بعد تبرئته.. ما حظوظ ترامب في رئاسيات 2020؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x8NazA

ازدادت شعبية ترامب تزامناً مع قرار التبرئة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 06-02-2020 الساعة 17:20

منذ أن وصل إلى السلطة بقي الرئيس دونالد ترامب محط جدل كبير في الأوساط الأمريكية لم تشهد الولايات المتحدة مثيلاً له في وسائل الإعلام؛ بسبب أسلوبه والطريقة التي أدار بها البلاد.

فمن تهمة تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية، التي بُرئ منها، إلى قراراته وتغريداته المستمرة على موقع "تويتر"، مروراً بإقالته للعديد من وزرائه ومستشاريه، وصولاً إلى فضيحة "أوكرانيا" التي فتحت لأجلها محاكمة في الكونغرس بهدف عزله من منصبه.

وفي ظل كل تلك القضايا الداخلية كانت شعبية الرئيس ترامب، المدعوم من قبل الحزب الجمهوري المحافظ، والمحسوب على اليمين، بدرجات متفاوتة بين صعود وهبوط.

طي صفحة العزل

وبعد شهور من محاكمة ترامب الرامية لعزله، في جهود واسعة بذلها النواب الديمقراطيون ذوو الأغلبية في مجلس النواب، وانتهت بإدانته في 19 ديسمبر 2019، ومن ثم حُولت القضية إلى مجلس الشيوخ لإجراء المحاكمة الأخيرة، والتي انتهت بتبرئته على يد أغلبية الجمهوريين الذين كان يعول عليهم ترامب.

ورغم أن القضية نالت قسطاً واسعاً من اهتمام الأمريكيين، وتركيز وسائل الإعلام وكبريات الصحف المرموقة، فإن القضية كانت محسومة لصالح ترامب؛ بسبب الأغلبية الجمهورية التي تخشى إدانة رئيس محسوب عليها قد تنهي حظوظها في انتخابات الرئاسة القادمة.

وبُرئ ترامب خلال تصويت مجلس الشيوخ، في 6 فبراير 2020، من التهمة الأولى وهي "إساءة استخدام السلطة"، التي صوّت فيها 52 عضواً بتبرئته، مقابل 48 عضواً يرون أن الرئيس مذنب، أما فيما يخص التهمة الثانية "عرقلة عمل الكونغرس" فصوّت 53 عضواً لصالح الرئيس.

وقال رئيس المحكمة العليا، القاضي جون روبرتس، الذي ترأس المحاكمة: إن "ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين لم يعتبروا ترامب مذنباً، لقد قرر المجلس أن المدعى عليه دونالد جون ترامب، رئيس الولايات المتحدة، غير مذنب في التهمتين الموجهتين إليه".

ويشغل الجمهوريون أغلبية في المجلس بواقع 53 مقعداً، مقابل 47 للديمقراطيين، في حين كان السيناتور ميت رومني الوحيد الذي أعلن أنه يصوّت ضد تبرئة ترامب.

ترامب انتهز الفرصة بعد إعلان البراءة وسارع إلى نشر مقطع فيديو على تويتر تظهر فيه عبارة "ترامب إلى الأبد".

ويظهر ترامب في مقطع الفيديو واقفاً، بينما تتواتر أمامه لافتات تتعلق بإعادة انتخابه، وتحمل أرقاماً لعقود عديدة قادمة ثم قرون، وينتهي المقطع برسالة: "ترامب للأبد".

واعتبر زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، أن "سعي الديمقراطيين لعزل ترامب من منصبه كان خطأ فادحاً سيصب على الأرجح في مصلحة الجمهوريين".

وقال للصحفيين بعد التصويت إن العزل بات "قضية خاسرة" للديمقراطيين، مضيفاً: "اعتقدوا أنها فكرة سديدة؛ إنه خطأ سياسي فادح".

في المقابل قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن تبرئة ترامب "لا قيمة لها عملياً"؛ لأن الجمهوريين رفضوا استدعاء الشهود في محاكمته، مضيفاً للصحفيين: "تمت تبرئته من دون وقائع ومن دون محاكمة نزيهة".

وكان حكم البراءة بمنزلة الفصل الأخير من المحاكمة التي استمرت 4 أشهر، التي أدت إلى اشتعال التوترات الحزبية التي كانت تندلع طوال فترة إدارته، إلا أنها ازدادت مؤخراً.

وينص الدستور الأمريكي على وجوب أن يؤيد ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ، أي 67%، عزل الرئيس، وهو سقف لا يستطيع الديمقراطيون بلوغه؛ لأنهم لا يملكون سوى 47 صوتاً في المجلس.

وشكلت هذه المحاكمة محطة تاريخية في الولايات المتحدة؛ إذ إنها ثالث مرة في تاريخها يحاكم فيها الكونغرس الرئيس ضمن آلية عزل؛ بعد أندرو جونسون عام 1868، وبيل كلينتون عام 1999.

والاتهام الأول الموجّه لترامب هو السعي بصورة غير مشروعة للحصول على مساعدة من أوكرانيا لحملة إعادة انتخابه هذا العام، وإساءة استخدام السلطة لمنع أوكرانيا من الحصول على مساعدات أمريكية بهدف الضغط عليها لفتح تحقيق مع نائب الرئيس السابق، جو بايدن.

أما الاتهام الثاني فهو محاولة عرقلة العدالة بعدم تقديم شهود ووثائق تخص التحقيق، في تحدٍّ لمذكرات استدعاء صادرة عن الكونغرس.

ارتفاع شعبيته

ورغم مراهنة الديمقراطيين على أن إثارة قضية مثل عزل الرئيس ستؤدي بلا شك إلى إضعاف شعبيته وتقليل فرص نجاحه في الانتخابات القادمة، فإنها مراهنة لا يمكن حسمها في الفترة الحالية، خصوصاً مع قرار التبرئة ودعم قسم من وسائل الإعلام لترامب والدفاع عنه.

وصحيح أن ترامب انخفضت شعبيته في الآونة الأخيرة بعد فضيحة "أوكرانيا"، إلا أن عدة أمور ساهمت في تغيير وجهة نظر الأمريكيين تجاهه، خصوصاً من ناحية فرص العمل وانخفاض نسب البطالة في البلاد، بالإضافة لسياسته الخارجية في قتل زعيم تنظيم "داعش"، أبو بكر البغدادي، ومن ثم اغتيال القيادي العسكري الإيراني قاسم سليماني، والاتفاق التجاري الجديد مع الصين.

وفي أحدث استطلاع للرأي أعده معهد غالوب تزامناً مع نتائج تبرئته، أظهر أن 49% من الأمريكيين راضون عن أداء ترامب، وهي أعلى نسبة يصل إليها منذ توليه منصبه، في يناير 2017.

وتعود هذه الزيادة إلى تحسن مكانة الرئيس بين الجمهوريين والمستقلين، فمنذ أوائل يناير الماضي، ارتفعت شعبية ترامب بين الجمهوريين من 88% إلى 94%، ومن 37% إلى 42% بين المستقلين.

في حين أنها انخفضت بين الديمقراطيين إلى 7%، مقارنة بـ10% كانت قد بلغتها الشهر الماضي، وفق استطلاع المعهد.

واعتمد "غالوب" عدة معايير للتوصل إلى نتائجه التي من بينها الاقتصاد، حيث يرى 63% من الشعب الأمريكي أن ترامب أداره بشكل صحيح، مقارنة بـ57% في نوفمبر الماضي.

وكان المفاجئ لدى المعهد هو أن مؤشر الثقة الاقتصادية يقف حالياً عند أكثر من 40%، وهي أعلى قراءة مسجلة لدى المعهد منذ عام 2000، في الوقت الذي بلغت فيه نسبة الرضا الوطني 41%، وهي الأعلى منذ عام 2005.

كما أن الاستطلاع تطرق إلى وجهة نظر الأمريكيين حول قرار ترامب في عملية قتل سليماني، حيث أيدها 53% من الأمريكيين، فيما أبدى 45% معارضتهم لها.

ويعتقد كيلي كونديك، الباحث في مركز جامعة فيرجينيا للسياسات، أن نسبة تأييد ترامب إذا "استمرت في الارتفاع بعد تبرئته من المحاكمة في مجلس الشيوخ فسوف تتحسن فرصه إعادة انتخابه" في السباق القادم للبيت الأبيض، في نوفمبر القادم.

ترامب

ما حظوظ الرئاسة؟

ومع هذه النسب وقرار التبرئة الذي ناله ترامب، ومن ثم استخدامه للمقطع المصور الذي يوجهه بصورة خاصة إلى خصومه الديمقراطيين في عزمه الترشح إلى ما لا نهاية، لا يمكن توقع فرص مرشح الحزب الديمقراطي بالفوز مقابل ترامب الذي يخالف التوقعات دائماً.

كما أن ترامب جمع ملايين الدولارات لحملة إعادة انتخابه من جراء المحاكمة، فبلغ حجم التبرعات لحملته 46 مليون دولار، في الربع الأخير من العام الماضي، محققاً أكبر قدر من التبرعات حتى الآن.

وقال مسؤولون جمهوريون إن هذه الأموال، التي تجمعت خلال فترة التحقيق بهدف عزل ترامب، جاءت في أغلبها من مؤيدين له غاضبين من مساعي الديمقراطيين لعزله من منصبه، بحسب وكالة "رويترز".

من جانب آخر بدا الديمقراطيون أثناء المحاكمة كحزب متماسك وثابت في طريقه لعزل الرئيس، وهو ما زاد من شعبيته، خصوصاً في صفوف اليسار الأمريكي والليبراليين.

فقد قام النائب الديمقراطي جو كاننغهام، الذي انتزع دائرة ساوث كارولاينا في 2018، بعد أن ظلت في أيدي الجمهوريين لعشرات السنين، بنشر حملة إعلانات في دائرته هذا الشهر لتأكيد إنجازاته التشريعية، وذلك للرد على موجة إعلانات هجومية مناهضة للمحاكمة نشرها الجمهوريون، بحسب المصدر السابق.

ويعد ما يسير عليه النائب كاننغهام صدى لكثير من الديمقراطيين، ولا سيما في الدوائر المعرّضة للخطر، خصوصاً بعد نتائج المحاكمة وانتهاء قضية العزل إلى غير رجعة.

ويرى عبد الرحمن السراج، الباحث في الشأن الأمريكي، أن "تبرئة ترامب تعني أموراً كثيرة، مثل تماسك الكتلة الجمهورية الداعمة له الذي قد يكون مؤشر قوة في الانتخابات المقبلة، رغم تصويت المرشح الرئاسي الجمهوري السابق ميت رومني لإدانته".

وقال السراج، في حديث خاص مع موقع "الخليج أونلاين"، إن "فشل محاكمة ترامب من المرجح أن يكون أثره إيجابياً لصالح ترامب وسلبياً بالنسبة للديمقراطيين، لأن هذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها الديمقراطيون مبادرة لاستهدافه وتفشل، مثل التحقيق بشأن تورط الحملة الانتخابية الرئاسية لترامب بعلاقة مشبوهة مع روسيا".

وأضاف: "حظوظ ترامب لا شك في أنها كبيرة، خاصة أن شعبيته لم تهتز، وهنا أود القول أنه على الرغم من أن ترامب لم يأتِ من خلفية سياسية ولم يكن من سياسيي الحزب الجمهوري بالتحديد، فإنه بات الآن الشخصية الأهم في الحزب".

ونقل السراج عن "معهد المؤسسة الأمريكية" المحافظ قوله: إن "ترامب بات بمثابة (نجم الشمال) للحزب الجمهوري، والجمهوريون الذين كان من بينهم من يخالف جورج بوش الابن في حرب العراق لم يعد منهم تقريباً من يجرؤ على مخالفة ترامب الآن".

ولفت الباحث أنه "حتى مِت رومني السيناتور من ولاية يوتا والمرشح الرئاسي السابق الذي واجه أوباما، رغم أنه صوّت لإدانة ترامب في أثناء المحاكمة، فإن استطلاع رأي نشرت نتائجه الصحيفة المحافظة واشنطن إكزامينر أشار إلى أن ترامب أكثر شهرة منه في ولايته يوتا".

واختتم السراج حديثه لـ "الخليج أونلاين" بالقول: "رغم كل ذلك لا يمكن الجزم حتى الآن بفوزه من عدمه، على الأقل حتى يحسم اسم المرشح الديمقراطي الذي سيواجهه".

ترامب 2020

مكة المكرمة