المواقف الدولية والإقليمية تتغير.. فلسطين تفرض واقعاً جديداً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZWz5rr

المقاومة قصفت المدن الإسرائيلية بـ1500 صاروخ

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 14-05-2021 الساعة 10:40

ما الموقف الدولي والإقليمي من قضية فلسطين؟

غالبية الدول بدأت تتخذ مواقف رافضة للعنف الإسرائيلي، فيما بدأت تحركات واسعة لمنع اندلاع حرب أوسع بعد فشل "إسرائيل" في صد صواريخ المقاومة.

ما هو المتغير الجديد في الواقع الفلسطيني؟

كافة الفلسطينيين حتى في الداخل بدؤوا مواجهة مع دولة الاحتلال، الأمر الذي أعاد القضية إلى صدارة المشهد السياسي العالمي.

ما موقف الدول العربية وواشنطن من الأزمة؟

الجميع يحاول ترتيب أوراقه وفق واقع جديد فرضته المقاومة وصمود الفلسطينيين، إذ وجد الكثيرون أنفسهم مجبرين على إدانة سلوك "إسرائيل".

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق؛ على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، والتي تحولت إلى حرب بعد تدخل المقاومة دفاعاً عن سكان القدس المحتلة والمسجد الأقصى، الأمر الذي وضع العديد من دول المنطقة والعالم في ضغط غير متوقع.

وفور تصاعد القتال اتجهت الأنظار إلى ساكن البيت الأبيض الجديد، جو بايدن، خاصة مع وصول صواريخ المقاومة إلى عمق "إسرائيل"، وأضاءت سماء "تل أبيب"، بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال مساكن المدنيين في قطاع غزة، وأوقعت عشرات الشهداء ومئات الجرحى.

لكن الموقف الأمريكي لم يكن على القدر المأمول، إذ بدا منحازاً بوضوح إلى دولة الاحتلال، ووصف هجماتها على الفلسطينيين بأنها "دفاع عن النفس"، قبل أن يضطر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لإيفاد مبعوث خاص لتهدئة الأوضاع، تحت وطأة قصف المقاومة.

"إسرائيل" تحت القصف

ومع استهدافها للعمق الإسرائيلي وإجبارها آلاف الإسرائيليين على الهروب للملاجئ، وقدرتها على تعطيل حركة الطيران، وشل الحياة بشكل كبير داخل "إسرائيل"، فرضت المقاومة وضعاً جديداً، ودفعت كثيرين لتبني مواقف مناقصة لمواقفهم قبل عام واحد.

دولة الإمارات العربية ومملكة البحرين، اللتان طبعتا العلاقات مع دولة الاحتلال أواخر العام الماضي، دانتا ممارسات "إسرائيل"، وأعربتا عن رفضهما لاعتدائها على المسجد الأقصى، وبالمثل فعلت السعودية وسلطنة عمان، وكافة الدول العربية لاحقاً.

حتى جامعة الدول العربية، التي كان أمينها العام أحمد أبو الغيط يتحدث قبل شهور عن فوائد التطبيع للقضية الفلسطينية، سارعت لعقد اجتماع طارئ دانت خلاله سلوك "إسرائيل"، وقررت التحرك دولياً لإثبات حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967.

ومع رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار، ومصادقة المجلس الوزاري المصغر على قرار بتوسيع رقعة الحرب، صعدت المقاومة من قصفها، واستخدمت صواريخ ومسيرات جديدة، أربكت الاحتلال، وأثبتت عجز منظومة القبة الحديدية.

وبعد ظهر الخميس (13 مايو)، قصفت كتائب "عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، مطار "رامون"، الذي جعلته حكومة الاحتلال بديلاً لمطار "بن غوريون" المعطل تقريباً، بصاروخ "عياش 250".

وقالت كتائب القسام إن الصاروخ دخل الخدمة مؤخراً، وإنه قادر على حمل رأس متفجر، فيما أعلن نتنياهو عدم قدرة "القبة الحديدية" على صد كل رشقات المقاومة، التي وصلت إلى حدود مدينة إيلات في أقصى الجنوب الإسرائيلي على البحر الأحمر.

هذه التطورات المتلاحقة وغير المتوقعة أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث، وأجبرت الولايات المتحدة على التحرك دبلوماسياً لوقف التصعيد، رغم أنها كانت تعتزم النأي بنفسها عن الشرق الوسط، كما تقول صحيفة "واشنطن بوست".

وفي تقرير نشرته، الخميس 13 مايو، قالت الصحيفة الأمريكية إن الصراع الذي يقترب من التحول لحرب شاملة، أجبر الولايات المتحدة على التدخل، وعمق الخلافات بين الديمقراطيين بشأن الموقف من دولة الاحتلال.

ويوم الاثنين (12 مايو)، أعلن وزير الخارجية الأمريكي إيفاد مساعده هادي عمرو للمنطقة لحث كافة الأطراف على وقف التصعيد، فيما أجرت الإدارة الأمريكية 25 اتصالاً بقادة فلسطين و"إسرائيل" وقطر والسعودية والإمارات ومصر، لبحث سبل التهدئة.

الداخل الفلسطيني ينتفض

وقد خرج رئيس دولة الاحتلال رؤفين ريفلين، على قناة "12" العبرية، مساء الأربعاء 12 مايو، محذراً من "حرب أهلية" في الداخل، قائلاً: "لقد صنعنا حرباً بلا معنى، أوقفوا هذا الجنون".

في المقابل أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة متلفزة، مساء الأربعاء 12 مايو، أن الفلسطينيين في عموم البلاد يقفون صفاً واحداً، ويرفضون الاعتداءات على المقدسيين والقصف على غزة، وقال: "إن الشعب كلمته، ونحن معه".

كما أكد رئيس المكتب السياسي لحكرة حماس، إسماعيل هنية، في كلمة متلفزة، مساء الأحد 11 مايو، أن الفلسطينيين يقفون جميعاً وفي كل مكان في مواجهة اعتداءات الاحتلال، داعياً السلطة إلى اتخاذ خطوات حقيقية ووقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال.

في غضون ذلك تواصل مصر وقطر وتركيا اتصالات موسعة مع الأطراف والدول الغربية لتثبيت وقف لإطلاق النار، بيد أن المقاومة أكدت أنها لن تفعل قبل أن ينهي الاحتلال كافة ممارسته العدوانية في عموم فلسطين.

وتعليقاً على ما يجري قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن اتفاقات التطبيع التي وصفها نتنياهو بأنها "محور التاريخ" بدأت تتهاوى أمام الغضب الفلسطيني المتصاعد، من القمع والتهجير القسري طويل الأمد.

وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى الدول التي طبّعت مؤخراً مع دولة الاحتلال ضمن خطة لتصفية القضية الفلسطينية وتهميشها لصالح شراكات سياسية واقتصادية، اضطرت لإدانة سلوك "إسرائيل" تحت وطأة صمود الفلسطينيين، وضربات المقاومة.

ولفتت الصحيفة إلى أن القضية التي جرى تهميشها بقوة خلال فترة حكم دونالد ترامب، بدعم عربي وخليجي، أصبحت تحتل الآن حديث السياسة في كل مكان بالعالم، مع اقتراب الصراع من التحول إلى حرب شاملة.

وقالت الصحيفة: إن "دولة مثل الإمارات قالت سابقاً إن التطبيع سيمنحها نفوذاً للتدخل لدى الطرفين لإنهاء الصراع الطويل، غير أن الواقع الجديد يقول إنها لا تملك هذا النفوذ، خاصة أن الجهود الكبيرة تجري بمعرفة مصر وقطر، اللتين تملكان علاقات مع حماس، التي لا تتعامل معها واشنطن مباشرة؛ لأنها تصنفها إرهابية".

جانب آخر من المشهد يتمثل في التضامن الشعبي الواسع مع الفلسطينيين، حتى في الدول التي طبعت العلاقات، حيث خرجت مسيرات تضامنية في البحرين وتضامن الإماراتيون عبر وسائل التواصل، فيما كان التضامن أكبر في قطر والكويت وسلطنة عمان.

قبل شهر واحد من الآن، كان من الصعب على الإماراتي أو البحريني أن يتضامن مع فلسطين علناً، لكنهم اليوم، وفي ظل واقع ترسم ملامحه صواريخ المقاومة، فإن حكومات هذه الدول، وليس شعوبها فقط، ينددون بسلوك "إسرائيل".

حتى مصر، التي كانت الإمارات تسعى لتهميش حضورها التاريخي في قضية فلسطين، عادت لتقود جهود الحل مجدداً؛ حيث يتوافد مسؤولو المخابرات المصريون على غزة و"تل أبيب" بشكل مستمر لإنهاء القتال، بينما لا حضور يذكر للإمارات.

وزير جيش الاحتلال بيني غانتس، وخلال زيارة لمدينة عسقلان التي تعرضت لقصف عنيف من المقاومة، قال إن العملية العسكرية الجارية لن تتوقف قريباً، فيما عزز حضور قواته على تخوم غزة، ولوح بمناورة برية في القطاع.

ترامب

إعادة ترتيب الأوراق

مدير مركز مينا للدراسات السياسية في واشنطن، الدكتور خالد الجابر، قال إن المشهد الفلسطيني بكافة جوانبه سواء في القدس أو غزة، أحدث هزة كبيرة، ودفعت نحو تحولات كبيرة في المنطقة.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" أكد الجابر أن هذا الوضع الجاري أعاد قضية فلسطين لتتصدر قضايا الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الاتصالات الأمريكية الواسعة بعدد من الدول تعكس انزعاج واشنطن وارتباكها في التعامل مع هذا الملف، خاصة أن تصريحات الولايات المتحدة الأولية لم تكن جيدة.

ولفت الجابر إلى أن العريضة التي وقعها 25 نائباً في الكونغرس، والتي تطالب بايدن بمزيد من دعم "إسرائيل"، وتصريحات ترامب التي تصف بايدن بغير الجاد في دعم دولة الاحتلال، تعكس الاضطراب الحاصل حالياً بشأن هذا الملف.

ومع ذلك فإن المشهد الراهن مختلف في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط عموماً، ومع قضية فلسطين خصوصاً؛ لأن بايدن ما يزال أقل دعماً لـ"إسرائيل" من ترامب، وفق الجابر.

ووفقاً لمدير مركز مينا، فإن الواقع الحالي دفع واشنطن للتحرك نحو تخفيف التصعيد، وقال إنه من الواضح أن واشنطن بدأت تتحرك بقوة لاحتواء الموقف وخفض التصعيد، لكنها تشعر أنها بحاجة لدعم دول المنطقة.

هذه الحاجة للدعم، برأي الجابر، دفعت واشنطن لإجراء الكثير من الاتصالات بدول المنطقة، لكنه أشار إلى أنه لم تكن هناك قنوات كبيرة حتى الآن، وقال إن المسألة لن تحل بمجرد الاتصال، وإن الأمر يحتاج للجلوس على الطاولة؛ لأن هناك متغيرات كبيرة.

وخلص إلى أن الواقع الحالي أعاد توجيه البوصلة تجاه القضية الفلسطينية، خاصة في واشنطن، ومحاولة جادة لخفض التصعيد، خاصة بعد أن اهتزت "إسرائيل"، وفشلت منظومتها الصاورخية، التي شاركت الولايات المتحدة في جزء كبير من تأسيسها، في صد صواريخ المقاومة التي تعتبر بسيطة.

هذا الفشل في صد هجمات المقاومة، يقول الجابر: "هو الذي دفع اللاعبين بالدرجة الأولى إلى محاولة التدخل والحيلولة دون اندلاع حرب، وربما الضغط على الإسرائيليين لوقف عمليات التهجير المزمعة للمقدسيين".

مكة المكرمة