الملف الأفغاني.. لماذا تريد إدارة بايدن تعديل "اتفاق الدوحة"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JnBwWm

واشنطن أكدت أنها تريد تغيير بنود اتفاق الدوحة

Linkedin
whatsapp
السبت، 06-03-2021 الساعة 16:00
- هل عرفت البنود التي تريد واشنطن تغييرها في اتفاق الدوحة؟

لم تعرف بعد، ولكن مراقبين توقعوا أن تطلب واشنطن مد فترة الانسحاب من أفغانستان.

- هل ستوافق طالبان على تغيير بنود الاتفاق؟

الحركة الأفغانية أكدت أكثر من مرة أن اتفاق الدوحة الوسيلة الفعالة لإحلال السلام.

- متى وقع اتفاق الدوحة بين واشنطن و"طالبان"؟

29 فبراير 2020.

بدأت تظهر ملامح سياسة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حول اتفاق الدوحة، الذي وقعته بلاده أواخر فبراير 2020، مع حركة "طالبان" الأفغانية بعد حالة من الترقب لمعرفة توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن الملف الأفغاني.

وتريد إدارة بايدن تغيير بعض بنود اتفاق الدوحة القاضي بانسحاب القوات الأمريكية والأجنبية من أفغانستان، وامتناع الولايات المتحدة وحلفائها عن التهديد أو استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأفغانستان أو التدخل في شؤونها الداخلية.

توجه أمريكي جديد

وجاء كشف توجه الإدارة الأمريكية الجديدة حول الاتفاق عبر حديث المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، حيث أكد أن بلاده لا تريد الخروج من اتفاق الدوحة وإنما تنوي تعديله.

وخلال زيارة خليل زاد الأخيرة، التي جرت مطلع مارس الجاري، سلم المبعوث الأمريكي نسختين من رؤية واشنطن الجديدة بخصوص أفغانستان إلى الرئيس الأفغاني أشرف غني، ورئيس لجنة المصالحة عبد الله عبد الله.

وناقش المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان مسألة مراجعة عدد من بنود اتفاق الدوحة، من بينها توقيت انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، وفق مصدر حكومي أفغاني تحدث لقناة "الجزيرة الإخبارية" القطرية.

كما طرح المبعوث الأمريكي عقد اجتماع على مستوى أعلى بين الحكومة الأفغانية وحركة "طالبان"، وعقد مؤتمر إقليمي حول عملية السلام

وسبق حديث خليل زاد، تأكيد من مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، جيك سوليفان، أنه أبلغ الأفغانيين بأن الولايات المتحدة ستراجع الاتفاق الموقع بين واشنطن و"طالبان".

القوات الأمريكية

كما بحث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في اتصال مع رئيس اللجنة العليا للمصالحة في أفغانستان عبد الله عبد الله، مراجعة الولايات المتحدة استراتيجيتها في البلاد، وفق المتحدث باسم الخارجية الأمريكية.

وعبر بلينكن عن تصميم الولايات المتحدة على دعم حل سياسي عادل ودائم، ووقف إطلاق نار دائم وشامل في أفغانستان.

من جانبه أكد وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، منتصف فبراير الماضي، أن قوات بلاده لن تقوم بالانسحاب "المتسرع وغير المنضبط" من أفغانستان، أو بشكل يهدد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مشدداً على أن بلاده لم تتخذ أي قرار بشأن القوات هناك.

وفي 5 مارس الجاري، كشف رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، آدم سميث، أن الوحدات الأمريكية لن تغادر أفغانستان في الأول من مايو،  مرجعاً ذلك إلى "الظروف الحالية".

 

موقف طالبان

لم يعرف بعد موقف حركة طالبان من حديث الولايات المتحدة حول تعديل بنود اتفاق الدوحة، ولكنها أكدت أكثر من مرة أن تنفيذ الاتفاق يعد الوسيلة الفعالة لحل كل المشاكل وإحلال السلام في أفغانستان.

وتعتبر الحركة أن "أي محاولة لإيجاد بديل آخر لما تم الاتفاق عليه في الدوحة ستكون محكوماً عليها بالفشل".

الكاتب والمحلل السياسي محيي الدين الأفغاني يرجع أسباب لجوء إدارة بايدن لتغيير بعض بنود اتفاق الدوحة إلى بعض المشاكل السياسية والأمنية؛ أبرزها "عدم وجود اتفاق سياسي شامل بين الأطراف الأفغانية، ووجود خطر القوة الروسية والصينية في المنطقة".

ومن ضمن أسباب تغيير بنود الاتفاق، يشير "الأفغاني" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى وجود قوة خطيرة وتفاعل واسع لإيران داخل أفغانستان، وهو ما جعل الولايات المتحدة تعتقد أنها خطر كبير على المنطقة واستقرارها.

وتريد واشنطن، وفق الأفغاني، تغيير الاتفاق أيضاً بسبب ضعف الحكومة الأفغانية التي تسيطر حالياً على مساحات ليست كبيرة من مناطق البلاد، وهو ما يعني إمكانية سيطرة طالبان على المناطق بشكل أسرع بعد الانسحاب الأمريكي، في ظل امتلاكها قوة عسكرية.

وكانت وكالة أنباء "باجهوك" الأفغانية قد أجرت استطلاعاً مؤخراً أظهر سيطرة "طالبان" على 52% على الأقل من أراضي البلاد، مقابل 46% تسيطر عليها الحكومة الأفغانية، في حين تفرض "أطراف أخرى" سيطرتها على النسبة المتبقية 2%.

كما يعتبر سوء الظن، كما يؤكد الأفغاني، وعدم الثقة بين الجهات الأمريكية وحركة "طالبان" والطرف الأفغاني الممثل في حكومة كابل، أحد الأسباب التي تدفع واشنطن إلى تعديل الاتفاق.

ويستبعد المحلل السياسي الأفغاني وجود تغيير جوهري في اتفاق الدوحة، ولكن يمكن أن يصل الأمر إلى نقاش حول مد فترة وجود القوات الأجنبية، واصفاً هذه النقطة بأنها "غير سهلة، ولن توافق عليها طالبان لكونها تشكل خطاً أحمر بالنسبة لها".

وتريد الولايات المتحدة، حسب الأفغاني، إنشاء حكومة انتقالية كما حدث في ليبيا، مستدركاً بقوله: إن "هذا الطرح يجلب خطراً كبيراً لأفغانستان؛ لأن ليبيا ما زالت تعيش في الحروب والقتال، فماذا سيكون مصير أفغانستان التي طالت فيها الحروب منذ أكثر من أربعين عاماً".

تساؤلات داخلية

الباحث الأفغاني في النزاعات الدولية عبد الوارث حاجي، أكد أن اتفاق الدوحة ترك حالة من الترحيب الواسعة داخل أفغانستان، ولكن هناك العديد من الأسئلة حول نجاح المفاوضات، أو بالأحرى مدى وجود نية لدى طالبان في شأن وقف إطلاق النار واحترام حقوق الإنسان.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول حاجي: "توجد تساؤلات في أفغانستان حول التوجهات الديمقراطية لطالبان، ومن بينها الحفاظ على الحريات العامة وحقوق الأقليات والمناخ المدني الذي ترسخ في البلاد خلال العهدين الماضيين"، في إشارة إلى تركيز إدارة بايدن على ملف حقوق الإنسان خلافاً لإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

وينظر أهل أفغانستان، حسب حاجي، إلى أن قطر قامت بخطوات حقيقية لا مثيل لها؛ بهدف وقف النزاع المسلح، وذلك من خلال استثمار الدوحة لكل قدراتها السياسية والدبلوماسية في أن تكون وسيطاً موثوقاً ينهي الأزمة الداخلية في أفغانستان.

ويستشعر المواطن الأفغاني، وفق حاجي، الكثير من التخوف والتوجس من الخروج الأمريكي من أفغانستان "دون التوصل إلى مصالحة سياسية تجنب البلاد الدمار والخراب الذي قد تسببه الحروب الأهلية".

ويقول إن هناك إجماعاً داخلياً على المستوى الشعبي الأفغاني يتعلق بأن "الوصول إلى نهاية النفق لن تكون إلا عبر المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وطالبان"، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

ويؤكد أن عدم الوصول إلى اتفاق بين طالبان والحكومة الأفغانية من شأنه زيادة مستوى المعاناة الإنسانية في أفغانستان، والتي تتمثل في انعدام الأمن والعمل، والتي زادت وتيرتها مؤخراً مع جائحة كورونا.

الاتفاق وجهود قطر

يلزم اتفاق الدوحة الولايات المتحدة بسحب جميع القوات العسكرية التابعة لها وحلفائها وشركائها في التحالف، ومن ضمنهم جميع الأفراد المدنيين غير الدبلوماسيين، والمتعاقدون الأمنيون الخاصون، والمدربون والمستشارون وموظفو خدمات الدعم، من أفغانستان، في غضون 14 شهراً بعد إعلان هذا الاتفاق.

كما نص الاتفاق على إطلاق سراح نحو 5 آلاف من سجناء "طالبان"، مقابل نحو 1000 أسيرٍ من الحكومة الأفغانية، وهو ما حدث بالفعل، حيث التزم الطرفان بإطلاق متبادل للسجناء.

ووفق الاتفاق الموقع، ستسعى الولايات المتحدة إلى التعاون الاقتصادي من أجل إعادة الإعمار مع الحكومة الأفغانية الجديدة ما بعد التسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان، ولن تتدخل في شؤونها الداخلية.

ومع مباحثات الأطراف الأفغانية، وحديث واشنطن عن تعديل بنود الاتفاق، واصلت قطر جهودها لإحلال السلام في أفغانستان، حيث اجتمع مستشار مجلس الأمن القومي الأفغاني، حمد الله محب، 21 فبراير الماضي، مع سفير دولة قطر لدى بلاده، سعيد بن مبارك الخيارين.

وإلى جانب "اتفاق الدوحة" بين الولايات المتحدة و"طالبان" سعت دولة قطر إلى جمع الأطراف الأفغانية في الدوحة، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي، وهو ما نجحت فيه، لكن دون توصل الفرقاء إلى اتفاق نهائي مع تصاعد مظاهر العنف في البلد المأزوم.

وفي 11 يونيو 2020، أشادت الحكومة الأفغانية بجهود قطر لإحلال الأمن والسلام في أفغانستان، ومساعيها الهادفة إلى إنجاح عملية السلام، مؤكدةً أن نجاح المصالحة الأفغانية والعمل من أجلها من أولوياتها، مشيرة إلى أنها تشيد بكل جهد في هذا الصدد.

أفغانستان

مكة المكرمة