بعد تبرير التطبيع الإماراتي بـ"وقف الضم".. الوقائع تظهر العكس

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/omWpvq

الإمارات بررت اتفاقها مع "إسرائيل" بتمكنها من وقف قرارات الضم

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 17-08-2020 الساعة 15:32

 

ما المعطيات التي تؤكد كذب الإمارات؟

رئيس وزراء الاحتلال أكد أن قرارات الضم لن تتوقف.

هل أوقفت سلطات الاحتلال ضم أراضٍ فلسطينية؟

قبل الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي وبعده، واصلت سلطات الاحتلال هدم أراضٍ فلسطينية وضمها.

لم تجد دولة الإمارات مدخلاً يبرر لها اتفاقها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي والتطبيع معها بشكل كامل غير زعمها أنها ساهمت في وقف قرارات الضم الإسرائيلية لأجزاء من الضفة الغربية، والأغوار، في حين كذبها الإسرائيليون، إضافة إلى الوقائع على الأرض.

وجاء الادعاء الإماراتي من أعلى رأس النظام السياسي في البلاد، حيث روج ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان أن الاتفاق تضمن "إيقاف" خطة "الضم" الإسرائيلية مقابل تدشين علاقات ثنائية بين بلاده و"إسرائيل"، وهو ما كذبه رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو.

وإلى جانب تكذيب نتنياهو لولي عهد أبوظبي، لم تتوقف سلطات الاحتلال، أو المستوطنون، عن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في مدن وقرى الضفة الغربية، وضم عدد منها، ولكن دون وجود قرارات رسمية ومعلنة من القيادة السياسية لـ"إسرائيل".

ولم تحصل الإمارات على أي ضمانات بوقف "إسرائيل" ضم أراض بالضفة الغربية، وفق ما نقلت صحيفة الإندبندنت عن مسؤولين إماراتيين، وهو ما يعد اعترافاً بتضليل أبوظبي للرأي العام العربي والعالمي، حين روجت اتفاقها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وأعلنت كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل" والإمارات، (الخميس 13 أغسطس)، الاتفاق على تطبيع كامل للعلاقات بين أبوظبي وتل أبيب، وسط إدانة فلسطينية وعربية وإسلامية واسعة.

الضم متواصل

عضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي في الضفة الغربية عبد الهادي حنتش، كذب ادعاء الإمارات بتمكنها من إيقاف قرارات الضم الإسرائيلية لأجزاء من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية مقابل تطبيعها الكامل مع دولة الاحتلال.

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، كما يؤكد حنتش في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، ضم مساحات واسعة من الأراضي، خاصة في مدينة أريحا القريبة من الأردن، حيث كانت هناك أراضٍ تخضع للسيادة الفلسطينية، وسيطر الإسرائيليون عليها، وهو ما يكشف تضليل وخداع الإمارات للعالم.

وتنفذ دولة الاحتلال، وفق حنتش، قرارات الضم، وتطبيق "صفقة القرن" الأمريكية، ولكن بعيداً عن الإعلان عن تلك الخطوات؛ لتجنب أي ضجة إعلامية، أو حالة غضب فلسطينية، أو ردود أفعال عالمية.

وتسير "صفقة القرن"، حسب حنتش، وفق ما هو مخطط له، ولا يوجد أي صدق للادعاءات الإماراتية أنها أوقفت جزءاً منها مقابل اتفاقها مع دولة الاحتلال.

أما تأجيل أجزاء من الصفقة الأمريكية- في حال كان دقيقاً-  فيعود إلى وجود رغبة أمريكية في أن تكون هناك صفقة كاملة وبرضى الفلسطينيين، وفق عضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي في الضفة الغربية.

ويرجع حنتش، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، عدم وجود قرار إسرائيلي يعلن ضم أراضٍ فلسطينية أمام العالم، إلى وجود بعض المشاكل في الحكومة الإسرائيلية.

المختص في الشأن الإسرائيلي، سعيد بشارات، شارك عبر حسابه في موقع "فيسبوك" صوراً تظهر ضم وسيطرة مستوطنين لأراضٍ فلسطينية تضم عيون مياه، وذلك استكمالاً لقرارات سابقة اتخذها "نفتالي بينت"، حينما كان يشغل منصب وزير الأمن في حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

اعتراف إماراتي

وبعد توالي الحديث الإسرائيلي الذي ينفي وقف خطط الضم، اضطرت أبوظبي للتراجع عن تأكيدات بن زايد، حيث سارع وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، للقول إن إبرام اتفاق التطبيع كان مطلوباً "لإنقاذ حل الدولتين"، كاشفاً عن أن تعليق "تل أبيب" خطة ضم أراضي الضفة "مؤقت".

وذكر قرقاش، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية، بثتها السبت (15 أغسطس): "لن أقول إن هذا الأمر سيدوم إلى الأبد، لكنه يمنحنا الوقت حقاً، وبخلاف ذلك سيكون حل الدولتين ميتاً".

من جهتها، نقلت صحيفة "الإندبندنت" عن مسؤول إماراتي قوله إن أبوظبي لم تحصل على أية ضمانات فيما يتعلق بوقف الاحتلال خطة ضم أراضٍ فلسطينية جديدة مقابل الإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الثقافية بالإمارات عمر غباش: "نفهم هذا على أنه التزام من جانب الإسرائيليين بوقف الضم، وليس فقط تعليقه، ونتوقع أن الحوار والتعاون سيهيِّئان الظروف لحل دائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، مؤكداً: "ليست لدينا أية ضمانات.. بل تفاهمات، لقد بنينا قدراً معيناً من الثقة".

إحصاءات أممية

وقبل الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي الذي كان يجري التهيئة له سرياً، وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومصادرة 43 مبنى فلسطينياً في الضفة الغربية، ومن ضمنها القدس المحتلة، خلال الأسبوعين الماضيين، بحجة الافتقار إلى رخص البناء؛ ما أدى إلى تهجير 108 فلسطينيين وإلحاق الأضرار بنحو 240 آخرين.

المكتب الأممي بيَّن في تقرير له، نشره (السبت 15 أغسطس)، رصد انتهاكات الاحتلال ضد الأراضي الفلسطينية، ما بين 28 يوليو و10 أغسطس 2020، أي قبل الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بثلاثة أيام.

ويظهر التقرير أن مبنى من المباني المستهدفة تقع في المنطقة (ج) التي تقع تحت مسؤولية السلطة، و13 مبنى في أربعة تجمعات بدوية فلسطينية تقع داخل منطقة وُضعت المخططات لتوسيع مستوطنة (معاليه أدوميم) فيها (وهي منطقة E1) أو بجوارها.

ووزعت سلطات الاحتلال أوامر وقف العمل والإزالة على 18 مبنى، وكانت المباني العشرة المهدومة الأخرى تقع في شرقي القدس، من بينها خمسة منازل هُدمت على يد أصحابها بعد إصدار أوامر بهدمها، حسب التقرير.

وإلى جانب التقرير الأممي، رصد مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية، منذ بداية العام، تعرض (226) منشأة فلسطينية للهدم في جميع أنحاء الضفة الغربية، (13) منها تملكها نساء، تركزت معظمها في المناطق المصنفة (C).

ولم ترحم آلة الهدم الإسرائيلية، وفق المركز الحقوقي، أي نوع من المنشآت الفلسطينية، وامتدت لتسوي بالأرض بيوتاً ومساكن ومدارس ومجالس قروية ومتنزهات ومحطات وقود ومقاهي ومشاريع للطاقة الشمسية ومغاسل للسيارات، ووصلت حتى الحفر الامتصاصية، بل ومراكز معالجة فيروس كورونا.

وتأتي تلك الخطوات الإسرائيلية، كما يؤكد التقرير، ضمن منظومة استعمارية تتقاطع وتتكامل على هدف واحد هو ضم الأرض وتهجير السكان الأصليين.

مكة المكرمة