بعد أنباء عن لقاءات سرية.. هل أصبح الحوار ملاذاً آمناً لطهران والرياض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d3reox

الجانبان عقدا لقاءً سرياً في العراق

Linkedin
whatsapp
الأحد، 18-04-2021 الساعة 22:48

ما الذي ظهر عن المفاوضات بين السعودية وإيران؟

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية قالت إن لقاء مباشراً بين مسؤولين من البلدين جرى في العراق وبحث ملف اليمن.

ما هو موقف البلدين من هذه التسريبات؟

مسؤول سعودي نفى للصحيفة حدوث هذا الاجتماع، في حين التزمت إيران الصمت.

ما هي دوافع الطرفين للجلوس للحوار؟

هناك حاجة ماسة لتفكيك بعض الاشتباكات السياسية بالمنطقة بالنظر إلى الضغوط التي يتعرض لها الطرفان؛ فإيران تحاول كسر عزلتها، والسعودية تحاول إنهاء حرب اليمن.

في تطور جديد على صعيد العلاقات السعودية الإيرانية قالت صحيفة بريطانية إن مسؤولين من الجانبين التقوا بشكل مباشر في العاصمة العراقية مؤخراً، وهو ما طرح أسئلة بشأن إمكانية تحول الطرفين إلى مفاوضات علنية لتصحيح مسار العلاقات.

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية (الأحد 18 أبريل) عن مصادر  أن مسؤولين رفيعي المستوى من السعودية وإيران أجروا محادثات مباشرة في محاولة لإصلاح العلاقات بعد أربع سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين أن الجولة الأولى من المحادثات السعودية الإيرانية أجريت بالعاصمة العراقية بغداد في 9 أبريل الجاري، وتناولت هجمات الحوثيين على المملكة.

محادثات إيجابية

ووصفت المصادر المباحثات بأنها "إيجابية"، مؤكدة أنه تم الاتفاق على عقد جولة جديدة الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن الوفد السعودي كان برئاسة رئيس الاستخبارات خالد بن علي الحميدان. لكن مسؤولاً سعودياً رفيعاً نفى للصحيفة إجراء أي محادثات بين الجانبين.

ولم تعلق إيران على هذه الأنباء، لكن الصحيفة البريطانية نقلت مجدداً عن مصادر عراقية رفيعة تأكيد حدوث هذا الاجتماع.

وأعلنت السعودية، في يناير 2016، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، ودعت البعثة الدبلوماسية الإيرانية على أراضيها لمغادرة البلاد بعد الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران.

وتتسم العلاقة بين البلدين بالعداء شبه المستمر ولا يتوقف البلدان عن تبادل الاتهامات بزعزعة أمن واستقرار المنطقة.

ورفضت السعودية في السابق دعوات إيرانية للحوار، كما لم تستجب لعرض كويتي وآخر قطري لتقريب وجهات النظر، ووصف وزير خارجيتها فيصل بن فرحان دعوات نظيره الإيراني محمد جواد ظريف للحوار بأنها دعوات غير مجدية.

وتغيرت اللهجة السعودية تجاه إيران خلال الأسابيع الأخيرة، وقد عبَّر وزير خارجيتها عن استعداد بلاده لخلق شراكة وليس مصالحة مع إيران، في حال توقفت الأخيرة عن سلوكها المزعزع لأمن المنطقة.

وتعاني المملكة حالياً الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون الموالون لإيران من اليمن أو تلك التي تشنها مليشيات شيعية مماثلة من العراق.

ومنذ وصول جو بايدن إلى الحكم في الولايات المتحدة كثَّف الحوثيون هجماتهم الصاروخية وبالطائرات المسيَّرة على مواقع عسكرية وأخرى نفطية سعودية مهمة. 

في المقابل، تغير طائرات التحالف الذي تقوده الرياض على العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ 2014.   

العراق يحاول تعزيز حضوره

وشهدت الفترة الأخيرة محاولات عمانية حثيثة لتقريب وجهات النظر، ولو من دون صخب، خاصة أن مسقط باتت عاصمة المفاوضات اليمنية، غير أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، يبدو راغباً ليس فقط في النأي بنفسه عن الصراعات الإقليمية وإنما أيضاً النأي ببلاده عن حروب الوكالة.

وزار الكاظمي الرياض هذا الشهر تلبية لدعوة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وقوبل بحفاوة بالغة حيث رافقته المقاتلات الحربية بمجرد دخوله سماء المملكة.

وعقد رئيس الوزراء العراقي مباحثات موسعة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأكد الطرفان أنهما سيعززان التعاون المشترك في مختلف المجالات ولا سيما فيما يتعلق بأمن المنطقة واستقرارها.

وتسعى بغداد، برأي خبراء، إلى أن تكون أكثر من مجرد حامل رسائل، وتعمل على سد الهوة بين الطرفين وإيجاد مساحة يمكن للطرفين الوقوف عليها؛ لأنها تدرك جيداً أن أمنها مرهون بأمن الإقليم.

المحلل المختص في الشأن الإيراني محجوب الزويري قال لـ"الخليج أونلاين"، إن هذه التسريبات تستند إلى حقائق على الأرجح؛ لكون الأطراف المعنية بها كلها بحاجة إلى مثل هذا الاجتماع.

محاولة تفكيك أزمات

وأشار الزويري إلى أن وصول إدارة جديدة للحكم في البيت الأبيض يدفع دول المنطقة إلى التعامل مع الأزمات وفق توجه هذه الإدارة، مشيراً إلى أن "السعودية تحديداً غالباً ما تقوم بتفكيك أزمات سياسية بالمنطقة كلما وصل الديمقراطيون إلى الحكم".

ويرى الزويري أن حالة السيولة السياسية وعدم اليقين تدفع الأطراف لمحاولة تفكيك الأزمات وإيجاد حلول محلية لأمور بعينها استباقاً لحلول قد تفرض من الخارج.

وأضاف: "السعودية لمست عزم واشنطن على إنهاء حرب اليمن، ومن ثم فهي تسعى لإنهاء هذه الحرب بأي طريقة، كما أنها تعاني هجمات الحوثيين الموجعة التي تعرف أن مصدرها الرئيس هو إيران، ومن ثم فهي تسعى لتخفيف هذه الهجمات بأي طريقة وعبر أي وسيط".

وأشار الزويري إلى أن العراق من خلال استضافة هذه الاجتماعات أو التمهيد لها إنما يحاول إظهار حالة من توازن العلاقات بينه وبين الطرفين.

وبعيداً عن السجالات والحروب الإعلامية، فإن الطرفين على ما يبدو باتا في وضع يدفعهما دفعاً لتصحيح العلاقات أو لتخفيف حدة الصراع على الأقل.

فمن جهة تتعرض إيران لضغوط غربية وهجمات إسرائيلية متواصلة وعزلة إقليمية متزايدة، ومن جهة أخرى تعاني السعودية من الهجمات المستمرة التي تشنها أذرع إيران العسكرية بالمنطقة، فضلاً عن رغبتها الجادة في إنهاء حرب اليمن.

كما أن اتفاقات التطبيع التي بدأت أواخر عهد دونالد ترامب، والتي باركها بايدن وتعهد بمواصلة البناء عليها، دفعت طهران على ما يبدو لمحاولة تقليل مخاوف الدول المجاورة التي تدفعها نحو التقارب مع دولة الاحتلال.

ومع تراجع العداء الأمريكي لإيران وإصرار بايدن على التوصل إلى اتفاق جديد بشأن ملفها النووي، وتعهد الإدارة الأمريكية الجديدة بإنهاء حرب اليمن، فإن الحوار مع إيران، سيكون أمراً لا مفر منه، لكونها متحكمة في القرار الحوثي.

هجمات

آراء متباينة

الكاتب والمحلل السعودي منيف عماش الحربي، قال في مداخلة مع قناة "الجزيرة"، إن إيران باتت تدرك تماماً أنه لا مجال لتجاوز الرياض، وأن مشروعها للسيطرة على أربع عواصم عربية قد فشل، مشيراً إلى أنها تعاني أزمة مالية خانقة بسبب العقوبات.

وقال الحربي إن السعودية سبق أن منحت إيران دوراً إقليمياً في عهد الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني وأيضاً في عهد أحمدي نجاد، مشيراً إلى أن طهران تحاول استعادة هذا الدور حالياً عن طريق الحوار مع الرياض، بعدما استشعرت رفضاً شعبياً لها في أكثر من بلد.

واستبعد الحربي أن يكون ملف اليمن حاضراً في أي مفاوضات بين الرياض وطهران، وبرر ذلك بأن المملكة لن تسمح بأن يكون اليمن ورقة ضغط في يد أي طرف، قائلاً إن الحوار  سيتناول البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين إلى جانب الدعم الإيراني للمليشيات.

في المقابل، قال الباحث العراقي حسين رويوران، في مداخلة مع "الجزيرة" أيضاً، إن إيران دولة إقليمية كبيرة ولها دور معروف، وهي ليست بحاجة لأن تحصل على دور بالمنطقة عبر دولة أخرى بالمنطقة.

وأشار رويوران إلى أن الملف اليمني سيكون عصب أي لقاء بين الجانبين؛ "بالنظر إلى ما تعانيه السعودية في هذه الحرب التي لن تنتهي ما دامت إيران تدعم الحوثيين".

وفيما يتعلق بالملفين النووي والصاروخي، قال الباحث العراقي إن إيران رفضت مراراً حضور أي طرف إقليمي للمفاوضات النووية؛ لكونها مفاوضات تخص أطراف الاتفاق الموقع عام 2015 بينها وبين الدول الغربية.

أما البرنامج الصاروخي، يقول المحلل العراقي، فإن إيران غير مستعدة لمناقشته بشكل منفرد؛ لكونه يمثل أمراً سيادياً بالنسبة لها، مشيراً إلى أن "هذا البرنامج يمكن لإيران مناقشته مع أي دولة في إطار الأمن الإقليمي الكامل، بمعنى أن تتم أيضاً مناقشة عمليات التسلح الواسعة التي تقوم بها السعودية وخطرها على أمن المنطقة".

وخلص المحلل العراقي إلى أن كلا الطرفين يقوم حالياً بمراجعات لمواقفه من بعض القضايا، مؤكداً أن على طهران والرياض مصارحة نفسيهما لفض الكثير من الاشتباكات السياسية في المنطقة.

مكة المكرمة