بسياسة أمريكية جديدة.. كيف ستحافظ واشنطن على أمن السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZWWY5V

تعد السعودية من أقدم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط

Linkedin
whatsapp
السبت، 06-02-2021 الساعة 15:58
- ماذا أكدت الولايات المتحدة؟

مساعدة الرياض في الدفاع عن أراضيها ضد أي هجمات.

- كيف وصفت السعودية خطاب بايدن حول سياسته الخارجية؟

بالتاريخي.

- ما الخطط الاستراتيجية التي تنوي واشنطن تنفيذها في السعودية؟

تشييد قواعد ومطارات عسكرية.

ظهرت ملامح اختلاف السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي جو بايدن منذ الأيام الأولى لتسلمه السلطة، والتي كان يمهد لها في حملته الانتخابية وبعد إعلان فوزه بالنتيجة، في نوفمبر 2020.

ولعل أبرز ملامح التغيير هي تلك التي تمس منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً العلاقة بين دول الخليج وإيران، وإمكانية التوفيق بين حلفاء الولايات المتحدة، وعلى رأسهم السعودية، وبين "أعدائها" التقليديين الذين تتقدمهم طهران.

وتبدو أن الفترة الرئاسية التي سيقضيها بايدن خلال السنوات الأربع في البيت الأبيض ستكون مختلفة عن تلك التي انتهجها سلفه الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب، خصوصاً فيما يتصل بالعلاقة الشائكة مع طهران، والحد من نفوذها في المنطقة.

بايدن.. قرارات متسارعة

بعد تنسيق مع السعودية والإمارات لمنع "سياسة المفاجأة"، أعلنت الولايات المتحدة أنها أوقفت دعم الحرب الجارية في اليمن، وعينت مبعوثاً هناك للدفع باتجاه حل دبلوماسي.

في عام 2015، قادت السعودية تحالفاً عربياً لإعادة الشرعية إلى اليمن، بعد سيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء، وتهديدها لوحدة اليمن، إضافة للتأثير على الأمن القومي للمملكة خصوصاً، والخليج العربي عموماً، وسط معاناة إنسانية ما زالت مستمرة إلى اليوم.

وقدمت الولايات المتحدة أسلحة ودعماً استخبارياً ولوجستياً إلى التحالف العربي، فيما تقول الأمم المتحدة إن الحرب باليمن أودت بحياة أكثر من 233 ألف شخص، وبات 80% من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم.

وفي خطاب بايدن حول سياسته الخارجية التي سينتهجها خلال حكمه، دعا الرئيس الديمقراطي إلى "إنهاء" الحرب في اليمن، معلناً وضع حد لـ"الدعم ومبيعات الأسلحة" الأمريكية للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في هذا البلد، وسط استمرار تهديد الحوثيين للحدود السعودية بإرسال الطائرات المسيرة التي تجتاز الحدود، إضافة إلى الصواريخ الباليستية.

وقال بايدن: إننا "نعزز جهودنا الدبلوماسية لإنهاء الحرب في اليمن، وهي حرب أنشأت كارثة إنسانية واستراتيجية".

ورغم أن الحرب اليمنية قد طالت لعدة سنوات، وترافقت معها مأساة إنسانية كبيرة، فإن مليشيا الحوثي لا تزال تحظى ببعض القوة، وتستخدم ما لديها من أدوات عسكرية لمهاجمة الحدود السعودية من حين إلى آخر.

وفي الوقت نفسه أعلنت إدارة بايدن أنها بصدد إلغاء قرار وضع جماعة الحوثيين على قائمة الإرهاب، بعد أقل من شهر على اتخاذ الإدارة الأمريكية السابقة، في 11 يناير 2021، ذلك القرار.

وأرجعت عزمها الجديد إلى أن القرار ليست له علاقة برؤية الإدارة الأمريكية للحوثيين وسلوكهم "المستنكر"، ولا سيما "الهجمات على المدنيين وخطف المواطنين الأمريكيين"، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وتوضح الصحيفة قائلة: "إنما هذه الخطوة مرتبطة بالعواقب الإنسانية لقرار الإدارة السابقة، الذي أكدت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أنه يزيد من تردي الوضع الإنساني في اليمن".

ولعل القرار المتخذ يتعلق بشكل مباشر بالسعودية، وحفاظها على أمنها واستقرارها في ظل ما يحيط بها من مخاطر، في مقدمتها صواريخ الحوثيين، والتهديدات الإيرانية.

ب

رسائل تطمين

وفي ظل ذلك أرسلت الإدارة الأمريكية رسائل طمأنة للقيادة السعودية؛ بأنها ملتزمة بمساعدة الرياض في الدفاع عن أراضيها ضد أي هجمات.

في مقابل ذلك رحبت المملكة بالتطمينات الأمريكية بخصوص أمنها، وتبع ذلك ترحيب من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي بخطاب بايدن، واصفاً إياه بـ "التاريخي"، لافتاً إلى تطلع الرياض إلى العمل مع الولايات المتحدة لإنهاء النزاعات ومواجهة التحديات، "كما فعلنا منذ أكثر من 7 عقود".

وفي الوقت نفسه هاتف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن نظيره السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، في اتصال هو الأول بعد استلامه لمنصبه، ليؤكدا رغبة الطرفين في التعاون و"ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة".

كل هذه التطمينات الأمريكية للسعودية لا يعرف إن كانت كافية للرياض، خصوصاً بالنظر إلى أهمية العلاقة بين المملكة والولايات المتحدة، والضرورة القصوى للحفاظ على أعلى درجات الأمن في دولة هي أكبر مصدر للنفط في العالم.

الكاتب السعودي ياسر الغسلان قال: "اليوم ونحن نشهد واقعاً سياسياً جديداً مختلفاً تماماً عن سنوات ترامب من المهم النظر لهذه الإدارة الجديدة من منطلق ما تقوله لنا المعطيات لا ما تردده الأصوات المرتبكة، أو المحللون الذين تسيرهم أجندات البروباغندا السياسية".

وأضاف في مقال له بصحيفة الوطن المحلية: "هذه هي أمريكا، وعلى من يريد العمل معها أن يستوعب كيف تدير أقوى دولة في العالم علاقاتها مع العالم؛ فإما استيعاب هذه القضية والعمل وفق المساحات التي تتيحها، وإما اتخاذ قرار ككوريا الشمالية واللعب خارج سرب المنظومة الأمريكية".

ب

الالتزام تجاه السعودية

وتعد السعودية من أقدم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبين الجانبين تاريخ من الاتفاقيات والتعاون العسكري والأمني والاقتصادي، بالإضافة إلى صفقات السلاح الكبرى التي أجرتها الرياض، خصوصاً خلال السنوات الأخيرة لمضاعفة وضعها الدفاعي.

هذا الالتزام الأمريكي بالحفاظ على الأمن السعودي لم يمنع من تنفيذ هجمات واسعة على الأراضي السعودية من قبل إيران ومليشياتها؛ كالذي حصل في سبتمبر 2019، حينما استهدفت منشآت أرامكو النفطية عبر طائرات مسيرة وصواريخ، وكانت إيران هي المتهم الأبرز فيها، ما دفع إدارة ترامب لإرسال قوات إلى المملكة.

يضاف إلى ذلك ما سبقه من توتر في مياه الخليج بين الولايات المتحدة وإيران، وتهديد خط التجارة النفطية الذي يمر من مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران، وتستخدمه شماعة بين الحين والآخر.

ث

وكل تلك الهجمات كانت في عهد ترامب وليس في عهد بايدن، خاصة أنها كانت في ظل تشديد العقوبات الأمريكية على طهران، واغتيال أحد أبرز جنرالاتها (قاسم سليماني)، بداية 2020.

في المقابل لعل المرحلة الجديدة الأمريكية وما صاحبها من إعادة تموضع عسكري في المنطقة؛ مثل التمارين العسكرية المستمرة، ربما تحمل رسائل سياسية واستراتيجية لا تظهر بتصريحات المسؤولين.

وفي إطار ذلك قالت صحيفة "الرياض" المحلية، في افتتاحيتها (6 فبراير 2021): إن "تأكيد بايدن على التزام واشنطن بالتعاون مع المملكة للدفاع عن سيادتها والتصدي للاعتداءات التي تستهدف أراضيها، وضرورة التنسيق مع الحلفاء، وهو ما يبرهن على ما يجري تأكيده دائماً؛ أن علاقات الرياض وواشنطن علاقات استراتيجية قائمة على أسس متينة، ولا يمكن أن تتغير خطوطها الرئيسة أياً ما كان الحزب المنتصر".

ونفذ الجانبان الأمريكي والسعودي بعد تسلم بايدن السلطة العديد من المناورات المشتركة؛ مثل التمرين الجوي الثالث، والتمرين البحري المختلط، وتمرين الصداقة (2021)، وأخيراً تمرين "رماح النصر" بمشاركة واسعة من قوات البلدين.

في حين أن الأبرز هو تخطيط الولايات المتحدة لتشييد قواعد عسكرية جديدة لها على الأراضي السعودية، إضافة لمطارين عسكريين.

وذكرت وكالة أنباء "أسوشييتد برس"، 26 يناير 2021، أنه في الوقت الذي وصف فيه العمل بأنه "للطوارئ"؛ فإن الجيش تحدث عن اختبار لإنزال شحنات من ميناء ينبع السعودي الذي يعتبر خطاً مهماً لنقل النفط.

وأشارت الوكالة إلى أن استخدام ميناء ينبع وقاعدة عسكرية في تبوك والطائف على طول البحر الأحمر سيعطي الجيش الأمريكي خيارات على طول المعبر البحري.

وربما هذا يعني أن الولايات المتحدة صحيح أنها أوقفت الدعم العسكري في حرب اليمن، إلا أنها قد لا تفكر بسحب قواتها من السعودية، إنما قد ترفع من أعدادهم خلال الفترة المقبلة.

مكة المكرمة