بريطانيا تؤكد أن جزر الإمارات المحتلة عربية.. هل تتحرك أبوظبي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Nxoyp4

لندن فكرت بشراء جزر الإمارات المحتلة وإهدائها لإيران

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 13-01-2021 الساعة 21:30

ما الذي كشفته الوثائق البريطانية الأخيرة؟

بريطانيا حاولت شراءها من الإمارات وتأجيرها لطهران، لكن شاه إيران تمسك بتنازل الإمارات رسمياً عن سيادة هذه الجزر قبل أن يحتلها عسكرياً.

ما الذي حدث بشأن الجزر؟

احتلتها إيران عام 1971.

في تطور جديد للخلاف الإماراتي الإيراني بشأن الجزر الثلاث التي تحتلها طهران، كشفت شبكة "بي بي سي" البريطانية عن وثائق جاء فيها أن لندن نبهت حكّام الإمارات قبل عقود إلى نية إيران احتلال الجزر بالقوة.

وأظهرت الوثائق أن الحكومة البريطانية فكّرت في شراء الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران منذ عام 1971، وإهدائها لنظام الشاه الإيراني الراحل محمد رضا بهلوي أو تأجيرها له، بهدف تسوية النزاع مع إمارتَي الشارقة ورأس الخيمة وضمان الاستقرار في الخليج.

وتشير الوثائق أيضاً إلى أن حكومة بريطانيا كانت على دراية كاملة بقرار إيران احتلال الجزر الإماراتية بالقوة العسكرية بمجرد انتهاء الحماية البريطانية، موضحة أن لندن نبهت حكام إمارات الخليج إلى هذا بشكل واضح.

ويأتي الكشف عن هذه الوثائق في ظل تلويح طهران بالأهمية الاستراتيجية للجزر، وكمنطلق للرد على أي عملية عسكرية تشنها الولايات المتحدة أو "إسرائيل" ضد منشآتها أو أذرعها المنتشرة في المنطقة.

وخلال الأيام القليلة الماضية زار قادة عسكريون إيرانيون رفيعو المستوى الجزر الثلاث، ووقفوا على جاهزية قواتها للتعامل مع أي هجوم محتمل، خاصة مع التصعيد المتزايد من قبل الولايات المتحدة.

محاولة لفض النزاع

وجاء اقتراح شراء الجزر، بحسب الوثائق، ضمن ثلاثة سيناريوهات لحل الأزمة بين نظام شاه إيران محمد رضا بهلوي (الذي أطيح به عقب ثورة 1979)، وإمارتَي الشارقة ورأس الخيمة بشأن السيادة على جزر أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى.

وكانت المملكة المتحدة تعترف بالسيادة العربية على هذه الجزر منذ عشرات السنين، وتقول الوثائق إن السيناريوهات الثلاثة طرحت في تقرير كتبه السير ويليام لوس، المبعوث البريطاني الخاص إلى الخليج، جاءت بعد جولة مكوكية طويلة انتهت بلقاء شاه إيران.

السيناريو الأول وفق لوس كان التفاوض والحل السلمي، أما الثاني فهو فرض بريطانيا لحل على أطراف النزاع بالقوة، أما الثالث والأخير فكان عدم منع إيران من احتلال الجزر، وهو ما جرى فعلاً.

ووفقاً للوثائق فإن الشاه محمد رضا بهلوي "أبلغ المبعوث البريطاني صراحة بأنه لولا حرصه على العلاقة مع بريطانيا لكان قد أخذ الجزر قبل عام 1971".

وفي اللقاء نفسه، أبلغ الشاه مبعوث بريطانيا بأن "إيران ستحرك ببساطة قواتها إلى جزيرتي طنب الكبرى والصغرى، بمجرد انسحاب القوات البريطانية من الخليج".

إغراءات وضغوط

وتكشف الوثائق أن البريطانيين مارسوا ضغوطاً مستمرة على حاكم الشارقة، خالد بن محمد القاسمي، أيضاً لقبول تسوية مع الإيرانيين بشأن جزيرة أبو موسى.

لكن الجيش الإيراني سيطر بالقوة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، التابعتين لإمارة رأس الخيمة، في 30 نوفمبر 1971، أي قبل يوم واحد من إعلان بريطانيا رسمياً انتهاء حمايتها للإمارات، وبعد خمسة أيام من إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

أما إمارة الشارقة فوقعت مع نظام الشاه اتفاقية لتقاسم السيطرة على جزيرة أبو موسى، إلا أن إيران احتلتها بالكامل بعد سقوط الشاه وقيام نظام "الثورة الإسلامية" عام 1979، وأقامت عليها منشآت عسكرية عام 1992.

وفي عام 1819، شملت معاهدة الحماية بين حكام الإمارات وبريطانيا الجزر الثلاث، وكانت إيران حينها قوة إقليمية كبرى، وحاولت فرض سيطرتها على تلك الجزر عدة مرات في أعوام 1904 و 1923 و1963، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل.

وعندما انسحبت بريطانيا من الجزر عام 1968، بسطت إيران سيطرتها عليها، وأصبحت جزيرة أبو موسى تابعة لها.

موقع استراتيجي

ورغم صغر مساحة الجزر الثلاث فإنها ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة جداً للبلدين، إذ تشرف الجزر على مضيق هرمز الذي يمر عبره يومياً حوالي 40 في المئة من الإنتاج العالمي من النفط. ومن يسيطر على هذه الجزر يتحكم بحركة الملاحة البحرية في الخليج.

كما تتميز هذه الجزر بسواحلها العميقة فتستخدم كملجأ للغواصات، وهي غنية بالثروات الطبيعية مثل البترول وأوكسيد الحديد الأحمر وكبريتات الحديد والكبريت.

وفي عام 1992، نصبت إيران في جزيرة أبو موسى صواريخ مضادة للسفن، وأقامت فيها قاعدة للحرس الثوري الإيراني، كما أقامت قاعدة بحرية فيها.

وتقع الجزيرة جنوب الخليج على بعد 94 كيلومتراً من مضيق هرمز، وتبلغ مساحتها 12.8 كيلومتراً مربعاً، وهي تابعة لمحافظة هرمزغان الإيرانية.

وفي عام 1999، بنت إيران مطاراً في الجزيرة يربطها بمدينة بندر عباس الإيرانية، إلى جانب افتتاح بلدية جزيرة أبو موسى فيها.

وفي عام 2012 أقامت إيران محافظة جديدة وسمتها "خليج فارس" وجعلت من جزيرة أبو موسى مركزاً لها.

جزر الإمارات

خيار الاستعادة

عدنان هاشم، رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات، يقول إنه وعلى الرغم من تأكيد العديد من دول العالم سيادة الإمارات على الجزر الثلاث المحتلة فإن أبوظبي "لا تستطيع استعادة هذه الجزر حرباً، ولن تتحرك لبسط سيادتها عليها".

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد هاشم أن عدم تحرك الإمارات لاستعادة جزرها المحتلة من إيران "يرجع إلى اعتبارات اقتصادية وسياسية بالدرجة الأولى، وعسكرية بالدرجة الثانية".

فأبوظبي - كما يقول المحلل - لا تريد تأثر اقتصادها الكبير مع إيران، ولا تستطيع استعادة الجزر عسكرياً؛ لأنها لا تمتلك القوة الكبيرة مقارنة بإيران، حسب قوله.

وكان المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، الذي عمل مستشاراً لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، قال إن بلاده يمكنها استرداد الجزر المحتلة خلال 48 ساعة، إن أرادت ذلك، مشيراً إلى أن أبوظبي تفضل منهج الدبلوماسية في حل النزاعات.

 

الاكثر قراءة

مكة المكرمة