باستعادة "كاريزما" والده.. هل يتمكن حمزة بن لادن من توحيد "القاعدة"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/67REwo

ولد حمزة عام 1989

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 08-03-2019 الساعة 12:00

منذ أكثر من 5 أعوام تراجع تنظيم القاعدة الذي أسّسه السعودي أسامة بن لادن، مطلع تسعينيات القرن العشرين، وانحسر وجوده بعد أن شغل العالم إثر هجمات 11 سبتمبر 2001، وفيها وجّه 4 طائرات نقل مدني لتصطدم ببرجي مركز التجارة العالمي في منهاتن، ومقر وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن.

الحادث الذي ذهب ضحيّته آلاف الأشخاص تسبّب بموجة حرب عالمية ضد "الإرهاب"، بدأت بالإطاحة بنظاميْ الحكم في أفغانستان والعراق، وأعمال عنف أخرى.

ويعزو مراقبون تراجع التنظيم إلى مقتل زعيمه، أسامة بن لادن، عام 2011، في عملية شنتها القوات الخاصة الأمريكية في باكستان، وعدم وجود قائد يحمل ذات "الكاريزما"، التي استطاع من خلالها تأسيس التنظيم، وجعله كتلة واحدة في مواجهة الغرب، وفق رؤية تعتبر أن الدول الكبرى هي المسؤولة عن مشاكل العالم الإسلامي وتراجعه.

ومع الانهيار الذي يشهده تنظيم الدولة، الذي انشقّ عن تنظيم القاعدة وحلّ محله في كثير من المواقع حول العالم في تنفيذ الرؤية "الجهادية"، يجري الحديث عن احتمالية عودة تنظيم القاعدة لتوحيد صفوف التيار الذي يمثل هذا التوجه.

وبدا واضحاً أن التنظيم يحاول العودة تحت راية واحدة بقيادة حمزة بن لادن، مستخدماً ذات "الكاريزما" التي كانت لوالده، ليحل محل الزعيم الحالي أيمن الظواهري، الذي انتقلت قيادة التنظيم إليه.

من هو حمزة؟

حمزة أسامة بن لادن، وُلد في جدة بالمملكة العربية السعودية، في مايو 1989، وهو الابن الخامس عشر من أبناء أسامة، البالغ عددهم 20 ابناً، وحمزة من زوجة أسامة الثالثة.

رافق حمزة والده في أفغانستان قبل أحدث 11 سبتمبر، الذي كان يُعدّه على ما يبدو للسير على خطاه؛ حيث تعلّم استخدام الأسلحة، ورافق المقاتلين العرب الذين قاتلوا الاتحاد السوفييتي السابق، ولم يعودوا إلى بلادهم، وأصبح معظمهم من قيادات التنظيم.

في هذا الخصوص ذكر تقرير لمركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية "ويست بوينت" الأمريكية العسكرية، أنه "يتم حالياً إعداد حمزة ليضطلع بدور قيادي في المنظمة التي أسّسها والده".

وأضاف التقرير الذي أعدّه علي صوفان، العميل الخاص السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي: "بينما أصبح تنظيم الدولة على وشك الانهيار، بات حمزة الأفضل لإعادة توحيد الحركة الجهادية العالمية؛ فبصفته واحداً من أفراد عائلة بن لادن سيرحّب به جهاديو القاعدة".

ووفقاً لرسائل عُثر عليها من قبل البحرية الأمريكية على جهاز حاسوب في مجمع أسامة بن لادن، خلال العملية التي قُتل فيها في مخبئه بمدينة "أبوت آباد" الباكستانية، كتب حمزة إلى والده طالباً منه أن يتدرّب من أجل إكمال مسيرته.

في الرسائل يؤكد حمزة لوالده أنه "صلب مثل الفولاذ"، ومستعد لتحقيق "النصر أو الشهادة"، في حين تشير الرسائل إلى أن أسامة بن لادن كان فعلاً يُعدّ حمزة ليحلّ مكانه في قيادة التنظيم.

صحيفة "الغارديان" البريطانية أجرت مقابلة حصرية مع عائلة أسامة بن لادن، في 3 أغسطس 2018، وأعربت العائلة عن حزنها لسلوك حمزة طريق والده، جاء ذلك على لسان عمه حسن، الذي نقل عن حمزة قوله: "أريد الانتقام لوالدي ولا أريد عيش هذا الوضع من جديد".

وكانت المخابرات البريطانية ذكرت، في أكتوبر 2017، أن حمزة بن لادن موجود في سوريا، وينوي إعادة بناء "القاعدة" من جديد انطلاقاً من هناك.

وذكرت صحيفة "ديلي ستار" البريطانية حينها أن "مصادر أمنية واستخبارية اكتشفت أن حمزة ينوي إعادة بناء القاعدة من جديد، وأن أحد مصادرها ذكر أن التكنولوجيا هي في مقدمة الاستخدامات التي يمكن بواسطتها تتبّع المطلوبين للعثور عليهم".

وبحسب الصحيفة فإن "المخابرات البريطانية أرسلت 40 عنصراً من الكوماندوز إلى سوريا لرصد حمزة وقتله".

رسائل تهديد ومكافأة مقابل رأسه

متبعاً خُطا والده، وجّه حمزة رسائل إلى أتباع التنظيم وأنصاره، رسائل تضمّنت تهديداً للدول التي تتخذها "القاعدة" عدواً لها عبر شبكة الإنترنت، حيث نشر رسائل صوتية وتسجيلات فيديو تدعو إلى شن هجمات على العواصم الغربية، وهدد بالثأر لقتل والده.

ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، فقد هدد باستهداف مواطني الولايات المتحدة في الخارج، وحثّ القبائل السعودية على التوحد مع فرع "القاعدة" في اليمن للقتال ضد النظام السعودي.

وفي تسجيل صوتي بثه التنظيم على الإنترنت، في أغسطس 2015، أشاد حمزة "باستشهاد" والده وأخيه الأكبر خالد خلال محاولته الدفاع عن أبيه.

حمزة دعا في التسجيل من وصفهم بـ"الجهاديين" في جميع أنحاء العالم إلى "الضرب من كابل إلى بغداد، ومن غزة إلى واشنطن ولندن وباريس وتل أبيب".

وقد اعترفت الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية بشكل منفصل بالدور القيادي لحمزة في تنظيم القاعدة، حيث أعلنت لجنة الأمم المتحدة للعقوبات ضد تنظيمي "الدولة" و"القاعدة"، الخميس (28 فبراير 2019)، إضافة اسم حمزة إلى لائحة الأشخاص الذين يخضعون لتجميد دولي لموجوداتهم، وحظر السفر.

وقالت: إن "الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، سمّاه في أغسطس 2015 رسمياً عضواً في تنظيم القاعدة"، مشيرةً إلى أنه "يُعتبر خليفته المرجّح".

من جانبها، وفي اليوم نفسه، أعلنت الولايات المتحدة مكافأة قدرها مليون دولار لمن يقدّم أي معلومات تسمح باعتقاله، مؤكدة أنه يُعتبر "قيادياً ناشئاً" في الشبكة التي أسسها والده.

وقال مايكل إيفانوف، السكرتير المساعد لشؤون الأمن الدبلوماسي في وزارة الخارجية الأمريكية، إنه على الرغم من أن حمزة يختبئ على الأرجح بالقرب من الحدود بين أفغانستان وباكستان، فإنه قد يحاول العبور إلى إيران أو حتى التوجه نحو جنوب وسط آسيا.

وفي اليوم التالي أعلنت المملكة العربية السعودية سحب جنسيتها من حمزة.

تصدّع القاعدة ومحاولات العودة

لم يمضِ سوى عامين على مقتل مؤسّس التنظيم، وتسلّم المصري أيمن الظواهري القيادة محله، حتى شهدت "القاعدة" تصدّعاً في صفوفها؛ بعد اشتعال الأزمة السورية، وتحول الثورة الشعبية ضد نظام بشار الأسد إلى مواجهة مسلحة مع الثوار، لتدخل معها مختلف القوى المسلحة إلى ساحة المواجهة على الأراضي السورية.

صادق أموربلي، الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية بمركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "قيادات في القاعدة بسوريا والعراق توافقت على تشكيل تنظيم باسم الدولة الإسلامية، في أبريل 2013، برؤية تستند إلى إقامة دولة على أي مساحة من الأرض يسيطر عليها المجاهدون، مخالفين بذلك رؤية التنظيم الأم (القاعدة)".

وأضاف: "وفي 2 فبراير 2014، نشرت القيادة المركزية لتنظيم القاعدة بياناً على المنتديات الجهادية تبرّأت فيه من مختلف العلاقات مع تنظيم الدولة في العراق وبلاد الشام، معتبرةً ما قامت به عصياناً وتمرّداً على القيادة".

أموربلي أشار إلى أن "هذا البيان شكّل أول صدع في بنية تنظيم القاعدة، ليكون له ما بعده؛ حيث دخلت المجاميع المسلحة في مواجهات بينيّة بحثاً عن الشرعية، وهو ما شكّل اتساعاً في الهوة بين المختلفين، وشكّل العنف المفرط لتنظيم الدولة ضد مخالفيه، الذي وصل إلى حد التكفير والقتل، نقطة اللا عودة في هذا الخلاف".

الباحث في الجماعات الإرهابية يرى أن "فشل مشروع تنظيم الدولة في العراق وسوريا جعل من يتبنّون هذا الخط على محك المراجعة، وأن احتمالات العودة إلى التنظيم الأم واردة جداً".

ولفت النظر إلى أن هذا الأمر "يتطلب وجود شخصية كاريزمية قادرة على ملء الفراغ الذي تركه أسامة بن لادن، والمعلومات المتوفرة عن حمزة تؤكد أنه يمكن أن يكون هو الشخص المطلوب، ويدل على ذلك تعليقه على الأحداث الجارية في العالم على طريقة والده عبر المواقع الموالية للتنظيم".

مكة المكرمة