باحثون يناقشون "رؤية مستقبلية" في انتخابات مجلس الشورى القطري

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Xdvo3Y

ستجرى انتخابات مجلس الشورى في أكتوبر 2021

Linkedin
whatsapp
الخميس، 26-11-2020 الساعة 08:57

أشاد عدد من الباحثين والقانونيين بخطوات الدوحة في توطين المشاركة السياسية عن طريق تفعيل دور مجلس الشورى القطري، وذلك بعد إعلان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إجراء انتخابات مجلس الشورى في أكتوبر 2021.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها جامعة قطر بعنوان "انتخابات مجلس الشورى القطري: رؤية مستقبلية"، بحضور عدد من القانونيين والخبراء في الشؤون السياسية والانتخابية؛ بهدف استشراف آفاق مجلس الشورى القطري المستقبلية.

وخصصت الندوة، التي تابعها "الخليج أونلاين"، قراءة في الدستور القطري، بحيث يتاح من خلال ذلك معرفة نوعية العضوية واختصاصات مجلس الشورى.

كما ناقشت الندوة النظم الانتخابية، وجملة من السياسات الدولية المعمول بها في اختيار هذه النظم والدوائر الانتخابية وأكثرها مناسبة لدولة قطر. 

وأتاحت الندوة مساحة معتبرة من النقاش للحديث عن ضمانات النزاهة الانتخابية وفق المعايير الدولية، وذلك للاستفادة من التجربة الدولية في إطار عملية انتخابات المجلس.

العضوية واختصاصات مجلس الشورى وفق الدستور 

تناول حمد الأحبابي، أستاذ القانون الدستوري بكلية القانون في جامعة قطر، الشروط الخاصة بعضوية المجلس واختصاصه، منها أن تكون جنسية عضو مجلس الشورى الأصلية قطرية.

ودلل الأحبابي على ذلك بموجب قانون الجنسية القطري رقم 38 لسنة 2005 الذي ما زال قيد التطبيق، والذي نصت المادة الأولى منه على أن المقصود بالقطريين هم المتوطنون في قطر قبل عام 1930 ميلادية وحافظوا على إقامتهم العادية فيها، واحتفظوا بجنسيتهم القطرية حتى تاريخ القانون رقم 2 لسنة 1961.

واختصاصات مجلس الشورى- وفق الأحبابي- تتركز في التشريع بموجب المادة 61 من الدستور القطري، التي تنص على تولي مجلس الشورى للسلطة التشريعية، كذلك إقرار الموازنة العامة للدولة وفق المادة 76.

كما يتولى مجلس الشورى الرقابة على السلطة التنفيذية ويقصد بها وزارات الدولة والأجهزة المتفرعة عنها، ولا تمتد إلى الهيئات والأجهزة الخاصة التي يشكلها الأمير لتعينه في الرأي والمشورة في توجيه السياسات العامة في الدولة بموجب الفقرة (9) من المادة 67، كالمجلس الأعلى للدفاع ومجلس الأمن القومي والمجلس الأعلى لاستثمار احتياطي الدولة، وغيرها من الجهات والهيئات المماثلة.

وبحسب الأحبابي، يمكن النظر إلى تلك الوظائف التشريعية عن طريق نافذتين، إحداهما تعديلات القانون العادي، والأخرى التعديلات الدستورية، حيث إن اقتراح التعديل في القانون العادي يكون متاحاً لأي عضو من أعضاء مجلس الشورى ومجلس الوزراء، في حين أن تعديل الدستور يكون لثلثي الأعضاء في مجلس الشورى وللأمير .

أما الموافقة على اقتراح تعديل القانون فتحتاج أغلبية أعضاء مجلس الشورى الحاضرين، في حين إذا ما تعلق التعديل بمادة دستورية فإنه يحتاج أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس أي 23 عضواً فأكثر من أصل 45 عضواً.

أما التصديق على التعديل الدستوري فالأمير يملك السلطة الكاملة على التصديق، وفي حال رفضه التصديق ينتهي مشروع التعديل.

ويرى الأحبابي أن مجلس الشورى ليس لديه الأدوات الرقابية على السلطة التنفيذية، ويمكن قراءة ذلك في عدة مؤشرات، منها أن الحكومة لا تقدم برنامجها لمجلس الشورى لنيل ثقته، وليس للمجلس أدوات الرقابة البرلمانية للحكومة مثل الاستجواب وسحب الثقة، ومع هذا يمكن للمجلس في حالة موافقة ثلثي أعضائه استجواب الوزير دون رئيس الوزراء، وحتى في حالة تقرير مسؤولية الوزير فسحب الثقة منه تكاد تكون مستحيلة.

النظم الانتخابية 

بدوره اعتبر العميد سالم صقر المريخي، مدير إدارة الشؤون القانونية في وزارة الداخلية وعضو اللجنة العليا التحضيرية لانتخابات مجلس الشورى، أن دولة قطر "تصل اليوم إلى محطة فارقة من تاريخها الحديث، وأن هذه المحطة تستدعي دراسة متأنية للنظم الانتخابية التي يمكن أن تترجم رغبة المواطنين في الشكل الانتخابي الذي يناسبه ويتماشى معه".

وقال المريخي إن النظم الانتخابية هي الطريقة التي يرسمها القانون لتعبير المواطنين عن إرادتهم الحرة، لاختيار ممثليهم في إدارة شؤونهم. 

وأضاف المريخي أن اختيار النظام الانتخابي الذي يصلح للمجتمع القطري يجب أن يكون وفق قراءة متأنية لعدد من المؤشرات، وهي كل من التاريخ الديمقراطي للمجتمع، ونوع النظام السياسي، علاوة على التركيبة السكانية ومستوى تعليم المجتمع. 

وأشار المريخي إلى عدة معايير لتقسيم الدوائر الانتخابية في قطر تخضع للمادة الدستورية 79 من الدستور الدائم، بحيث تكون الدوائر الانتخابية التي تقسم إليها الدولة ومناطق كل منها بمرسوم، وأيضاً يخضع لمعايير دولية، منها أن يكون تمثيل أفراد المجتمع تمثيلاً حقيقياً، وعدم حرمان أي فئة أو جماعة من تمثيلهم، وأيضاً مراعاة خصوصية المجتمع. 

ويرى المريخي أن أفضل الدوائر الانتخابية بالنسبة لدولة قطر هي الدوائر الانتخابية الفردية، ومعنى ذلك أن يكون لكل دائرة انتخابية ممثل واحد أو ما يعرف بنظام الفائز الأول؛ ويحظى هذا النموذج بعدة مميزات؛ منها البساطة والاستقرار، كما يسهل فهمه من طرف الناخبين، ويزيد من ثقتهم في النظام الانتخابي.

وبحسب المريخي فهناك عدة مؤشرات يجب تتبعها بهدف تحديد الموطن الانتخابي للأفراد، منها مسقط الرأس ومكان العمل والموطن الاقتصادي.

ضمانات النزاهة الانتخابية وفق المعايير الدولية 

من جهته قال الخبير الدولي في مكافحة الفساد ومراقبة نزاهة الانتخابات التشريعية والبلدية، الدكتور علي الرام، إن هناك دورات صحية يجب أن تمر بها أي انتخابات، "ولذلك يجب أن تتم متابعة الدورة الانتخابية، منذ مرحلتها الأولى بهدف اكتشاف جميع أنواع التحايل أو التلاعب في العملية الانتخابية". 

من أجل توضيح ذلك يرى الرام أن دورة النزاهة الانتخابية تمر بعدة مراحل؛ منها التسجيل في جدول الانتخابات، ثم تنظيم الانتخابات الفرعية، وبعد ذلك الدعاية الانتخابية والتأثير في إرادة الناخبين وصولاً إلى نزاهة التصويت، مشيراً إلى أن "كل واحدة من هذه الدورات يتخللها الكثير من المخالفات والسلوكيات غير القانونية". 

ففي المرحلة الأولى التي تبدأ من التسجيل إلى الدعاية للانتخابات- يذكر الرام - عدة خروقات منها إدراج أو عدم إدراج اسم في جدول الانتخابات أثناء التسجيل في الانتخابات، أو التنظيم والمشاركة بصورة غير رسمية قبل الميعاد المحدد للانتخابات.

كما يذكر أيضاً من الخروقات عدم التقيد بالنطاق الزمني للدعاية الانتخابية؛ مثل منع القيام بالدعاية قبل أو بعد الفترة المحددة أو يوم الاقتراع، والدعاية الانتخابية في دور العبادة والمنشآت التعليمية والمباني الحكومية، أو استخدام شعار الدولة الرسمي أو رموزها في سبيل الترويج للدعاية السياسية.

وهناك خروقات أخرى معتبرة بحسب الرام، يمكن رصدها في مرحلة التأثير على إرادة الناخبين وتشكك في نزاهة التصويت، سواء تلك المتعلقة بالتمويل الأجنبي الذي يعتبر مرفوضاً دولياً، أو من خلال الرشا من أجل التصويت أو الامتناع عن التصويت لمرشح معين أو استعمال العنف ضد الناخبين وتوجيههم نحو مرشح معين.

مكة المكرمة