بسبب أنشطتها المشبوهة.. هل تتعرض البنوك الإماراتية للعقوبات الأمريكية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B59p1X

قد تواجه بنوك إماراتية عقوبات دولية بسبب سلوكها

Linkedin
whatsapp
الأحد، 27-12-2020 الساعة 11:23

- ما الاتهامات الموجهة لبنك أبوظبي الأول؟

مخالفات قانونية وإخفاء معاملات مشبوهة في البنك.

- ماذا قالت مجموعة العمل المالي العالمية "فاتف" حول الإمارات؟

الإمارات لا تفعل ما يكفي لمنع غسل الأموال مشبوهة المصادر، وتثير مخاوف بشأن قدرتها على مكافحة تمويل الإرهاب.

- ما أبرز الآثار المترتبة على البنوك المعاقبة؟

تسريح العمال، وارتفاع الأسعار، وإغلاق بعض المؤسسات الاقتصادية، وضعف في التبادل التجاري.

لا تتوقف التقارير الدولية عن اتهام الإمارات بأنها ملاذ لغسل الأموال المشبوهة، ما حجز لها مكاناً بين البلدان التي تشتهر بالمخالفات البنكية، ومن بينها ما يصب في صالح تمويل الإرهاب.

المكتب الأمريكي للمراقبة المالية أصدر أخيراً قراراً يقضي بإجراءات عقابية ضد بنك أبوظبي الأول الإماراتي؛ من بينها غرامة بمبلغ 5 ملايين دولار، بعد إدانته بسبب مخالفات قانونية ولإخفائه معاملات مالية مشبوهة.

في وثيقة صدرت عن المكتب فإنه في الفترة من 2016 إلى 2019، فشل فرع بنك أبوظبي الأول بواشنطن في اعتماد وتنفيذ برامج الامتثال المطلوبة، وفشل الفرع في تقديم تقارير الأنشطة المشبوهة في الوقت المناسب المتعلقة بنشاط العملاء المشبوه، بحسب ما أورد "إمارات ليكس"، الخميس (17 ديسمبر 2020).

والمكتب الأمريكي للمراقبة المالية "OCC" هو قسم من وزارة الخزانة الأمريكية، ينظم ويشرف على البنوك الوطنية، بما في ذلك الفروع المحلية للبنوك الأجنبية.  

رصد المكتب الأمريكي أوجه قصور حرجة في عناصر برنامج الامتثال لفرع البنك الإماراتي أدت إلى انتهاكات في القوانين المعمول بها.

تضمنت الانتهاكات أنه تبين وجود نظام غير ملائم للرقابة الداخلية، واختبار مستقل غير فعال، ودرجة تقييم ضعيفة، وعدم كفاءة الموظفين، وضعف التدريب لدى البنك.

كما تبين أيضاً أن لدى الفرع أوجه قصور منهجية في أنظمة مراقبة المعاملات وعمليات إدارة التنبيه، ما أدى إلى وجود ثغرات في الرصد، فأدت هذه العيوب المنهجية إلى تأخر الإنذارات والتحقيقات، وأدت إلى الإخفاق في تقديم كشف عن الأنشطة المشبوهة في الوقت المناسب.

وكان موقع "إمارات ليكس" الإلكتروني المعارض كشف عن معلومات تفيد بوجود قناة قامت الإمارات من خلالها بتمويل القاعدة في اليمن؛ لتنفيذ اغتيالات إجرامية عبر بنك أبوظبي الأول، وهو ما يعني أن البنك مساهم في تمويل الإرهاب.

وسبق أن كشف تحقيق أجرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن الإمارات نقلت أسلحة أمريكية الصنع إلى تنظيم "القاعدة" ومليشيات متشددة في اليمن.

أنشطة مشبوهة

وفي أغسطس 2019، فرضت هيئة تنظيم مركز قطر للمال غرامة مالية بقيمة 200 مليون ريال (55 مليون دولار) على "بنك أبوظبي الأول"؛ لدوره في التلاعب في الريال القطري والأوراق المالية الحكومية القطرية والأدوات المالية المتّصلة بها، وذلك إبان إشعال السعودية والإمارات والبحرين ومصر للأزمة الخليجية وحصارهم لقطر.

مجموعة العمل المالي العالمية "فاتف"، في تقرير لها منذ أشهر، قالت إن الإمارات لا تفعل ما يكفي لمنع غسل الأموال مشبوهة المصادر برغم تحقيقها تقدماً في الآونة الأخيرة، وتثير مخاوف بشأن قدرتها على مكافحة تمويل الإرهاب.

وبحسب وكالة "رويترز" استغرق إعداد التقرير 14 شهراً، وشمل زيارة إلى الإمارات، في يوليو الماضي، وأعطى التقرير تصنيفاً "منخفضاً" لعمليات التحقيق والمحاكمة بشأن غسل الأموال مشبوهة المصادر، وتصنيفاً "متوسطاً" للإجراءات الوقائية والعقوبات المالية المرتبطة بمكافحة تمويل الإرهاب.

وإذا أخفقت الإمارات في إدخال تحسينات فقد تجد نفسها إلى جانب دول مثل سوريا واليمن وباكستان تعتبر "فاتف" أنها تعاني من "مواطِن قصور استراتيجية".

من جهته سلط تقرير  صادر عن مؤسسة كارنيغي للشرق الأوسط الضوء على دور دبي في الفساد وغسل الأموال، أكد فيه أن جهات فاسدة وإجرامية تعمل من جميع أنحاء العالم عبر أو من دبي.

وأوضح التقرير الصادر في سبتمبر الماضي، أنه مع ما يقرب من 30 منطقة تجارة حرة، تعد دبي ملاذاً لغسل الأموال "عبر التجارة والحد الأدنى من الرقابة التنظيمية أو إنفاذ الجمارك"، مبيناً أن هذه المناطق تسمح للأعمال التجارية بإخفاء العائدات الإجرامية عن طريق تزوير وثائق تجارية.

التقرير ذكر أن ما يحدث في دبي مهم؛ لأن الكثير من الأنشطة هذه لها عواقب استراتيجية على الولايات المتحدة من حيث إنها تفاقم الصراع والجريمة المنظمة والإرهاب والفساد في جميع أنحاء العالم.

العقوبات وآثارها

وإزاء هذه الانتهاكات الإماراتية التي وثقها المكتب الأمريكي للمراقبة المالية "OCC"، يمكن للقطاع المالي الإماراتي أن يخضع لعقوبات من جانب الولايات المتحدة.

ويوضح الخبير الاقتصادي نمر أبو كف، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن أكثر من 90% من التبادلات المالية والنقدية تتم بين بنوك العالم عبر البنوك الأمريكية، وهو الأمر الذي يشمل الإمارات، وقد يضعها تحت تأثير العقوبات الأمريكية.

ويتابع في هذا الصدد: "وهذا هو السبب في دوام قوة تأثير العقوبات الأمريكية على الدول؛ لأن القوانين الأمريكية بعضها يمتد أثره على البنوك خارج الولايات المتحدة مثل قانون باتريوت".

وقانون "باتريوت" تشريع أمريكي تم إقراره في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001؛ بدعوى مكافحة "الإرهاب"، وبموجبه مُنح مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" ووكالة الاستخبارات المركزية "سي آي أيه" صلاحيات موسعة لمراقبة وتفتيش المشتبه فيهم، والاطلاع على الممتلكات الشخصية للأفراد، ورفع العوائق القانونية للتنصت على المحادثات الهاتفية، ومراقبة الرسائل الإلكترونية والمعاملات البنكية والملفات الطبية.

لكن تأثير العقوبات في حال جرى تطبيقها على بنك أبوظبي الأول سيكون كبيراً ليس فقط على البنك، بل على الدولة أيضاً، كما يوضح أبو كف، حيث قد تفقد قيمة العملات المحلية، كما يحصل مع إيران.

ومن بين نتائج العقوبات على القطاع المالي في الإمارات -إن حدث- "انتعاش كبير في السوق السوداء لتعويض النقص المالي الحاصل في البنوك، وزيادة عمليات التهريب من الخارج إلى داخل البلاد، حيث للتهريب تأثير كبير على زيادة إيرادات الدولة، ويصبح من يمارسون التهريب يتحكمون بطرق كثيرة في حركة الاقتصاد والعرض والطلب على السلع"، وفق أبو كف.

ويضيف المحلل المالي في هذا السياق: إن "البلاد التي تعاقب بنوكها تشهد ضعفاً في عملية التبادل التجاري مع الدول الأخرى؛ لأن الكثير من الدول تلتزم بإجراءات الحظر والعقوبات التي تتم على البنوك، كما ستضطر البنوك المعاقبة إلى تسريح عدد كبير من موظفيها، كما ستتراجع نفقات الدولة بسبب أن البنوك من أكبر الداعمين للخزينة وإيرادات الدولة، لأنها تربح أرباحاً عالية، والدول تفرض دائماً ضرائب عالية على البنوك، فإذا تأثرت أرباح البنوك فمن الطبيعي أن تتأثر أرباح الدولة".

ووفق أبوكف فإن "حركة السيولة والإقراض في البنوك ستتأثر؛ نتيجة ضعف ثقة العملاء، ومن ثم سيصبح هنالك شح في السيولة وضعف في إقبال العملاء للإيداع في البنوك؛ ومن ثم تصبح قدرة البنوك على الإقراض ضعيفة".

مكة المكرمة