بعد القصف الأمريكي وعودة التوتر.. ما مصير تمسك طالبان باتفاق الدوحة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Qk5K5k

الهجمات عادت من جديد تضرب الساحة الأفغانية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 18-03-2021 الساعة 19:30

ما هو حجم التفجيرات الجديدة في أفغانستان؟

تسببت في سقوط قتلى وجرحى بين صفوف عناصر الحكومة.

من يقف وراء الهجمات في أفغانستان؟

تتهم الحكومة الأفغانية حركة طالبان.

ما هو الاستهداف الجديد لطالبان؟

الجيش الأمريكي قصف أحد مواقعها.

من جديد عاد التوتر يسود أفغانستان بعد فترة من الهدوء والتدخل القطري للوساطة بين حركة طالبان والأطراف الأفغانية للوصول إلى حل وتشكيل حكومة، من خلال التفجيرات وسقوط العديد من القتلى، واستهداف أمريكي لموقع يتبع للحركة.

وتهدد التفجيرات التي ضربت العاصمة الأفغانية كابل واستهدفت الشرطة، وإعادة اعتقال أفراد من حركة طالبان من قبل الحكومة، وعودة القصف الأمريكي، الحوار الأفغاني الأفغاني، وفرص الوصول إلى اتفاق يفضي لإرسال السلاح في البلاد.

كما أكدت حركة طالبان أن القوات الأمريكية قصفت مواقع للحركة في عدة مديريات بإقليم قندهار جنوبي أفغانستان، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدداً من عناصرها.

وقال الناطق باسم الحركة قاري يوسف، في بيان (الأربعاء 17 مارس): إنه "ضمن الانتهاكات المتكررة لاتفاق الدوحة؛ قامت القوات الأمريكية بقصف مواقع طالبان في كلٍّ من مديرية بنجواي وخاكريز وأرغستان بإقليم قندهار جنوبي البلاد".

وأمام تطور الأحداث في أفغانستان طالبت طالبان الولايات المتحدة باحترام اتفاق الدوحة الخاص بانسحاب القوات الدولية من البلاد.

وفي رسالة مفتوحة نشرت، الثلاثاء 16 فبراير، قبل يوم من الاجتماع المقرر بين وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لمناقشة وضع قوات الحلف المنتشرة في أفغانستان، دعت طالبان واشنطن إلى تنفيذ اتفاق الدوحة.

وأكدت الحركة أن الأفغان سوف يتوصلون إلى اتفاق فيما بينهم، إضافة إلى أنهم ملتزمون بحقوق المرأة وبحرية التعبير، في ضوء تعاليم القيم الإسلامية، محذرة من أنها لن تسمح لأي شخص بالتدخل في شؤون البلاد.

ويقول الرئيس الأفغاني أشرف غني: إن "تشكيل حكومة مؤقتة في البلاد سيكون سبباً لسفك الدماء، وذلك لن يكون شرعياً".

وعقب التفجيرات أوضح غني أن فكرة تشكيل حكومة مؤقتة تتعارض مع الدستور، وأنها ستؤدي إلى سفك الدماء في البلاد، متهماً حركة طالبان بأنها لم "تقدم على أي خطوة إيجابية من أجل السلام، ولم تلتزم بتعهداتها بل زادت من وتيرة هجماتها".

الباحث السياسي محيي الدين الأفغاني، يؤكد أن عدم وجود نية لدى القوات الأمريكية للانسحاب من أفغانستان خلال مايو القادم، خاصة مع تغير إدارة البيت الأبيض وقدوم جو بايدن، دفع طالبان إلى تكثيف هجماتها في الآونة الأخيرة.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يوضح الأفغاني أن "السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة تغيرت إلى حد ما، وكان لأفغانستان نصيب كبير من ذلك التغيير؛ لأن لها علاقة كبيرة بالولايات المتحدة، والأخيرة داعمة للحكومة الأفغانية".

ويريد بايدن، حسب الأفغاني، مراجعة اتفاقية إرساء السلام في أفغانستان، وإلقاء نظرة عابرة من جديد عليها، وهو ما يعني عدم تطبيق الاتفاقية، إضافة إلى توقف المفاوضات بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية.

و"في حال لم يوافق الطرفان في أفغانستان على اتفاق الدوحة، ولم تنسحب القوات الأجنبية من البلاد، فلن تبدأ المفاوضات مرة أخرى، وستزيد الهجمات بشكل أكبر وأوسع"، وفق الباحث السياسي.

ويستدرك بالقول: "وهذا لا يعني أن حركة طالبان غير مهتمة بالمفاوضات، بل على العكس؛ لأن الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية يهم الحركة، لذلك يجب أن تعمل كل الأطراف على تطبيق البنود التي توافقوا عليها في الدوحة لتجنيب أفغانستان أياماً سيئة".

كواليس التوترات

المحلل السياسي الأفغاني، روح الله عمر، اتهم الجهات التي تقف وراء التفجيرات الأخيرة في أفغانستان بأنها مرتبطة بحكومة كابل، "وتحديداً نائب الرئيس أمر الله صالح، والاستخبارات الأفغانية".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول عمر: "نائب الرئيس الأفغاني لا يرغب في وجود اتفاق بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية، حيث صرح أكثر من مرة بأنه ضد الاتفاق والمفاوضات، وقال في أحد التصريحات إنه لن يعيش في كابل إلى جانب طالبان".

وشهدت الفترة الأخيرة، وفق عمر، استهدافاً لشخصيات أفغانية، منهم صحفيون، وعلماء، وأئمة مساجد، ومحللون سياسيون، وتُتهم حركة طالبان بالمسؤولية عن الهجمات، ولكن الحركة تعمل تسارع إلى نفي أي صلة بتلك التفجيرات.

وتريد جهات داخل أفغانستان، وتحديداً من ضمن الحكومة، كما يؤكد عمر، "إظهار رسالة للعالم بأن حركة طالبان هي من تقف وراء التفجيرات الأخيرة التي ضربت البلاد".

ولم تهاجم حركة طالبان، حسب عمر، أي ولاية داخل أفغانستان حتى الآن، ولكنها على استعداد لإعادة المناطق التي استولت عليها حكومة كابل.

وحول اتفاقية الدوحة، يوضح المحلل السياسي الأفغاني أن "الاتفاقية تنص على وقف إطلاق النار مع القوات الأمريكية والمتحالف معها، وحركة طالبان لم تفجر أي قنبلة خلال الفترة الأخيرة".

وأبدت طالبان، وفق عمر، التزاماً كبيراً باتفاقية الدوحة التي تنص على خفض العنف، وتوقفت عن استهداف مراكز الولايات، والقواعد العسكرية الكبرى.

ويبين عمر لـ"الخليج أونلاين" أنه "في الفترة الأخيرة نسجت حركة طالبان علاقات طيبة مع روسيا، والصين، وباكستان، وأوزباكستان، حيث إن جميع تلك الدول اتفقت على أن أمريكا يجب عليها مغادرة المنطقة، والظروف الحالية ستصعب عليها الاستمرار".

ومؤخراً، كشف استطلاع رأي أجرته وكالة أنباء "باجهوك" الأفغانية عن سيطرة حركة طالبان على 52٪ من البلاد، مشيرة إلى أن 59٪ من السكان يعيشون في مناطق سيطرة الحركة.

وأظهر الاستطلاع الذي جرى بين 30 نوفمبر 2020 و3 فبراير 2021، أن الحكومة تسيطر على 46٪ فقط من الأراضي الأفغانية، وأن الـ2% المتبقية تخضع لسيطرة أطراف أخرى.

وكشف الاستطلاع عن أن المناطق الواقعة تحت سيطرة طالبان تبلغ مساحتها 337 ألف كيلومتر مربع، في حين تبلغ مساحة المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة 297 ألف كيلومتر مربع.

الجهود القطرية

وظفت قطر دبلوماسيتها لإنهاء الحرب في أفغانستان، وبسط الطريق أمام الأطراف الأفغانية للتوصل إلى حل يرضي الجميع، حيث نجحت في التوصل إلى اتفاق سياسي بين الأفغان، أعلنت عنه في ديسمبر الماضي.

وشكل الاتفاق، وفق الخارجية القطرية، علامة بارزة في مفاوضات السلام الأفغانية، التي بدأت منذ 12 سبتمبر 2020.

وإلى جانب الاتفاق بين الأطراف الأفغانية رعت الدوحة، في 29 فبراير 2020، اتفاق إحلال السلام في أفغانستان.

وينص الاتفاق على إطلاق سراح نحو 5 آلاف من سجناء "طالبان" مقابل نحو 1000 أسير من الحكومة الأفغانية، كما أنه يتضمن خطة لانسحاب القوات الأجنبية، وإجراء محادثات سلام أفغانية-أفغانية، تمهيداً لإنهاء الحرب المستمرة منذ 19 عاماً.

وسبق أن أكدت مندوبة قطر الدائمة بالأمم المتحدة، السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، أن مساعي الدوحة لدعم استعادة الأمن والسلام والازدهار في أفغانستان تعكس سياستها الخارجية الراسخة التي تولي أهمية لتعزيز تسوية المنازعات بالسبل السلمية والوساطة.

واعتبرت آل ثاني استضافة قطر مفاوضات السلام الأفغانية "خطوة هامة نحو تحقيق التسوية السياسية الشاملة المرجوة في أفغانستان، ووضع حد لحالة العنف والمعاناة الإنسانية، وتمهيد الطريق أمام الاستقرار والازدهار الدائمين".

مكة المكرمة