بعد تجريد زعيمة ميانمار من إنسانيتها.. الروهينغا يرقبون العدل من لاهاي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/58vZvp

معاناة "لا تنتهي" للروهينغا في ميانمار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-12-2019 الساعة 21:05

تتوجه آمال نحو ثمانية ملايين مسلم من ميانمار إلى حيث محكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا؛ إذ تواجه رئيسة بلادهم، أونغ سان سو تشي، تهماً يرون أنها خطوة في طريق رفع الاضطهاد عنهم.

و"سو تشي"، معارضة سابقة وناشطة، تحظى بشعبية كبيرة أهلتها لخوض الانتخابات في عام 2015، وأن تتصدر حزبها؛ لتتقلد عام 2016 مستشارة الدولة، وهو منصب يوازي رئيسة الوزراء.  

ونالت أرفع الجوائز المعنية بحقوق الإنسان في مرحلة نشاطها المعارض للحكم في بلادها منذ ثمانينيات القرن الماضي، وبعد توليها الحكم فقدت جائزتين منها؛ نتيجة القمع والاضطهاد الموجه من قبل حكومتها إلى أقليات في البلاد، منها مسلمو الروهينغا، الذين يعيشون في البلاد منذ عقود طويلة.

ففي مارس 2018، أعلن متحف الهولوكوست في واشنطن سحب جائزة "إيلي ويسيل" التي منحها لأونغ سان سو تشي عام 2012؛ بسبب موقفها السلبي وعدم تحريكها ساكناً إزاء الإرهاب الذي يمارَس ضد مسلمي الروهينغا في بلادها.

وكانت "سو تشي" مُنحت هذه الجائزة تكريماً لها على مقاومتها الحكم العسكري في بلادها، ونضالها ضد الديكتاتورية وتضحياتها في سبيل تحقيق "حرية شعب ميانمار وكرامته".

وبسبب الانتهاكات الحقوقية التي سُجّلت في بلادها ضد مسلمي أراكان، غربي ميانمار؛ جرّدت منظمة العفو الدولية "سو تشي"، في نوفمبر 2018، من جائزة حقوق الإنسان "سفير الضمير"، التي منحتها لزعيمة ميانمار عام 2009 وهي في إقامتها الجبرية.

سو تشي

ومنذ أغسطس 2017، تشن القوات المسلحة في ميانمار، ومليشيات بوذية، حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهينغا في أراكان.

وأسفرت الجرائم المستمرة منذ ذلك الحين عن مقتل آلاف الروهينغيين، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلاً عن لجوء قرابة مليون منهم إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.

وتعتبر حكومة ميانمار الروهينغا "مهاجرين غير نظاميين" من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة على أنهم "الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم".

بورما تاريخياً

بورما كانت جزءاً من الهند تحت حكم الإنجليز، ثم فصلوها عن الهند عام 1937، ومُنحت الاستقلال في 1947، وألحقت بها مستعمرة أراكان على أن تمنح تقرير مصيرها بعد 10 سنوات.

تضم بورما 135 عرقية وقومية، أهمها البوذيون البورمان، وهم من أصول صينية، وهم العرقية الحاكمة، ويليها الروهينغا المسلمون.

يسكن هذه البلاد 60 مليون شخص، 15% منهم مسلمون، وهو ما تنكره الحكومة البوذية الشيوعية؛ حيث تزعم أنهم 4% فقط، والمسلمون البورميون هم من عدة عرقيات منها الروهينغا.

ونصف المسلمين في بورما يقطنون إقليم أراكان، ويشكلون نحو 70% من سكانه، ويشاركهم فيه أقلية البوذيين الماغ، وهي من أصول هندية.

البورميون يودعون زعيمتهم

السبت (7 ديسمبر الجاري) تظاهر آلاف من البورميين دعماً لزعيمة بلادهم، عشية مغادرتها إلى لاهاي للمثول أمام أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، حيث ستتصدى للدفاع عن التهم الموجهة إلى بلادها بارتكاب إبادة جماعية بحق مسلمي الروهينغا.

وتزامنت تظاهرة التأييد الصاخبة في العاصمة نايبيداو مع وصول وزير الخارجية الصيني بدعوة من سو تشي.

وجاء مثول سو تشي أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي بعد أن رفعت غامبيا، وهي دولة صغيرة في غربي أفريقيا تعيش فيها غالبية مسلمة، دعوى باسم منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة، ضد بورما أمام محكمة لاهاي؛ بتهمة انتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية بسبب الحملة الدامية ضد الروهينغا عام 2017.

ويعتبر محللون أن امتلاك بكين لمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وحق استخدام الفيتو يجعل منها حليفاً قيّماً في وقت تواجه بورما تدقيقاً في تعاملها مع أزمة الروهينغا.

وتقود أونغ سان سو تشي الوفد إلى لاهاي "للدفاع عن مصلحة بورما الوطنية"، بحسب مكتبها الذي أضاف أن بورما ستستعين بمحامين دوليين بارزين.

وقرار أونغ سان سو تشي الصادم بالمثول أمام محكمة العدل الدولية، يهدد بالإضرار بسمعتها كبطلة للديمقراطية التي تأثرت أصلاً بسبب قضية الروهينغا.

لكن سو تشي ما تزال تحافظ على مكانتها في بورما، ولم تزد جلسات محكمة العدل الدولية المقررة بين 10 و12 ديسمبر الجاري، إلا من تصاعد التأييد لها في الداخل.

اتفاق مصالح

خروج عدد كبير من المؤيدين لـ"أونغ سان سو تشي" ليس غريباً في ميانمار؛ إذ تمتلك سو تشي شعبية كبيرة، فضلاً عن حصولها على دعم من قبل المؤسسة العسكرية، التي تعتبر منافسة على الحكم.

وبحسب مدير وكالة أنباء أراكان، الصحفي الروهينغي عبد الله عبد القادر، فإن من أيدوا سو تشي وخرجوا في تظاهرات كبيرة ينقسمون إلى قسمين؛ الأول يتبع حزب الرابطة الوطنية الديمقراطية الذي تتزعمه سوتشي، وهم بالتأكيد يدافعون عن زعيمتهم التي تعتبر رمزاً للميانماريين والديمقراطيين، والقسم الثاني المدعومون من قبل الجيش.

وأوضح عبد القادر، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "سواء كانت سو تشي على حق أو باطل فإن الميانماريين ينظرون إليها على أنها رمز وطني لا يمكن المساس به، وسيدافعون عنها في كل الأحوال".

وأضاف: "هذه المصلحة تتلاقى مع اهتمامات الجيش ورغبته في إظهار أن قضية الروهينغا ملفقة ولا تستدعي كل هذه الاهتمامات، وأن الاهتمامات الدولية باطلة؛ لذلك تتحرك لوبيات للجيش لدعم مثل هذه التحركات والمظاهرات".

وأكد أن "الجيش لا يتوافق كثيراً مع الحكومة الموجودة الآن، وربما ينتظر الفرصة لسقوط الحكومة والاستيلاء على السلطة، لكن بما أن المصلحة تتلاقى وتقتضي الدفاع عن سوتشي فإنهم سيفعلون ذلك".

فضائح حكومة ميانمار لا يمكن حجبها

الصحفي الروهينغي يرى أن "حكومة ميانمار خلال الستين سنة الماضية استطاعت أن تتكتم  على ما يحصل في أراكان من قتل واضطهاد وتعذيب ومصادرة للممتلكات وهضم للحقوق"، مستدركاً بالقول: "لكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والانفجار التقني الذي شهده العالم خلال السنوات العشر الأخيرة فإن حكومة ميانمار لم تستطع أن تتعامل معها كثيراً؛ لأنها أصبحت بيد البسطاء والقرويين".

وتابع: "لذلك فإن الحكومة والسلطات في ميانمار لا تستطيع أن تتكتم كثيراً على ما يحصل داخل بلادها؛ ومن ثم ينتشر الخبر بصورة أو أخرى".

وأشار إلى أن الحكومة ما زالت تتكتم على الكثير من الأخبار والانتهاكات داخل ولاية أراكان، "لكن الكثير منها يخرج عبر مواقع التواصل الاجتماعي والكثير منها يرصدها النشطاء في أراكان ويبثونها ويرسلونها إلى مجتمعاتهم المختلفة في جميع الدول، وتصل إلى من ينشطون في هذه القضية في أوروبا وغيرها؛ ومن ثم يتحركون من أجل هذه القضية وبثها في مختلف وسائل الإعلام".

مدير وكالة أنباء أراكان يرى أن "العالم الواعي استطاع أن يفهم قضية الروهينغا وأن ما يجري في ميانمار إنما هو إبادة جماعية، وما يحصل في ولاية أراكان تحديداً هو هضم للحقوق وسلب حرية الناس"، مشيراً إلى أن الانتهاكات التي تحصل في ولاية أراكان تنتهك جميع الأسس والمواثيق التي وضعها العالم من أجل تحقيق العدالة في مختلف الدول.

وبحسب عبد القادر فإن مثول سو تشي أمام المحكمة الدولية يعزز موقف الروهينغا أمام العالم؛ ففي كثير من الاتهامات والقضايا التي رفعت ضد ميانمار في كثير من المناسبات لم تكن الحكومة تتخذ موقفاً مثل هذا الموقف الذي اتخذته إزاء القضية؛ بالمثول أمام المحكمة.

وأضاف أن الحكومة اتخذت هذه الخطوة لأنها تعترف بمحكمة لاهاي وهي عضو فيها، بخلاف محكمة جنيف الدولية التي لا تعتبر ميانمار عضواً فيها، ومن ثم قالت إنها لن تعترف بهذه القضية المرفوعة في محكمة الجنايات الدولية.

وأفاد أنه "على كل حال هذه الخطوة التي اتخذتها حكومة ميانمار تترجم حجم الضغوط الدولية التي يمارسها المجتمع الدولي على حكومة ميانمار".

وأضاف: "هذا فعلاً يؤكد أن قضية الروهينغا وصلت إلى المجتمع الدولي، وبلغت مرحلة يمكن أن نقول إن المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية لا يمكن أن تترك ميانمار في حالها ما لم تقم الحكومة بشرح ما يجري، وتقديم الجناة إلى محكمة العدل الدولية، أو إلى القضاء في العالم، ومحاكمة أولئك الذين تورطوا بمثل هذه الجرائم، وإرجاع الحقوق إلى المسلمين الروهينغا، وإعادتهم إلى ديارهم وإعادة الحق إليهم".

وختم بالقول: "نعتبر هذه الخطوة أولية رغم السنوات الطويلة التي كافح خلالها الروهينغا، وهي خطوة جيدة جداً بإعادة الحقوق إلى الروهينغا"، معرباً عن أمله بأن "تلتزم المحكمة بقواعدها وثوابتها لكي لا تتداخل فيها مصالح الدول العظمى وقوتها ولوبياتها المتحكمة في الكثير من ملفات العالم، وألا تتراخى المحكمة في اتخاذ أي قرار يمكن أن يسهم في حل هذه القضية".

مكة المكرمة