المليشيات أبرز المتهمين.. صحافة العراق تواجه قمعاً غير مسبوق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yZPva5

واجهت القوات الأمنية الاختجاجات العراقية بالقمع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 01-11-2019 الساعة 20:37

ازدادت معاناة الصحفيين في العراق منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية، مطلع أكتوبر الماضي؛ نتيجة تغطيتهم لهذه الاحتجاجات التي أجبرت كثيرين على العمل بأسماء مستعارة أو الهرب إلى إقليم كردستان أو الاختفاء في مكان مجهول.

وسريعاً ما تحولت مطالب المتظاهرين، بعد تعرض احتجاجاتهم للقمع، من المطالبة بتحسين الوضع الخدمي ومحاسبة الفاسدين وتوفير فرص العمل إلى "إسقاط النظام".

وفي تقرير لها صدر، الجمعة (1 نوفمبر الجاري)، قالت "جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق" (غير حكومية)، إن الأخير سجل خلال أكتوبر أسوأ شهر في مجال حرية الصحافة منذ 2003 وحتى الآن.

وأوضحت الجمعية أن "العراق شهد خلال تظاهرات أكتوبر انتهاكات غير مسبوقة طالت الصحفيين في مجموعة من المحافظات العراقية".

وأضافت أن فرقها رصدت خلال الشهر المنصرم 89 حالة انتهاك طالت الصحفيين.

وفق تقرير الجمعية، فإن حالات الانتهاك شملت هجمات مسلحة، وعمليات اقتحام، وإغلاق مقار ومكاتب 17 وسيلة إعلامية، فضلاً عن 33 حالة تهديد بالتصفية.

وأشار التقرير إلى اعتقال 8 صحفيين من قبل أفراد الأمن دون مذكرات توقيف قانونية، وكذلك إصابة 14 صحفياً بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع خلال تغطية الاحتجاجات.

وأضاف التقرير أن 28 صحفياً تعرضوا خلال الشهر ذاته إلى اعتداءات بالضرب ومنع تغطية الاحتجاجات وأعمال العنف المرافقة لها.

وكانت الاحتجاجات التي انطلقت، مطلع أكتوبر الماضي، في بغداد وعدد من المحافظات، واستمرت لأسبوع، جوبهت من قبل قوات الأمن بالقمع باستخدام الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، مخلفة أكثر من 200 قتيل و6 آلاف مصاب.

وتجددت الاحتجاجات بقوة في 25 من الشهر نفسه، وما زالت مستمرة لتشهد مشاركة شعبية واسعة، تعاملت معها الأجهزة الأمنية بالقمع أيضاً، وحتى اليوم يُعلن عن سقوط قتلى وجرحى، ليصل مجمل ضحايا القمع منذ الأول من أكتوبر لأكثر من 400 قتيل وما يزيد عن الألف مصاب، بحسب متابعة "الخليج أونلاين" للإحصائيات التي ترد بهذا الشأن.

مليشيات تهاجم محطات تلفزيونية

ما علمه "الخليج أونلاين" من صحفيين يعملون في وسائل إعلام تعرضت للاعتداء أن "مليشيات مسلحة" هي التي اعتدت على مقرات عملهم، واعتقلوا بعض العاملين واعتدوا بالضرب والكلام البذيء على آخرين، فضلاً عن تحطيمهم معدات خاصة بالعمل التلفزيوني، ومصادرة أجهزة كمبيوتر وهواتف ونقود بعض الموظفين.

الاعتداءات بدأت يوم 4 أكتوبر، حيث تعرض مبنى قناة دجلة لاستهداف بقنابل صوتية، ومن ثم أغلق بثها من قبل الحكومة الأردنية، حيث يوجد مقرها الرئيسي في عمّان، وذلك بطلب من بغداد.

وفي اليوم التالي اعتدى مسلحون على محطة "دجلة" الفضائية، حيث أضرم المسلحون النيران في مبناها وتركوه متوجهين إلى محطة "إن آر تي عربية"، ومن ثم مكتب يضم مجموعة قنوات بينها "تي آر تي" عربية، والعربية الحدث، وتعرضت جميعها لاعتداءات.

وشمل الاستهداف محطة "الرشيد" الفضائية أيضاً، إذ عُلق بثها بصورة مفاجئة وسُرح العاملون بها دون وعود بعودتهم إلى العمل مجدداً، وتشير تسريبات يتناقلها صحفيون إلى أن مالك هذه المحطة، سعد عاصم الجنابي، تعرض إلى تهديدات خطرة دفعته لإغلاقها.

هروب الصحفيين

عقب الاعتداء على القنوات التلفزيونية تناقل الصحفيون في العراق أخباراً تفيد بوجود قائمة أعدتها "مليشيات" لعدد من الصحفيين والمدونين على مواقع التواصل؛ وهو ما أدى لهرب عشرات إلى محافظات أخرى، بينها مدن إقليم كردستان.

عدد من الصحفيين الذين تواصل معهم "الخليج أونلاين" قال بعضهم إنهم ابتعدوا حتى عن الإدلاء بآرائهم حول الاحتجاجات وليس تغطيتها فقط؛ وذلك خوفاً من الاعتقال، في حين يلجأ آخرون إلى تغطية الاحتجاجات لوسائل إعلام خارجية يعملون لصالحها بالاعتماد على أسماء مستعارة.

وأكد إعلامي معروف يعمل في قناة تعرضت للاعتداء أن المسلحين الذين اعتدوا على مقرات وسائل الإعلام هي مليشيات مسلحة، وليس قوات أمنية حكومية.

وذكر الإعلامي لـ"الخليج أونلاين"، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن العراقيين يميزون القوات الأمنية عن بعضها البعض من أزيائها العسكرية، ويميزون أيضاً بينها وبين المليشيات، مبيناً أن الأخيرة على الرغم من أنها ترتدي أحياناً زياً عسكرياً مشابهاً لبعض أزياء القوات الأمنية لكن "أسلوب تعامل المليشيات مكشوف".

وأوضح: "عناصر المليشيات يتلفظون بألفاظ بذيئة. هذا معروف عنهم؛ فهم يندفعون في واجبهم من جانب عقائدي وولاءً للمليشيا التي يعملون لصالحها وليس للوطن، خلاف قوات الجيش والقوات الأمنية الأخرى التي تعمل غالباً وفق ضوابط تراعي احترام المواطن".

وفي العراق توجد مليشيات متهمة بالتمييز الطائفي، والولاء لإيران، وتتمتع بسلطة قوية، لا سيما أن أبرز قادتها يرتبطون بعلاقات قوية مع إيران وقائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.

حجب المعلومات الحقيقية عن المواطن

الاعتداء على وسائل الإعلام في العراق لقي اهتماماً واسعاً من قبل المنظمات المدافعة عن الحقوق الصحفية، من بينها مركز "ميترو" العراقي للدفاع عن حقوق الصحفيين (مستقل)، الذي وصف في بيان له استهداف مسلحين مجهولين لمكاتب وسائل إعلام بأنها كانت منسقة للحيلولة دون تغطيتها للاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقال مدير المركز، رحمن غريب، إنهم يتابعون ما تشهده المظاهرات من مظاهر "العنف الممارس من قبل القوات الأمنية الحكومية والقوات غير المنضبطة وغير المعروفة التي تمارس العنف ضد المدنيين والصحفيين".

وأوضح أن "هنالك حملة تستهدف القنوات (الإعلامية) الناقلة للحقيقة، فالحكومة تريد حجب المعلومات عن المواطنين وكذلك الحصيلة الدقيقة للضحايا وما يدور في المستشفيات، وهذا دليل على العنف الممارس ضد المتظاهرين".

وبشأن هوية المسلحين الذين يستهدفون مكاتب وسائل الإعلام قال غريب: "حتى لو لم تكن قوات حكومية فإنها مدفوعة من الحكومة لممارسة العنف بقرار حكومي غير رسمي".

بدورها حذرت النقابة الوطنية للصحفيين في العراق من أن "حرية التعبير وحرية العمل الإعلامي تواجه خطراً كبيراً في العراق بعد حملة الاعتداءات الأخيرة التي تعرضت لها القنوات والإعلاميون خلال تغطية التظاهرات.

وطالبت النقابة "المنظمات الدولية المعنية بحقوق الصحفيين وحرية التعبير بالتدخل من أجل إنهاء الانتهاكات المتكررة للحريات في العراق".

مكة المكرمة