بطموح استثماري مشترك.. كيف تطورت علاقات الجزائر وقطر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jYkydj

تعد قطر شريكاً اقتصادياً محورياً بالنسبة للجزائر

Linkedin
whatsapp
الخميس، 04-02-2021 الساعة 18:20

كيف توصف العلاقات القطرية الجزائرية؟

قوية ومتوافقة في معظم القضايا.

متى كانت آخر زيارة من أمير قطر للجزائر؟

25 فبراير 2020.

كم حجم الاستثمارات القطرية بالجزائر؟

1.80 مليار دولار.

تعمل دولة قطر منذ سنين على توسيع رقعة نشاطها الاستثماري في قارة أفريقيا، لا سيما في الجزء الشمالي منها، حيث توجد دول عربية لها صلات استراتيجية قوية مع الجيران الأوروبيين، وذات مواقع استراتيجية عربياً.

وتعد الجزائر (أكبر دول شمال أفريقيا) إحدى أبرز الدول الأفريقية التي تهتم بمواصلة بناء علاقات قوية استراتيجية مع قطر، البلد الخليجي الصاعد اقتصادياً، مع رؤية استثمارية تعود بالنفع على الجانبين.

وتجمع البلدين أهمية اقتصادية كبرى، باعتبارهما من أكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم، بالإضافة إلى الجامع العربي المشترك بين دولة مشرقية وأخرى مغربية.

علاقات قوية متجددة

تمكنت قطر والجزائر من نسج علاقة سياسية واقتصادية عالية المستوى، خصوصاً في إطار الظرف السياسي الذي مرت به الجزائر بعد الحراك الشعبي وانتقال السلطة بشكل سلمي، حيث دعمت الدوحة الثورة الجزائرية ونضالات الشعب في مطالبه المشروعة، تدليلاً منها على بناء علاقة وطيدة بين الطرفين.

ومع الحدث السياسي الجديد في الجزائر، كانت قطر أمام مرحلة جديدة لمواصلة العلاقات القوية مع البلد الأفريقي، ومحاولات تطويرها بما يضمن استحقاقات اقتصادية ومشاريع استثمارية تخدم مصالح الجانبين.

ودعم ذلك زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في (25 فبراير 2020)، إلى الجزائر ولقاؤه مع رئيسها المنتخب الجديد عبد المجيد تبون، مستعرضين أبرز القضايا السياسية في المنطقة؛ لا سيما الأزمة الليبية (بحكم حدودها الطويلة مع الجزائر)، بالإضافة إلى التطورات الراهنة على الساحة العربية والدولية، متخللة تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

قطر

وقال الرئيس الجزائري خلال مؤتمر صحفي مع أمير دولة قطر في ختام الزيارة، إن "هناك توافقاً تاماً مع دولة قطر بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية والسياسية والاقتصادية".

من جانبه، أكّد الأمير تميم أهمية التوافق القطري الجزائري ودور الجزائر الإقليمي، مشيراً إلى أن قطر ستعمل على توطيد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع الجزائر.

وسعت الدوحة لبناء شراكة قوية مع الجزائر قبل ذلك، حيث زارها أمير قطر في أبريل 2014، وفي نوفمبر 2016، وكانت كل زيارة تكلل بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات التعاونية ومذكرات التفاهم الاقتصادية.

ووضع حسن عبد الرحمن المالكي سفير الدوحة لدى الجزائر، أبرز مقومات نجاح العلاقات الجزائرية القطرية في المرحلة الماضية، والسعي لتطوير مستقبلاً بحديث صحفي (25 فبراير 2020) أكد فيه "توافق البلدين على مبادئ العلاقات الدولية المتعلقة بالخصوص باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي، ورفض التدخل الأجنبي، ورفض الحلول العسكرية للأزمات".

وشدد السفير القطري على أن المقومات التي تجمع البلدين قائمة على "دعم تبني الحوار لحل الخلافات بالطرق السياسية السلمية، ورفض التنمر على الشقيق والصديق، والسعي لتوطيد الصف العربي لا تفريقه، بالإضافة إلى رفض سياسة المحاور والاصطفاف".

ق

قطر أولى بالاستثمار

وبعد السياسة يطل الاقتصاد مشرعاً أبوابه لمزيد من التعاون بين أي دولتين، وهو ما ترجمته اللجنة العليا المشتركة بين قطر والجزائر، والتي لها دور بارز في عقد الصفقات والاتفاقيات وتشييد المشاريع الثنائية في الدولتين.

وتعد قطر شريكاً اقتصادياً محورياً بالنسبة للجزائر، إذ وضعت الوكالة الجزائرية لتطوير الاستثمار (حكومية)، دولة قطر في المرتبة الأولى للمستثمرين الأجانب في الجزائر بنسبة قدرها 74.31 من الاستثمارات الأجنبية، وبقيمة مالية تقدر بـ 1.80 مليار دولار.

وبرز ذلك أيضاً في استثمار عملاق لقطر بالجزائر عبر شركة "أوريدو" القطرية للاتصالات التي دخلت السوق الجزائرية كمشغل للهواتف النقالة عام 2004، وهي رائدة اليوم في الأراضي الجزائرية، حيث حققت في النصف الأول من عام 2019 إيرادات بلغت 350 مليون دولار أمريكي، بعدد زبائن بلغ 13.6 مليون مشترك من أصل 43 مليون نسمة، واستثمارات إضافية بقيمة حوالي 85 مليون دولار لتعزيز وتحديث شبكتها للتغطية في النصف الثاني من 2019.

وتطمح شركة "أوريدو" القطرية للاتصالات لتوسيع استثماراتها في الجزائر حسب ما عبر عنه رئيس مجلس إدارة المجمع القطري الشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني خلال استقباله من طرف وزير المالية الجزائري أيمن بن عبد الرحمن بالعاصمة الجزائر (في 3 فبراير 2021).

ولقيت الدوحة ترحيباً جزائرياً بخطوتها الجديدة نحو تنويع استثماراتها في البلد الأفريقي، مؤكدة في بيان للمالية، "تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، المنتج للثروة، والموفر لمناصب العمل، من خلال وضع إطار قانوني مستقر وشفاف مع اعتماد إجراءات تسهيلية لتوفير مناخ ملائم للأعمال والاستثمار".

وفي سياق متصل، يوجد نحو 115 شركة قطرية – جزائرية مشتركة، أكبرها مصنع الحديد والصلب بمنطقة وهران، بحجم استثمار فاق ملياري دولار، وهو ثمرة شراكة بين المجمع الصناعي الجزائري "سيدار" الذي يحوز 51% من الحصص، ونظيره "قطر ستيل" 49%، ويسمح المصنع الجديد باستحداث 3 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وتضم الاستثمارات الثنائية مشروعاً مشتركاً لقطر مع سوناطراك النفطية في مجال البتروكيماويات، واستغلال مناجم ذهب في منطقة تمنراست جنود البلاد، ومركب للأسمدة الفوسفاتية والآزوتية في ولاية سوق أهراس بالجانب الشرقي، فضلاً عن مركب للإمداد بولاية بومرداس وسط البلاد، لضمان خدمات التخزين ومعالجة السلع والتبريد والتخزين والذي يعد أول قاعدة لصناعة اللوجستيك في عموم الجزائر.

ونقلت وكالة سبوتنيك عن رجال أعمال قطريين قولهم، في (4 فبراير 2021)، إنهم يرغبون "في تطوير مشاريع في قطاعات السياحة والزراعة والطاقة والصيد البحري"، بالإضافة إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

كم

خطط مستقبلية

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة بالصادرات الجزائرية إلى السوق القطرية، حيث تجري دراسة إمكانية فتح خط للخطوط الجوية الجزائرية، وكذلك خط ملاحي يربط بين ميناءي الجزائر وحمد.

ولدى قطر نية لتوسيع استثماراتها بالمجال التربوي والتعليم العالي ومجال الثقافة، بالإضافة للتعاون في الزراعة الصحراوية، خاصة أن دولة قطر مستعدة لتنفيذ استثمارات واعدة في هذا المجال، وفق تصريحات سابقة لسفير الدوحة بالجزائر.

وأشار المالكي إلى أن الحكومة القطرية لاحظت مشاركة 12 شركة جزائرية تنشط في مجال البناء والأشغال العمومية في المعرض الدولي لمعدات ومواد البناء "قطر بروجكت" بالدوحة، الذي نظم في أبريل ومايو 2019، ومشاركة الجزائر في المعرض الزراعي القطري الدولي السابع "أجريتك 2019" في مارس 2019.

ب

ولدى قطر أيضاً خطط للاستثمار بالقطاع السياحي الجزائري، الذي يشكل مجالاً خصباً، بالنظر إلى الطبيعة الخلابة والمتنوعة التي تزخر بها الجزائر، وخبرات الدوحة الواسعة بمجالات الفندقة والضيافة.

وتبدو آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري المستقبلي واعدة بين قطر والجزائر في ضوء قدرات وإمكانات الدولتين، حيث تعد الجزائر بوابة أفريقيا، نظراً لموقعها الجغرافي الهام بين القارتين الأوروبية والأفريقية، وتربطها علاقات متميزة مع دول المجموعتين.

وتتمتع السوق الجزائرية بإمكانيات طبيعية تتراوح بين التنوع المناخي والأراضي الزراعية بالإضافة لتوافر الأيدي العاملة الجزائرية المتخصصة والماهرة، ما يتيح الكثير من الإمكانيات والفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات كالتعدين والأدوية والسياحة والصناعة والخدمات والزراعة.

مكة المكرمة