"اللجنة الدستورية".. هل تنهي عهد بشار الأسد أم الثورة عليه؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gm2Pkw

تضم اللجنة 150 شخصية من جميع الأطراف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 30-10-2019 الساعة 17:55

يبدو أن الروس وبمشاركة تركيا وإيران باعتبارهم دولاً ضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا؛ دفعوا نحو ترجمة اتفاقهم بما يخص اللجنة الدستورية التي انطلقت أعمالها الأربعاء 30 أكتوبر 2019.

وفي إطار ذلك، أطلق المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون،  خلال الجلسة الافتتاحية عمل اللجنة المؤلفة من 150 عضواً بواقع 50 عضواً لكل من المعارضة، والنظام، والمنظمات المدنية.

وأكد بيدرسون، أن وجود أعضاء اللجنة يرتكز على عدة مبادئ أساسية، منها احترام قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، ووحدة سوريا، واحترام المسار السياسي.

وقال في هذا الصدد: "مهمتكم أنتم أعضاء اللجنة الدستورية، إعداد وصياغة إصلاح دستوري يطرح للشعب لإقراره كإسهام في الحل السياسي وتطبيق القرار الأممي 2254".

وأضاف: "أدعوكم للصبر والمثابرة وتقديم الحلول، وآمل من خلال إبداء حسن النية في بناء الثقة، وهو ما سيؤدي إلى تواصل العمل بشكل مستمر".

وأشار إلى أن المسار يشمل "إجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة، وفقاً للدستور الجديد، ومسار سياسي أشمل لتطبيق القرار الأممي 2254، حيث يقوم الإصلاح بتجسيد المبادئ الـ 12 الحية في الممارسة الدستورية"، التي أقرتها الأمم المتحدة سابقا بموافقة النظام والمعارضة.

وأعلنت الأمم المتحدة عن تشكيل اللجنة الدستورية الخاصة بسوريا، يوم الاثنين 23 سبتمبر 2019، على أن تبدأ عملها خلال الأسابيع القادمة.

وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أنّ "إنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة بتسيير أممي"، بموافقة نظام بشار الأسد ولجنة المفاوضات السورية المعارضة، دون الحديث عن العرقلة التي تسبب بها النظام السوري مدعوماً من روسيا من خلال الفريق الأممي بمتاهة التفاصيل كسباً للوقت؛ في محاولة للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض السورية تساعده لفرض حل سياسي على قياسه.

وقال "غوتيريش" إن لجنة إعداد الدستور ستعقد أولى اجتماعاتها خلال الأسابيع المقبلة، موضحاً: "أعتقد اعتقاداً راسخاً أن إطلاق اللجنة الدستورية بتنظيم وقيادة سورية يمكن ويجب أن يكون بداية المسار السياسي للخروج من المأساة، وهو الحل الذي يتماشى مع القرار 2254 (2015)، الذي يلبي التطلعات المشروعة لجميع السوريين، ويستند إلى التزام قوي بسيادة البلد واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه".

لجنة دستور

ضبابية التفاصيل

ولم يُعلن غوتيريش أثناء حديثه عن اللجنة الدستورية أن النظام السوري يُصر على تعديلات دستورية فقط، في الوقت الذي تتحدث المعارضة السورية عن وضع دستور جديد للبلاد.

ورغم اختلاف التفاصيل وعدم وضوحها في طريقة عمل اللجنة الدستورية المُشكلة، فإن الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة اعتبرت أنّ "اللجنة ستساعد في تطبيق التفاصيل المتعلقة بالقرارات الأممية، وفي مقدمتها الإفراج عن المعتقلين، وتشكيل هيئة حكم انتقالي قادرة على توفير البيئة الآمنة والمحايدة من أجل الانتقال بسوريا إلى مستقبل واعد".

وقالت الهيئة، في بيان لها يوم الثلاثاء (24 سبتمبر 2019)، إنها "غير غافلة عن أي عراقيل قد يضعها النظام السوري لإعاقة عمل اللجنة"، لافتةً إلى أن "الطريق وعرة وغاية في الصعوبة".

بدوره أشاد نصر الحريري، رئيس هيئة التفاوض، بخطوة إعلان تشكيل اللجنة الدستورية، واصفاً إياها بـ "الإنجاز الحقيقي".

وقال الحريري، في تصريح لصحيفة المدن اللبنانية: إن "إعلان تشكيل اللجنة الدستورية هو انتصار للشعب السوري"، مؤكداً أن "أي محاولة لحرف هذا المسار سترفضه المعارضة".

ولفت إلى أنه "ستجري انتخابات حرة وشفافة وديمقراطية برعاية الأمم المتحدة"، مشدداً على أن "هذا الأمر حتماً لن يتم إلا بتوفير بيئة آمنة وصفها بيان جنيف، وحدد المسؤول عن تشكيلها؛ وهي هيئة الحكم الانتقالي".

المعارضة وقعت في الفخ

الباحث السياسي السوري عبد الرحمن الحاج اعتبر أنّ "روسيا نجحت جزئياً، ومعها إيران، في تغيير مسار الحل السياسي، لكن من المبكر جداً القول إنهما نجحتا في فرض رؤيتهما السياسية، فإن لدى اللجنة عمل كثير، ونقاش كثير عن مخرجاتها وتنفيذها".

وقال الحاج، في حديث خاص مع موقع "الخليج أونلاين": إن "أطرافاً من المعارضة، مدعومة إقليمياً، اعتقدت أن التنازل سيساعد على توريط نظام الأسد في الدخول في الحل السياسي فعلياً، وبرر هؤلاء تنازلهم بأنه تعاطٍ واقعي مع التطورات التي حدثت نتيجة التدخل الروسي ومخرجات سوتشي".

وأضاف الحاج: "انطلاقاً مما سبق؛ جرى انقلاب على الهيئة العليا للتفاوض بهدف الإطاحة بالخط المتمسك بقرار جنيف١، الذي لم يقبل التنازل بل كان أكثر تشدداً وتمسكاً بـ (هيئة الحكم الانتقالي) التي ينص عليها بيان جنيف ١ والتي يناط بها إدارة المرحلة الانتقالية والتحول نحو نظام ديمقراطي جديد".  

ولفت إلى أنّ "الدول الغربية وجدت في أطراف من المعارضة قابلية لتكون بمنزلة تبرئة لذمتها، فهي لم تفعل شيئاً للسوريين واكتفت بالكلام، ومن ثم وجدت ضالتها في بعض أطراف المعارضة الذين جاء بهم مؤتمر (الرياض 2)، بحيث يمكن أن تغطي على تخليها وفشلها في تقديم أي شيء يوقف المذبحة في سوريا".

وأشار الباحث السوري إلى أن "هيئة (الرياض2) ضمت معارضة تتبع للنظام وروسيا بين صفوفها، في سابقة تاريخية لا تصدق، وقد قبلت طروحات المبعوث السابق استافان دي مستورا (بوحي من الروس) بالعمل بالتدريج وتجزئة الحل إلى أربع سلال متوازية واحدة منها الدستور".

ويرى الحاج أنّ المعارضة "انزلقت نحو النقاش في السلال ونسيان القرار 2254 وبيان جنيف1، لكن دي مستورا عاد مرة أخرى وقلص النقاش إلى (سلة الانتخابات)؛ بحجة أن هذا قد يمنح فرصة لتوريط النظام بالدخول في العملية السياسية، فقبلت هيئة رياض2 مرة أخرى".

ولفت إلى أن دي مستورا "عاد وقلص النقاش إلى إنشاء لجنة دستورية للبدء بنقطة عملية، وبالطبع قبلت المعارضة رغم أنها أبدت تحفظات شاركتها فيها دول أخرى من دول أصدقاء سوريا، بالإضافة إلى إصرار الأمم المتحدة، ما جعل اللجنة تكون تحت إشرافها لا ضمن عملية أستانة".

ما دور الأسد؟

وكان نظام الأسد قد سرب، عبر صحيفة "الوطن" المقربة منه، يوم الاثنين (23 سبتمبر 2019)، أن المبعوث الأممي إلى سوريا جير بيدرسن تجاوز الشروط التي وضعها الائتلاف السوري المعارض، وسيمضي في تشكيل اللجنة وفقاً للقرار 2254.

ونقلت الصحيفة عن مصادر (لم تسمها) قولها: إن "بيدرسن جاء من أجل إطلاع قيادة النظام على الإجراءات والآليات التي ينوي اتباعها من أجل الحصول على موافقتها". 

وأضافت أن "بيدرسن سوف يبحث في الإجراءات وآلية عمل اللجنة الدستورية، بعد الاتفاق على أسماء هذه اللجنة كاملة"، مشيرة إلى أن النظام ظل متمسكاً بلائحة الأسماء التي قدّمها، رافضاً إجراء أي تغيير عليها.

يشار إلى أن الائتلاف السوري طالب أثناء محادثات العمل لأجل اللجنة الدستورية بعدم حصر عملها في إدخال تعديلات على الدستور الحالي فقط، وأن تعمل على وضع دستور جديد يقلّص صلاحيات رئيس الجمهورية، لتُوزَّع السلطات على الرئيس والبرلمان ومجلس الوزراء.

عبد الرحمن الحاج رجح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن يحصل الأسد "على اعتراف بشرعية جديدة، لأنه سيكون هو من يوقع قرار الاستفتاء على مخرجات اللجنة".

لكنه قال متوقعاً: إنّ "اللجنة ستتعثر في عملها لوقت طويل، وسيكون من الصعب عليها اتخاذ قرارات بأغلبية 75% من الأصوات"، مضيفاً: "صحيح أن نظام الأسد سيحظى بأغلبية الأصوات، لكنها أغلبية لا تصل إلى النسبة اللازمة للتحكم باللجنة، حيث يصعب تحديد النتائج كاملة، لكن من المؤكد أن الأسد حصد مكاسب بمجرد إعلان اللجنة"، فيما استبعد أن يكون الكاسب الأكبر من ذلك.

الرفض مصلحة ثورية

وحول إجراء انتخابات في سوريا قال الحاج لـ"الخليج أونلاين": إنّه "من المحتمل أن تشارك أطراف رخوة في المعارضة بانتخابات رئاسية يشارك فيها بشار الأسد، لكن الجزء الرئيس من المعارضة سيكون معارضاً بشدة".

وأردف أن "انتخابات يشارك بها بشار الأسد بدون تفكيك أجهزته الأمنية وتغيير بنية الجيش وإعادة التوازن الطائفي لقيادته سيكون بمنزلة إهداء انتصار تاريخي له، فمن المحتم أنه سيفوز برعاية مخابراته".

وشدد الأكاديمي السوري على أن "مصلحة الثورة في رفض اللجنة؛ لأنه يكمن برفض منح الشرعية على حل يضمن لبشار الأسد العودة للسلطة، ورفض فرض دستور دائم على السوريين من أشخاص فرضتهم دول ولم يُنتخبوا بشكل شرعي".

وقال ختاماً: إنّ "رفض اللجنة هو رفض لتجاوز العدالة الانتقالية ومحاسبة مجرمي الحرب كما ينص القرار الأممي 2254".

جديرٌ ذكره أن القرار "2254" الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2015؛ ينص على إعادة صياغة الدستور السوري، ضمن عملية انتقال سياسي، وطالب جميع الأطراف بالتوقف الفوري عن شن هجمات ضد أهداف مدنية، وحث الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي على دعم جهود وقف إطلاق النار.

وطلب القرار أيضاً من الأمم المتحدة أن تجمع الطرفين للدخول في مفاوضات، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف أممي، بهدف إجراء تحول سياسي.

مكة المكرمة