المبعوث الأممي في مأرب.. لإنقاذ الحوثيين أم لإنهاء الحرب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2BEVBK

المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث

Linkedin
whatsapp
السبت، 07-03-2020 الساعة 21:09

مع دخول الحرب السعودية الإماراتية في اليمن عامها السادس، بدأت المعادلة على الأرض تتغير، وباتت الرياض والحكومة الشرعية اليمنية في ورطة حقيقية إزاء ما آلت إليه الأحداث من تطورات مثيرة على الأرض.

مع بداية الحرب التي اندلعت في مارس 2015، كان الجميع يتوقع أن تنتهي خلال أشهر قليلة، لإنهاء انقلاب الحوثيين بصنعاء، لكنها امتدت كثيراً، لتشهد السنة الرابعة منها انقلاباً لمليشيا تدعمها الإمارات في عدن، وتقدُّم الحوثيين نحو مزيد من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية.

ومع سيطرة الحوثيين على مدينة الحزم عاصمة الجوف الحدودية مع السعودية، قبيل شهر من انتهاء السنة الخامسة من الحرب، أثارت زيارة المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، في 7 مارس 2020، لمدينة مأرب التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية، كثيراً من التساؤلات عن سر هذه الزيارة.

غريفيث في مأرب لأول مرة

لم يكن يتوقع كثير من المراقبين السياسيين أن يزور المبعوث الأممي مأرب، لكن مع اقتراب الحوثيين منها، حطَّت رحاله في المدينة (شرقي صنعاء) التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية، بعد أيام من سيطرة الحوثيين على عاصمة الجوف الحدودية معها.

في مؤتمر صحفي عقده مع محافظ المدينة سلطان العرادة، دعا غريفيث إلى التهدئة بين القوات الحكومية وجماعة "الحوثي" واستئناف العملية السياسية في البلاد.

وقال غريفيث: إن اليمن "يمر بمنعطف خطير، فإما أن تصمت البنادق ويتم استئناف العملية السياسية، وإما أن ينزلق البلد مرة أخرى إلى نزاع ومعاناة واسعي النطاق كما نشهد اليوم في مأرب".

مأرب

وأضاف: "ينبغي أن يتوقف القتال الآن، المغامرة العسكرية والرغبة في الحصول على مكاسب على الأرض غير مجديَتين، إنهما فقط يجران اليمن إلى سنوات عديدة أخرى من الصراع".

وعقب سيطرة الحوثيين على الجوف، كان غريفيث قد دعا إلى "تجميد العمليات"، لكن ومع إعلان الحكومة اليمنية عزمها استعادة الجوف، دعا المبعوث خلال زيارته لمأرب، حيث مقر قيادة الجيش اليمني، إلى "تجميد العمليات فوراً ودون شروط، والبدء بالدخول في عملية خفض تصعيد شاملة وجامعة وخاضعة للمساءلة".

ما سر زيارة غريفيث؟

يقول الباحث اليمني نجيب السماوي: إن المجتمع الدولي يريد من خلال غريفيث "تثبيت الوضع العسكري على ما هو عليه الآن، أي بعد سقوط عاصمة الجوف وليس عودة الوضع إلى ما قبل سقوط نهم".

وأشار في سياق حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن المجتمع الدولي لا يهمه تقدُّم الحوثيين الانقلابيين على الحكومة المعترف بها دولياً، لـ"كون المليشيا تحظى بدعم دولي للأسف، ولذلك أرسلت غريفيث إلى مأرب؛ للحديث عن هدنة ووقف للقتال، بدواعٍ إنسانية؛ لحماية ملايين النازحين في مأرب".

ويعيش في مأرب نحو مليوني نازح من المحافظات التي تسيطر عليها مليشيا الحوثيين، وزاد مؤخراً نزوح أكثر من 30 ألف أسرة من الجوف إلى مأرب خلال الأيام القليلة الماضية.

ويرى أن تحركات غريفيث والمطالبة بهدنة إنسانية سيوافق عليها الحوثيون فوراً، "لأنهم يرغبون في حماية انتصارهم بالجوف وتثبيته، والاستعداد لمعركة مأرب والوصول إلى صافر النفطية، في حين سيتجهون خلال الهدنة إلى البيضاء المحاذية لشبوة؛ من أجل الوصول إليها وضمان ممرات تهريب السلاح وتوفير النفط".

واعتبر أن الحكومة اليمنية في حال رضخت لضغوط ومطالب غريفيث فإن "ذلك يعني أنها ستدفع الثمن غالياً، وسيكلفها، في المستقبل، كثيراً من الخسائر".

خدمة أجندة دولية

أما أستاذ الإعلام في جامعة إقليم سبأ الدكتور يحيى الأحمدي، فقد رأى أن زيارة المبعوث الأممي لمأرب تأتي نتيجة للتصعيد الذي يهدد مشروعه في وضع الدولة اليمنية ضمن "اللاسلم واللاحرب"، بما يخدم أجندة أطراف في المجتمع الدولي تحنُّ إلى ماضيها.

ويضيف الأحمدي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "غريفيث تحدَّث عن وقف لإطلاق النار فوراً من دون شرط، وتجنيب مأرب الاقتتال، ولكنه وضع رسالته في المكان الخطأ".

الجوف

وأوضح قائلاً: "المنطقي أن تكون هذه الرسالة موجهة إلى الحوثي الذي خرج عن الإجماع الوطني ومخرجات الحوار الوطني، وأشعل حرباً دموية منذ 5 سنوات، مغتصباً بقوة السلاح مؤسسات الدولة، ومُجهِزاً على كل منجزات الشعب ومقدراته".

وأضاف: "غريفيث جاء ليتحدث عن السلام، الذي يدرك هو أكثر من غيره أن هذا السلام لا مكان له في قاموس مليشيات الحوثي التي تحاول أن تحصل على مكاسب على الأرض بأي طرق وأي وسائل، وما عجزت عنه بقوة السلاح تسعى للحصول عليه باتفاقات سياسية كما حدث في الحديدة".

بريطانيا وتحركات مستمرة

ولعل تحركات المبعوث الأممي البريطاني الجنسية، تأتي بالتزامن أيضاً مع تحركات شبيهة تقوم بها الخارجية البريطانية.

ففي 3 مارس 2020، كان رئيس وفد المفاوضات في جماعة الحوثيين، محمد عبد السلام، يجري مباحثات مع رئيسة دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية ستيفاني الكاك.

وذكر عبد السلام، في تغريدة نشرها على "تويتر"، أنه ناقش مع المسؤولة البريطانية "الوضع السياسي والإنساني والعسكري، وآفاق الحل السياسي الشامل في اليمن، خاصة مع التطورات الميدانية المتسارعة ".

وتزامنت المباحثات مع زيارة وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، لسلطنة عمان في إطار جولة تشمل الرياض؛ للتسويق لمبادرة سلام حول اليمن.

والتقى الوزير البريطاني، في الرياض، الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وقال عقب اللقاء: إنه يأمل "خفض تصعيد الحرب الأهلية الدائرة في اليمن".

ولدى سؤاله عن فرص العودة إلى ذلك المسار، قال راب: "بالتأكيد آمل ذلك، أعتقد أن ذلك يجب أن يكون الهدف، وأعتقد أنه مع إحياء الإرادة السياسية لدى كل الأطراف، يمكن أن يكون عام 2020 عام التغيير لليمن".

هادي

من الدفاع إلى الهجوم

خمس سنوات من الحرب كانت كفيلة بأن يقلب الحوثيون الطاولة على التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات، وتحولت استراتيجية الحرب الحوثية من الدفاع إلى الهجوم، والسيطرة على مدن ومناطق كانوا قد خسروها من عدة سنوات.

واعتبر الباحث السياسي اليمني نجيب السماوي، أن ما يفعله الحوثيون من تقدُّم في مناطق سيطرة "الشرعية" اليمنية "مؤشر آخر على انقلاب الموازين مع انتقال الحوثيين من مرحلة الدفاع عن أنفسهم إلى مرحلة الهجوم".

ورأى أن "معادلة المعركة تغيَّرت في اليمن، وأن الحوثيين استفادوا من إطالة أمد الحرب والحصار المفروض عليهم، بتطوير قدراتهم العسكرية وبالتصنيع العسكري المحلي".

وتابع: "على الشرعية اليمنية أن تتحرك في تنويع تحالفاتها الإقليمية والدولية بما يخدم التخطيط والتنفيذ لعملية تحرير صنعاء، مع إكمال التفاوض مع (الانتقالي) للشراكة في السلطة، وعدم الالتفات إلى المبعوث الأممي أو التحركات البريطانية، التي يبدو أنها تحنُّ إلى العودة للماضي حينما كانت تسيطر على جنوبي اليمن".

تحذيرات من تغيير ميزان القوة

وفي سلسلة تغريدات نشرها على "تويتر"، حذَّر أحمد عبيد بن دغر، مستشار الرئيس اليمني ورئيس الوزراء اليمني السابق، من أن "سيطرة الحوثيين على محافظة الجوف أخيراً قد تغير موازين القوة العسكرية بصورة نهائية في المعركة لمصلحة الحوثيين محلياً، وإيران إقليمياً".

وأضاف بن دغر: "إنه إذا تعاملت الحكومة والتحالف السعودي الإماراتي بشأن السيطرة على الجوف كما تم التعامل مع سيطرة الحوثيين على منطقة نهم، فإن ذلك سيعني نهاية دور التحالف في اليمن".

وأقر رئيس الوزراء اليمني السابق بوجود انقسامات وعداءات داخل الحكومة الشرعية والتحالف، مضيفاً: "إن اليمن ناله في هذه الحرب من الأذى والتدمير وسفك الدماء ما لم ينله في تاريخه كله، بفعل الانقلابات المتتالية على الشرعية، وفشل الحكومة وحلفائها في إدارة المعركة".

وقال إنه ينبغي للتحالف ألا يخسر هذه المعركة ذات الطابع المصيري، مشيراً إلى أن أكثر ما ينقص جانب الحكومة والتحالف هو "غياب الرؤية لإعلاء شأن المصالح المشتركة بينهما".

 

 
مكة المكرمة