بعد جولة خليجية.. ما أسباب فشل الحريري بتشكيل حكومة حتى الآن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yqWvDr

الحريري زار دولاً خليجية في إطار حشده دعماً عربياً ودولياً لتشكيل حكومته

Linkedin
whatsapp
السبت، 06-03-2021 الساعة 11:45

ما الدول الخليجية التي زارها الحريري؟

الإمارات وقطر.

ماذا قال بخصوص علاقة السعودية بتشكيل حكومته؟

لا ينتظر رضا السعودية ولا أي دولة أخرى.

متى تم تكليف الحريري تشكيل الحكومة؟

22 أكتوبر 2021.

يعيش لبنان أزمات متداخلة، سياسية واقتصادية ومعيشية، هي الأسوأ منذ نهاية الحرب الأهلية، لم تتمكن النخبة السياسية اللبنانية من تقليلها ولو بنسب قليلة، ما عقّد تداعيات المشهد بجميع أبعاده، في ظل حكومة مُقالة تسيّر شؤون البلاد.

وفي إطار ذلك لم يتمكن سعد الحريري، المكلف تشكيل حكومة منذ أكتوبر 2020، من تحقيق أي تقدم يُذكر، نحو تكوين مجلس للوزراء يقود بلاده نحو استقرار جزئي، خصوصاً في ظل انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار، وتفشي وباء فيروس كورونا المستجد الذي ضيّق الخناق على الشعب.

ولطالما كان لبنان ذو الموارد الضعيفة اقتصادياً، بقعة لتقاسم النفوذ الدولي الإقليمي، خصوصاً في ظل تمدد إيران بالمنطقة عبر مليشيات طائفية مسلحة، يقودها حزب الله في لبنان، وهو ما ضاعف مشكلات البلد الشرق أوسطي.

السؤال الذي يطرح نفسه في ظل المعطيات الداخلية والخارجية وسباق النفوذ الدولي، هو: ما حظوظ الحريري في التوصل لحكومة جديدة في إطار جولته الخليجية الدولية، ومن يضع العصا في العجلات؟

الحريري والخليج

كانت مهمة تكوين حكومة لبنانية موحدة مُشكلة مستمرة في لبنان، حيث التركيبة الطائفية وتقاسم النفوذ السياسي بين الأحزاب يحولان دون وجود استقرار سياسي.

وجاء تكليف الحريري، المحسوب على السعودية، بعد اعتذار مصطفى أديب عن تأليف حكومة جديدة تخلف حكومة حسان دياب المستقيلة، بعد أحداث انفجار بيروت الهائل الذي أعاد خلط الأوراق السياسية مجدداً في لبنان وأدخله ما يشبه النفق المظلم.

جاء شهر فبراير 2021، كنشاط دبلوماسي واسع بالنسبة للحريري، الذي تنقَّل خلاله بين عدة عواصم خليجية وعالمية بهدف حشد دعم عربي ودولي لتشكيل حكومته، وسط غياب واضح لأي دور سعودي فاعل كالذي كان سابقاً، وظهور دور لدول خليجية أخرى مثل قطر والإمارات.

في 3 فبراير، أجرى رئيس الوزراء اللبناني المكلّف مباحثات في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حول المستجدات والأوضاع العامة في لبنان، ثم زار فرنسا للغرض ذاته، والتقى الرئيسَ الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحثا صعوبات تشكيل الحكومة والسبل الممكنة لحلها.

شهد اليوم التالي من الزيارة السريعة لفرنسا، لقاء مع الرئيس اللبناني ميشال عون، مؤكداً أنه لم يحرز أي تقدُّم في تشكيل الحكومة، مع تشديد أنه متفق مع الفرنسيين على حكومة من 18 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين.

وفي إطار هذا التعطيل وعدم تمكن باريس من التأثير في مجريات الأحداث اللبنانية كما يجب، أكمل الحريري جولته نحو دول الخليج، خصوصاً أن قطر لم تقطع المساعدات عن لبنان طيلة الفترة الماضية، مع سعي الحريري لحصد دعم إماراتي أيضاً.

نا

ويبدو أن المصالحة الخليجية التي أنهت الخلافات في مجلس التعاون (في 5 يناير 2021)، أسهمت في تسهيل جولة الحريري ببعض دول مجلس التعاون الخليجي.

بعد أسبوع من لقاء ماكرون وعون، وصل الحريري إلى العاصمة القطرية الدوحة (17 فبراير 2021)، والتقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث دعا الأخير الأطراف اللبنانية المشارِكة في الحكم إلى "تغليب المصلحة الوطنية"، من أجل تشكيل حكومة جديدة تعمل في سبيل مواجهة التحديات التي يتعرض لها لبنان.

ولعل الحريري يفهم أهمية وجود دور خليجي في لبنان بعد حصوله على دعم فرنسي، لتحقيق نوع من التوازن في إطار التوغل الإيراني بلبنان.

وذكرت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، أن "هناك نوعاً من التزخيم لدور قطر الإقليمي بعد تصالحها مع السعودية وتسلّم جو بايدن الرئاسة الأمريكية"، مبينة أنّ "واشنطن باتت تميل، على ما يبدو، إلى إعطاء قطر حيّزاً من مساحة الوساطة المكتومة" بينها وبين إيران.

وأردفت: إن هذا "الأمر من شأنه أن يعزز حضور قطر في المنطقة"، مشيرة إلى أن "هذا السيناريو، إذا صح، سينعكس إيجاباً على الساحة اللبنانية المعروفة بتفاعلها الشديد مع المحيط الإقليمي".

وبعد الدوحة حطت طائرة الحريري في أبوظبي (للمرة الثانية خلال أسبوعين)، حيث التقى ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، وأطلعه على مشاورات تشكيل الحكومة المتعثرة، وآخر التطورات والمستجدات على الساحة اللبنانية، في الوقت الذي أكّد فيه الأخير تمنياته نجاح "مهمة تشكيل حكومة لبنانية تراعي المصلحة الوطنية وتتجاوز الخلافات".

مط

خلافات متصاعدة

مر نحو 5 أشهر منذ تسلُّم الحريري للمهمة، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق تقدُّم يذكر، وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى والأحزاب اللبنانية على حقائب الوزارات وحصصها.

ويواجه الحريري خلافات طفت على السطح مع الرئيس ميشال عون وفريقه المدعوم من مليشيا حزب الله (مدعوم إيرانياً)، في ظل تمسك عون بحكومة مؤلفة من 20 وزيراً كحد أدنى ويطالب بإشراكه في تسمية وزرائه، في حين يصرّ رئيس الوزراء المكلف، بدوره، على حكومة من 18 وزيراً، تكون مشكّلة من اختصاصيين غير منتمين إلى أحزاب سياسية يقوم هو بتسميتهم. 

ومن هنا يتهم الحريري رئيسَ الجمهورية عون وصهره رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، بأنهما يريدان الثلث المعطّل في الحكومة.

ط

هذا التعنت السياسي وطفو الخلافات السياسية على السطح، والاتهامات المتبادلة بين الطرفين بخصوص العلاقة مع الخارج وتأكيد عون أن الحريري ينتظر رضى الرياض لتشكيل الحكومة، جميعها دفعت الحريري إلى القول:  إنه لا ينتظر رضى السعودية ولا غيرها من الأطراف الخارجية لتشكيل الحكومة، عكس "حزب الله"، الذي قال إنه ينتظر دائماً قراره من إيران.

وأكد المكتب الإعلامي للحريري (4 مارس 2021)، أن رئيس الحكومة المكلف "لم يتلقَّ أي كلام رسمي من الرئيس عون في هذا الصدد، وأن الرئيس عون نفسه هو من كان يرفض في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان أن يكون لرئيس الجمهورية أي وزير في الحكومة إذا لم تكن لديه كتلة نيابية تسهم في منحها الثقة ودعمها".

ساعات قليلة بعد بيان الحريري رد صهر الرئيس عون، جبران باسيل، على الحريري في بيان، قائلاً: "يتضّح اليوم للخارج المنتظر وللداخل الملتهب، أنّ دولة الرئيس الحريري قد اخترع معضلة جديدة أمام تشكيل الحكومة".

وأضاف: "هو يقوم بما اعتاده وكنا قد نبّهنا منه، أي بحجز التكليف ووضعه في جيبه، والتجوال فيه على عواصم العالم لاستثماره، من دون أي اعتبار منه لقيمة الوقت الضائع والمُكلِّف، إلى أن يجهز ما هو بانتظارِه"، مستطرداً: "أيّها اللبنانيون، إن حكومتكم الموعودة مخطوفة، ولن يكون ممكناً استعادتها إلا برضى الخارج أو بثورة الداخل".

تعنت عون

يقول المحلل السياسي طارق شندب إن سعد الحريري "يحاول أن يساعد لبنان باستجلاب الدعم الصحي والدعم السياسي"، إلا أنه يواجه دائماً "تعنتاً من التيار العوني الذي يقوده رئيس الجمهورية ميشال عون".

واتهم "شندب"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، الرئيس اللبناني بالعمل على "تعطيل الدستور، وبسط سلطة كاملة بطابع طائفي على لبنان، بعدما أنجز جر لبنان إلى محور حزب الله والنظام السوري وإيران".

ويرى أن المواجهة الحالية في لبنان تكمن في محاولة الحريري "أن يكون له مركز رئاسة الحكومة، وهم يريدون أن يكون رئيس الحكومة ولكن بشروط تجعله ضعيفاً، أي أن يكون الصوت المعطل لمجلس الوزراء، لأنهم يخشون أن يموت رئيس الجمهورية وهو بهذا العمر المتقدم، ومن ثم يصبح هو من يدير البلد".

ويضيف: "لا يريدون للحريري وفريقة السياسي أن يكون المتحكم، بل يكون الثلث المعطل".

ولفت إلى أن الحريري وفريقه السياسي ساهموا في هذه الأزمة من خلال "لعب الدور السيئ بانتخاب عون والمجيء به رئيساً للجمهورية، على الرغم من معارضة بعض الدول كالسعودية التي لم تكن موافقة عليه، لكن الحريري أقنعهم به".

وأضاف: "لكن انقلب السحر على الساحر، وعاد ميشال عون لعادته القديمة بركب حزب الله وإيران والنظام السوري".

ويشير إلى أن وضع لبنان حالياً "معقد للغاية، ولا يبدو أننا أمام انفراج أزمة، خصوصاً من تلك اللحظة التي تخلت فيها دول الخليج عن لبنان في الجانب السياسي، ورفضها دعم أي حكومة يشارك فيها حزب الله".

من يفشل التشكيل؟

الكاتبة اللبنانية سابين عويس قالت: "فيما كان يجول الحريري خليجياً، بقيت جهود تشكيل حكومة لبنان العتيدة أسيرة العُقد الداخلية التي بلغت ذروتها في الأيام القليلة الماضية، نتيجة تأجج الصراع بين عون والحريري، تحت شعارات دستورية حيناً وميثاقية حيناً آخر، فيما الواقع يخالف ذلك تماماً".

وأضافت في مقالة بصحيفة "النهار" المحلية: إن "العناوين الخلافية لا تعكس الحقيقة التي يرى مراقبون محليون أنها تتلخص في تمسك فريق الرئيس بالحصول على ثلث معطل في الحكومة العتيدة، يتيح لهذا الفريق التحكّم بمفاصل كل القرارات الحكومية، ويكون قادراً على الإمساك بمجلس الوزراء في حال حصول أي شغور رئاسي".

وأشارت الكاتبة إلى أن "ثمة ما يساعد التيار الوطني الحر على هذا التسويق، في ظل الغموض الذي يحيط بموقف السعودية من الملف الحكومي عامةً، ومن الحريري خاصةً، في حين أن المشكلة بمكان آخر".

ولفتت إلى أن "أبواب الرياض لا تزال مقفلة أمام الحريري ولم تُفتح بعد، وبحسب المصادر، فإن المملكة، برغم الجهود الفرنسية في اتجاهها، لا تزال فيما يمكن وصفه بالمنطقة الرمادية بالنسبة إلى الملف الحكومي بلبنان، وفي حين أن موقفها من حزب الله وسياسته الهجومية والعدائية تجاهها معروف، فإن موقفها من الحريري ليس واضحاً".

وبينت الكاتبة، أن نجاح الحريري - وفق مصادرها - في شحذ الدعم العربي لن يكتمل ما لم تقل المملكة كلمتها في هذا الشأن، وتقفل الباب أمام التأويلات والتحليلات التي تأخذ مداها داخلياً، والتي يتلطى مطلقوها وراءها لرمي كرة التعطيل عند الحريري والراعي الإقليمي".

مكة المكرمة