بعد المصالحة.. ما أهمية العلاقة مع قطر بالنسبة لموريتانيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3enoN

نواكشوط أكدّت أن الأزمة لم يكن ينبغي أن تحدث

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 29-03-2021 الساعة 21:30

ما الدولة التي قادت الوساطة بين موريتانيا وقطر؟

سلطنة عُمان.

متى أعلن عن عودة العلاقات؟

في 21 مارس 2021.

ما أبرز المجالات التي تستثمر فيها قطر بموريتانيا؟

السياحة والمصارف والطاقة.

لم تكن الأزمة الخليجية مقتصرة على دول الخليج منذ اندلاعها، بل امتدت إلى الكثير من الدول التي بادرت بدورها لقطع علاقاتها الكاملة مع الدوحة، إلا أن إعلان المصالحة الخليجية في 5 يناير 2021، دفع باتجاه مصالحات جديدة مع قطر.

ورغم أن العديد من الدول التي قطعت علاقتها مع قطر أعادتها قبل حدوث المصالحة الخليجية مثل الأردن والسنغال وتشاد وموريشيوس، مشيدين بأهمية وجود علاقات استراتيجية مع الدوحة إقليمياً وعالمياً، إلا أنها بعضاً آخر بقي على قطيعة مع الدوحة.

وبعد نحو أشهر من إنهاء الخلاف الخليجي، وإعادة الوئام لداخل مجلس التعاون، سعت موريتانيا لتعود علاقتها مع قطر لسابق عهدها، لتنهي الأزمة بين البلدين.

هذا الأمر فتح تساؤلاً عن أهمية إعادة العلاقات بين نواكشوط والدوحة خصوصاً بالنسبة لموريتانيا، التي كانت تربطها بقطر علاقات قوية قبل عام 2017.

استئناف العلاقات 

بعد يوم واحد من حدوث الأزمة الخليجية، أعلنت موريتانيا في 6 يونيو 2017 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وانحازت وقتها إلى الرباعي العربي (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر)؛ في حدث كان مستغرباً من دولة أفريقية تجمعها مع الدوحة علاقات سابقة جيدة.

وبعد نحو عامين وإجراء انتخابات رئاسية جديدة في البلاد أنهت عهد الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وتولى مقاليد الحكم محمد ولد الغزواني، بدا الرئيس الجديد أكثر اندفاعاً لبناء جسور جديدة من العلاقات مع قطر، حيث قال وزير الخارجية الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في منتصف ديسمبر 2019، إن الأزمة بين بلاده وقطر سيتم حلها، مضيفاً أن "الحكومة أبقت على ميزانية السفارة الموريتانية في الدوحة لأنه في أي لحظة قد تعود العلاقات".

بعد نحو عام من هذه التحركات، توصلت دول الخليج للحل، وأعلنت بقمة العلا عودة المياه لمجاريها داخل البيت الخليجي، ما انعكس إيجاباً على العديد من الملفات في المنطقة والإقليم ومن بينها العلاقة مع موريتانيا.

ويبدو أن سلطنة عُمان بادرت عبر جهود مباشرة في إجراء اتصالات مكثفة خلال الفترة الماضية بين الجانبين، لتعلن في 21 مارس 2021، موريتانيا والدوحة استئناف علاقتهما الدبلوماسية بعد نحو ثلاثة أعوام ونصف العام من انقطاعها.

وقالت وزارة الخارجية الموريتانية في بيان: "بعد اتصالات مكثفة، على مدار الأسابيع المنصرمة، وبمواكبة مشكورة من سلطنة عمان، قررت الجمهورية الإسلامية الموريتانية ودولة قطر استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما".

بدورها ذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا)، أن لقاء وزيري خارجية البلدين في الدوحة شهد "استعراض علاقات التعاون الثنائي واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين".

ات

وفي 24 مارس أبدت موريتانيا سعادتها بعودة العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، مؤكدة في الوقت نفسه أن القطيعة مع قطر "ما كان ينبغي أن تحدث".

ورحب المتحدث باسم الحكومة الموريتانية الوزير سيدي ولد سالم، بعودة العلاقات مع قطر، قائلاً: إنها "تُكتب وتُسجل" للرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد الغزواني، مشيراً إلى أن "البيت العربي يلتئم من جديد".

هذه المصالحة الجديدة دفعت الجامعة العربية التي لم تقم بأي وساطة من نوعها لنزع الخلافات العربية الجارية، إلى الترحيب بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا وقطر، والاتفاق على إعادة فتح السفارتين لدى البلدين في أقرب الآجال.

وقال مصدر مسؤول في الجامعة: إن هذه الخطوة "تصب في اتجاه تصفية الأجواء العربية، ورأب الصدع بين الإخوة، وتعيد اللُّحمة للنسيج العربي".

كما أشاد المصدر بـ"الدور المهم الذي لعبته سلطنة عمان في الوساطة بين البلدين، والتي قامت بمواكبة المحادثات بين البلدين عبر اتصالات مكثفة خلال الأسابيع الأخيرة، بما مهد السبيل أمام استعادة العلاقات".

الجامعة_العربية تُرحب باستعادة العلاقات بين #موريتانيا و #قطر#
وتُشيد بالوساطة العُمانية
ـــــ

رحب مصدر مسئول...

تم النشر بواسطة ‏جامعة الدول العربية - League of Arab States‏ في الجمعة، ٢٦ مارس ٢٠٢١

تل

أهمية العلاقات مع قطر

وقال المحلل السياسي أحمد الحربي، إن موريتانيا "كانت بغنى عن قطع العلاقات مع قطر منذ اليوم الأول، ويبدو أنها ندمت على هذه الخطوة للكثير من الأسباب التي يتقدمها الاقتصاد وتدفق الاستثمارات القطرية للبلاد، وبعدها عن أي تأثير في مثل هكذا اصطفافات سياسية".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "نواكشوط بدأت بإعادة ترتيب أولوياتها منذ تغير رأس الحكم فيها، حيث حاولت أن تعيد العلاقات مع قطر في ديسمبر 2019، لكن فشل المصالحة الخليجية حينها حال دون ذلك، لتجدد المحاولة مع إعلان المصالحة الخليجية في يناير 2021، وتنجح عبر وساطة عُمانية من إنهاء القطيعة مع الدوحة".

ويرى الحربي أن "الاستثمارات السعودية في موريتانيا كبيرة ولها تأثير قوي على السياسة، لكن وجود قطر  فيها مهم بالنسبة للحكومة الموريتانية؛ ما يساعد على تنشيط الاقتصاد المحلي، خاصة أن موريتانيا تصل مساحتها لأكثر من مليون كيلومتر مربع، وعدد سكانها قليل وفيها ثروات مهمة وذات موقع استراتيجي مطل على المحيط الأطلسي وطرق التجارة الدولية البحرية".

ولفت الحربي في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن موريتانيا لها مصلحة كبيرة في بناء علاقات جيدة وقوية مع الدوحة، مؤكداً أن "السنوات المقبلة ستشهد نشاطاً قطرياً استثمارياً أكبر في الأراضي الموريتانية بتسهيلات من حكومة الأخيرة؛ لتعويض ما فات خلال أكثر من ثلاث سنوات ونصف من الأزمة الخليجية التي أثرت سلباً على الخليج والمنطقة العربية برمتها".

ا

الاستثمار في موريتانيا

لا شك أن موريتانيا تهتم أكثر بأن يكون لديها علاقات مع الدوحة، التي باتت دولة لها أدواراً محورية في المنطقة وثقل دبلوماسي وسياسي بارز، أكثر من العكس، مع الحرص القطري على بقاء العلاقات طيبة وجيدة مع جميع الدول، وفق تأكيدات مسؤوليها.

وتنعكس مثل هذه المصالحة بالنفع على نواكشوط من خلال عودة الاستثمارات القطرية الواسعة والتي تشمل مختلف المجالات في بلد معدلات الفقر فيها مرتفعة تصل لنحو 46% ونسبة البطالة تصل لـ 34%، وفق أرقام البنك الدولي.

وتمثل موريتانيا، وهي دولة ذات كثافة سكانية ضئيلة ذات مناخ صحراوي، همزة وصل بين المغرب العربي وغرب أفريقيا، وتعاني من الاعتماد المفرط على الموارد الطبيعية، حيث شكلت منتجات الصيد والتعدين 98.1% من إجمالي الصادرات في عام 2017، وكثافة سكانية منخفضة للغاية تبلغ 4.3 شخص فقط لكل كيلومتر مربع، مقارنة بمتوسط ​​يبلغ 44.9 في أفريقيا.

اي

ويعتمد اقتصاد موريتانيا على القطاع الزراعي بشكل كبير، وقد عانى في السنوات الماضية موجات جفاف، كما تتوفر البلاد على مخزون كبير من المعادن مثل الذهب والحديد، والتي تسهم صادراتها في تحقيق البلاد نمواً كبيراً، فيما أنها بحاجة لاستثمارات خارجية تمكنها من خفض نسب البطالة في البلاد.

وأثرت الاستثمارات التي سبقت الأزمة الخليجية على معدلات النمو حيث سجلت نمواً بلغ 6% في 2013، إلا أنها وصلت إلى 3% في عام 2018، و4.9% في عام 2019، فيما رجح البنك الدولي أن تصل لنسبة 6.9% في عام 2021.

وخلال سنوات الأزمة أوقفت قطر جميع استثماراتها في البلاد، كما سحبت أنشطة "قطر الخيرية"، كنتيجة لقرار نواكشوط قطع العلاقات.

وكانت الاستثمارات القطرية في موريتانيا ذات مستوى جيد، حيث افتتحت الدوحة فرعاً لبنك قطر الوطني "QNB" في نواكشوط، ليصبح أول مؤسسة مالية قطرية وخليجية تفتتح فرعاً في البلاد.

وساهمت الدوحة منذ عام 2008 في بناء مطار دولي في نواكشوط وإنشاء أحياء سكنية وفنادق ومراكز تجارية وبناء أكبر صرح برلماني في المنطقة؛ تثميناً للديمقراطية الموريتانية، فضلاً استثمارات قطر في مشاريع المعادن والصيد والزراعة والبيطرة والسياحة والعقارات والمصارف.

بلي

وفي عام 2016 بدأت شركة "رتاج" للفنادق والضيافة القطرية إجراء بحوث للاستثمار في قطاع السياحة الموريتاني، إلا أن حدوث الأزمة بين البلدين حال دون استكمال المشروع، لكن في يوليو من عام 2018 يبدو أن الدوحة سمحت بمتابعته إيفاء لالتزامات سابقة.

وذكرت صحيفة "العرب" القطرية أن شركة "ريتاج" وقعت عقد تشغيل وإدارة أول منتجع سياحي من فئة الخمس نجوم في موريتانيا، يقع على شاطئ المحيط الأطلسي على بعد 10 كيلومترات إلى الشمال من العاصمة نواكشوط، مبينة أن المشروع كان بمثابة "نقلة نوعية في قطاع الضيافة والسياحة على المستوى الأفريقي".

مكة المكرمة