بإذن رسمي.. تلميع مبارك وتشويه ثورة يناير

لمّعه عبد الفتاح السيسي
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yZyzan

سبق أن حمَّل السيسي ثورة يناير مسؤولية بناء "سد النهضة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 17-10-2019 الساعة 19:22

"أرشيف مبارك"، قناة على اليوتيوب حملت هذا الاسم، أُنشئت في 13 أكتوبر الجاري، ونشرت أول مقطع فيديو بعد يومين من تاريخ إنشائها، وأصبح عدد متابعيها 17 ألف شخص.

ويتضح من خلال أول فيديو نشرت القناة وكان أول حديث للرئيس المصري السابق حسني مبارك، بعد الإطاحة بحكمه في 2011، أنها خاصة بمبارك، وأن سلسلة أخرى من المواضيع سيتحدث بها لاحقاً؛ وهو ما يعني أنه سيكسب متابعين بأعداد كبيرة.

وكان علاء مبارك استبق انطلاق القناة وأعلن على مواقع التواصل أن والده سوف يتحدث عن حرب أكتوبر 1973.

حديث مبارك الذي بثته قناته على اليوتيوب، أشبه بمذكرات شخصية يحكي فيه ذكرياته كقائد عسكري في فترة حربي 1967 و1973، قصَّ فيها دور القوات الجوية واستهدافها في حرب يونيو، والعودة "للانتقام" في يوم السادس من أكتوبر، مطالباً الشباب بالتعرف على "تضحيات جيل أكتوبر".

وروى مبارك كيف أنه خرج على رأس سرب من ثلاث طائرات قاذفة من طراز "تيبلوف" الروسية في التاسعة من صباح 5 يونيو، وذلك قبل هجمات الطيران الإسرائيلي، وكيف أبلغه المطار أن مدرج الطائرات تم استهدافه وأنه يستحيل أن يهبط بطائرته، فاضطر إلى الهبوط في مطار الأقصر، وبعد لحظات من هبوطه، تمكنت الطائرات الإسرائيلية من استهداف طائرته على أرض المطار.

وعلَّق مبارك على حرب يونيو 1967، التي تسميها وسائل الإعلام المصرية بـ"النكسة"، قائلاً: "أُصبنا بصدمة، السلاح بتاعنا راح، الطيارات كلها انضربت، والجيش كان يجري ومفيش خطة انسحاب، الضربة كانت مفاجئة وأفقدت الشعب ثقته بالجيش (...)، قعدنا في المطار شهرين تلاتة مبنخرجش".

من جانب آخر أشاد مبارك في حديثه بجرأة وشجاعة سلفه الرئيس أنور السادات، وسرد دور القوات الجوية، وسرد فصول معركة المنصورة الجوية، وأداء القوات الجوية في الثغرة، ورأي السادات في فكرة انسحاب القوات، التي طرحها رئيس الأركان آنذاك الفريق سعد الدين الشاذلي.

ونشب خلاف بين الشاذلي والسادات على تكتيكات المعركة إبان الحرب التي شنتها مصر على إسرائيل لتحرير سيناء، وهو ما انتهى إلى استبعاد الشاذلي من رئاسة الأركان، وظل بعيداً عن الإعلام في عهد مبارك.

مواقع التواصل تشيد بمبارك

الرئيس مبارك الذي خرجت ملايين الجماهير المصرية بعفوية في 2011 تنادي بإسقاط حكمه، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية للشعب، وارتفاع نسب البطالة والفقر، بحسب ما رُفع من شعارات، كانت الردود على مواقع التواصل تعليقاً على الحوار الذي ظهر فيه، مشيدةً به وبدوره في الحرب.

مشاعر جياشة من الحب أبداها لحسني مبارك عديد من المصريين، كانت عبارات الاشتياق إلى صوته وصورته وحديثه بين المشاعر التي أبداها مصريون في تعليقاتهم.

 

تغريدات عديدة كتبها مصريون على منصة تويتر من خلال وسم "#مبارك "، بعضهم لم يكتفِ بالإشادة بدور حسني مبارك في الحرب، بل وصل الأمر إلى الإشادة بفترة حكمه، وذكائه وفطنته في تجنيب مصر الكوارث والمؤامرات.  

إذن من جهة رسمية؟

يقول جورج إسحاق، أحد مؤسسي حركة "كفاية" التي كانت معارضة لحسني مبارك، إنه يعتقد بشكل كبيرٍ أن مبارك نسَّق مع القوات المسلحة قبل أن يبث هذا الحديث.

وأضاف إسحاق لـ"هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي): إن "مبارك نال ما يستحق من الشعب المصري، الذي أصبح أكثر وعياً بعد ثورة يناير، ولكن هذا لا ينكر حقيقة أن مبارك له مؤيدون كما له معارضون (...)، وهذا ما نريده: أن يقول كلٌّ رأيَه بِحرية".

وقال مبارك في آخر ظهور له بالمحكمة في قضية اقتحام الحدود الشرقية، عندما سُئل عن بعض القرارات، إنه يجب أن تأذن له القوات المسلحة بالحديث، لأنه ربما يتطرق إلى موضوعات تتعلق بالأمن القومي للبلاد.

وبحسب "بي بي سي"، رجحت مصادر ذات صلة أن مبارك تواصل مع القوات المسلحة قبيل نشر هذه الذكريات. بعضهم ذكر أن ذلك يعود إلى "التزامه العسكري المعهود".

السيسي يلمّع مبارك ويشوّه ثورة يناير؟

في كلمة ألقاها في 14 سبتمبر الماضي، حمَّل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ثورة يناير 2011 مسؤولية بناء "سد النهضة" الإثيوبي (قيد الإنشاء) على نهر النيل.

وأطاحت ثورة يناير بنظام الرئيس المصري آنذاك، محمد حسني مبارك (1981: 2011)، ثم انتخب المصريون الرئيس الراحل محمد مرسي، الذي أُطيح به في 2013، بعد عام واحد في الرئاسة، حين كان السيسي وزيراً للدفاع.

وجاء حديث السيسي في مؤتمر للشباب انعقد شرقي القاهرة، عشية استضافة بلاده اجتماعاً وزارياً يضم مصر والسودان وإثيوبيا؛ في محاولة لدفع مفاوضات السد "المتعثرة"، وهو ثالث حديث مصري رسمي "قلِق"، خلال أيام، من تطورات بناء السد.

وموجهاً حديثه إلى المصريين، قال السيسي خلال المؤتمر: "سأقول لكم عن غلطة واحدة أو ثمن واحد دفعناه وسندفعه: 2011 (في إشارة إلى الثورة)، لم يكن قط تُبنى سدود على نهر النيل إلا بها".

ووصف السيسي حديثه بأنه "كلام في منتهى الخطورة".

وحذَّر من احتمال اندلاع ثورة جديدة بقوله: "والأخطر منه أنكم تكرروه تاني (اندلاع ثورة جديدة)".

وتابع السيسي، الذي كان مديراً للمخابرات الحربية آنذاك: "أنا قولت 2011 فقط ليه (لماذا)؟ لأني جبتلكم (تحدثت إليكم) نقطة واحدة وتقولوا لي: حِل يا سيسي وهات لنا الميه (حل أزمة المياه)، أنتم (المصريين) اللي عملتم كده (ذلك)".

من جهة أخرى اتهم السيسي مواقع التواصل الاجتماعي قبل الثورة بـ"تغييب الفكر والوعي"، واصفاً ثورة 2011 بـ"الحركة"، التي قال عنها: "لما تحركنا (المصريين) دفعنا وندفع وسندفع (ثمنها)".

وتتواصل من حين إلى آخر، اجتماعات للدول الثلاث بشأن الدراسات الفنية لبناء السد، لكنها لم تتوصل إلى حل يرضيها.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد الإثيوبي على تدفق حصتها السنوية من مياه النيل (55 مليار متر مكعب).‎

في حين تقول إثيوبيا إن السد سيمثل نفعاً لها، خاصة في مجال توليد الطاقة، ولن يُضر بدولتي مصبّ النيل: السودان ومصر.

مكة المكرمة