المنطقة العازلة بين الأردن وسوريا مطلب تفرضه التطورات الميدانية

المجتمع الدولي لم يحدد بعد خطوة إقامة منطقة عازلة على الحدود السورية مع دول جوارها

المجتمع الدولي لم يحدد بعد خطوة إقامة منطقة عازلة على الحدود السورية مع دول جوارها

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 12-09-2015 الساعة 22:17


بمزيدٍ من الترقب والحذر تستقبل القوات المسلحة الأردنية العشرات من اللاجئين السوريين الذين يتدفقون عبر الحدود، وقد رفعت السلطات الأردنية درجة تأهبها وتعاملها مع اللاجئين السوريين، من المستوى الإنساني البحت إلى المستوى "الإنساني الأمني"، تحسباً لوجود "خلايا نائمة تهدد أمن واستقرار المملكة".

- مستوى أمني متقدم

التحول إلى المستوى "الأمني الإنساني"، تحدث عنه قائد قوات حرس الحدود الأردنية العميد الركن صابر المهايرة، حين أشار إلى أن الأردن "بات يتعامل مع اللاجئين السوريين عبر مستوى أمني متقدم لحظة وصولهم الحدود الأردنية، وصولاً إلى المرحلة الإنسانية لحظة دخولهم مخيمات اللجوء داخل البلاد".

سيطرة المعارضة السورية على الحدود الأردنية، وبالذات معبر نصيب، أثار مخاوف السلطات الأردنية التي تخشى من وجود بعض من تصفهم بـ"المغرر" بهم من قبل بعض الجماعات المسلحة التي تسعى لزعزعة الاستقرار في الأردن، من خلال بعض الأشخاص الذين يدخلون البلاد على أنهم لاجئون سوريون، ومن ثم تطور الموقف الأردني- بحسب مراقبين- من مرحلة التفكير بإنشاء المنطقة الآمنة داخل الحدود السورية، إلى مرحلة العمل على تنفيذها خلال الفترة القادمة حال توفر الظروف الموضوعية لذلك.

قائد حرس الحدود الأردني أوضح في مؤتمر صحفي أن "إنفاق الجيش على اللاجئين السوريين منذ بدء تدفقهم بلغ 500 مليون دينار أردني"، مشيراً إلى "استحداث مستشفى على الحدود، و12 نقطة تجمع أمامية، و10 مراكز إيواء أمامية، و3 إيواء خلفية".

وأضاف: "يوجد 850 عنصراً بشرياً من قوات الجيش، مخصصين للتعامل مع تدفق اللاجئين الذين يعبرون من خلال 45 نقطة عبور غير رسمية على طول الحدود البالغة 370 كيلومتراً، إضافة إلى 45 آلية مسلحة، و25 منظومة مسلحة".

- نظام رقابة متطور

هذا في حين تراقب قوات الحرس الأردنية الحدود مع سوريا، عبر نظام مراقبة حديث ومتطور جلب من الولايات المتحدة الأمريكية، لرصد التحركات التي تحصل، عبر كاميرات موزعة على طول الحدود.

مراقبون تحدثوا لـ"الخليج أونلاين"، قائلين: إن "الأعداد الكبيرة والمتزايدة يومياً من اللاجئين السوريين تجاه الأردن، بالإضافة إلى التطورات التي وقعت على الحدود الأردنية – السورية، والتوتر الزائد على الحدود الشمالية، دفع المطبخ السياسي الأردني إلى التفكير بجدية في فرض منطقة عازلة".

كما لفت مراقبون إلى أن "المتغيرات الإقليمية والدولية، ودخول روسيا كطرفٍ في الصراع، لا يدفع مطلقاً نحو حل سياسيٍّ للأزمة، وهو ما يؤثر سلباً على الأردن، ويزيد من الخطر الاقتصادي والأمني والاجتماعي على البلاد".

- منطقة عازلة برعاية دولية

رئيس مجلس الأعيان السابق طاهر المصري، قال في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين": إن "الفترة القادمة، بما تحمله من تطورات على المستويين الدولي والإقليمي، ستدفع الأردن بلا شك، نحو إقامة منطقة عازلة برعاية دولية وأممية، يتم من خلالها نقل اللاجئين السوريين الذين باتت أعدادهم كبيرة وبشكلٍ متسارع، إلى تلك المنطقة العازلة"، موضحاً أن "هذا الأمر يتم في مناطق كثيرة من العالم شهدت نزاعات مماثلة".

وتابع رئيس الوزراء الأردني السابق: إن "عمان لا تتلقى دعماً كافياً من العالم، يماثل حجم المعاناة التي تجدها من جراء استضافة البلاد للأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين".

وأضاف: "الواجب الإنساني الذي يقوم به الأردن تجاه اللاجئين السوريين بحاجة إلى إعادة تنظيم وترتيب، لمواجهة الضغوط والتداعيات والانعكاسات".

جهات دولية ودوائر سياسية عدة ربطت بين المناورة العسكرية التي قامت بها القوات الخاصة الأردنية في مدنية الرمثا الحدودية مؤخراً، وبين الرسالة الموجهة إلى جميع الأطراف الدولية، والنظام السوري على وجه التحديد، بأن الأردن "جاهز تماماً لسيناريو المنطقة العازلة، ولكن عندما تتهيأ الظروف السياسية الإقليمية والدولية لذلك".

- ضرورة حتمية

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، الدكتور فارس فايز، قال في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين": إن التوتر والقلق قائم لدى دول الجوار السوري، سواء أقيمت المناطق العازلة أم لا"، وتابع بالقول: "المنطقة العازلة ضرورة حتمية أمام فرار الكثير من العائلات السورية التي تعاني من القهر والعنف، فهناك التزام أدبي وأخلاقي وحقوقي وأممي في ذلك".

وعلى الرغم من أن المجتمع الدولي لم يحدد بعدُ خطوة إقامة منطقة عازلة على الحدود السورية مع دول جوارها، فإن المعارضة السورية تدعم الخطوة بشدة، وترى أنها تهدف إلى حماية المدنيين السوريين داخل أراضيهم، وتعوّل على تركيا والأردن لفرض منطقة عازلة وآمنة، شمالي وجنوبي سوريا، خاصة أن مواقف البلدين واحدة في وقف نزيف الدم السوري أو تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، أو جامعة الدولة العربية التي تدعو صراحة إلى ذلك.

مكة المكرمة