بعد اطمئنان أمريكي في الكويت.. هل انتهى رد إيران على اغتيال سليماني؟

بعد سحب قوات أمريكية من الكويت..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X8Bj3W

سليماني قتل في 3 يناير 2020

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-03-2020 الساعة 14:43

يبدو أن إيران قد انتهت من ردها الانتقامي على الولايات المتحدة الأمريكية على مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، الذي جاء متواضعاً قياساً إلى مكانة سليماني ومشاعر الحماس التي تأججت بعد مقتله.

ورغم أن مطلع يناير من العام الجاري، الذي شهد اغتيال الجنرال الإيراني بغارة أمريكية في بغداد، وتسبب بتصعيد ملحوظ في المنطقة حينها؛ مثل تعرض أكثر من 100 جندي أمريكي لارتجاج في الدماغ على أثر الرد الإيراني المحدود، فإنه من الواضح أن إيران قد اكتفت بتلك الهجمات التي نفذت.

وما يؤكد تخفيف التوتر بين واشنطن وطهران بدء القوات الأمريكية سحب 3 آلاف جندي من الكويت، وذلك عقب إرسالهم إلى المنطقة بعد اغتيال سليماني عقب التأكد من أن تهديد إيران أو وكلائها بالرد قد تراجع، وبالتزامن مع انتشار كبير لمرض كورونا في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وإيران بشكل خاص.

سحب قوات أمريكية

في 10 مارس 2020، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، في تقرير لها نقلاً عن مسؤولين عسكريين أمريكيين، أن الولايات المتحدة سحبت نحو ألف من جنودها في الكويت، الذين كانوا جزءاً من نحو 14 ألفاً أرسلتهم في أعقاب مقتل سليماني في بغداد، مطلع العام الجاري.

وقال المسؤولون إن نحو 1000 من القوات المقاتلة التي انتشرت في الكويت، بعد أيام من غارة 3 يناير، التي أسفرت عن مقتل سليماني، غادرت المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين، مشيرين إلى أنه من المتوقع أن يغادر المنطقة 2000 جندي إضافي من نفس اللواء.

ل

وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكينزي، حدد الثلاثاء (10 مارس)، مصير قواته في الشرق الأوسط بالتزامن مع بدء الانسحاب من أفغانستان.

وقال ماكينزي في بيان: إن "قوتنا العسكرية باقية لمواجهة تصرفات إيران، ويجب أن يكون الوجود بحجم الضغوط الاقتصادية، ووجودنا بالمنطقة رسالة حول إرادتنا بالدفاع عن شركائنا ومصالحنا".

واغتالت الولايات المتحدة الأمريكية الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني، في بغداد، مع مجموعة من قيادات الحشد الشعبي العراقي، في 3 يناير 2020، ما صعد التوتر بين الجانبين.

الانتقام الإيراني المحدود

وردت إيران بهجمات عبر قواتها ومليشياتها في العراق؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني، في 8 يناير، استهداف قاعدة عين الأسد الأمريكية في محافظة الأنبار (غرب العراق)، حسبما أفادت قناة "Press TV" الإيرانية.

وأضاف الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق نحو 10 صواريخ على القاعدة الأمريكية، في حين قالت وسائل إعلام إنه تم إطلاق ما لا يقل عن 10 صواريخ باليستية.

كما شنت جماعات مسلحة عراقية موالية لإيران هجمات استهدفت قاعدتين عراقيتين تضمان قوات أمريكية، ما أسفر عن إصابة أكثر من 100 جندي أمريكي بارتجاج أسماه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "صداعاً".

وأعلن العراق سقوط صاروخ من نوع كاتيوشا على قاعدة "كي وان" في كركوك، مؤكداً أن القاعدة تضم فوجاً للقوات الأمريكية ومقر الفرقة السادسة للشرطة الاتحادية، ومقر فوج القوة الخاصة للواء 61، ومقر فوج كركوك لمكافحة الإرهاب.

اب

كما شنت هجمات بصواريخ كاتيوشا على مقر السفارة الأمريكية في بغداد أكثر من مرة، خلال شهري يناير وفبراير الماضيين.

لكن المحلل العسكري إسماعيل أيوب رأى أنه "لا وجود لهجمات واقعية على مقتل سليماني"، مضيفاً: "هناك تصريح لجنود الكتيبة الفنلندية في قاعدة الأسد بأنهم لم يسمعوا أي شيء ليلة الرد الإيراني، وكان عبارة عن بروباغندا لحفظ ماء وجه إيران على مقتل سليماني".

وأكد أن مقتل سليماني كان بالأساس هدية كبيرة لإيران نفسها، موضحاً: "مقتل سليماني هيمن على المشهد الإيراني، وكان الشخص الثاني لعلي خامئني، وربما أضعفوه بمقتل سليماني، وبالمقابل قويت شوكة ظريف، العدو اللدود لسليماني والرئيس والحكومة".

لا عداء بين إيران وأمريكا

وأشار إلى أن مقتل سليماني كان "متفقاً عليه بين الحكومة الإيرانية والأمريكان، وهم من سربوا تحركاته لواشنطن، وما يجري في المنطقة عمل المخابرات الأمريكية التي تهيمن وتمسك كل خيوط الأزمات في المنطقة".

كما يرى المحلل العسكري أن طهران ليست على عداء مع واشنطن، موضحاً: "لفترة طويلة من الزمن من أيام الشاه كانت شرطة الخليج"، في إشارة إلى أنها كانت تنفذ توجيهات أمريكا.

وقال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "لو كان هناك عداء إيراني أمريكي لما سلمت الأخيرة العراق لطهران على طبق من ذهب، بعد أن قامت بحرب كبيرة واحتلت العراق في حرب الخليج الثانية، وأسقطت نظام صدام حسين الذي كان يعادي نظام إيران".

وأضاف: "الأمور التي تحصل بين الطرفين بين الفينة والأخرى هي مجرد أمور متفق عليها، خاصة أن القوات الأمريكية موجودة بالمنطقة؛ بوجود أكثر من 10 قواعد جوية وحاملات طائرات تستطيع من خلالها واشنطن، في حال وقعت حرب، القضاء على سلاح الجو الإيراني خلال يوم واحد".

ال

وتابع حديثه لـ"الخليج أونلاين": "ما يحصل من نقل جنود أمريكيين وتعزيز وإسقاط الطائرة المسيرة ومقتل سليماني وكثير من الأحداث هي أعمال لابتزاز المنطقة"، مجدداً تأكيده أن إيران "هي شرطة الخليج، حيث إن ترامب منذ أن وصل إلى السلطة وهو يحلب الخزائن، وأن المليشيا الموجودة بالعراق وسوريا هي مجرد أدوات".

ورفض فكرة إمكانية حدوث حرب بين الطرفين أو مع الغرب، وقال: "من مصلحة الغرب أن تبقى إيران بعبعاً للخليج؛ لاستنزاف خيرات المنطقة، إضافة إلى المشروع الإيراني في المنطقة المساند للمشروع الجديد في الشرق الأوسط".

وأشار في حديثه إلى التصريحات التي يطلقها كثير من دول المنطقة عن أن إيران العدو الأول لها بدلاً من دولة الاحتلال الإسرائيلي، مضيفاً: "نزع فتيل العداء بين العرب وإسرائيل قد تحقق بهذا الأمر، والمنطقة ضعفت من اليمن إلى ليبيا إلى العراق إلى سوريا، ولم يعد هناك أعداء لإسرائيل".

المحلل السياسي العراقي جاسم الشمري يستبعد أن يدل انسحاب 1000 جندي أمريكي من الكويت على انتهاء التهديدات الإيرانية لواشنطن في العراق ، ولكن ذلك يتعلق بالقوة التي جاءت إلى هذا البلد الخليجي بعد مقتل سليماني.

وتتكون القوة التي سحبتها الولايات المتحدة من الكويت، وفق حديث الشمري لـ"الخليج أونلاين"، من 750 جندياً تم إرسالهم بعد مقتل سليماني إلى قاعدة السالم الجوية، وأمر الانسحاب يتعلق بها.

ولا تزال أذرع إيران في العراق قائمة ولديها القدرة على توجيه صواريخ إلى السفارة الأمريكية، ولكن لا يمتلكون القدرة الكافية على توجيه ضربات للقواعد الأمريكية في الأنبار وأماكن أخرى، كما يؤكد الشمري.

ويستدرك بالقول: "لكن من المحتمل أن أذرع إيران ستبقى تشاغل الوجود العسكري والدبلوماسي الأمريكي في العراق بضربات (عبثية) غير مؤثرة، بل ربما تصيب العراقيين المدنيين في الغالب العام".

ولن توجه إيران، كما يوضح الشمري، ضربة صاروخية مرة أخرى للمصالح الأمريكية في العراق كما حصل في المرة الماضية.

إرضاء للداخل الإيراني

من جانبه يقول المحلل السياسي عمر عياصرة إن الضربة الإيرانية للقواعد الأمريكية في العراق لم تكن باتفاق أو تنسيق بقناة ما، و"إنما جاءت على أساس الذهاب إلى حالة من التعادل".

ويكمل "عياصرة" في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين"، أن الإيرانيين اختاروا الضربة وطبيعتها وحجمها وقدرتها على إيذاء الأمريكان بحيث لا تقوم واشنطن بالرد أو الذهاب إلى حرب شاملة.

وأوضح أن الضربة "أرضت الداخل الإيراني والغرور الإيراني"، كما قال إنها أرضت ما وصفها بـ"البروباغندا والدعايات والتصريحات الإيرانية".

ويكشف المحلل السياسي عن أن الضربة الإيرانية أرضت أيضاً الرئيس الأمريكي، ونزعت فتيل الأزمة، لتخرج -بحسب قوله- واشنطن وطهران من قصة اغتيال سليماني، وتعود الأوضاع فيما بينهما إلى ما قبل قتله.

وحول السقف العالي الذي وضعته إيران بعد اغتيال رجلها القوي يوضح عياصرة لـ"الخليج أونلاين" أن هذا كان جزءاً من التصعيد والتصريحات الإيرانية، "لكنه كشف عن أن القوات الأمريكية ووجوهاً في المنطقة تحولت من معطى ساكن إلى متحرك؛ حيث بدأ الحديث عن خروج تلك القوات".

وشدد على أن "أزمة سليماني" بين واشنطن وطهران انتهت ولم يعد هناك سقف لها، ومن ثم فإن المسألة ستكون منوطة بالعراقيين، مشيراً إلى أن العراقيين ليسوا متفقين على خروج القوات الأمريكية من العراق.

ولفت إلى أن الخيار العسكري بين الطرفين لم يستبعد تماماً، ولكنه -بحسب حديثه لـ"الخليج أونلاين"- قد تراجع، موضحاً أن الذهاب إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد لاح لأول مرة بين "الأصلاء" بعد اغتيال سليماني، بعدما كان الخيار قديماً بين "الوكلاء".

كورونا والانتخابات الأمريكية

وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" إن المسؤولين الأمريكيين أصبحوا أكثر ثقة بأن الهجمات الإرهابية الإيرانية للرد على مقتل سليماني قد انتهت، وخاصة بعد تفشي فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء المدن الإيرانية؛ مما أدى إلى وفاة نحو 400 شخص، وإصابة الآلاف.

ونقلت الصحيفة عن بعض المسؤولين في البنتاغون قولهم إن الفيروس التاجي أثر في قدرة إيران على الرد على ضربة يناير، وقال مسؤول: "تركيزهم داخلي".

ال

ويعمل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على إعادة أكبر عدد من الجنود إلى البلاد، خصوصاً مع قرب الانتخابات الرئاسية التي ينوي الترشح إلى دورتها الثانية بعد رئاسته للبلاد في المرحلة الأولى.

ولم يكن سحب القوات الأمريكية من الكويت إلا في سياق تحركات مماثلة بالتسريع بالتوقيع على اتفاق مع حركة طالبان أفغانستان، الذي يتضمن خفض عدد الجنود الأمريكيين الموجودين في البلاد من 12 ألفاً أو 13 ألفاً إلى 8600 بحلول منتصف يوليو القادم.

مكة المكرمة