأقرت بأحقية مجلس منظمة الطيران المدني في نظر هذا الخلاف.

- ما الخطوات المتوقعة حالياً؟

على دول الحصار أن ترد على الشكوى القطرية خطيّاً خلال سبعة أيام لكن الإمارات قالت إنه لا توجد منظمة دولية يمكنها رفع الحصار عن قطر.

عادت القضية التي رفعتها دولة قطر، قبل ثلاث سنوات، بشأن انتهاك دول الحصار للاتفاقيات الدولية عبر إغلاق مجالها الجوي بوجه الطيران المدني القطري، مجدداً، إلى مجلس منظمة الطيران المدني "إيكاو"؛ بعد رفض محكمة العدل الدولية طلب دول الحصار باعتبار "إيكاو" غير مختصة بالنظر في الدعوى التي رفعتها الدوحة ضدهم.

وكانت الحكومة القطرية قد تقدّمت بشكوى، في أكتوبر 2017، إلى مجلس "إيكاو" بشأن الانتهاكات التي ارتكبتها الدول الأربع ضدها؛ بإغلاق المجال الجوي أمام طائراتها، وعدم الامتثال لأحكام اتفاقية شيكاغو والاتفاقية الدولية لخدمات العبور الجوية، وطلبت الدوحة من المجلس الفصل في قضية حظر الطيران وإعلانه إجراء غير قانوني.

كما تقدمت بشكوى أخرى بعدها تم تسجيلها بموجب الفقرة الثانية من المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لخدمات العبور الجوية لعام 1944، ضد كل من البحرين والإمارات ومصر.

ومطلع أغسطس 2017، دخلت "إيكاو" على خط الأزمة عندما طالبت جميع الدول الأعضاء بالالتزام بـ"اتفاقية شيكاغو" والامتثال لها، ومواصلة التعاون بخصوص سلامة الطيران وأمنه وكفاءته، واستدامة الطيران المدني الدولي، وهو ما يعني إلزام دول الحصار بفتح ممرات طارئة للطيران المدني القطري.

وقبيل الاجتماع "الاستثنائي" الذي عقدته "إيكاو" لنظر الشكوى القطرية تنازلت دول الحصار عن مواقفها بإغلاق الممرات الدولية، وأصدرت الإعلان الملاحي (NOTAMs) حسب القانون الدولي؛ تفادياً لإدانتها بعدم احترامها للقانون، والذي يقضي بفتح ممرات طارئة للطيران القطري في أجواء هذه الدول.

وفي محاولة للالتفاف على القرار أحالت دول الحصار القضية إلى محكمة العدل الدولية عبر الاستئناف على قرار "إيكاو"، والمطالبة بإبطاله بحجة عدم اختصاصها (إيكاو) في نظر هذا الخلاف، وهو الطلب الذي قررت المحكمة الدولية رفضه، يوم الثلاثاء (14 يوليو الجاري)، بإجماع الآراء.

ورفض قضاة محكمة العدل الدولية، في الجلسة التي انعقدت بمقرها في لاهاي، بالإجماع الحجج التي قدمتها الدول الأربع إلى مجلس "إيكاو" بعدم الاختصاص في الملف.

رفض بالإجماع

وقال رئيس المحكمة عبد القوي أحمد يوسف، إن المحكمة ترفض بالإجماع قبول الاستئناف المقدم من الدول الأربع حول قضية الحظر الجوي المفروض على دولة قطر، مؤكداً أن الأخيرة بذلت "جهوداً صادقة بالتواصل مع الدول الأربع؛ للتفاوض قبل لجوئها إلى منظمة الطيران المدني الدولي".

وبناء على الحكمين الصادرين عن محكمة العدل الدولية من المقرر أن تستأنف "إيكاو" إجراءات فض النزاع في الشكوى المقدمة من دولة قطر، وهو ما اعتبرته الهيئة العامة للطيران المدني في قطر "انتصاراً تاريخياً".

وقالت الهيئة إنها ستباشر فوراً في إجراءات الشكاوى المقدمة عام 2017، لتثبت للعالم "مخالفة الدول الأربع لاتفاقية شيكاغو 1944، واتفاقية العبور الملحقة بها". فيما قال وزير المواصلات والاتصالات القطري، جاسم بن سيف السليطي، إن الحكم الأخير هو جزء من سلسلة الأحكام التي تكشف إصرار دول الحصار على تجاهل القانون الدولي، وتؤكد صحة موقف دولة قطر.

وأكد السليطي أن حكم المحكمة العدل "سيضع دول الحصار أمام ميزان العدالة والمساءلة الدولية"، مضيفاً: "نحن على ثقة من أن منظمة الطيران المدني الدولي سوف تقر بأن هذه الإجراءات غير قانونية".

وقالت الحكومة القطرية إنها ستواصل التصدي للإجراءات غير القانونية التي اتخذتها دول الحصار وانتهاكها للقانون الدولي، وإن القرار الأخير هو الأحدث في سلسلة الأحكام الدولية "التي تؤكد نزاهة موقف دولة قطر".

وقال وكيل قطر لدى محكمة العدل، محمد بن عبد العزيز الخليفي، في لقاء مع قناة "الجزيرة"، الثلاثاء (14 يوليو): إن "الحكم جاء بإجماع آراء أعضاء هيئة المحكمة، ومن ضمنهم القاضي الخاص الذي عينته دول الحصار".

ولفت إلى أن "هذه من الحالات النادرة التي يصوّت فيها القاضي الخاص المُعين من قِبل دولة ضد الدولة التي عينته، وهذه دلالة على ضآلة هذه الدفوع وعدم قوتها أمام المحكمة".

وعن الخطوة القانونية المقبلة أوضح الخليفي أن "لدى هذه الدول الآن 7 أيام للرد خطياً على الشكوى القطرية المقدمة إلى إيكاو منذ 2017".

وأنعش الحكم الأخير آمال قطر في أن يجري نظر الأمر وفق اتفاقيتي "شيكاغو" و"الترانزيت"، رغم تأكيد دولة الإمارات، على لسان سفيرتها في كندا حصة العتيبة، بأن قضية الحظر الجوي المفروض على دولة قطر "لن تحل عن طريق (إيكاو)، ولا أي منظمة دولية أخرى".

وقالت العتيبة تعقيباً على الحكم الأخير: "العلاقات لن تعود إلى ما كانت عليه إلا عندما تلتزم قطر أمام الدول الأربع بتنفيذ اتفاقيات الرياض، وتثبت أنه بإمكانها لعب دور بناء في المنطقة"، معتبرة أن قرار محكمة العدل الدولية "قرار تقني يقتصر على المسائل الإجرائية والولاية القضائية لمعالجة النزاع فحسب".

وأكدت: "سنعتمد على نقاط مهمة في الإجراءات التي وردت في القرار أمام مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، وقد لاحظنا أن هناك مسائل هامة أخرى لم يتطرق إليها الحكم، وهي مسائل سوف نتناولها أمام مجلس منظمة الطيران المدني الدولي".

دور "إيكاو" واتفاقية شيكاغو

و"اتفاقية شيكاغو" لعام 1944، التي تطالب قطر بالتعامل على أساسها، هي أبرز الاتفاقيات التي عُقدت لتنظيم المجال الجوي الدولي، وهي تشمل بنوداً مهمة تنظم عمل الطيران. وقد تأسست بموجبها منظمة الطيران المدني المعروفة بالـ"إيكاو".

وتنص الاتفاقية على أن تضع الدول المتعاقدة وتنفذ الأنظمة والممارسات والإجراءات لحماية الطيران المدني من أعمال التدخل غير المشروعة، وكفالة إمكانية تفعيل هذه التدابير بسرعة؛ من أجل التصدي لأي تفاقم في الخطر الأمني.

أما "إيكاو"، فهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، مقرها في مونتريال الكندية، تهدف إلى تنظيم شؤون الطيران المدني بين الدول الأعضاء، وكذلك مع أطراف أخرى متخصصة بالطيران؛ للوصول إلى قواعد وتوصيات عالمية تنظم عمليات الطيران المدني واللوائح الإجرائية في الدول الأعضاء، وتُعنى بضمان التزام الدول بالقواعد العالمية.

واستناداً لدور المنظمة في فض النزاعات، فقد لجأت الحكومة القطرية، بعد الأزمة الأخيرة لها، إلى الفصل في الحظر المفروض على خطوطها الجوية، وفقاً للمادة الرابعة والثمانين من النظام الأساسي للمنظمة والتي تنص على أنه "في حال نشوب نزاع بين دولتين عضوين أو أكثر يتعذر فضّه عن طريق التفاوض، يمكن أن يبحثه المجلس بناءً على طلب أي دولة طرف في النزاع".

التمييز في نظام "إيكاو"

وطبقاً للمادة التاسعة من الاتفاقية، فإن لكل دولة متعاقدة، الحق في أن تُقيد أو تمنع، بصفة موحدة، جميع طائرات الدول الأخرى، من الطيران فوق مناطق معينة من إقليمها؛ وذلك لأسباب تتعلق بضرورات عسكرية، أو بالأمن العام (على ألا يكون هناك أي "تمييز").

وفي المادتين الـ84، والـ85، نظمت الاتفاقية فض المنازعات حول شؤون الطيران المدني، فأخذت بـ"التحكيم" كوسيلة لفض المنازعات الناشئة حول تطبيق شروط "إيكاو". ووفقاً للمادة الـ84 من الاتفاقية، قد ينشأ الخلاف بين دولتين أو أكثر حول تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها أو تطبيق أحد ملحقاتها.

في حالة عدم قبول الدولة الطرف في النزاع بنظام محكمة العدل الدولية الدائمة ولم تتفق مع الدول الأخرى على اختيار محكمة تحكيم معينة، تختار كل دولة في النزاع محكماً، عادةً ما يكون من ذوي الخبرة والكفاءة المشهود بها في شؤون الطيران المدني.

مكة المكرمة