بتحشيد عسكري ودبلوماسي.. هل تنجح إيران في إفشال مؤتمر "وارسو"؟

طهران هددت بإغلاق مضيق هرمز

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 13-02-2019 الساعة 19:30

بينما تلتئم وفود الدول التي حشدتها أمريكا في مدينة وارسو عاصمة بولندا، اليوم الأربعاء (13 نوفمبر)، في اجتماع لبحث ملف إيران وسبل كبح نفوذها وتوسعها إقليمياً، شهدت الأيام الماضية تصعيداً إيرانياً وتحشيداً تعبوياً ضد واشنطن وحلفائها في المنطقة، لم يقتصر على الجانب السياسي بل تعداه للعسكري.

هذا الأمر اعتبره مراقبون تحدّياً إيرانياً للمؤتمر الذي تدعمه واشنطن، خاصة وسط غياب روسي-صيني، وحضور أوروبي خجول نسبياً.

وتسعى واشنطن لتأسيس تحالف إقليمي عسكري يُعرف باسم "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي"، أو اختصاراً بـ"ميسا" (MESA)، ويُطلق عليه رمزياً "الناتو العربي".

ولهذه الغاية يُعقد اجتماع على المستوى الوزاري، يومي 13 و14 فبراير، في العاصمة البولندية للبحث في قضايا الشرق الأوسط، ووُجّهت الدعوة إلى أكثر من 70 دولة لحضوره.

ونقلت وسائل إعلام بولندية عن وزير الخارجية البولندي، جاسيك كزبتوفيتش، قوله: إن "60 دولة أكّدت مشاركتها في مؤتمر الشرق الأوسط".

وقال الوزير البولندي: إن "من بين الدول التي ستُمثّل في المؤتمر على المستوى الوزاري 10 دول من الشرق الأوسط؛ هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن والأردن والكويت والمغرب وعُمان، إضافة إلى إسرائيل".

تصعيد سياسي

وظّفت طهران احتفالها السنوي العام الجاري بالذكرى الأربعين للثورة، التي صادفت الاثنين (11 فبراير)، في توجيه رسائل تحدٍّ لم تقف عند واشنطن، بل طالت تل أبيب، التي تعتبرها القيادة الإيرانية هي التي تقف وراء تصعيد ترامب بانسحابه من الاتفاق النووي مع إيران، في مايو الماضي، الذي أُبرم في عهد سلفه باراك أوباما، مع واشنطن والدول الكبرى، ومن ثم إعادة فرض العقوبات على دفعتين.

ورغم معاناة الإيرانيين من ارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية، وارتفاع التضخّم بسبب العقوبات، وهي العوامل التي أدّت إلى اندلاع موجات من الاحتجاجات، خلال الأشهر الماضية، فإن الدولة نجحت في تحشيد مئات الآلاف في تظاهرات على مستوى البلاد.

الرئيس الإيراني حسن روحاني، خاطب الحشود في كلمة دان فيها ما وصفها بـ"مؤامرة الولايات المتحدة، والصهاينة، والدول الرجعية في الشرق الأوسط" ضد بلاده، وقال: إن "وجود الشعب في الشوارع يعني أن العدو لن يحقق أبداً أهدافه الشيطانية".

وندد في ميدان الحرية بما وصفها بـ"الجهود الأمريكية لعزل إيران"، مضيفاً: إن "العقوبات الأمريكية لن تقصم ظهر الجمهورية الإسلامية".

وأضاف روحاني: "لن ندع أمريكا تنتصر؛ فقد واجه الشعب الإيراني وسيواجه بعض الصعوبات الاقتصادية، لكننا سنتغلّب على المشاكل بمساعدة بعضنا البعض".

وتابع الرئيس الإيراني حديثه بالقول: "شهد العالم أن إيران عندما قررت مساعدة شعوب سوريا والعراق ولبنان وفلسطين واليمن، كيف حقّقت النصر، والأعداء يعترفون الآن بهزيمتهم".

وقُبيل احتفالها بذكرى الثورة، وفي ذات السياق، أوفدت طهران وزير خارجيتها، محمد جواد ظريف، إلى لبنان، الأحد (10 فبراير)، في زيارة لم تكن مبرمجة، وهو ما دفع مراقبين لاعتبارها رسالة لحلفاء طهران في بيروت، خصوصاً حزب الله.

وبحسب المصادر الرسمية الإيرانية واللبنانية، ناقش ظريف مسألة تزويد الجيش اللبناني بدفاعات جوية إيرانية؛ بغرض منع التحليق المستمر للطائرات الإسرائيلية في سمائه.

تأكيداً -على ما يبدو- لما عبّر عنه الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في خطابٍ ألقاه، الأربعاء (6 فبراير)، احتفالاً بذكرى الثورة الإيرانية، قال فيه: "أنا صديق لإيران، ومستعدّ أن أجلب دفاعات جوية للجيش اللبناني لمواجهة الطائرات الإسرائيلية، وكل ما يريده، ليصبح أقوى جيش في المنطقة".

وتعليقاً على العرض الإيراني قال وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني: "من الطبيعي أن نفكّر بكل مساعدة طالما أن لا شروط عليها، وتقوّي الدولة والمؤسسات".

وفي ذات المؤتمر أعلن باسيل أن "لبنان لن يشارك في مؤتمر وارسو؛ بسبب حضور إسرائيل، وتعارض المؤتمر مع سياسة النأي بالنفس اللبنانية".

تصعيد عسكري

الحرس الثوري الإيراني كان سبّاقاً للدبلوماسية الإيرانية في توجيه رسائل التحدّي تجاه خصوم بلاده، حيث قال قائد الحرس، اللواء محمد علي جعفري، في 30 يناير الماضي، من جزيرة أبو موسى المطلّة على مضيق هرمز، وهي إحدى الجزر الثلاث الإماراتية المحتلّة: "إن الجزر الثلاث في المياه الخليجية هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية، وإن القوات المسلحة ستدافع عن كل شبر منها دون أي تردّد".

وأضاف جعفري الذي ترأس وفداً عسكرياً رفيعاً من الحرس الثوري في زيارته التفقّدية: إن "جزيرة أبو موسى تُعتبر قلب إيران النابض في المياه الخليجية، وإن الحرس سيواصل تعزيز القدرات العسكرية فيها".

وفي وقت لاحق كشف قائد الحرس الثوري الإيراني لقناة "سي إن إن" الأمريكية، أن "جاهزية الجيش الإيراني تزداد مع مرور الوقت"، لافتاً إلى أن "طهران لديها القوة الكافية للتصدي لأي اجتياح محتمل".

وأضاف: إنه "مع الصواريخ التي بحوزتنا، والتطور التكنولوجي الذي وصلنا إليه، والاعتماد على الذات في شتى المجالات، إضافة إلى نمو التعداد السكاني لإيران، نمتلك القوة والطاقة لحماية أنفسنا بوجه كل اجتياح".

وتابع جعفري حديثه بالقول: "إذا بدأت أمريكا والدول الحليفة لها حرباً ضدّنا فنحن على أُهبة الاستعداد".

كما نقلت صحف إيرانية عن نائب قائد الحرس الثوري، البريغادير جنرال حسين سلامي، قوله تعليقاً على مساعي واشنطن للحد من نفوذ بلاده في المنطقة: إن "طهران لن تسحب قواتها من المنطقة".

وأضاف: "لا يمكن أن يطلب منا العدو الرحيل عن المنطقة، هم يجب أن يغادروا المنطقة، وسنساعد أي مسلم في أي مكان في العالم".

من جانبه أفاد المتحدث باسم الحرس الثوري، رمضان شريف، بأن "إيران وصلت إلى مستوى تحمي معه حدودها بقدراتها العسكرية الفعالة، وستعاقب بحزم أي معتدٍ".

وأشار شريف إلى أنه "بعد حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق (1980 – 1988)، تم تعزيز قوّتنا الدفاعیة، ولدينا القدرة على معاقبة العدو".

الأذرع الإيرانية

"إيران لن تكون وحدها، لأن مصير المنطقة وشعوبها بات مرتبطاً بمصير هذا النظام المبارك"، بهذه العبارة رسم حسن نصر الله، أمين عام مليشيا حزب الله، خلال خطابه بذكرى الثورة الإيرانية، شكل المواجهة في المنطقة حال اندلاعها مع إيران.

ووصف زعيم حزب الله ما يجري من 40 سنة إلى الآن في المنطقة بأنه "حرب أمريكية على الجمهورية الإسلامية وستستمر"، معتبراً أن "السعودية أداة في هذه الحرب، وكذلك بعض دول الخليج، الذين يحاربون إيران بالإعلام والسياسة والتكفير، وينفّذون مشروعاً أمريكياً"، على حد قوله.

وكان شهود عيان في قضاء حديثة التابع لمحافظة الأنبار العراقية، قرب الحدود السورية، قالوا في وقت سابق لـ"الخليج أونلاين": إن "تحشيداً واسعاً شهدته المناطق الحدودية المتاخمة لسوريا من قبل مليشيات شيعية؛ أهمها كتائب الإمام علي، وكتائب حزب الله، والنجباء، والبدلاء، والمختار، وعصائب أهل الحق، وغيرها من الكتائب العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني".

وأشار الشهود إلى أن احتشاد المليشيات تركّز في أهم النقاط التي توجد فيها القوات الأمريكية؛ ومنها منطقة الحبانية 40 كم غربي العاصمة بغداد، والقريبة من قاعدة التقدم، ومطار الهضبة العسكري الذي يضم قوات المارينز الأمريكية، وكذلك مناطق هيت والرطبة والقائم، ومناجم الفوسفات، والكيلو 160 غربي الأنبار.

وكان الجيش العراقي أعلن، السبت (2 فبراير)، في بيان صادر عن مركز الإعلام الأمني، ضبط 3 صواريخ كانت تستهدف قاعدة عين الأسد العسكرية غربي الأنبار، التي توجد بها القوات الأمريكية.

مكة المكرمة