المليشيات تقسّم بغداد وتشجع الأهالي على عدم الانصياع للدولة

السبيل الوحيد للقضاء على أزمة الكهرباء في البلاد هو استثمار الطاقة

السبيل الوحيد للقضاء على أزمة الكهرباء في البلاد هو استثمار الطاقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-03-2017 الساعة 09:42


أصبحت مناطق وأحياء العاصمة العراقية بغداد، على شكل أقاليم ومقاطعات تسيطر عليها كتائب ومجاميع مسلحة منضوية تحت راية مليشيا الحشد الشعبي المنخرطة في الجيش، فكل مليشيا مسلحة تفرض قوانينها الخاصة في المنطقة التي تسيطر عليها، ومن ضمن تلك القوانين عدم دفع فواتير الكهرباء، بحسب أحد موظفي وزارة الكهرباء.

و"الحشد الشعبي" هي مليشيات شيعية أُسست بفتوى من المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني، بدعوى مقاتلة تنظيم الدولة في العام 2014، لكن فكرتها تحولت لمشروع سياسي شيعي للسيطرة على مؤسسات ومناطق داخل البلاد، أبرزها ضم الحشد للجيش العراقي رسمياً.

وتمول المليشيا وتشرف عليها قيادات من الحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني، زعيم فيلق القدس، وبعد استعادة أراضٍ من التنظيم اتهمت منظمات حقوقية عالمية المليشيات بانتهاكات وصفتها بـ"جرائم الحرب" وضد الإنسانية، ضد السكان السنة.

وقال المصدر في الوزارة رافضاً الكشف عن هويته لأسباب أمنية لـ"الخليج أونلاين": إن "مدينة بغداد أصبحت عبارة عن أقاليم ومقاطعات تسيطر عليها المليشيات التابعة للحشد الشعبي، فكل فصيل يرفع علمه في مقاطعته الخاصة".

واستطرد بالقول: "قادة تلك المليشيات المسلحة في مناطق الشعب والصدر، والشعلة، وغيرها من المناطق ذات الأغلبية الشيعية يحثون الأهالي على عدم دفع فواتير الكهرباء والماء"، مؤكداً أن "المليشيات هددت عدداً من موظفي الجباية بالقتل إذا طالبوا الأهالي بدفع مستحقات الكهرباء".

اقرأ أيضاً :

سليماني وحزب الله.. خلافات تحت رماد سوريا تكشف عنصرية فاضحة

وأضاف: "وزارة الكهرباء لا تستطيع اتخاذ أي إجراء بحق تلك المناطق التي ترفض دفع مستحقات الكهرباء؛ وذلك بسبب أن أغلب المديرين والمسؤولين في الوزارة لهم ارتباطات بتلك المليشيات، ممّا يجعلهم يقللون من أهمية الموضوع ".

وأوضح أنه "لتعويض النقص في جباية الأموال من المناطق الشيعية، تفرض على المناطق ذات الأغلبية السنية مبالغ كبيرة".

بالمقابل يقول أبو مجتبى اللامي، القيادي في سرايا السلام: "الحكومة لا تحاسب المفسدين في حين أنها تطالب الفقراء بدفع فواتير الكهرباء والماء وهي تذهب في جيوب السراق، ومن هذا المنطلق ندعو الأهالي بمدينة الصدر والشعب، شمال شرق العاصمة العراقية بغداد، إلى عدم دفع تلك الضرائب التي ترهق كاهل المواطن".

ولفت إلى أن "سرايا السلام لم تتعرض أو تهدد أي موظف في وزارة الكهرباء، أو باقي المؤسسات والوزارات الحكومية".

وفوجئ عبد الوهاب الدليمي، والذي يسكن في منطقة الأعظمية ذات الأغلبية السنية بفاتورة الكهرباء والتي بلغت 1000 دولار، في حين كانت تأتيه في السابق أقل من 100 دولار.

وتحدث الدليمي لمراسل "الخليج أونلاين" قائلاً: "أغلب المنازل في منطقة الأعظمية جاءتهم فواتير الكهرباء لشهر فبراير/شباط بأسعار مرتفعة جداً عن الشهر الماضي"، مشيراً إلى أن "هذه الزيادة في المبالغ هي مقصودة؛ لأسباب طائفية بامتياز".

أما المتقاعد عبد الرحمن عزيز فقال لـ"الخليج أونلاين": "بصراحة أنا أتمتع بالكهرباء برغم تقصيري وعدم دفعي لفواتير الكهرباء منذ أكثر من سنتين، وآخر فاتورة كهرباء كانت بمبلغ مليون وسبع مئة ألف دينار أي ما يقارب (1500 دولار) ولم أراجع لحد الآن لتقسيطها ودفعها، ولم يتم قطع التيار الكهربائي عن داري".

وعلل عبد الرحمن سبب رفضه لتسديد مستحقات الكهرباء، قائلاً باستهزاء: "كم مسؤول في الدولة فاسد وسارق للمال العام ولم يحاسب؟ كم قاتل لمئات من الأبرياء وهو اليوم يتصدر العمل السياسي والعسكري في العراق؟ متى تكون حكومة قوية تحاسب القتلة والمفسدين عندها أسدد ما بذمتي من ديون".

ورغم إنفاق الحكومات العراقية المتعاقبة عشرات مليارات الدولارات منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003، والوعود المتكررة بإجراء إصلاحات، فإن وضع قطاع الكهرباء لم يتحسن، ويضطر جميع السكان إلى الاشتراك في مولدات كهرباء أهلية وبأسعار مرتفعة أيضاً.

من جهته قال عبد العزيز النعيمي، الخبير الاقتصادي، لـ"الخليج أونلاين": "على الحكومة العراقية أن تفرض القانون على المناطق التي تسيطر عليها المليشيات، ومقرات الأحزاب والعشوائيات، وتجبرهم على دفع أجور الطاقة الكهربائية".

واستطرد بالقول: "إن السبيل الوحيد للقضاء على أزمة الكهرباء في البلاد هو استثمار الطاقة من قبل الشركات الأجنبية، وكما هو معمول به في أغلب دول العالم ومنها الأردن".

وأضاف كامل: "إن وضع الطاقة الكهربائية في العراق من سيئ إلى أسوأ، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة حل هذه الأزمة التي أصبحت مشكلة المشاكل بالنسبة للعراقيين".

وأشار كامل إلى أن "الحل الوحيد لإنهاء هذه الأزمة هو منح الشركات الأجنبية حق الاستثمار في الطاقة الكهربائية وبأسعار زهيدة للعراقيين، ويكون دور الحكومة رقابياً فقط، مع حصولها على نسب من تلك الشركات".

مكة المكرمة