انتقاد غير مسبوق.. لماذا استشاطت إسلام آباد غضباً من الرياض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kkq8VV

وزير خارجية باكستان انتقد صمت السعودية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 07-08-2020 الساعة 09:33

- ما الذي أغضب باكستان؟

ترى أن السعودية لا تهتم بقضية كشمير.

- ما الذي تريده باكستان من منظمة التعاون الإسلامي؟

عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء من أجل دعم الكشميريين وحل قضيتهم.

- هل هناك من يتبنى قضية كشمير؟

سبق أن عقدت ماليزيا وقطر وتركيا وباكستان وإيران قمة تبنت فيها الدفاع عن قضايا المسلمين ومنها كشمير.

ترى باكستان أن دور السعودية كبير ومؤثر في قضايا مفصلية وحساسة، عليها أن تؤديه حين يتعلق الأمر بضرر يصيب بلداً أو مجموعة إسلامية، خاصة ما يتعلق بقضايا الأقليات المسلمة في بلدان غير إسلامية.

ذلك ما جعل وزير الخارجية الباكستاني، شاه محود قرشي، يشن في تصريحات لقناة "أري نيوز" الباكستانية، الأربعاء (5 أغسطس الجاري)، هجوماً حاداً على منظمة التعاون الإسلامي والسلطات السعودية، وقال إن بلاده قد تلجأ للبحث عن حل لقضية إقليم كشمير المتنازع عليه مع الهند بعيداً عن المنظمة الإسلامية.

كانت الحكومة الهندية ألغت، في أغسطس الماضي، المادة 370 من الدستور، التي تكفل الحكم الذاتي في جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة الوحيدة في البلاد، وقسمتها إلى منطقتين تديرهما الحكومة الفيدرالية.

الإقليم يتمتع منذ عام 1954 بوضع خاص بموجب الدستور الهندي، الذي سمح له بسن قوانينه الخاصة، إلى جانب حماية قانون الجنسية، الذي منع الغرباء من الاستقرار في الأراضي وامتلاكها.

وتسيطر الهند وباكستان على أجزاء من كشمير، ويطالب كل طرف بضمها إليه بالكامل، فيما تسيطر الصين على قطعة صغيرة من المنطقة.

وفي إطار الصراع على كشمير خاضت باكستان والهند 3 حروب أعوام 1948 و1965 و1971؛ ما أسفر عن مقتل نحو 70 ألف شخص من الطرفين.

وزير الخارجية الباكستاني شاه قرشي، قال في تصريحاته الأخيرة: إن "على السعودية أن تظهر قيادتها فيما يتعلق بأزمة كشمير".

وانتقد الوزير الباكستاني عدم اكتراث "التعاون الإسلامي" وتأجيلها الدائم عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء من أجل دعم الكشميريين، والوقوف على سبل حل قضية الإقليم، حسب ما نقلته وكالة "الأناضول" التركية.

وقال قرشي: "إذا فشلت منظمة التعاون الإسلامي بقيادة السعودية في عقد ذلك الاجتماع، فسنعقد اجتماعاً خارج إطار المنظمة. باكستان لا يمكنها الانتظار أكثر"، مؤكداً أنه "نحن لا نستطيع أن نصمت بعد الآن بشأن معاناة الكشميريين".

ويعد دعم الرياض أمراً حاسماً لأي تحرك في منظمة التعاون الإسلامي، التي تهيمن عليها السعودية ودول عربية أخرى، حسب قرشي.

وخلال زيارة لماليزيا، في فبراير الماضي، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان عن إحباطه إزاء صمت منظمة التعاون الإسلامي بشأن ما يجري في كشمير.

في المقابل، تواصل المملكة توطيد علاقاتها مع الهند، حيث زارها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في أكتوبر من العام الماضي، وهي الزيارة الثانية منذ عام 2016.

وقالت صحيفة "ذي هندو" في تقرير لها: إن "مودي التقى خلال زيارته الرياض ولي العهد محمد بن سلمان خمس مرات"، مبينة أن نتيجة الاجتماعات كانت اتفاقية شراكة استراتيجية بين البلدين؛ مما جعل الهند رابع بلد بعد فرنسا والمملكة المتحدة والصين تكسب مثل هذه المكانة الهامة في الرياض"، مضيفة: "الهند مستورد رئيسي للنفط من السعودية".

المنظمة تدين

بعد مرور عام على إلغاء الحكومة الهندية المادة 370 من الدستور، التي تكفل الحكم الذاتي في جامو وكشمير، أعربت منظمة التعاون الإسلامي، الأربعاء (5 أغسطس الجاري)، عن إدانتها الشديدة لحصار الهند اللاإنساني للاتصالات والأمن هناك.

جاء ذلك في بيان نشرته الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، على حسابها الرسمي.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي، لا سيما دول المنظمة، للضغط على الهند لوقف انتهاكاتها في جامو وكشمير.

وحثت المجتمع الدولي من أجل السماح بوصول بعثات تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، فضلاً عن السماح للكشميريين بممارسة حقوقهم وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ومنظمة التعاون الإسلامي.

أهمية المنظمة

تجمع منظمة التعاون الإسلامي سبعاً وخمسين دولة إسلامية، ولها عضوية دائمة في الأمم المتحدة.

تصف المنظمة نفسها بأنها "الصوت الجماعي للعالم الإسلامي"، وإن كانت لا تضم كل الدول الإسلامية، وأنها تهدف لـ"حماية المصالح الحيوية للمسلمين"، البالغ عددهم نحو 1.6 مليار نسمة.

الدول السبع والخمسون هي دول ذات غالبية مسلمة من منطقة الوطن العربي وأفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية والبلقان (البوسنة وألبانيا).

تأسست المنظمة في الرباط في 25 سبتمبر 1969، إذ عقد أول اجتماع بين زعماء دول العالم الإسلامي، وفي مارس 1970 اختيرت جدة السعودية مقراً مؤقتاً للمنظمة.

قمة كوالالمبور

موقف المنظمة من قضية كشمير وقضايا أخرى تهم المسلمين جعل دولاً إسلامية ترى أن الضعف والهوان أصاب حكومات دول إسلامية مؤثرة؛ ما جعل الاعتداءات تتوالى على المسلمين، والأطماع تزداد على أراضيهم.

ذلك ما أبداه قادة قمة كوالالمبور التي انعقدت في ماليزيا، ديسمبر 2019، ضمت تركيا وماليزيا وقطر وباكستان وإيران.

وأوضح مهاتير محمد، رئيس حكومة البلاد المنظمة (ماليزيا)، أن فكرة القمة تبلورت على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وذكر أن الفكرة كانت أقرب إلى العفوية نتيجة ما لاحظه أصحاب المبادرة (مهاتير محمد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة الباكستاني عمران خان) من ضعف المسلمين واضطهادهم وتكالب الدول عليهم.

عبارات "استرجاع أمجاد الحضارة الإسلامية"، ورفض الظلم المسلط على الشعوب الإسلامية، واعتبار الحصار على أي بلد إسلامي مظلمة ولم يعد ممكناً القبول به، ونفاد صبر المسلمين، وأنه لم يعد ممكناً ترك مصير 1.7 مليار مسلم بيد 5 أعضاء دائمين في مجلس الأمن، كانت بارزة في خطابات قادة القمة.

قضايا المسلمين

وترى دول إسلامية أن الدور الذي يمكن أن تؤديه السعودية كبير وكبير جداً في الدفاع عن القضايا الإسلامية، ورفع الظلم عن المسلمين، سواء كانوا أقليات في بلدانهم أو يتعرضون لأذى من بلدان أخرى، خاصة مع التفاف الدول الإسلامية حولها.

ياسين أكتاي، مستشار الرئيس التركي تحدث في مقال له بصحيفة "يني شفق" التركية، مبيناً ثقل الرياض على الساحة الدولية، وما يمكن أن تفعله من خلال قيادتها منظمة التعاون الإسلامي.

يقول أكتاي: إن "منظمة التعاون الإسلامي لا تعتبر مصدر علاج أو حل لقضايا وأزمات المسلمين اليوم. أما المملكة العربية السعودية فإنها بعيدة للغاية اليوم عن ما تدعيه برعايتها للمدن المقدسة وقضايا المسلمين".

يرى المستشار التركي أن "السعودية اعتماداً على علاقاتها الدولية التي تمتلكها بفضل قوتها المالية، لو أنها تستخدم قدراتها لاستطاعت بكل سهولة أن توفر حياة أكثر أمناً وكرامة واستقراراً للمسلمين حول العالم".

وأضاف: "إنها حالة مأساوية، إلا أنها حقيقة. لا يمكننا أن نقول إنّ السعودية والإمارات ومصر وغيرها من الدول القوية تبدو فاعلة وصاحبة دور في إيجاد حل يصب بصالح المسلمين في ميانمار وكشمير وفلسطين وتركستان وسوريا".  

وتابع: "إننا لا نراهم حاضرين ونحن ننظر إلى الخطر المحدق والمنتشر في العالم ضد الإسلام والمسلمين، والمتمثل في بث الكراهية والعداء للإسلام، حيث ننظر له كمشكلة نبحث لها عن حل"، متسائلاً باستغراب: "كيف يفكر هؤلاء؟ هل الأمر بهذه السهولة، أن يبتعدوا عن قضايا المسلمين؟".

مكة المكرمة