بعد تصنيفهم إرهابيين.. هل يغامر الحوثيون بتكثيف الهجمات ضد السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zN19XK

الحوثيون شنوا هجمات مكثفة ضد السعودية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 15-01-2021 الساعة 16:22
- ما آخر الهجمات الحوثية باتجاه السعودية؟

إعلان التحالف اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيرة أطلقت باتجاه المملكة.

- متى سيدخل القرار الأمريكي حيز التنفيذ؟

في 19 يناير 2021.

بينما يدخل قرار وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية حيز التنفيذ، في الـ19 من شهر يناير الجاري، عادت المليشيا المدعومة إيرانياً مجدداً إلى مسلسل إطلاق الطائرات المسيرة باتجاه السعودية، في تحدٍّ واضح للقرار الأمريكي.

ومع الأيام الأخيرة من ولاية الرئيس الجمهوري الخاسر دونالد ترامب، وضعت إدارته "جماعة الحوثي في اليمن" على قائمة الجماعات الإرهابية، واعتبار ثلاثة من قادتها إرهابيين دوليين.

ويطرح هذا القرار تساؤلات عما إن كان الحوثيون سيغامرون بشن هجمات مكثفة على السعودية، وما إن كان ذلك قد يستدعي تدخلاً أمريكياً للرد على تلك الهجمات، وفيما إن كانت الرياض أيضاً مستعدة لصد أي هجمات محتملة قادمة.

طيران مسّير

قبيل 4 أيام فقط من دخول القرار الأمريكي حيز التنفيذ أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، في 15 يناير 2021، اعتراض وتدمير طائرات حوثية مسيّرة أطلقت باتجاه المملكة.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، إن قوات التحالف اعترضت 3 طائرات مسيرة من الطائرات دون طيار، مشيراً إلى أن مركز انطلاق الطائرات المسيرة هو محافظة الحديدة اليمنية، التي تقع غربي البلاد على البحر الأحمر.

هذا الإعلان جاء بعد يومٍ فقط من كشف مجلة "نيوزويك" الأمريكية عن حصولها على صور أقمار صناعية تثبت أن إيران أرسلت طائرات من دون طيار "انتحارية" إلى الحوثيين في اليمن.

س

وذكرت أن الصور التي اطلعت عليها وأكدها خبير يتابع الأنشطة الإيرانية في المنطقة تشير إلى أن الطائرات الإيرانية من طراز "شاهد 136"، ويصل مداها إلى نحو 2200 كيلومتر.

ونقلت عن الخبير، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن "الإيرانيين سلموا الطائرات المتطورة لوكلائهم الحوثيين في اليمن"، مضيفاً أنهم "ينشرون هذه الطائرات من أجل شن هجوم ضد مجموعة متنوعة من الأهداف الواقعة ضمن مدى هذه الطائرات المسيرة".

ترحيب سعودي

السعودية هي أكبر الدول بعد اليمن تضرراً من هجمات الحوثيين، وسبق أن استهدفت منشآتها النفطية التابعة لشركة أرامكو؛ كان أبرزها في سبتمبر 2019، وأعلن حينها الحوثيون المسؤولية عن الهجمات، في حين نفت طهران أي ضلوع لها.

وتسببت الهجمات التي استغرقت 17 دقيقة، ونفذتها 18 طائرة مسيرة، وثلاثة صواريخ حلقت على ارتفاع منخفض، في زيادة حادة في أسعار النفط واندلاع حرائق وإلحاق أضرار مادية أوقفت إنتاج ما يفوق 5% من إمدادات النفط العالمية.

وبدا واضحاً أن القرار قد أراح السعوديين؛ حيث عبرت وزارة خارجية المملكة عن ترحيبها بتصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين "منظمة إرهابية"، ووضع قياداتها ضمن قوائم الإرهاب.

واعتبرت الخارجية السعودية في بيان رسمي، 11 يناير 2021، أن "هذه الخطوة تنسجم مع مطالبات الحكومة اليمنية بوضع حد لتجاوزات ما وصفتها بـ"المليشيا التي تدعمها إيران".

وتمنت الوزارة أن يسهم ذلك القرار في "تحييد خطر الحوثيين وإيقاف تزويدهم بالطائرات المسيرة والصواريخ والأسلحة النوعية"، وقطع مصادر التمويل عن جهودهم الحربية "لاستهداف الشعب اليمني وتهديد الملاحة الدولية ودول الجوار"، وفقاً لبيانها.

​وفي ذات اليوم أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن وزارة الخارجية ستخطر الكونغرس بنيته تصنيف جماعة الحوثيين "منظمة إرهابية أجنبية".

هجمات لن تتوقف

يعتقد الباحث والمحلل العسكري والاستراتيجي، د. علي الذهب، أن هجمات الحوثي ستستمر مثلما كانت سابقاً، والتي تركزت على المدن المحاذية لليمن.

ويستبعد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن يشن الحوثيون هجمات ضد المنشآت النفطية السعودية، قائلاً إنه ليست لديهم القدرة على أن يقوموا بها، وإن إعلانهم سابقاً شن هجمات، سبتمبر 2019، ليس واقعياً، وإن الهجمات جاءت من جنوب العراق أو من إيران.

وحول ما إذا كانت واشنطن ستشن هجمات عليهم يقول الذهب: "لن يبرر لها أن تستهدف المليشيا أو قادتهم إلا في حال تعرضت مصالحها للخطر، مثل سفنها في البحر الأحمر، أما مصالح حلفائها مثل السعودية فستكتفي بتزويدهم بوسائل الدعم اللوجستي (معلومات وخبراء ومستشارين)".

س

لكنه توقع أن تستهدف الولايات المتحدة بعض قادة مليشيا الحوثيين، أو المناطق "التي تعدها مصادر خطر عليها وعلى مصالحها، مثلما تعاملت مع طالبان وحزب الله اللبناني".

ويؤكد أن إيران "هي الخطر الأكبر على السعودية، والحوثيون هم عبارة عن مهدد ضمن مصفوفة تهديدات إيران".

وعن جاهزية السعودية لصد تلك الهجمات يقول: "صد الطائرات والصواريخ التي تحلق على علو منخفض، والتي غالباً ما تصيب أهدافها بدقة، صعب جداً؛ لأنها تكون بعيدة عن أعين الرادارات"، إلا أنه يرى أن السعودية اتخذت استراتيجية جديدة مؤخراً بـ"التركيز ليس على الدفاع، بل على مباغتة الصواريخ والطائرات في مرابضها، وهو ما تعمد إليه خلال العامين الأخيرين".

وعلى الرغم من أنه يقال مؤخراً إن الرياض تستهدف مناطق ميتة عسكرياً في صنعاء وبعض المدن اليمنية، فإن الخبير العسكري رجح أن تكون "مرابض لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة أو مخازن للأسلحة".

"غير مستبعد"

من جانبه لا يستبعد رئيس "مركز يمنيون للدراسات"، د. فيصل علي، أن تقوم جماعة الحوثي التي وصفها بـ"الإرهابية"، بـ"هجمات ضد السعودية وضد مصالح دولية في المنطقة، بحسب قدراتها وطائراتها المسيرة".

وتوقع "علي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن تكون "جماعة الحوثي قد طورت قدراتها، خاصة مع الدعم الإيراني التي تحظى به، وكذلك كثير من المنظمات في الاتحاد الأوروبي وأمريكا التي تدعمها وتدعم تحرك عناصرها في عدة دول بالعالم".

وأضاف موضحاً: "ككل المنظمات الإرهابية لا أستبعد قيامها بعمليات انتحارية في بعض العواصم. ومنها السعودية وغيرها".

وأشار إلى أن كثيراً من قيادات الحوثيين ألمحوا بعد تصنيف واشنطن الأخير "إلى استخدام العنف في العالم"، لافتاً إلى أن "كثيراً من شعارات الحوثيين هي في الأساس ضد اليهود والأمريكان، وتتباهى بإعلان حرب كبرى عالمية".

وشدد على أن خطوط الملاحة الدولية ليست بعيدة عن نيران الحوثيين، متسائلاً في الوقت عينه عن "جاهزية السعودية في حال تكررت هجمات مثل أرامكو".

وبين أن السعودية من خلال النظر في مجريات الحرب منذ ست سنوات "لديها نقص كبير في الدفاع الجوي المتطور ضد الطائرات بدون طيار".

وأكمل قائلاً: "لديها قدرات لأسلحة تقليدية ولصد مقاتلات حربية، لكنها عجزت عن صد هجمات الدرونز؛ فمضادات باتريوت الأمريكية التي تمتلكها السعودية لا تفيد في صد هذه الطائرات".

وأشاد في نهاية حديثه بالتقارير الصحفية التي تحدثت عن تعاون سعودي تركي لتأهيل شركة سلاح سعودية لصناعة طائرات بدون طيار، واصفاً الخطوة بـ"الجيدة عسكرياً لكنها متأخرة نوعاً ما".

إيران في صنعاء

وربما جاء القرار الأمريكي بتصنيف الحوثيين مع الإعلان وبشكل مفاجئ، منتصف أكتوبر الماضي، عن وصول ضابط كبير في الحرس الثوري بتسمية "سفير" إلى اليمن.

ومنذ وصول حسن إيرلو إلى صنعاء شهد اليمن أحداثاً مختلفة؛ كان أبرزها اغتيال القيادي في جماعة الحوثيين ووزير الشباب والرياضة في حكومة الحوثي، حسن زيد، وهو شخص كان يؤيد التفاوض مع السعودية لإنهاء الحرب.

س

لم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد عقد الضابط الإيراني اجتماعات مكثفة مع قيادات الحوثيين، وشارك في احتفالات كبيرة أقامتها المليشيا؛ كان أبرزها "المولد النبوي"، وعقدت فعالية ذكرى مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني، في 2 يناير 2021.

وقال "إيرلو" خلال كلمته في الاحتفالية التي حضرها وسط صنعاء: إن اليمن "القلب النابض لجبهة المقاومة، واليد العليا لمحور المقاومين وأمل العالم".

أما في الحدود مع المملكة فقد تكثفت الهجمات الجوية الحوثية على السعودية بالطيران المسير والصواريخ، ووصلت في يوم واحد، كما في منتصف نوفمبر الماضي، إلى 5 هجمات بالطيران المسير، و4 زوارق مفخخة في ساعات قليلة انطلقت من الحديدة باتجاه السعودية، وخامس دمرته قوات يمنية قبالة حجة، في حين اعترفت السعودية باندلاع الحرائق في محطة بترولية كبيرة من جراء هجوم حوثي.

مكة المكرمة