"انزل 20 سبتمبر".. هل أصبح الشارع المصري مهيّأ للإطاحة بالنظام؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9VZN1q

تظاهرات خرجت في 20 سبتمبر 2019

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 07-09-2020 الساعة 15:36

ما سبب الدعوات للتظاهرات لإسقاط نظام السيسي؟

ضد قانون إزالة التعديات ومعاناة المصريين من نظام السيسي.

متى حددت الدعوات للنزول إلى الشارع للتظاهر؟

في 20 سبتمبر 2020.

استدعى قانون "إزالة التعديات" التي بدأت السلطات المصرية العمل به ردود أفعال غاضبة بين المصريين، وسط دعوات لعودة المشهد إلى تحركات مفتوحة أشبه بما حدث في 2011، لإسقاط نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وعادت الدعوات للتظاهر مجدداً، بعدما كان قد ألهب مشهد التظاهرات الصغيرة التي خرجت في أماكن متفرقة من مصر، ليل 20 سبتمبر 2019، حماسة كثيرين، ليختاروا ذات التاريخ في العام الجاري بدايةً جديدة لتظاهراتهم، في مشهدٍ ضبابي على أصعدة كثيرة في الشارع المصري.

ولعل اللافت في الدعوات الحالية للتظاهر ضد النظام عودة المعارض محمد علي إلى الواجهة، بدعوته المصريين لإنقاذ مصر من حكم السيسي.

ثورة جديدة

خلال الأيام الأولى من شهر سبتمبر 2020، تصدر وسم (#انزل_20_سبتمبر) قائمة التفاعلات ضمن الأعلى تداولاً على "تويتر" في مصر، تلبية لدعوة الفنان ومقاول الجيش السابق محمد علي، للمصريين بالثورة على الرئيس عبد الفتاح السيسي.

كما حل وسم (#مش_عايزينك_يا_سيسي_وهنخلعك) في المرتبة الثانية بعدما تصدر التفاعلات على مدار أسبوع، عقب تصريحات للرئيس المصري أعرب فيها عن استعداده لمغادرة منصبه إذا أراد الشعب منه ذلك.

ودعا محمد علي، في 5 سبتمبر، المصريين لإنقاذ مصر من حكم السيسي، وطالبهم بالنزول إلى الميادين العامة يوم 20 من شهر سبتمبر الجاري، وأطلق عليها "ثورة شعب" عانى من القهر والظلم.

d

وقوبلت دعوة محمد علي باستجابة واسعة تردد صداها إلكترونياً، بكثير من التفاعلات ضد السيسي وأخرى داعمة لخطوة الاحتجاجات والاستعداد للمشاركة، كما ظهرت ردود فعل متباينة من بعض الناشطين.

وحظيت الدعوات بتفاعل كبير، حيث غرد فيه ناشطون غاضبون من القانون الجديد (التعديات) الذي أثار جدلاً واسعاً في مصر، بعد قرار الحكومة بإزالة ما أسمته "التعديات" على الأراضي الزراعية المملوكة للدولة، والمباني المخالفة التي بنيت على مدار 10 سنوات، بعد اندلاع ثورة 25 يناير.

شعب غاضب وعلي يعود

خلال الأشهر الماضية عدد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي إخفاقات السيسي على الأصعدة كافة، ورصد بعضهم حالة الاحتقان الداخلي للمواطنين التي تفاقمت خلال الأيام الأخيرة بعد قرارات رفع أسعار المواصلات العامة وخفض وزن رغيف الخبز ثم هدم المساجد ومنازل البسطاء بدعوى المخالفة.

وكان محمد علي قد أعلن، في يوم 26 يناير من العام الجاري، اعتزاله الحياة السياسية، بعد يوم من إفشال مظاهرات دعا إليها في ذكرى الثورة المصرية التي أطاحت بحكم حسني مبارك عام 2011.

وقال علي آنذاك، في بث مباشر على صفحته بموقع فيسبوك، إن اليوم كان بالنسبة له "الفيصل"، مشيراً إلى أنه ساعد في كشف "فساد السيسي" واعتقاله للمعارضين، مؤكداً أنه قد أدى دوره في الفترة الماضية لكنه لم ينجح، قبل أن يعود مرة أخرى للمشهد قبل أسابيع، مؤكداً استمراره في معارضة السيسي وحث المصريين على الثورة عليه.

لكن مقاول الجيش السابق عاود الظهور من جديد في أواخر مايو، مع تفشي فيروس كورونا، معلناً تضامنه مع أطباء مصر ومطالبهم المشروعة في مواجهة نظام السيسي، قبل أن يعود أيضاً مطلع سبتمبر الجاري للدعوة للخروج بتظاهرات مناهضة للسيسي.

قيادة منظمة

يؤكد المحلل السياسي المصري قطب العربي، ضرورة التمييز بين "اختمار الغضب الشعبي وتصاعده وقابليته للانفجار، وبين الانفجار الفعلي في شكل مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني".

ويتحدث عن توفر كثير من عناصر الغضب لدى الشعب المصري، الذي قال إنه "اكتوى بنار الأسعار التي تتصاعد يوماً بعد يوم مع ثبات الرواتب والدخل، وتصاعد الضرائب والرسوم والغرامات، وآخرها التصالح في مخالفات البناء رغم مرور عقود طويلة على هذه المخالفات، وإقرارها من الحكومات السابقة، وتوفير الخدمات الضرورية لها؛ من مياه وكهرباء وغاز طبيعي وهواتف وصرف صحي وطرق ومواصلات.. إلخ".

س

ووصف العربي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، الحكومة المصرية بـ"المفلسة"، قائلاً إنها "لم تجد أمامها من طريق لمواجهة ديونها وإفلاسها سوى الشعب، ولجأت إلى هذه المصالحات مع التهديد بتدخل الجيش لإبادة المناطق المخالفة، وليس بمحاسبة المسؤولين الذين قبلوا وسهلوا هذه المخالفات من قبل".

ويشير إلى أن ما يقوم به النظام المصري "يرفع وتيرة الغضب الشعبي، ويجعله قابلاً للانفجار في أي لحظة"، لكنه يرى أنه لا يستطيع أحد التكهن بهذه اللحظة.

وطرح العربي مثلاً ربما يحدث شبيهه بمصر، قائلاً: "الفيضانات والسيول تتجمع خلف السدود الصناعية ولكن عند درجة معينة لا تستطيع تلك السدود الصمود فتنهار كما حدث في الفيضانات الحالية في السودان، وكذلك فإن الإجراءات القمعية تستطيع أن تمنع الانفجار الشعبي حتى حدود معينة، وعندها لا يمكنها أن تواجهها، وذلك حين تتساوى الحياة مع الموت لدى الناس".

ويعتقد، ضمن حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن السيسي سيواصل استخدام أدوات القمع من جيش وشرطة ضد الشعب، "وتخويفه من أي حراك"، مؤكداً أن "الانفجار قادم بسبب تجمع كل عوامله ولا ينقصه سوى وجود قيادة منظمة تستطيع توجيهه في المسارات الصحيحة التي تحقق الخلاص للشعب والوطن".

ما قصة قانون التعديات؟

ترتبط قضية "إزالة التعديات" جذرياً بثورة 25 يناير التي اندلعت في عام 2011، وأنهت ثلاثة عقود من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، في حين جاء السيسي بعد انقلاب قام به على الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي.

مؤخراً قامت الحكومة المصرية بإزالة آلاف المنازل المسكونة، وطرد الأسر منها، بدعوى أنها بُنيت بطريقة مخالفة للقانون منذ إسقاط مبارك من الحكم، حيث شهدت محافظة الدقهلية إزالة 1200 منزل، وإجلاء 3700 أسرة منها، وفقاً للصفحة الرسمية للمحافظة على موقع "فيسبوك".

وكان مصريون دشنوا في وقت سابق وسم (#السيسي_يهدم_بيوتنا)، حيث عبروا عن غضبهم بعد قيام الدولة بهدم منازل سكنية لمواطنين.

وانتشرت صور ومقاطع فيديو في وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر وجود أعمال هدم للعديد من المباني في مصر.

وكان السيسي قال في تصريحات سابقة، إن الفساد والعشوائيات في مصر "أخطر من الإرهاب"، حيث وجه بإزالة مخالفات البناء، وتقديم المسؤول عن المبنى للمحاكم.

استفتاء على شعبية السيسي

ويرى الكاتب والباحث السياسي المصري ياسر عبد العزيز، أن الشارع المصري جاهز للخروج بتظاهرات، ليس استجابة للمعارض محمد علي، وإنما للغضب الموجود في الشارع نفسه.

ويعتقد أن فكرة التظاهرات بشكل عشوائي، كما حدث سابقاً بعد دعوة محمد علي، "مجرد تنفيس غضب، ولا تستطيع أن تحقق نجاحاً؛ لعدم وجود رأس يقود تلك التظاهرات"، متوقعاً أن تكون مظاهرات الـ20 من سبتمبر الجاري أيضاً "تنفيس غضب، ولن تستطيع تغيير النظام".

ويشير، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن السيسي "غضبان من غضب الشارع من أفعاله التي يقوم بها"، مؤكداً أن تظاهرات الـ20 من سبتمبر  هي أساساً "استفتاء على شرعية السيسي، وهو ما يغضبه".

وتطرق إلى ما يقوم به السيسي حالياً، من خلال تأسيس نظام مبني على "الصدمة وتلقي الصدمات"، مشيراً إلى أن السيسي استغل الحالة التي تعيشها مصر بعد الانقلاب الذي حدث عام 2013، وما أتبعها من "هزة اجتماعية وأخلاقية وسياسية وحالة الرخاوة التي عاشتها".

ويؤكد أن سيطرة الجيش "لم تكن بشكل أو بآخر تضفي استقراراً على الجانب السياسي والاجتماعي في مصر"، موضحاً أن قضية الإزالات التي حدثت مؤخراً "تعد القشة الأخيرة التي قصمت ظهر مصر والمصريين، بعد رفع الأسعار والدعم والغلاء الذي يعيشه الشعب المصري".

مكة المكرمة