المحادثات الأفغانية.. تباين الرؤى السياسية ينتظر نجاح الدبلوماسية القطرية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b1mDPz
بات اختلاف وجهات النظر السياسية من أهم الملفات التي تتناولها المحادثات في الدوحة

بات اختلاف وجهات النظر السياسية من أهم الملفات التي تتناولها المحادثات في الدوحة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 14-09-2020 الساعة 20:33

تستمر المحادثات التاريخية بين الفرقاء الأفغان، التي تستضيفها الدوحة وتلقى ترحيباً دولياً، من أجل الوصول إلى اتفاق سلام يوقف النزاع المسلح المستمر منذ 40 عاماً.

وجاءت المفاوضات نتيجة لاتفاق سلام أبرمته الحركة الأفغانية المسلحة مع الولايات المتحدة، في فبراير الماضي، بعد مفاوضات مباشرة استضافتها العاصمة القطرية.

وفي المفاوضات الحالية تواجه أطراف النزاع مشكلات أصيلة في الملف الأفغاني قد تشكل حجر عثرة في طريق السلام المنشود.

وللوقوف على مكامن التحديات والإشكالات المطروحة على مائدة المحادثات الأفغانية، وعن دور الدبلوماسية القطرية في حل النزاع، حاور "الخليج أونلاين" باحثين أكاديميين مختصين في السياسة والعلاقات الدولية، وأكد حديثهما أن تحقيق السلام يبحث عن إنجازات مبنية على المصلحة المتبادلة والنفع المشترك.

الدبلوماسية القطرية.. في مسار الوفاق الأفغاني

أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور محمد المسفر، قال إن محادثات السلام الجارية حالياً في قطر بين حكومة أفغانستان وحركة طالبان، "ما هي إلا استمرار جلي لنجاعة سياسة الدوحة الدبلوماسية في الوساطة وفض النزاعات على المستوى الإقليمي والدولي".

وأكد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن لجوء أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات تحت الرعاية القطرية "يعكس الثقة والمكانة التي تحظى بها الدوحة لدى دول الإقليم، رغم مساعي بعض دول الجوار لعرقلة هذا الدور".

وأكد المسفر أن جهود الدوحة في الوصول إلى وفاق يدفع إلى السلم ويمنع العنف في أفغانستان وغيرها من دول العالم، "يكشف زيف ادعاءات دول الحصار بربطهم اسم قطر بتمويل الإرهاب".

بدوره، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور ماجد الأنصاري أن اهتمام الدوحة بتحقيق وفاق بين الأطراف الأفغانية يدخل في سياق الدبلوماسية القطرية النشطة في مجال التفاوض وتحقيق السلام، الذي يبحث عن إنجازات مبنية على المصلحة المتبادلة والنفع المشترك لمختلف الأطراف المشاركة في الملف.

وأكد الأنصاري، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن مثل هذه الوساطة التي تقودها قطر "هي إحدى أهم أدوات تحقيق السلام على المستوى الإقليمي والعالمي، بل هي بحد ذاتها تعد رداً واضحاً على أي اتهامات تطعن في سياسة الدوحة".

المحادثات الأفغانية.. الملفات الشائكة

من التحديات التي تواجه المحادثات الأفغانية-الأفغانية دفع الإدارة الأمريكية أطراف النزاع إلى توقيع اتفاق سلام بينهم بصورة عاجلة، بغض النظر عن توفر أرضية مشتركة بين الأطراف؛ وهو- بحسب مراقبين- قد يعيد ملف التصالح الأفغاني إلى المربع الأول.

ويعتقد المسفر في هذا الصدد أن هذه المخاوف قائمة فعلاً، فالخروج الأمريكي من أفغانستان قد يضمن للإدارة الأمريكية وقف التمويل المخصص لقواتها في الخارج؛ ما يعني أنها تدفع الأطراف الأفغانية إلى تعجيل إبرام اتفاق بينها بما يضمن "دعاية انتخابية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة".

ويرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "على الأطراف الأفغانية عدم محاولة القفز إلى الأمام، والتأني في سبيل الوصول إلى أرضية مشتركة تبدأ بزرع الثقة بين الأطراف المتحاورة".

ويرى الأنصاري أن الانسحاب الأمريكي الشامل من أفغانستان يثير مخاوف الحكومة الأفغانية، وبهذا تجد الولايات المتحدة نفسها ملزمة بطمأنة شركائها المحليين حول المرحلة القادمة.

وبناء على هذا، يضيف الأنصاري لـ"الخليج أونلاين"، "من المهم أن يركز الفرقاء على الوصول إلى توافق حقيقي يحل الإشكالات العالقة، لا الاقتصار على حوار عام لا يخدم إلا رغبة الإدارة الأمريكية في كسبه كورقة إنجاز تستخدمها في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، أما في الواقع فتُرحَّل أزمات كابول إلى ما بعد انسحاب القوات الأمريكية من أراضيها".

ويشكل الملف السياسي الأفغاني في حد ذاته تحدياً كبيراً؛ وذلك نتيجة لتباين وجهات النظر السياسية بين الفرقاء الأفغان إثر مطالبة حركة طالبان بأسلمة نظام الدولة؛ مما يثير حفيظة الحكومة وأطراف دولية مراقبة.

ويعتقد المسفر أن مطالبة الحركة بقيام "دولة إسلامية" قد يدفع بعض الأطراف الدولية إلى التخوف، ويثير قلق أطراف محلية ذات توجهات ليبرالية وعلمانية، ويرى كذلك أنه رغم تعقيد هذا الملف فإنه "من الممكن طرحه على طاولة المحادثات في الدوحة والنقاش حول شكل الدولة الإسلامية التي تطالب بها طالبان من حيث كونه نموذجاً للخلافة أم نموذج للدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية".

من جهته يرى الأنصاري أن الخلافات السياسية بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية كثيرة ومختلفة؛ "ويعود ذلك إلى طبيعة النظرة السياسية لكل فريق".

وبات اختلاف وجهات النظر السياسية من أهم الملفات التي تتناولها المحادثات في الدوحة؛ خصوصاً أن الخلاف بين الجانبين يرتكز أساساً في طبيعة نظام الحكم وينتهي بتفاصيل توزيع السلطة، وهو ما ينتظر أن تعالجه الوساطة القطرية التي نجحت سابقاً في جمع فرقاء بأكثر من بقعة في العالم .

وفي هذا الإطار، استقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأحد (13 سبتمبر)، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية بأفغانستان عبد الله عبد الله، ورئيس المكتب السياسي لحركة "طالبان" الأفغانية، الملا عبد الغني برادر، في مكتبه بالديوان الأميري.

وأبدى ارتياحه لانطلاق المفاوضات الأفغانية-الأفغانية، وأعرب عن أمله بنجاح هذه المفاوضات في تحقيق طموحات الشعب الأفغاني في الوحدة الوطنية والتقدم، مؤكداً أن "هذا الحوار يمثل فرصة تاريخية هامة لطالما انتظرها الشعب الأفغاني لتحقيق طموحاته في الوحدة الوطنية والتنمية والازدهار".

مكة المكرمة