بعد تصريحات أمريكية جدلية.. هل "يشرعن" المجتمع الدولي انقلاب الحوثيين؟

متجاوزاً قرارات مجلس الأمن..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mrn8dx

الحرب مستمرة منذ انقلاب الحوثي في سبتمبر 2014

Linkedin
whatsapp
السبت، 26-06-2021 الساعة 20:05
- ما سبب السخط اليمني؟

بعد تصريحات للمبعوث الأمريكي يتحدث عن "شرعية الحوثيين".

- لماذا تعد هذه التصريحات جرس إنذار لليمن؟

كونها تتجاوز القرارات الدولية، بما فيها القرار "2216" بشأن اليمن.

- متى صدر القرار الأممي؟

في أبريل 2015.

فرضت مسارات الحرب في اليمن وتعقيداتها تعدّد سلطات الأمر الواقع، بعدما استقرت الخريطة العسكرية والسياسية على مناطق نفوذ محددة تشغلها قوى محلية، مدعومة من الخارج، وسط ترهل مستمر للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

وأمام استمرار الحرب منذ 7 سنوات، يقف المجتمع الدولي عاجزاً عن وضع حد للاقتتال في اليمن، وإنهاء أسباب ذلك المتمثل بانقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، والتي تسيطر على معظم مناطق شمال البلاد، بما فيها العاصمة صنعاء.

ومنذ عام 2015، لا يزال قرار مجلس الأمن "2216" الذي يصف ما حدث بانقلاب ويفرض عقوبات على الحوثيين سائراً، إلا أنه مع التحركات الدولية لإنهاء الحرب، تشير المعلومات إلى محاولات دولية لتجاوز ذلك القرار، ما يطرح تساؤلات حول مصير القرارات الدولية إذا ما تم طرح التخلي عن بعض بنودها لكسب ود الحوثيين.

لغط أمريكي كبير

أثارت تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيموثي ليندركينغ، بأن الولايات المتحدة تعترف بالحوثيين "طرفاً شرعياً"، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية المختلفة في اليمن، قبل أن تحاول الخارجية الأمريكية تدارك تلك التصريحات، خصوصاً أن ذلك يعني تجاوز قرارات مجلس الأمن التي تدين انقلاب الحوثي باليمن.

في ندوة للمجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، في 24 يونيو 2021، قال ليندركينغ: "لقد تحدثت في عدة مرات حول شرعية الحوثيين، وأن الولايات المتحدة تعترف بهم كلاعب شرعي، وأننا نعترف بأنهم مجموعة حصلت على مكاسب مهمة لا يستطيع أحد أن يلغيهم أو يزيحهم من إطار الصراع".

ي

وعقب الصخب الواسع خرجت الخارجية الأمريكية في بيان لها بعد يوم واحد قائلة: "إن واشنطن تعترف كبقية المجتمع الدولي بحكومة اليمن المعترف بها دولياً حكومة شرعية وحيدة".

وأضافت "أنه ثمة تقارير إعلامية خاطئة بشأن التصريحات الأخيرة للمبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيموثي ليندركينغ بشأن الحوثيين".

غضب يمني

وعقب تلك التصريحات خرجت الحكومة اليمنية على لسان وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، محذرة "من التراخي الدولي في التعامل مع مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، قائلاً إن الحوثيين يعتبرون هذه المقاربة الدولية للملف اليمني "تشجيعاً لسلوكهم العدواني، وضوءاً أخضر لاستمرار تصعيدهم العسكري".

وأشار "الإرياني" إلى أن "مليشيا الحوثي اعتبرت قرار الإدارة الأمريكية رفع تصنيفها كمنظمة إرهابية ضوءاً أخضر لمزيد من الإرهاب، وتوجهت بإيعاز إيراني لتصعيد عملياتها العسكرية، ورفع وتيرة هجماتها الإرهابية في المناطق المحررة والسعودية".

ي

وحذر الوزير اليمني "من مخاطر شرعنة المليشيات والإقرار بالعنف والقوة المسلحة كطريق وآلية للوصول إلى السلطة، وتحقيق مكاسب سياسية، باعتبارها تحفيزاً للتنظيمات الإرهابية لمحاولة فرض أمر واقع على الأرض، ومؤشراً لعجز المجتمع الدولي عن القيام بمسؤولياته في تنفيذ القرارات الدولية وحماية الأمن والسلم الدوليين‏".

ودعت الحكومة اليمنية الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي "إلى إعادة النظر في أسلوب التعاطي مع الحوثيين، وتبني نهج الضغط السياسي والعسكري، وتصنيفهم ضمن قوائم الإرهاب، ومحاكمة قياداتهم كمجرمي حرب، ودفعهم للانخراط بجدية في جهود التهدئة وإحلال السلام، ووضع حد للمعاناة الإنسانية المتفاقمة لليمنيين".

"ليست وليدة"

يعتقد الصحفي اليمني عبد الله المنيفي، أن التصريحات الأمريكية ليست جديدة، قائلاً إن المحاولات الدولية لتجاوز قرارات مجلس الأمن حول اليمن، لا سيما القرار 2216، "ليست وليدة اليوم".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول: إن "هناك قوى دولية سوقت لهذا منذ اتفاق استوكهولم، وأعتقد أن هذا ناتج عن ضعف الحراك الدبلوماسي للشرعية مقابل نشاطات الحوثيين وحلفائهم".

وأضاف: "الملاحظ أن تحركات المبعوث غريفيث منذ تعيينه تصب في هذا الاتجاه، فقد أبدى تراخياً واضحاً إزاء مهمته في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، لكن الحكومة تبدي تصلباً إزاء مرجعيات الحل السياسي".

وتابع: "إذا ما قررت القوى الكبرى تجاوز بعض بنود القرارات الدولية لكسب ود الحوثيين فإن النتيجة لن تكون أكثر من تشجيع الحوثيين على مواصلة الحرب، أو تأجيل الصراع مؤقتاً ليعود أشد ضراوة، مع بقاء أسباب الصراع التي يفترض إنهاؤها بتطبيق هذه القرارات".

ويوضح قائلاً: "بدا واضحاً حرص المجتمع الدولي على كسب ود الحوثيين لينخرطوا في عملية سلام تحقق من خلالها القوى الكبرى نجاحاً، إلا أن النتائج تأتي عكسية، وهذا ما حدث مع إزالة إدارة بايدن للحوثيين من قوائم الإرهاب".

ويرى أن تصريحات ليندركينغ "تأتي ضمن هذا السياق، وانعكاساً لرغبة الإدارة الأمريكية على إحضار الحوثي لطاولة المفاوضات النهائية بعد إيقاف الحرب".

وخلص إلى أن "منهجية وطبيعة وتكوين الجماعة الحوثية القائم على الحرب والاعتقاد بالتفوق السلالي يجعل هذا الأمر شبه مستحيل"، مختتماً بقوله: إن "المشكلة الأساسية أن المجتمع الدولي لم يدرك هذه السردية إلى اليوم".

ما هو القرار "2216"؟

صدر قرار مجلس الأمن رقم 2216 حول اليمن في 25 مادة، وبتأييد 14 عضواً بمجلس الأمن لصالحه، وامتناع روسيا عن التصويت، في أبريل 2015، بعد أقل من شهر على اندلاع عاصفة الحزم، في مارس من ذات العام.

يشير القرار في الديباجة الطويلة إلى الالتزام بوحدة اليمن وشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور، وضرورة العودة لتنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجي، وصياغة دستور جديد، وتنظيم الانتخابات في اليمن، مشيرة إلى التصعيد العسكري الذي يقوم به الحوثيون.

d

ويطالب القرار "الحوثي بـ"سحب قواته من جميع المناطق التي استولوا عليها، ومن ضمن ذلك العاصمة صنعاء، والتخلي عن جميع الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، والتوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن نطاق سلطة الحكومة الشرعية".

كما يطالب القرار بضرورة "الامتناع عن الإتيان بأي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، والإفراج عن وزير الدفاع محمود الصبيحي، وعن جميع السجناء السياسيين، وجميع الأشخاص رهن الإقامة الجبرية".

وينص كذلك على أن يخضع الأشخاص المحددون للتدابير المفروضة بموجب الفقرتين "11" و"15" من القرار "2140"، ومن بينهم عبد الملك الحوثي، والرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي قتل لاحقاً على يد المليشيا.

مكة المكرمة