بايدن يعيده للواجهة.. ما مصير اتفاق واشنطن و"طالبان"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2d8ow

إدارة ترامب توصلت لاتفاق تاريخي مع "طالبان"

Linkedin
whatsapp
السبت، 23-01-2021 الساعة 19:01
- هل يفضل بايدن البقاء في أفغانستان؟

لا يفضل بايدن البقاء في أفغانستان بعدد كبير من الجنود.

- هل خرجت تصريحات من إدارة بايدن بشأن اتفاق السلام؟

نعم؛ مفادها مراجعة اتفاق السلام الذي وقع بالدوحة، فبراير 2020.

- ما التوقعات لتعامل بايدن مع أفغانستان؟

سيعمل على إبقاء عدد من الجنود لمواجهة "داعش" والقاعدة، بحسب مختص بالشأن الأفغاني.

كثيرة هي الملفات التي ستكون على طاولة الرئيس الأمريكي جو بايدن في السياسة الخارجية مع توليه الحكم بشكل رسمي في الولايات المتحدة، ومنها قضية المفاوضات مع حركة "طالبان" والخروج من أفغانستان.

ومع الأيام الأولى لوصول بايدن للحكم أعلن مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، جيك سوليفان، أنه أبلغ الأفغانيين بأن الولايات المتحدة ستراجع الاتفاق الموقع بين واشنطن و"طالبان"، في فبراير 2020، بالعاصمة القطرية.

وأوضح سوليفان عزم الولايات المتحدة مراجعة الاتفاق مع "طالبان"، بما في ذلك "تقييم ما إذا كانت الأخيرة تفي بالتزاماتها لقطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية للحد من العنف في أفغانستان، والمشاركة في مفاوضات ذات مغزى مع الحكومة الأفغانية".

وكانت مصادر من جانبي الصراع الأفغاني قالت، في يناير الجاري، إن المفاوضين ينتظرون تنصيب بايدن لمعرفة ما إذا كان سيلتزم بالجدول الزمني الذي حدده دونالد ترامب لسحب القوات الأمريكية، وفق وكالة "رويترز".

وقال مفاوض من "طالبان" إن حركته "تنتظر الإدارة الأمريكية الجديدة وسياساتها حيال أفغانستان لمعرفة ما إذا كانت ستحترم اتفاق السلام".

سوليفان

برنامج بايدن

وتأتي تصريحات الإدارة الأمريكية مخالفة للبرنامج الانتخابي لبايدن الذي نادى خلاله بإنهاء الحرب في أفغانستان، وبألا تصبح مرة أخرى ملجأ للإرهاب، وبمنع ظهور تنظيم القاعدة أو الصعود من جديد لتنظيم الدولة (داعش).

ونادى البرنامج بطي صفحة عقدين من عمليات الانتشار العسكري الواسعة النطاق والحروب المفتوحة في الشرق الأوسط، لكنه أشار إلى أن "ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة ستتخلى عن المنطقة ولا عن شركائنا، حيث إنه لا تزال لدينا مصالح دائمة فيها".

وبعد توقيع الاتفاق في الدوحة عملت إدارة الرئيس المنصرف دونالد ترامب، بشكل سريع على تنفيذ الاتفاق مع طالبان، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، الثلاثاء 18 نوفمبر، سحب 2000 جندي من أفغانستان و500 من العراق.

وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة كريستوفر ميلر، في حينها أكد عزم بلاده تسريع الانسحاب من أفغانستان والشرق الأوسط، مؤكداً أن "جميع الحروب يجب أن تنتهي"، لكنه شدد على أن هذا الأمر يتطلب "تنازلات وشراكة".

وقال ميلر في رسالة له للقوات المسلحة الأمريكية، 14 نوفمبر 2020، منذ أن عينه الرئيس المنتهية ولايته ترامب وزيراً للدفاع بالوكالة: "حان وقت العودة إلى الوطن".

وشدد على أن الولايات المتحدة مصممة على دحر تنظيم القاعدة بعد 19 عاماً على هجمات 11 سبتمبر، وأنها "أوشكت على إلحاق الهزيمة" بالتنظيم.

أفغانستان

ومع بدء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ينخفض عدد الجنود الأمريكيين في هذه الدولة من 4500 إلى 2500، وهو ما يضع التحديات أمام بايدن في حال أراد التمركز بشكل واسع بها بعد توليه الرئاسة.

حركة طالبان بدورها دعت بايدن إلى الالتزام باتفاق السلام الموقَّع في الدوحة بين الحركة وإدارة الرئيس المنتهية ولايته ترامب، مع تأكيدها أن سحب جميع القوات الأمريكية من أفغانستان سيكون في "مصلحة كلا الشعبين والبلدين".

وفي بيان لها قالت الحركة: إن "اتفاق الدوحة وثيقة ممتازة لإنهاء الحرب وتحقيق مستقبل أفضل لكلا البلدين".

وجاء في بيان الحركة: "يتعين على الرئيس والإدارة الأمريكية المستقبلية (الجديدة) توخي اليقظة من دوائر الترويج للحرب والأفراد والجماعات الذين يسعون إلى إدامة الحرب وإبقاء أمريكا غارقة في الصراع؛ من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية والسيطرة على السلطة".

ويأتي بيان "طالبان" في وقت تُواصل فيه الحكومة الأفغانية "تحميل مسلحي الحركة مسؤولية التصعيد وشن هجمات إرهابية في عموم البلاد".

وإلى جانب حركة طالبان حثَّ سروار دانيش، النائب الثاني للرئيس الأفغاني، الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة بايدن على إعادة النظر في محادثات السلام الجارية مع "طالبان".

خيارات بايدن

الخبير في الشؤون الأفغانية روح الله عمر، يؤكد أن اتفاق الولايات المتحدة مع حركة طالبان في قطر يهدف إلى إخراج جميع القوات من أفغانستان بعد الخسائر التي لحقت بها خلال الحرب التي استمرت سنوات.

وسعى الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الذي ينتمي للحزب الديمقراطي، وفق حديث عمر لـ"الخليج أونلاين"، إلى التواصل مع حركة طالبان وإنهاء الحرب وتوقيع اتفاقية، ولكنه استجاب لضغوطات الجنرالات ولم يذهب إلى الاتفاق.

ويعتقد "عمر" أن بايدن الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي أيضاً سيعمل على تجنب استمرار الحرب في أفغانستان، ومواصلة تنفيذ المعاهدة الموقعة بقطر؛ لكون استمرار الحرب وإرسال الجنود لن يجدي نفعاً، خاصة أن طالبان أصبحت قوية على الأرض، ولديها معنويات مرتفعة.

ولا خيار أمام بايدن -كما يرى عمر- إلا الخروج من أفغانستان وإكمال ما انتهى به ترامب، خاصة أن ذلك يعد إنجازاً لدى الأمريكيين، وسينسب إلى الرئيس بايدن وليس السابق.

ويستدرك الخبير في الشؤون الأفغانية: "وفق تقديري لن يخطئ بايدن في البقاء بأفغانستان، خاصة أن الولايات المتحدة تمر بظروف صعبة جداً بسبب جائحة كورونا، التي تركت تداعيات اقتصادية داخلياً، وقتلت الآلاف من الأمريكيين".

وتعد الاتفاقية التي رعتها قطر، وفق عمر، مفيدة للولايات المتحدة ولا تشكل أي ضرر عليها، خاصة أنها تنهي الحرب وليست اتفاقية اقتصادية، وكلها فائدة لها.

ويتوقع أن يبقي بايدن بعض القوات الأمريكية في أفغانستان لمحاربة تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، وتحت هذه العناوين من الممكن أن يضغط على طالبان لإبقاء بعض الجنود، ولكن لن تستجيب له الحركة الأفغانية.

الحرب في أفغانستان

انطلقت الحرب الأمريكية في أفغانستان في أكتوبر 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن بحكم "طالبان"؛ لارتباطها آنذاك بتنظيم "القاعدة" الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر من العام نفسه، في الولايات المتحدة.

وخلال تلك الحرب خسر الجيش الأمريكي والتحالف الدولي آلاف الجنود، كما عانت أفغانستان من ويلات تلك الحرب التي تركت تداعيات اقتصادية واجتماعية على مواطنيها وحركة طالبان نفسها، وعلى الجيش الأفغاني.

وبعد سنوات الحرب الطويلة احتضنت الدوحة محادثات سلام جديدة بين الأمريكيين وممثلي حركة طالبان، حتى توصلت إلى توقيع اتفاق سلام بينهما حظي بإشادة دولية واسعة.

ومهد الاتفاق الطريق لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان تدريجياً في غضون 14 شهراً، مقابل ضمانات من الحركة، كما نص على أن تطلق كابل 5 آلاف من عناصر طالبان المعتقلين لديها، على أن تفرج الحركة في المقابل عن 1500 من القوات الأفغانية المحتجزين لديها، وهو ما تم بالفعل.

وبعد توقيع الاتفاقية بين الولايات المتحدة وطالبان ذهبت قطر لرعاية الحوار الأفغاني-الأفغاني، حيث انطلقت، في سبتمبر الماضي، بالعاصمة القطرية مفاوضات تاريخية بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، كخطوة أولى لإنهاء حرب استمرت أكثر من 40 عاماً، وسط ترحيب دولي كبير.

مكة المكرمة