المالكي المتهم الأول بسقوط الموصل.. هل تسمح إيران بمحاكمته؟

إيران تدافع بقوة عن حليفها في العراق ولن تسمح بمحاكمته بحسب محللين

إيران تدافع بقوة عن حليفها في العراق ولن تسمح بمحاكمته بحسب محللين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 16-08-2015 الساعة 17:58


بعد تسريب أسماء المتورطين بقضية "سقوط الموصل"، التي انتهت من التحقيق فيها لجنة نيابية، وإدراج 18 شخصية سياسية وأمنية كبيرة، على رأسها رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، لم يعد بالإمكان التستر على الأسماء التي كان مشتبهاً بضلوعها في القضية، بحسب مراقبين.

ومنتصف يناير/ كانون الثاني الماضي باشرت لجنة نيابية يرأسها النائب حاكم الزاملي، ضمت 20 نائباً ممثلين عن جميع الكتل، بالتحقيق في قضية سقوط مدينة الموصل؛ وقال الزاملي حينها إن هذا الإجراء "جاء خشية من خضوع بعض أعضاء اللجنة لضغوطات من مسؤولين، ونحن لجنة مهنية نريد إحقاق الحق ونبين المعلومات الحقيقية في انهيار الموصل".

وقال الزاملي: "غايتنا الوصول إلى من تسبب بهدر دماء العراقيين"، مشيراً إلى أن "جميع الجرائم التي وقعت في البلاد هي بسبب انهيار الموصل، ومن ضمنها جريمة سبايكر"، في إشارة إلى القاعدة العسكرية العراقية الواقعة شمال بغداد، التي قتل فيها نحو 1700 جندي على يد "التنظيم" بعد أيام قليلة من سقوط الموصل.

المتهمون الـ"18" وبحسب التصريح السابق للزاملي، مسؤولون مسؤولية كاملة عن جميع الدماء والخسائر التي وقعت في العراق؛ بسبب تنظيم "الدولة"، خاصة أنه لم يعد ثمة موضع للشك باتهام هذه المجموعة التي أعلن عنها اليوم الأحد، مع مرور نحو 7 أشهر على انطلاق التحقيقات التي استغرقت وقتاً طويلاً.

الزاملي أكد في المؤتمر الصحفي الذي عقد، الأحد، ببغداد، وحضره مراسل "الخليج أونلاين" أن نتائج التحقيق أرسلت إلى رئاسة مجلس النواب لعرضها للتصويت، مشدداً على أن "لجنة سقوط الموصل عملت خلال المدة السابقة من أجل الوصول إلى الحقيقة، بعيداً عن الميول والتوجهات والانتماءات والمصالح، ولم تخضع لأي نوع من الابتزاز أو الضغط أو التهديد".

المتهم الأول نوري المالكي الذي غادر إلى إيران الجمعة الماضي؛ بحجة حضور اجتماعات الجمعية العامة للمجمع العالمي لأهل البيت، كان منع من السفر عبر مطار بغداد قبل ذلك، وفق ما أكده عاملون في المطار لـ"الخليج أونلاين"، لكن ضغطاً إيرانياً على حكومة حيدر العبادي أدى للسماح للمالكي بالسفر إلى إيران، وهو ما كشفه مقربون من العبادي لـ"الخليج أونلاين".

إيران التي استقبلت المالكي، كشفت في أوقات سابقة أنها المسند القوي للمالكي، وهو ما أكدته تقارير نشرت على مواقع لمسؤول إيراني والحرس الثوري الإيراني، ذكر فيها أن إيران أجرت اتصالات مع الحكومة العراقية للتحذير من إحالة حليفها نوري المالكي إلى المحاكمة بتهمة الفساد.

ونقلت المواقع رسالة نشرها موقع إيراني ممول من قبل جهات حكومية، قال فيها: "إن ولايتي أجرى خلال اليومين الماضيين اتصالات هاتفية مع زعماء سياسيين شيعة (في العراق)، بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم، وحذرهم من السعي إلى تقديم المالكي للمحاكمة".

ومن جانب ذي صلة، وصفت وكالة أنباء "تسنيم" الممولة من فيلق القدس التابع للحرس الثوري، نوري المالكي، بأنه "قائد إسلامي عربي تجاوز حدود العراق"، وأنه لولا سياساته لاحتل من وصفهم بـ"الوهابيين" كل مناطق السنة في العراق، ولانهارت الجبهة السورية وضعف محور الممانعة الإيراني.

وأوضحت الوكالة أن الإيرانيين "يدركون بعمق طبيعة التضحية التاريخية النادرة التي قام بها المالكي، والتي أنقذ عبرها العراق وشيعته...ومحور الممانعة الذي تتصدره إيران".

وأشارت الوكالة إلى الصفات التي وصف المرشد الإيراني، علي خامنئي، بها المالكي والمديح الذي وجهه له، معتبرة أن هذه الشهادة "تقويم شرعي واستراتيجي دقيق من مرجعٍ ديني كبير مبسوط اليد، يعطي للسيد المالكي ما يستحقه من التقدير والتبجيل والثناء" وفق تعبيرها.

إيران بدورها دعمت المالكي بقوة من خلال تمكينه من السيطرة على الحكومة؛ بتأسيس مليشيات مسلحة تعمل لمصلحته، وساعد وجود المالكي على رأس السلطة إبان توليه منصب رئاسة الوزراء (2006 - 2014) على دعم هذه المليشيات ومليشيات أخرى هي الخراساني وحزب الله، وإعطائها صلاحيات مطلقة، تفوق سلطة القوات الأمنية الرسمية.

وينقل مراسل "الخليج أونلاين" عن مواطنين عراقيين أن مليشيات تتبع للمالكي دخلت إلى ساحة التحرير، وكان عناصرها يحملون أسلحة بيضاء (سكاكين ومقصات)، واعتدوا بالضرب على ناشطين مدنيين، عرفوا بمطالباتهم بمحاسبة المالكي.

وتعرف المليشيات المذكورة في العراق بأنها صاحبة قوة وسطوة، تقوم باستمرار بعمليات مداهمة وقتل واختطاف، وتقول مصادر عراقية إن وزارة الداخلية تخشى مجابهة المليشيات التابعة له خاصة "عصائب أهل الحق".

كما كشف ضابط عراقي لـ"الخليج أونلاين" امتلاك هذه المليشيات لمعتقلات سرية، "تسجن وتعذب وتقتل فيها أشخاصاً معينين، خاصة لدواعٍ طائفية"، مضيفاً: "وأحياناً تعمل ذلك للمقايضة مقابل مبالغ كبيرة".

مكة المكرمة