بالاقتصاد.. كيف تسير العلاقات القطرية الهندية نحو الأقوى؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5daXpm

يسعى الجانبان لتقوية العلاقات وتطويرها

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 05-05-2021 الساعة 15:51

إلى كم وصل حجم التبادل التجاري بين قطر والهند؟

إلى نحو 11 مليار دولار عام 2019.

كم تستورد الهند من غاز قطر المسال؟

نحو 50% من احتياجاتها.

كم عدد المشاريع المشتركة بين قطر والهند؟

6 آلاف مشروع.

تعمل قطر على توسيع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع العديد من دول العالم، في إطار سعيها لنشر استثماراتها في أكبر عدد ممكن من دول العالم يحقق لها حضوراً بارزاً ويتيح لها تطبيق رؤاها الاستراتيجية المتنوعة على المستوى البعيد.

تعد الهند واحدة من أكبر الاقتصادات النامية في عصرنا الحالي، وخامس أكبر اقتصاد على مستوى العالم منذ عام 2019، وثاني أكبر دولة بعدد السكان في العالم بعد الصين، بتعداد يصل إلى 1.380 مليار نسمة، ما يجعلها قوة اقتصادية شديدة الأهمية في الوقت الراهن والمستقبلي.

ويبدو أن دولة قطر تدرك منذ سنوات أهمية النمو الاقتصادي المتسارع للهند، وضرورة وجود علاقات استراتيجية معها تسهم في تطوير العلاقة الموجودة بين الجانبين تاريخياً، وتعزز سبل التعاون بمجالات أوسع.

علاقات تاريخية

أدت الجغرافيا دوراً مهماً في حدوث تقارب بين الهند وقطر تاريخياً منذ عهد تجارة اللؤلؤ الذي كان مشهوراً في منطقة الخليج العربي بشكل عام، في حين ساهمت النهضة الاقتصادية لقطر واكتشاف النفط والغاز بحدوث تقارب أكبر ساهم في تعزيز الروابط والعلاقة بين البلدين.

وأجرى أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ثلاث زيارات رسمية إلى الهند في أعوام "1999، 2005، 2012"، وأسهمت هذه الزيارات في إعطاء دفعة قوية في العلاقات بين البلدين، حيث نوقشت خلالها جملة من القضايا التي تضمنت شتى المجالات؛ مثل التجارة والطاقة والبنية التحتية والدفاع واستكشاف الفرص الاستثمارية المتوافرة بين الطرفين.

في المقابل زار رئيس وزراء الهند السابق مانموهان سينغ قطر عام 2008، وأشاد بالعلاقات التاريخية المتميزة معها بصفة خاصة، ودول الخليج العربية بصفة عامة.

وشهدت العلاقات القطرية الهندية تنامياً ملحوظاً في العقد الماضي، خاصة بعد الزيارة التي قام بها أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى الهند في مارس 2015، والتي أعطت دفعة قوية لمجالات التعاون، وتضمّنت مباحثات مثمرة أعقبها التوقيع على عددٍ من الاتفاقيات بين البلدين.

كما قام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بإجراء زيارة رسمية إلى قطر، في يونيو عام 2016، التقى خلالها بأمير قطر وكبار المسؤولين، واعتبرت هذه الزيارة هامة نظراً للعلاقات الوطيدة والوثيقة.

ل

كما تلتها زيارة لرئيس الوزراء القطري السابق، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، في ديسمبر من العام نفسه، وقع خلالها 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، واتفق مع نيودلهي على تأسيس لجنة عليا للتنسيق ومتابعة أوجه التعاون.

وفي عام 2018، وقعت قطر اتفاقاً مع الهند يقضي بإعفاء المواطنين القطريين من متطلبات التأشيرة العادية لدخول الهند، ومنحهم أفضلية الحصول على التأشيرة الإلكترونية.

وألقت العلاقات القوية بين الجانبين بظلالها على الثقافة، حيث اختارت "هيئة متاحف قطر" الهند لتكون شريكاً رسمياً لدولة قطر في العام الثقافي 2019.

وخلال أزمة وباء كورونا العالمية بحث أمير قطر ورئيس وزراء الهند، في 27 أبريل 2021، آخر تطورات جهود البلدين لمكافحة فيروس كورونا، وسبل التعاون المشترك في الحد من انتشاره، معلناً تضامنه مع الهند التي تعاني من تدهور صحي كبير جراء التفشي الكبير للجائحة ومئات آلاف الإصابات يومياً.

وفي إطار ذلك أرسلت قطر مساعدات طبية عاجلة إلى الهند، تلاه إعلان الخطوط الجوية القطرية نقل 300 طن من المساعدات الدولية للهند مجاناً، الأمر الذي لاقى ترحيباً وإشادة من قبل نيودلهي بدعم ومساندة الدوحة.

غ

السر في الاقتصاد

ولا يمكن النظر إلى هذه العلاقات الآخذة بالتطور بين الجانبين دون النظر إلى التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين، خصوصاً أن قطر هي أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، والهند قوة اقتصادية صاعدة بسرعة.

ولدى قطر والهند علاقات تجارية قوية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 11 مليار دولار عام 2019، وتراجع إلى نحو 9 مليارات دولار عام 2020؛ بسبب وباء كورونا.

وتشمل الصادرات الرئيسية من قطر إلى الهند الغاز وغاز البترول المسال والكيماويات والبتروكيماويات والبلاستيك ومصنوعات الألومنيوم، وتعد الهند من بين أكبر ثلاث وجهات تصدير لقطر، وهي أيضاً من بين أكبر ثلاثة مصادر لواردات قطر.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال جزءاً أساسياً من حجم التجارة المتبادلة، وتمثل قطر مورد الغاز الأول للهند، فقد وصل حجم استيراد الغاز من قطر إلى نحو 50% من طلبها.

ا

هناك 24 شركة هندية مملوكة بالكامل في قطر، وما يقدر بأكثر من 6000 مشروع مشترك بين قطر والهند تعمل في قطاعات البنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والطاقة في الدولة.

ويخطط جهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادي) للاستثمار في مشاريع البنية التحتية في الهند، بما فيها الطرق والطرق السريعة والممرات الاقتصادية والمطارات والموانئ والسياحة والفنادق، بالإضافة إلى المشاريع المتعلقة بالنفط والغاز والأسمدة.

وتصل أعداد الجالية الهندية في قطر إلى نحو 700 ألف شخص، يسهمون في مختلف القطاعات، وأبرزها المشروعات المرتبطة باستضافة قطر كأس العالم لكرة القدم 2022، وتعتبر الجالية الهندية عاملاً مهماً وركيزة أساسية فى تعزيز واستمرارية العلاقات القوية بين البلدين.

ويوجد حالياً 8 خطوط ملاحية مباشرة بين قطر والهند، ويجري التنسيق بين الجانبين للقيام بأنشطة في مجال الفضاء وبناء الأقمار الصناعية وإطلاقها.

وبخصوص قطاع التعليم الذي يزدهر بقوة في قطر توجد 18 مدرسة هندية، وتمت الموافقة على فتح 3 مدارس أخرى، ويبلغ عدد الطلاب الهنود الذين يدرسون بهذه المدارس نحو 45 ألف طالب.

ا

نحو علاقة أقوى

وقال المحلل الاقتصادي كمال عبد الرحمن إن العلاقة القوية بين الهند وقطر انعكست بشكل إيجابي للغاية على الاقتصاد، حيث هما شريكان استراتيجيان، والهند من أبرز مستوردي الغاز، وقطر من أهم أسواق العمالة الهندية التي تدخل القطع الأجنبي إلى الهند عبر الحوالات المالية المستمرة.

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين": "الهند إحدى القوى الاقتصادية العملاقة، ولديها كافة المؤهلات لتتصدر مراتب أولى قريباً، حيث توجد عمالة رخيصة، وبيئة قابلة للاستثمار، ومساحات شاسعة، بالإضافة للموقع الاستراتيجي على طريق التجارة العالمية، وقربها من منطقة الخليج يجعلها وجهة قطرية للتوسع الاستثماري المتنوع".

وأكّد أن "الهند في الأزمة الخليجية أخذت موقفاً معتدلاً من جميع الأطراف؛ ما قوى من علاقة الدوحة معها في الفترة الماضية، وسيفتح تعاون أكبر في السنوات المقبلة، خصوصاً مع نشوء لجنة تنسيق استراتيجية عليا سيكون عملها تحديد نقاط استثمارية في البنى التحتية الهندية والمطارات والمرافئ، والتي ستفيد الاقتصاد القطري بشكل كبير".

وبيّن أن "عدم وجود أي خلافات سياسية تذكر بين الطرفين سيؤدي إلى علاقة أقوى، فقد أثبتت الدوحة أنها شريك استراتيجي في أزمة كورونا، وأتاحت الطيران الوطني من أجل نقل المساعدات الطبية مجاناً للهند، وهذه خطوة شديدة الأهمية تحسب للدوحة". وتوقع أن تقدم نيودلهي مقابلها تسهيلات؛ بدأت برفع التأشيرة عن القطريين عام 2018، وستتبعها تسهيلات استثمارية تسعى دول كثيرة لنيلها في الهند.

من جانبه قال سفير الهند لدى قطر ديباك ميتال إن هناك حرصاً مشتركاً على الانتقال بالعلاقة إلى أعلى مستوى، والعمل جنباً إلى جنب خارج مجالات التعاون التقليدية.

وأضاف أن الهند تعتبر سوقاً قوية وواعدة وذات إمكانات عالية، وتستعد لأن تصبح أسرع اقتصاد نمواً في العالم بـ 2021، ويلتزم كل من الهند وقطر بتنويع وتعزيز التعاون الاقتصادي، ويعد الأمن الغذائي والرعاية الصحية والبنية التحتية من الأولويات المهمة لقطر والهند، ما يوفر فرصاً هائلة للتعاون بين الطرفين، بحسب صحيفة "الشرق" القطرية.

ولفت إلى أنه "تم تشكيل فريق عمل مشترك بين قطر والهند بشأن الطاقة لتحديد مشاريع للاستثمارات، نريد أن نتجاوز العلاقة التقليدية بين البائع والمشتري إلى علاقة شاملة، كما تفتح مشاريع توسعة الغاز الطبيعي المسال في حقل الشمال في قطر فرصاً جديدة في هذا الصدد.

وبخصوص مونديال قطر 2022، بيّن الدبلوماسي الهندي: "أنا واثق من أن العديد من الهنود سيسافرون إلى قطر لمشاهدة المباريات، ونظراً لأننا أكبر مجتمع للمغتربين في قطر ولدينا منظمة مجتمعية تسمى المركز الرياضي الهندي، يسعدنا أن نسهم وبكل الطرق الممكنة لتحقيق النجاح بطولة كأس العالم 2022".

مكة المكرمة