اليمنيون العائدون من غوانتنامو.. تعذيب إماراتي ينتهي بنقلهم لبلادهم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3mDpP3

18 معتقلاً يمنياً يتواجدون في الإمارات منذ الإفراج عنهم من غونتانامو

Linkedin
whatsapp
الخميس، 22-10-2020 الساعة 09:17

كم عدد المحتجزين اليمنيين العائدين من غوانتنامو في الإمارات؟

18 معتقلاً.

كيف عاملت الإمارات المعتقلين اليمنيين؟

وضعتهم في سجن سري، وتمارس بحقهم تعذيباً وحرماناً من التواصل مع أسرهم، وفقاً لحقوقيين.

لم تنته محنة اليمنيين المعتقلين سابقاً في سجن غوانتنامو الأمريكي سيئ السمعة، على الرغم من نقل بعضهم إلى الإمارات؛ من أجل الاندماج وإعادتهم للتعايش مع المجتمع، بل انتقلوا من سجن أمريكي إلى آخر إماراتي.

وبينما يعيش أقرانهم من اليمنيين ممن كانوا في معتقل غوانتنامو، في دول عربية وأوربية مختلفة، بوضع أفضل بعد بدء دمجهم في المجتمعات، يعيش 18 يمنياً اتهموا بالانتماء لتنظيم القاعدة في أفغانستان، في زنازين وسجون سيئة الصيت في الإمارات، ويحرمون من اللقاء أو التواصل مع أسرهم خلال أكثر من ثلاث سنوات حتى اليوم.

ومع مرور سنوات طويلة وهم خلف القضبان في الإمارات، تشير المعلومات إلى قرب ترحيلهم مجدداً إلى اليمن، ويحذر حقوقيون وخبراء أمميون من ترحيلهم لبلادهم، مطالبين بالكشف عن مصيرهم، والسماح لهم باللقاء والتواصل مع عائلاتهم، مثل أقرانهم الموجودين في دول مختلفة.

غوانتنامو الإمارات

لا يزال كثير من اليمنيين الذين كانوا معتقلين في غوانتنامو الأمريكي في كوبا يصارعون الزمن من أجل الاندماج في المجتمعات التي نقلوا إليها، بعد غيابهم سنوات طويلة، فيما يشكو غالبيتهم من أمراض نفسية وجسدية ورثوها من سنوات السجن والتعذيب.

وكانت الإمارات إحدى تلك الدول التي نقل إليها 18 يمنياً كان آخرهم 3، وصلوا في يناير 2017، بعد ترحيلهم، عقب تنسيق بين حكومة الإمارات وأمريكا، للإفراج عنهم من السجن، والبدء بإدماجهم في المجتمعات.

ض

لكن الأسوأ كان في انتظارهم، حيث اتهم خبراء أمميون، بينهم المقرر الخاص المعني بالتعذيب، نيلز ميلزر، والمقررة الخاصة المعنية بالإعدامات خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامار، الإمارات باحتجاز اليمنيين الـ18.

وقالوا، في منتصف أكتوبر 2020، إنه جرى نقل السجناء السابقين بمعتقل "غوانتنامو" الـ18 إلى الإمارات بين نوفمبر 2015 ويناير 2017، حيث يخضعون للاحتجاز هناك منذ وقتها.

وقال بيان: إنه "بدلاً من إطلاق سراح المعتقلين تم إخضاعهم للحجز التعسفي المستمر في موقع غير معلوم"، وأردف: "نشعر بمزيد من القلق لأن المعتقلين وبعد سنوات من الاحتجاز في غوانتنامو بدون توجيه اتهامات لهم أو محاكمتهم، يواجهون فترات أخرى طويلة من الاحتجاز بدون اتهامات أو محاكمات بالإمارات".

وفي مايو 2018، قال صحيفة "واشنطن بوست" إن المعتقلين العائدين من غوانتنامو "معزولون عن العالم الخارجي منذ نقلهم إلى برنامج إعادة التأهيل السري في الإمارات، وأن الظروف أسوأ مما كانت عليه في غوانتنامو".

ترحيلهم إلى اليمن

ويقول الخبراء الأمميون في بيانهم الأخير إن المعتقلين اليمنيين يواجهون الآن "خطر إعادتهم القسرية إلى اليمن في ظل تواصل الصراع المسلح والأزمة الإنسانية".

واعتبر البيان أن عزم أبوظبي على إعادة المعتقلين اليمنيين إلى بلادهم قسراً، "مخالف لحقوق الإنسان والقانون الدولي".

وأفاد بأن "المحتجزين الـ18 أُجبروا على توقيع وثائق يوافقون فيها على إعادتهم إلى اليمن، وإلا يتواصل احتجازهم في الإمارات إلى أجل غير مسمى".

من جانبه طالب المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، في 20 أكتوبر 2020، دولة الإمارات بوقف إجراءات ترحيل المعتقلين اليمنيين؛ لوجود مخاطر محققة تهدد حياتهم.

ض

وقال المركز (حقوقي غير حكومي)، الثلاثاء، في بيان له: إن "عودتهم إلى اليمن تشكل تهديداً حقيقياً على حياتهم، مشيراً إلى أنهم "أجبروا على توقيع وثائق يوافقون فيها على العودة إلى بلادهم، في ظل انعدام أي ضمانات تحفظ حياتهم في بلد تطحنها الحرب وتغيب فيها مؤسسات الدولة".

خطر على حياتهم

يتحدث توفيق الحميدي رئيس منظمة سام للحقوق والحريات (مقرها جنيف)، عن هذه القضية، قائلاً إن اليمنيين الذين كانوا محتجزين في غوانتنامو رحِّلوا إلى عدة دول، بينها الإمارات وعُمان والسعودية، من أجل دمجهم في المجتمعات، وليعيشوا حياتهم الطبيعية.

ويقول إن الإمارات عمدت إلى إخفائهم ووضعهم تحت الإقامة الجبرية مع محتجزين آخرين أفغان، كاشفاً عن إفراج أبوظبي عن المعتقلين الأفغان، الذين تحدث أحدهم عن عملية "تعذيب قاسية وواسعة تلقاها المحتجزون القادمون من غوانتنامو، إضافة إلى انتهاكات بتقييد حريتهم ومنع التواصل مع أسرهم".

وأوضح الحميدي لـ"الخليج أونلاين"، أنه كان يسمح للمعتقلين في غوانتنامو بالتواصل مع أسرهم ساعتين على "سكايب" شهرياً، أما في الإمارات فـ5 دقائق فقط تحت رقابة أمنية صارمة، مؤكداً حرمانهم من الاتصال خلال الأشهر السبعة الأخيرة.

ض

وأشار إلى أن الإمارات رفضت إعادتهم سابقاً إلى اليمن بسبب "خطورة الوضع في البلاد"، لكنها اليوم وفقاً لمعلومات خلال لقاء بالقنصل اليمني بالإمارات، تم إبلاغه بأنه سيتم إعادتهم لليمن.

ويعيش اليمن تدهوراً أمنياً كبيراً، وسط انقسام في السلطات الحاكمة في البلاد بين ثلاثة أطراف مختلفة.

ويتساءل الحميدي قائلاً: "الإشكالية إلى أي يمن سيعادون؟ هل إلى يمن صنعاء (الحوثيين)، أم يمن مأرب (الحكومة)، أم يمن عدن (الانتقالي الموالي للإمارات)"، لذلك "هناك إشكالية كبيرة".

ويقول: إن "عودتهم لليمن ربما تكون عودة لحريتهم، لكن هناك تهديد حقيقي وجدي على حياتهم"، مشيراً إلى أن المطلوب اليوم "أن تقوم الإمارات بمنح المحتجزين لديها حياتهم بشكل حقيقي كما يحدث مع بقية قرنائهم الموجودين في عُمان أو الجبل الأسود، تمنح حريتهم ويعيشون حياتهم الطبيعية".

وأضاف: "الكثير من هؤلاء من رحلوا إلى أمريكا وأوروبا منحوا إقامات وجوازات ولم شملهم بأسرهم واندمجوا بالمجتمعات، لكن في الإمارات هو امتداد سيئ لسجن غوانتنامو".

خطورة الترحيل

عودة اليمنيين المعتقلين إلى بلدهم لا تخلو من خطر على حياتهم، بحسب ما يؤكد مطلعون على الأوضاع اليمنية.

ووفق المحامي عبد الرحمن برمان، رئيس المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، فإن مسؤولين إماراتيين رفقة مسؤول من السفارة اليمنية، ذهبوا إلى المعتقلين وطلبوا منهم التوقيع على الموافقة على ترحيلهم لليمن.

وقال إن الإمارات بدأت الإجراءات لترحيلهم، وطلبت من السفارة اليمنية استصدار جوازات السفر لهم ليتمكنوا من ترحيلهم.

وأكد أن ترحيل المعتقلين اليمنيين إلى بلدهم لا يخلو من خطورة على حياتهم، مفيداً: "لولا وجود خطورة لما كانت الولايات المتحدة تبحث عن بلد آخر تودعهم فيه".

سبب الخطورة -وفق برمان- أن اليمن يعيش حالة حرب، وأغلب هؤلاء المعتقلين ينتمون لمحافظات تحت سيطرة المليشيات التابعة للإمارات ومليشيا الحوثي، وعودتهم تشكل خطراً عليهم، "فإما يُقتلون أو يعتقلون".

وبناء على هذا، وفق ما يؤكد برمان لـ"الخليج أونلاين"، فإن الترحيل "يعتبر جريمة في حقهم ونحن نعتبرها عملية تصفية. الإمارات تسعى لتصفيتهم بعيداً عن أراضيها وبعيداً عن أن يكون لها دور مباشر في ذلك".

ويدعو برمان إلى عدم الاستغراب من تصرف الإمارات مبيناً أنها ذات "سجل حافل بالانتهاكات".

وبحسب قوله فإن المسؤولين السياسيين والأمنيين الإماراتيين "نشؤوا على التعامل بشدة وبغلظة، فبمجرد أن يصل الإنسان إلى السجن لا يُعامل كانسإن، ولا طبقاً للقوانين، ولا يحافظ على كرامته، بل ما إن يصل إلى المعتقلات حتى يبدأ التعامل معه بشدة، ويتعرض للتعذيب والانتهاكات".

وأضاف: "هؤلاء فور وصولهم إلى المطارات وضعت القيود بأيديهم، مع تغطية وجوههم، ثم أرسلوا مباشرة من المطار إلى المعتقل، وظنوا أن هذه إجراءات اعتيادية حفاظاً على سلامتهم حتى وصولهم إلى السجن".

وتابع: "حين وصلوا وضعوا في زنازين انفرادية، علماً أن الاتفاق معهم أنهم سيوضعون ستة أشهر في مبنى أشبه بأماكن التأهيل، يتوفر لهم فيه أماكن للرياضة والسباحة والتنفس والقراءة، ويكون لديهم إمكانية الاتصال مع عوائلهم".

وزاد: "بعد هذا يُفرَج عنهم ويمارسون حياتهم الطبيعية. كانت هناك وعود كثيرة حسبما شرحت لهم مسؤولة أمريكية قالت إن هذه الشروط تم الاتفاق عليها مع الإمارات أن تمارسها حين تصلون إليها".

وأشار إلى أنه "عند وصول المعتقلين إلى المعتقل مثلما تحدث مسؤول أفغاني سابق أفرج عنه، قال إنهم عروهم من ملابسهم تماماً، ثم أعطوهم ملابس السجن لارتدائها، ثم اقتيدوا لزنازين انفرادية يخرجون ثلاث مرات فقط للحمام في دقائق معدودة، ويدخلون على السجين وهو في المرحاض لإخراجه".

وأكد أن المعتقلين "تعرضوا للمعاملة السيئة. لديهم اتصالات قليلة جداً مع أهاليهم، مدتها من 5 إلى 8 دقائق، ولا يسمح للسجين بالحديث مع أهله في مواضيع غير السؤال عن أحوالهم، وإن خالف أمرهم يُقطع الاتصال ويعاقب بأن يمنع من المكالمات مدة طويلة".

غوانتنامو واليمن

واليمن كان له أهمية حيوية في خطوة نحو إغلاق سجن غوانتنامو؛ لأن 56 من بين 86 معتقلاً وافقت السلطات الأمريكية على نقلهم أو الإفراج عنهم، هم من اليمن، ثم رُحّل معظمهم إلى عدة دول بسبب الأوضاع السيئة في البلاد.

وأرسلت الولايات المتحدة الأمريكية، بين عامَي 2002 و2009، نحو 15 سجيناً يمنياً فقط إلى اليمن من معتقلي غوانتنامو، واحتفظت ببقية السجناء، قبل أن تنقلهم إلى دول مختلفة.

س

وأوقفت الولايات المتحدة إعادة المعتقلين اليمنيين في غوانتنامو إلى بلدهم في 2010، بعد أن حاول رجل تلقى تدريباً على أيدي متشددين في اليمن، تفجير طائرة ركاب كانت متجهة إلى الولايات المتحدة في 2009 بقنبلة أخفاها في ملابسه الداخلية.

وأنشأت الولايات المتحدة، المعتقل المذكور في خليج "غوانتنامو" جنوب شرقي كوبا، ضمن "الحرب العالمية على الإرهاب"، التي قادتها واشنطن في أفغانستان، عقب هجمات 11 سبتمبر 2001.

ويعتبر المعتقل سلطة مطلقة بحد ذاتها، لكونه يقع خارج الأراضي الأمريكية، ولا ينطبق عليه أي من قوانين حقوق الإنسان، وكانت السلطات الأمريكية فتحته في 2002 لاحتجاز من تشتبه بتورطهم في أعمال إرهابية.

مكة المكرمة