انقلاب الحوثيين.. 5 سنوات على تغيير ملامح اليمن

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gjVQW9

يعاني اليمن منذ 5 سنوات نتيجة تداعيات انقلاب الحوثيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-09-2019 الساعة 21:43

يصادف اليوم السبت، الذكرى الخامسة لاجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء والذي يتزامن مع الـ21 من سبتمبر عام 2014، وهو اليوم الذي غيّر ملامح اليمن، وأدخلها في حرب لا تزال مستمرة حتى اليوم.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه اليمنيون الخروج برؤية موحدة للشكل الجديد للدولة في بلادهم بعد ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبد الله صالح، استفاقت صنعاء في ذلك اليوم على وطء صدمة وقوعها بين يدي الحوثيين، حاملةً رياح تغييرٍ أوصلت البلاد إلى ما آلت إليه.

وبينما كانت صنعاء عاصمة لكل اليمنيين قبل سبتمبر 2014، باتت اليوم بلون واحد فقط، ولا صوت يعلو على صوت الحوثيين، في حين تحولت عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، إلى مدينة تحتلها الإمارات عبر مليشيا مسلحة، انقلبت على الحكومة الشرعية في أغسطس الماضي.

الحوار الوطني

في شهر مارس بدأت بصنعاء أولى جلسات الحوار الوطني؛ في محاولة لإطلاق عملية البناء المنشودة، واستمر الحوار 10 أشهر، حتى وقَّع اليمنيون في 25 يناير عام 2014 على وثيقة الحوار الوطني، وتعهد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي حينها، بأن شعبه سيفاجئ العالم بإنجازاته. 

اليمن

ورغم أن الحوثيين انسحبوا من الجلسة الختامية؛ احتجاجاً على اغتيال أحد ممثليهم في الحوار بصنعاء، فإن جميع المشاركين وافقوا على الشكل النهائي لمخرجات الحوار، باستثنائهم.

وعُقد مؤتمر الحوار في اليمن، بموجب اتفاق انتقال السلطة الذي تم بمبادرة خليجية تحت إشراف الأمم المتحدة، وأسفر عن تخلي الرئيس السابق علي عبد الله صالح عن السلطة في نوفمبر 2011.

عمران ثم سقوط صنعاء

رفض الحوثيين لمخرجات الحوار انعكس على الأرض، حيث سيطروا في 8 يوليو 2014، على عمران القريبة من صنعاء بعد معارك مع القوات الحكومية، قبل أن يشنوا انطلاقاً من معقلهم في صعدة هجوماً كاسحاً باتجاه صنعاء، تحت شعار محاربة "الفساد".

الحوثي

وسيطر المتمردون على معظم مراكز نفوذ القوى التقليدية في شمالي اليمن، ثم دخلوا صنعاء في 21 سبتمبر، قبل أن يفرضوا سيطرتهم على ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر غرباً في أكتوبر من العام نفسه.

وفي 20 يناير 2015، سيطر الحوثيون على القصر الرئاسي بصنعاء، وهو ما أرغم الرئيس عبد ربه منصور هادي على الفرار إلى مدينة عدن الجنوبية.

لكن بقاء الرئيس اليمني في عدن لم يستمر طويلاً، فقد شن الحوثيون هجوماً على مدن الجنوب انتهى بسيطرتهم على عدن في 25 مارس 2015.

دخول التحالف

في 26 مارس 2015، نفذ تحالف تقوده السعودية ضربات جوية على مواقع للمتمردين الحوثيين، بعد أن تقدم الرئيس اليمني بطلب للسعودية.

اليمن

وقالت السعودية على لسان سفيرها في واشنطن حينها، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الحالي عادل الجبير: إن العملية "تهدف الى الدفاع عن الحكومة الشرعية ومنع حركة الحوثيين من السيطرة على البلاد"، مضيفاً أن التحالف يضم دولاً من مجلس التعاون الخليجي انضمت إليها "دول أخرى من خارجه".

وبدأ تشكيل قوات حكومية وأخرى موالية لها، وأعلنت الحكومة اليمنية في يوليو من العام ذاته، استعادة محافظة عدن بالجنوب، في أول انتصار تحققه منذ تدخُّل التحالف، وأصبحت عدن العاصمة المؤقتة للسلطة المعترف بها دولياً.

وبحلول أغسطس 2015، استعادت القوات الموالية للحكومة 5 محافظات جنوبية، وبعده بشهرين، وتحديداً في أكتوبر، استعادت القوات الحكومية السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أبرز ممرات الملاحة في العالم.

صالح والانقلاب!   

مع خروج علي عبد الله صالح من الحكم في اليمن، سادت حالة من التفاؤل بمستقبل البلاد، لكن ما لبث صالح بتحالفه مع الحوثيين، أن عمِل على وأد أي ملامح أمل إيجابية في حياة اليمنيين، وأسهم بدرجة كبيرة في انقلاب 2014 ضد هادي.

في 6 أغسطس 2016، أعلن الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صالح) تشكيل مجلس حكم من عشرة أشخاص مناصفة، لإدارة المناطق التي يسيطرون عليها، وتشكيل حكومة.

صنعاء

لكن التوافق لم يستمر طويلاً، فبعد عام اندلعت اشتباكات بين الطرفين في 26 أغسطس 2017، بعدما اعترض مسلحون حوثيون موكب صلاح نجل الرئيس المخلوع؛ وهو ما أدى إلى مقتل خالد الرضي نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر.

ورغم التهدئة اندلعت اشتباكات بين الطرفين أواخر نوفمبر 2017، وسيطر الحوثيون على مسجد الصالح، واستمرت المواجهات بين الطرفين باستخدام الأسلحة المختلفة حتى مطلع ديسمبر.

في الـ4 من ديسمبر 2017، أعلنت جماعة الحوثيين مقتل الرئيس السابق صالح رمياً بالرصاص على يد مسلحين حوثيين، اعتقلوه وهو في طريقه إلى مسقط رأسه في سنحان جنوبي العاصمة صنعاء.

صالح

انتهاكات

خلال 5 سنوات من سيطرة الحوثيين على صنعاء، شهد اليمن انتهاكات كبيرة، حيث أقدمت المليشيا على قتل واعتقال معارضيها، كما أسهمت في قصف المدنيين خلال فترة الحرب، إلى جوار الجرائم التي ارتكبها التحالف السعودي-الإماراتي.

ويقبع آلاف من اليمنيين المناهضين للحوثيين، في سجونهم منذ سبتمبر 2014، ووسعت الجماعة من اعتقالاتها عقب بدء "عاصفة الحزم" في مارس 2015.

كما فرض المتمردون الحوثيون حصاراً خانقاً على مدينة تعز (جنوب غربي) اليمن، حيث يعيش سكانها وضعاً مأساوياً منذ 4 سنوات، كما قصفت المليشيا باستمرارٍ الأحياء السكنية يومياً، مخلِّفةً قتلى وجرحى.

اليمن

وتفرض جماعة الحوثيين قيوداً على السكان في مناطق سيطرتها، كما فرضت أتباعها على المساجد والمدارس والوظائف الحكومية، وأدخلت تعديلات في المناهج التعليمية، إضافة إلى توقف صرف الرواتب للعاملين في القطاع الحكومي منذ 4 أعوام، وإجبار مُلاك المتاجر والشركات على دفع جبايات باستمرار.

الشرعية وذكرى الانقلاب

ومع مرور خمسة أعوام على انقلاب الحوثيين، لا يزال اليمنيون يتذكرون ما سموها "النكبة"، وقال نائب الرئيس اليمني علي محسن صالح، في تغريدة نشرها على "تويتر"، إن 21 سبتمبر 2014 كان "يوم النكبة في تاريخ اليمن، قدم فيه الجيش اليمني كوكبة من خيرة أبنائه دفاعاً عن صنعاء".

وأضاف: "اليوم لا مجال للخروج من هذا النفق المظلم إلا باصطفاف أحرار اليمن في الداخل والخارج تحت قيادة الشرعية، لإنهاء هذا الانقلاب المشؤوم الذي كان شراً على اليمن والمنطقة بشكل عام".

وأضاف في تغريدة أخرى: "لم تكن مليشيا الحوثي الانقلابية إلا عصابة عنصرية لا تؤمن بالشراكة ولا بالتعايش، حيث وقّعت على اتفاق السِّلم والشراكة ثم انقلبت عليه ومضت في شراكة مع (المؤتمر) بقيادة الرئيس السابق الشهيد علي عبد الله صالح، ثم انقلبت عليه واغتالته كما اغتالت كثيراً من أحرار اليمن وأمنه واستقراره".

في حين قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني: إن 21 سبتمبر سيظل "ذكرى سيئة ويوماً أسود على كل يمني، عندما سيطرت عصابة مسلحة قادمة من كهوف صعدة وغبار التاريخ على العاصمة صنعاء، واحتلت مؤسسات الدولة ومقار الجيش والأمن، وقوضت السكينة والاستقرار، وجرَّت البلاد لحروب عبثية راح ضحيتها ملايين القتلى والجرحى والنازحين".

نكبة سبتمبر

كما دشن نشطاء يمنيون في مواقع التواصل الاجتماعي وسماً (هاشتاغاً) يحمل اسم "نكبه_اليمن_21سبتمبر"، يسلط الضوء على ما آل إليه اليمن بعد انقلاب الحوثيين على الحُكم، وما سمّوها "جرائم الحوثيين".

وكتب الصحفي سام الغباري في تغريدة بـ"تويتر"، قائلاً: "حوّلت #نكبه_اليمن_21سبتمبر بلدي الكبير الطيب إلى أرض تفاجأت بهذا الكم الهائل من المقابر والجوعى، كُنا قبل ذلك نعيش الحياة وتسافر بنا الأمنيات شوقاً يعانق الحب".

ونشر موقع "اليمن الآن" ما قال إنها "تقديرات أوَّلية لخسائر البنية التحتية بسبب انقلاب الحوثي"، مشيراً إلى أن "مطارات وموانئ وطرقاً ومستشفيات ومنشآت تضررت بسبب الحوثيين".

وقالت الناشطة ياسمين الناظري: إن اليمنيين لن ينسوا "أن الحوثي هو عدو اليمن واليمنيين الأول"، مضيفة: "هو من انقلب على الدولة ومخرجات الحوار الوطني، هو من سرق مسودة الدستور، هو من زرع العنصرية والتمييز العرقي، هو من أهان رجال اليمن ونساءها، هو من حاصر وتاجر بمعاناة اليمنيين ليحقق انتصاراته".

ويتحسر اليمنيون على ذكرى 26 سبتمبر 1962، يوم انتصرت الثورة على حُكم الإمام، الذي جاء الحوثيون ليعيدوه مجدداً، وتقول الناشطة ميمونة منصور: "يوم 26 سبتمبر وهب اليمنيين الحياة والكرامة والعزة والحرية وأرضهم، أما 21 سبتمبر فدفع باليمنيين إلى الموت والضياع والجوع والجهل والفقر والتخلف وحوّلهم إلى غرباء على أرضهم".

 
مكة المكرمة