المحادثات الأفغانية .. إنجاز سياسي جديد لإرساء السلام بجهود قطرية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b1mDPz
بات اختلاف وجهات النظر السياسية من أهم الملفات التي تتناولها المحادثات في الدوحة

بات اختلاف وجهات النظر السياسية من أهم الملفات التي تتناولها المحادثات في الدوحة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 14-09-2020 الساعة 20:33

بعد جولة من المحادثات التاريخية بين الفرقاء الأفغان برعاية قطرية، توصلت الأطراف الأفغانية إلى اتفاق، وهو ما يعد تقدماً حقيقياً لإعادة السلام إلى هذا البلد الذي عانى من ويلات الحرب لسنوات طويلة.

وتوصل الأفغان، الأربعاء 2 ديسمبر الجاري، إلى اتفاق مبدئي للمضي في مفاوضات السلام، وهو أول اتفاق مكتوب بينهما منذ اندلاع الصراع الداخلي الذي دام أكثر من 40 عاماً.

وساهمت الدبلوماسية القطرية في التوصل إلى الاتفاق، حيث وصفته خارجية الدوحة، في بيان لها، بأنه "يشكل علامة بارزة في مفاوضات السلام الأفغانية، التي بدأت منذ 12 سبتمبر 2020".

وأضافت: "يظهر هذا التقدم الهام أن الأطراف الأفغانية جادة وقادرة على تجاوز الخلافات والتعامل مع القضايا الصعبة".

وأشارت إلى أن "ما تم تحقيقه اليوم يبعث الأمل في أنهم سينجحون في التوصل إلى تسوية سياسية لهذا الصراع الذي دام لأكثر من 40 عاماً".

وأكدت الوزارة في بيانها أن دولة قطر ستواصل مع المجتمع الدولي وحلفائها الاستراتيجيين دعم عملية السلام؛ سعياً لتحقيق السلام الدائم والشامل في أفغانستان.

من جانبه رحب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بالاتفاق بين الأطراف الأفغانية، مضيفاً: "نشكر قطر على استضافة المفاوضات الأفغانية وتسهيلها".

الدبلوماسية القطرية.. في مسار الوفاق الأفغاني

أستاذ العلاقات الدولية الدكتور محمد المسفر، قال إن محادثات السلام الجارية حالياً في قطر بين حكومة أفغانستان وحركة طالبان "ما هي إلا استمرار جلي لنجاعة سياسة الدوحة الدبلوماسية في الوساطة وفض النزاعات على المستوى الإقليمي والدولي".

وأكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن لجوء أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات تحت الرعاية القطرية "يعكس الثقة والمكانة التي تحظى بها الدوحة لدى دول الإقليم، رغم مساعي بعض دول الجوار لعرقلة هذا الدور".

وأكد المسفر أن جهود الدوحة في الوصول إلى وفاق يدفع إلى السلم ويمنع العنف في أفغانستان وغيرها من دول العالم "يكشف زيف ادعاءات دول الحصار بربطهم اسم قطر بتمويل الإرهاب".

بدوره يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور ماجد الأنصاري أن اهتمام الدوحة بتحقيق وفاق بين الأطراف الأفغانية يدخل في سياق الدبلوماسية القطرية النشطة في مجال التفاوض وتحقيق السلام، الذي يبحث عن إنجازات مبنية على المصلحة المتبادلة والنفع المشترك لمختلف الأطراف المشاركة في الملف.

وأكد الأنصاري في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن مثل هذه الوساطة التي تقودها قطر "هي إحدى أهم أدوات تحقيق السلام على المستوى الإقليمي والعالمي، بل هي بحد ذاتها تعد رداً واضحاً على أي اتهامات تطعن في سياسة الدوحة".

المحادثات الأفغانية.. الملفات الشائكة

من التحديات التي واجهت المحادثات الأفغانية -الأفغانية دفع الإدارة الأمريكية أطراف النزاع إلى توقيع اتفاق سلام بينهم بصورة عاجلة، بغض النظر عن توفر أرضية مشتركة بين الأطراف؛ وهو -بحسب مراقبين- قد يعيد ملف التصالح الأفغاني إلى المربع الأول.

ويعتقد المسفر في هذا الصدد أن هذه المخاوف قائمة فعلاً؛ فالخروج الأمريكي من أفغانستان قد يضمن للإدارة الأمريكية وقف التمويل المخصص لقواتها في الخارج؛ ما يعني أنها قد تدفع الأطراف الأفغانية إلى تعجيل إبرام اتفاق بينها.

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "على الأطراف الأفغانية عدم محاولة القفز إلى الأمام، والتأني في سبيل الوصول إلى أرضية مشتركة تبدأ بزرع الثقة بين الأطراف المتحاورة".

ويرى الأنصاري أن الانسحاب الأمريكي الشامل من أفغانستان يثير مخاوف الحكومة الأفغانية، وبهذا تجد الولايات المتحدة نفسها ملزمة بطمأنة شركائها المحليين حول المرحلة القادمة.

وبناء على هذا يضيف الأنصاري لـ"الخليج أونلاين": "من المهم أن يركز الفرقاء على الوصول إلى توافق حقيقي يحل الإشكالات العالقة، لا الاقتصار على حوار عام لا يخدم إلا رغبة الإدارة الأمريكية في كسبه كورقة إنجاز تستخدمها في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، أما في الواقع فتُرحَّل أزمات كابل إلى ما بعد انسحاب القوات الأمريكية من أراضيها".

ويشكل الملف السياسي الأفغاني في حد ذاته تحدياً كبيراً؛ وذلك نتيجة لتباين وجهات النظر السياسية بين الفرقاء الأفغان إثر مطالبة حركة طالبان بأسلمة نظام الدولة؛ مما يثير حفيظة الحكومة وأطراف دولية مراقبة.

ويعتقد المسفر أن مطالبة الحركة بقيام "دولة إسلامية" قد يدفع بعض الأطراف الدولية إلى التخوف، ويثير قلق أطراف محلية ذات توجهات ليبرالية وعلمانية، ويرى كذلك أنه رغم تعقيد هذا الملف فإنه "من الممكن طرحه على طاولة المحادثات في الدوحة والنقاش حول شكل الدولة الإسلامية التي تطالب بها طالبان من حيث كونه نموذجاً للخلافة أم نموذجاً للدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية".

من جهته يرى الأنصاري أن الخلافات السياسية بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية كثيرة ومختلفة؛ "ويعود ذلك إلى طبيعة النظرة السياسية لكل فريق".

وبات اختلاف وجهات النظر السياسية من أهم الملفات التي تتناولها المحادثات في الدوحة؛ خصوصاً أن الخلاف بين الجانبين يرتكز أساساً في طبيعة نظام الحكم وينتهي بتفاصيل توزيع السلطة، وهو ما ينتظر أن تعالجه الوساطة القطرية التي نجحت سابقاً في جمع فرقاء بأكثر من بقعة في العالم .

وفي هذا الإطار استقبل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأحد (13 سبتمبر)، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية بأفغانستان عبد الله عبد الله، ورئيس المكتب السياسي لحركة "طالبان" الأفغانية، الملا عبد الغني برادر، في مكتبه بالديوان الأميري.

وأبدى ارتياحه لانطلاق المفاوضات الأفغانية-الأفغانية، وأعرب عن أمله بنجاح هذه المفاوضات في تحقيق طموحات الشعب الأفغاني في الوحدة الوطنية والتقدم، مؤكداً أن "هذا الحوار يمثل فرصة تاريخية هامة لطالما انتظرها الشعب الأفغاني لتحقيق طموحاته في الوحدة الوطنية والتنمية والازدهار".

مكة المكرمة