بعد التعاون المشترك في غزة.. إلى أين تتجه العلاقات المصرية القطرية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yrvV5b

أمير قطر أجرى اتصالاً بالرئيس المصري خلال شهر رمضان

Linkedin
whatsapp
الأحد، 23-05-2021 الساعة 10:45

ما آخر تطورات العلاقات المصرية القطرية؟

وزير خارجية مصر قال إن تنفيذ التزامات قمة العلا تسير بشكل جيد.

ما أوجه التقارب بين البلدين؟

تعاونا معاً في التوصل لوقف العدوان على غزة وإيصال الرسائل الأمريكية للمقاومة.

ما مستقبل العلاقات بين القاهرة والدوحة؟

ربما تشهد مزيداً من التعاون بالنظر إلى المصالح المشتركة ورغبة كل طرف في تحقيق أكبر مكسب من اتفاق العلا، خاصة فيما يتعلق بالأدوار الإقليمية.

شهد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تعاوناً مصرياً قطرياً كبيراً، في تطور ملحوظ للعلاقات بين البلدين بعد اتفاق المصالحة الذي أعلن خلال قمة العلا التي عقدت في يناير من هذا العام.

وشكرت الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية وحركة "حماس"، مصر وقطر على جهودهما في وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، الأمر الذي يعكس مدى قوة نفوذهما في الملف الأبرز بالشرق الأوسط.

ويوم الجمعة (21 مايو)، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن تنفيذ اتفاق العلا والإجراءات التي اتخذتها مصر وقطر تسير بشكل جيد، مؤكداً إيفاء القاهرة بكامل التزاماتها التي تصب في صالح عودة العلاقات مع الدوحة.

وقال شكري، في مداخلة هاتفية على فضائية "mbc مصر"، إن اللجنة المعنية بتنفيذ الاتفاق تجتمع بشكل دوري على المستويين السياسي والقانوني، وهناك اجتماع سيعقد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأكد الوزير المصري تطلع القاهرة لتنفيذ بيان "العلا" بشكل كامل من الجانب القطري، مشيراً إلى أن كل المؤشرات حتى الآن إيجابية وتصب في مصلحة البلدين".

وتوترت العلاقات بين البلدين منذ إطاحة الجيش المصري بالرئيس الراحل محمد مرسي، عام 2013، حتى وصلت إلى مرحلة القطيعة الكاملة مع اندلاع الأزمة الخليجية عام 2017.

عودة حذرة وتعاون مهم

لكن الشهور الأخيرة شهدت عودة حذرة من الجانبين إلى إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، التزاماً بما تم الاتفاق بين الدول الموقعة على اتفاق العلا، وقد جرت عدة اجتماعات بين الطرفين وصلت إلى مرحلة وزراء الخارجية.

لكن العدوان الأخير الذي شنته دولة الاحتلال على قطاع غزة، بالتزامن مع مواجهات عنيفة خاضها الفلسطينيون في القدس المحتلة والضفة الغربية، بدأت القاهرة والدوحة تتحركان معاً بشكل موسع لتثبيت وقف إطلاق النار.

وأسفرت الجهود التي رعتها الولايات المتحدة ومصر وقطر إلى وقف للقتال، بدءاً من فجر الجمعة (21 مايو)، في أول إنجاز لجهد دبلوماسي مشترك بين القاهرة والدوحة.

ويتميز البلدان بأنهما القناتان غير المباشرتين الوحيدتين تقريباً للولايات المتحدة مع حركة "حماس"، وهو ما أكده مسؤولون وصحف أمريكية بوضوح خلال العدوان الأخير على غزة.

وما تزال العلاقات بين البلدين تتسم بكثير من الحذر وقلة التصريحات، وحتى ما يجري من لقاءات لا يحظى بتغطية إعلامية كبيرة، كما أن الملفات المهمة التي يتفاوض بشأنها الجانبان ما تزال غير معروفة بشكل دقيق.

وكان وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قال بعيد إعلان المصالحة إن البلدين سيشكلان لجاناً مشتركة لبحث القضايا الخلافية، دون تقديم تفصيل لتلك القضايا.

ومع عودة القضية الفلسطينية إلى المشهد السياسي عالمياً وإقليمياً، من المحتمل أن تحظى العلاقات القطرية المصرية بمزيد من الزخم، سواء عبر التعاون في عملية إعمار قطاع غزة بعد العدوان، أو عبر الحديث مع حركة حماس، نيابة عن واشنطن التي لا تتعامل مع الحركة مباشرة.

هذه الأمور وغيرها قد تدفع بالعلاقات قدماً خلال الفترة المقبلة، خاصة أن البلدين أصبحا يشتركان في العديد من الملفات المهمة، كما أن التقارب المصري التركي الأخير سيصب غالباً في خانة تعزيز العلاقات القطرية المصرية.

وكان الاتصال الذي أجراه أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال شهر رمضان الماضي، مؤشراً على انتقال الأمور إلى مرحلة أكثر تقدماً.

وقد وصف مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية (حكومية) هذه المكالمة، في تصريح لقناة "الحرة" الأمريكية، بأنها مؤشر على تطور التعاون مستقبلاً في أكثر من ملف.

الاستفادة من المصالحة

المحلل السياسي المصري ياسر عبد العزيز، يرى أن ما يجري حالياً هو محاولة من الطرفين للاستفادة من المصالحة الخليجية لتحقيق أهداف سياسية خاصة، بالإضافة إلى أهداف أكبر تتمثل في قضية فلسطين.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال عبد العزيز: إن "اتصال أمير قطر بالسيسي كان نقطة تحول كبيرة في شكل العلاقات"، مشيراً إلى أن "الدوحة تحاول اختراق التكتل الذي وقف ضدها لنحو أربع سنوات، ومن ثم فهي ترى في مصر ورقة قوية لا يجوز تجاهلها".

وأضاف عبد العزيز: "مصر تمتلك علاقات قوية مع حماس ومع دولة الاحتلال، لكنها تدرك أهمية وجود الكثير من قادة الحركة في الدوحة، ومن ثم فهي تسعى لضمان التأثير على هذه القيادات عبر القيادة القطرية".

وأشار إلى أن "الدوحة والقاهرة تحاولان حالياً تثبيت الهدنة التي تم إقرارها في غزة، في مواجهة الممارسات الاستعراضية التي تقوم بها حكومة الاحتلال في حي الشيخ جراح والقدس المحتلة والضفة الغربية، وهي أمور قد تهدم وقف إطلاق النار".

ويرى عبد العزيز أن "مسألة التواصل الأمريكي والأوروبي غير المباشر مع حركة حماس باتت ضرورة ملحة بعدما أصبحت الأخيرة ورقة صعبة في الصراع مع "إسرائيل"، ومن ثم فإن القاهرة والدوحة ترتبان معاً لإدارة هذه الاتصالات".

وبين أنه "سيكون ملف إعادة إعمار غزة واستمرار فتح معبر رفح على رأس الأمور التي ستناقشها الدوحة مع القاهرة، كما أن مصر ستحاول إقناع حماس عبر قطر؛ بإدخال شركات مصرية لإعادة الإعمار، وهو أمر غالباً سترفضه المقاومة خوفاً من الاختراقات المخابراتية".

وخلص المحلل المصري إلى أن "ملف إعادة الإعمار وتثبيت وقف القتال وتخفيف التجاوزات الإسرائيلية ستكون هي المسيطرة على أي لقاء مصري قطري"، مستبعداً أن "تكون ملفات أخرى من قبيل وضعية جماعة الإخوان المسلمين على جدول اللقاءات".

ولفت عبدالعزيز إلى "إمكانية تعزيز جوانب التعاون الاقتصادي بين البلدين، وهو أمر مهم بالنسبة للحكومة المصرية التي تسعى للظهور بمظهر الباحث عن مصلحة البلاد بغض النظر عن أي خلافات سياسية سابقة، في حين تريد قطر تثبيت المصالحة مع مصر لضمان إبعادها عن أي خلاف ممكن مستقبلاً".

مكة المكرمة