بشخصيته الغريبة.. كيف سيخرج "جونسون" من الاتحاد الأوروبي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X885ob

يشبه ترامب إلى حد بعيد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 30-07-2019 الساعة 10:05

لعل رئيس الوزراء البريطاني الجديد ذا الشعر الأصفر، بوريس جونسون، الذي يشبه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شكلاً -وربماً مضموناً أيضاً- بخلفيته المحافظة، سيثير العديد من الملفات في الأيام الأولى له بمنصبه.

خاصة أنّ جونسون، المنحدر من أصول متعددة وصلت إلى الإسلام واليهودية، والمسيحية في نهاية المطاف، يحمل في شخصيته العديد من الأفكار والرؤى المختلفة عمن سبقه من حزب المحافظين، وهو ما سيجعله يتخذ قرارات مصيرية وذات أسلوب حاد يشبهه، وفق مراقبين.

ويبدو أنّ قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي باتفاق أو دون اتفاق هي التي ستشغل الرأي العام في بريطانيا، خلال الفترة القادمة، مع تصدرها أولوية سياسات الحكومة الجديدة، ومواجهتها للعديد من التحديات داخلياً وخارجياً.

شخصيته "الغريبة"

وتبدو شخصية جونسون ذات تأثير كبير في القرارات السياسية التي ستُتخذ بقابل الأيام؛ فقد قالت مجلة "إيكونوميست" البريطانية: إن "الخلفيات الدينية (الروحية) لجونسون وقناعاته الحالية عبارة عن مجموعة من التناقضات والغموض".

وقالت المجلة: إن "جونسون، الذي عُمّد كاثوليكياً من قبل والدته، تم تأكيده (وضع له قيد) في العقيدة الإنجليكانية أثناء التحاقه بكلية (إيتون)، ما يعني أنه خرج رسمياً من الكاثوليكية".

وأضافت المجلة: إن "سبع طوائف مسيحية أرسلت له تحذره من أن الخيار الذي يتمسك به (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة) سيزيد حدة الفقر ونقص الغذاء، مع العلم أن رئيس الكنيسة في إنجلترا، الأسقف (جوستين) ويلبي، ليس من الموقعين على تلك الرسالة، إلا أنه من المعروف أنه يشارك الآخرين هذا القلق".

وأشارت المجلة إلى أصول جونسون اليهودية عبر جده الأعلى المصور الأمريكي ذي الأصل الروسي إلياس أفيري لوي، بالإضافة إلى جده المسلم السياسي العثماني علي كمال، ومدى تأثره بكلا الشخصيتين، بناءً على تصريحات سابقة له.

جونسون وعلي كمال

لغة تهديد 

وبخصوص الخروج من الاتحاد الأوروبي قالت متحدثة باسم جونسون، يوم الاثنين (29 يوليو الجاري)، إنه في حال لم تُعدّل اتفاقية بريكست مع الاتحاد ستخرج لندن من التكتل من دون اتفاقية.

وأضافت المتحدثة، في تصريحات صحفية، أن جونسون أبلغ زعماء الاتحاد الأوروبي استعداده لإجراء محادثات بشأن خروج بلاده من التكتل عندما يُظهرون بادرة على استعدادهم لتغيير موقفهم من الاتفاق، وإلا فإن بريطانيا ستستعد للخروج بدون اتفاق.

وأوضحت المتحدثة: "رئيس الوزراء كان يوضح للزعماء الأوروبيين الموقف (..) وهو أن اتفاق الخروج المتضمن الترتيب الخاص بإيرلندا لم يحظَ بموافقة البرلمان في ثلاث مرات عُرض فيها على النواب، لذلك فإنه يحتاج لتغيير".

وقبل ذلك أعلن وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، الاثنين (29 يوليو الجاري)، أن جونسون لن يعيد فتح التفاوض من جديد مع الاتحاد الأوروبي ما لم تتخلَّ بروكسل عن خطة المساندة الإيرلندية، لتتخلى بذلك الحكومة البريطانية كلياً عن قناع السعي وراء الاتفاق مع الاتحاد الذي ارتداه جونسون خلال حملته الانتخابية.

وقال دومينيك راب، في تصريحات لـ"بي بي سي"، في أول مقابلة له كوزير للخارجية: إن "الاتحاد الأوروبي سيكون أكثر تفاعلاً مع مقترحات الصفقات التجارية مع بريطانيا بعد الخروج منه من دون اتفاق".

كما يعتقد راب أن كون بريطانيا "طرفاً ثالثاً" بعد بريكست سيتيح لها حرية التفاوض بعيداً عن "إملاءات بروكسل".

وأصر وزير الخارجية الجديد على أن "عناد" الاتحاد الأوروبي هو السبب وراء تحول الحكومة للتحضير لبريكست من دون اتفاق، على الرغم من أن جونسون أكد خلال حملته الانتخابية، الشهر الماضي، أن فرص عدم الاتفاق هي "واحد في المليون".

جونسون

كسر مقاومة اسكتلندا

وفي خضم ذلك يمر جونسون في تحدٍّ لا يقل صعوبة عن الخروج من الاتحاد الأوروبي؛ حيث تبدي رئيسة وزراء اسكتلندا، نيكولا ستيرجن، معارضتها المبدئية الشديدة لخطط رئيس الوزراء الجديد بما يخص انسحابه من الاتحاد دون اتفاق.

وشددت ستيرجن، في وقت سابق، على أنها ستتحدى جونسون في هذا الأمر، قائلة: "الشعب الاسكتلندي لم يصوت لصالح حكومة المحافظين هذه ورئيس الوزراء الجديد هذا، ولم يصوت لصالح (بريكست)، وبالتأكيد لم يصوت لصالح (بريكست بلا اتفاق) الكارثي الذي يخطط له بوريس جونسون"، وفق "التايمز" البريطانية.

ودعت ستيرجن مواطنيها إلى الوقوف صفاً واحداً لإجبار حكومة لندن على وقف "جر البلاد إلى كارثة".

بدوره طالب الوزير "راب" الاسكتلنديين بقبول إرادة المملكة المتحدة بأكملها، والتي تعكسها نتائج الاستفتاء الشعبي بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، وفق مصدر سابق.

ولفت إلى أن الحكومة الجديدة تتخذ إجراءات لمساعدة جميع مناطق المملكة في التعامل مع ما سيجلبه "بريكست بلا اتفاق" إليها من تداعيات اقتصادية، وخصصت ضمن إطار هذه المساعي 300 مليون جنيه إضافية (نحو 370 مليون دولار) لحكومة اسكتلندا.

نيكولا ستيرجن

استخدام المال 

ويحاول جونسون أن يكون سخياً في دعم القرارات التي يسعى لتنفيذها؛ فقد ذكر تقرير صحفي، الاثنين (29 يوليو الجاري)، أنّ جونسون سوف يدشن أكبر حملة دعائية حكومية في محاولة لحشد الدعم وراء خطته للخروج من الاتحاد الأوروبي.

ونقلت صحيفة "ديلي تيلغراف" عن مصادر حكومية (لم تسمها) قولها: "إن حكومة المحافظين ستنفق 100 مليون جنيه إسترليني (123 مليون دولار) على الدعاية، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة".

وقالت الصحيفة: إنّ "هذه الحملة ستكون أكبر حملة دعاية منذ الحرب العالمية الثانية من أجل إعداد بريطانيا لخروج بدون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع دعاية تسويقية على لوحات الإعلانات والراديو والتلفزيون".

من الخاسر الأكبر؟

ويبقى السؤال المستمر إلى يوم حدوث خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ من هو الخاسر الأكبر إن خرج جونسون ببريطانيا من اتحاد أوروبا بلا اتفاق؟

إذ سيسعى رئيس الحكومة المحافظ لأن يُظهر أنّ الخاسر الأساسي من العملية ككل هو الاتحاد الأوروبي؛ عبر خسارة ثقل بريطانيا من بين دوله باقتصادها ووزنها السياسي، وإن كان لخروجها كلفة داخلية مكلفة أيضاً.

خصوصاً في ظل إصرار الاتحاد الأوروبي على أن المملكة المتحدة يجب ألا تنجح في امتلاك كل الكعكة وأكلها عبر الحصول على امتياز الوصول إلى أجزاء من الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي والسوق الواحدة التي تحبها، والتخلص من الأجزاء الأخرى التي لا تحبها.

وذكر موقع "ديلي إكسبرس" البريطاني، في وقت سابق، أنّ لندن وافقت، في ديسمبر الماضي، على دفع ما تسمى "فاتورة الطلاق" للاتحاد الأوروبي لتغطية الالتزامات غير المسددة للمملكة المتحدة، التي تقدر بحدود 47.6 مليار دولار، بعد فترة انتقالية مدتها 21 شهراً، وسيدفع البريطانيون هذه المبالغ من خلال الضرائب.

من جانب آخر أكّدت دراسة شركة الاستشارات "أوليفر وايمان"، أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي سيواجهان نفقات سنوية تبلغ 80.4 مليار دولار، إذا ما انهارت محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق تجاري جديد.

وقال التقرير الذي نشرته "سي إن بي سي"، في يناير الماضي، إن تكلفة ما يسمى سيناريو "عدم التوصل إلى صفقة" سيبلغ نحو 37.8 مليار دولار على مصدري الاتحاد الأوروبي، و33 مليار دولار  للمصدرين البريطانيين.

وفي إطار ذلك قال وزير الخارجية البريطاني "راب"، الاثنين (29 يوليو الحالي): إن "الاتحاد الأوروبي ليس اللاعب الوحيد في المنطقة فيما يتعلق بالصفقات التجارية المستقبلية، حيث إنه سينطلق في جولة دولية تقوده إلى الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وآسيا؛ للبحث عن صفقات بديلة".

أوروبا

رفض المعارضة

كما يواجه جونسون تحديات أخرى لا تقل ضراوة في معركته السياسية؛ إذ يواجه حزب العمال المعارض في البرلمان، الذي لم يوافق على الخروج من الاتحاد الأوروبي حتى اللحظة، وتسبب في إفشال جميع خطط رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، بخصوص ذلك.

فقد قال زعيم حزب العمال المعارض، جيريمي كوربين، في مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، يوم الأحد (28 يوليو الجاري)، إنه سيعمل بقوة على منع خروج بريطانيا من الاتحاد بدون اتفاق.

وكرر كوربين دعوته لإجراء استفتاء جديد، مؤكداً تمسكه بإجراء الاستفتاء إن وصل حزبه إلى سدة الحكم.

كما بين أنه في حالة خروج بريطانيا دون اتفاق فإن حزب العمال سيشن حملة للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس حزب العمال إنه سيدرس "فكرة الدعوة إلى تصويت جديد لحجب الثقة عن الحكومة بعد عودة البرلمان، في سبتمبر المقبل".

وخلال حملته الانتخابية أكد جونسون أن الانفصال سيتم في نهاية أكتوبر، سواء أعيد التفاوض على الاتفاق أم لم يُعد، واعداً بلاده بمستقبل مشرق أياً كان السيناريو المقبل.

وكان من المقرر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في 29 مارس الماضي، لكن مُدّد التاريخ إلى 31 أكتوبر المقبل؛ بسبب الأزمة السياسية في البلد حول اتفاق الخروج.

جديرٌ ذكره أنّ الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي تسبب باستقالة كل من رئيس الوزراء الأسبق، ديفيد كاميرون، ورئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي.

مكة المكرمة