"القدس 2020".. "الخليج أونلاين" يكشف تفاصيل المخطط اليهودي

ثلاثة أعوام وتنتهي إسرائيل من مخططها "القدس 2020"

ثلاثة أعوام وتنتهي إسرائيل من مخططها "القدس 2020"

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-01-2017 الساعة 12:29


في حلكة الظلام وأسفل الأرض، قطعت إسرائيل شوطاً كبيراً في تنفيذ أخطر مخططاتها التهويدية لمدينة القدس المحتلة، وما بات يعرف باسم "القدس 2020"؛ إذ تمكنت خلال السنوات الثماني الماضية من فرض الكثير من الوقائع على الأرض، التي باتت تهدد مكانة ووجود المدينة المقدسة بأكملها.

ثلاث سنوات متبقية فقط ويكتمل الحلم الإسرائيلي الكبير، بعد تنفيذ مخططات خطرة بدأت بتوسيع الحدود البلدية للقدس باتجاه الضفة الغربية المحتلة، مروراً بسياسة تهجير الفلسطينيين من مدينتهم ومنازلهم، وصولاً للقرارات العنصرية التي تصب جلها في صالح المخطط الإسرائيلي للاستياء على المدينة المقدسة.

اقرأ أيضاً :

بحجة إيران.. هل يغزو ترامب العراق؟

"الخليج أونلاين" فتح ملف "القدس 2020"؛ للوقوف على خطورة هذا المخطط الإسرائيلي وكشف تفاصيله؛ إذ بات ينتظر اللمسات الأخيرة وبعض الخطوات التهويدية فقط للإعلان عن اكتماله بشكل نهائي، في ظل صمت عربي وإسلامي مقلق.

- ما مشروع "القدس 2020"؟

مشروع "القدس 2020"، هو حلم الإسرائيليين بإعلان المدينة عاصمة للشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم، ويعد الأخطر على القدس وسكانها من الفلسطينيين، ويهدف إلى تخفيض النسبة السكانية العربية لما بين 10% - 12%، وتهجير المواطنين المسلمين والمسيحيين.

وفي حال إتمام الخطة، ستعادل مساحة "القدس الكبرى" 10% من مساحة الضفة الغربية أي نحو ستمئة كيلومتر مربع، وبذلك سيتم شطب الحدود الدولية للمدينة، وطمس شرقي القدس التي بلغت مساحتها عند احتلالها عام 1967 نحو 72 كيلومتراً، وستقتصر المساحة المتبقية للفلسطينيين على 9.5 كيلومترات مربعة.

ومن المتوقع أن يسكن "القدس الكبرى" قرابة مليون يهودي، في حين سيقتصر الوجود الفلسطيني على مئة ألف نسمة، سيتم تجميعهم ضمن "كانتونات" وفق خطط الاحتلال.

ولتثبيت مخطط "عاصمة الشعب اليهودي"، فإن الحكومة ماضية في مشروع شبكة المواصلات والطرق لربط القدس، ليس بأواسط إسرائيل والساحل، وإنما بالضفة والمستوطنات.

الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، وصف هذا المشروع بأنه "إخطبوط" إسرائيلي كبير وخطير يسير نحو مدينة القدس المحتلة؛ لتهويدها ونزع الطابع الإسلامي عنها، وتغليفها بطابع يهودي متطرف جديد.

وأكد الشيخ حسين، لمراسل "الخليج أونلاين"، أن مشروع "القدس 2020" من أخطر المشاريع التهويدية الإسرائيلية التي باتت الآن تُحيط بمدينة القدس بأكملها، وسنوات قليلة وقد ينتهي الاحتلال من هذا المشروع ويفرض سياسة الأمر الواقع على المدينة المقدسة.

وأوضح أن الاحتلال يعمل ليل نهار وداخل الغرف المظلمة؛ من أجل استكمال "الحلم الإسرائيلي" الكبير بالسيطرة على القدس بمعالمها الإسلامية والمسيحية كافة، وهذا الحلم إن تحقق فستكون له ردود فعل خطيرة وستقلب المنطقة وتشعلها بشكل كامل.

وذكر مفتي القدس والديار الفلسطينية أن الفلسطينيين، بكل مؤسساتهم وفصائلهم وانتماءاتهم، لن يسمحوا للاحتلال بتنفيذ هذا المشروع الأخطر على مدينة القدس، وسيقاومون بكل قوة وشراسة من أجل الدفاع عن المقدسات الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية.

لكن الشيخ تساءل قائلاً: "هل القدس للفلسطينيين وحدهم فقط؟"، مناشداً الدول العربية والإسلامية، حكاماً وشعوباً، التحرك قبل فوات الأوان وسرقة الاحتلال لمدينة القدس، وأخذ كل السبل والطرق لمنع الاحتلال من تنفيذ هذا المشروع الخطير.

- ضياع القدس وسرقة أراضيها

انتهت الخطوات الأولى للمشروع التهويدي قبل سنوات، حين شرع الاحتلال في تشييد جدار فاصل حول شرقي القدس؛ لضم ما مساحته قرابة 230 كيلومتراً مربعاً يسكنه 150 ألف مستوطن، ومن ثم عزل نحو 250 ألف مقدسي عن المدينة.

وضمن توسيع نفوذ القدس، أنجزت الحكومة الإسرائيلية مخططات لبناء نحو ستين ألف وحدة استيطانية، نحو 85% منها ستبنى في شرقي القدس لتضاف إلى عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية التي أقيمت بالمدينة منذ الاحتلال، لتكون بيئة جاذبة لليهود الذين شيدوا سبعين بؤرة استيطانية بقلب الأحياء السكنية الفلسطينية.

ومن المتوقع أن يصل تعداد الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية بحلول عام 2020 إلى نحو 130 ألف وحدة سكنية، علماً بأن الفلسطينيين يتملكون اليوم أربعين ألف وحدة سكينة، ثلثها يقطنه مئة ألف نسمة، وصدر بحقها أوامر هدم وإخلاء بذريعة البناء دون تراخيص.

وتقتصر مساحة الأرض المتبقية للمقدسيين لأغراض البناء على قرابة 13% من مساحة المدنية الشرقية التي ضُمّت بعد الاحتلال، في حين وُظفت 33% من مساحة أراضيها للمشروع الاستيطاني.

ولضمان نجاح المخطط، دأبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين بسحب الإقامة من نحو 15 ألف عائلة، قوام أفرادها يبلغ 50 ألفاً، في حين أتى مشروع الجدار الفاصل ليسلخ نحو 150 ألفاً، وكذلك المعابر العسكرية المتاخمة لشعفاط التي تسببت في عزل 70 ألف مقدسي عن المدينة.

الخبير في شؤون الاستيطان، ومدير دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية في القدس، خليل التفكجي، أكد لمراسل "الخليج أونلاين" أن حكومة الاحتلال ماضية، بكل قوة، في إنهاء مشروع "القدس 2020" التهويدي، وخلال سنوات ستعلن إنجازه، ما يضع القدس بشكل كامل في خطر حقيقي.

وأضاف: "خلال السنوات الأخيرة وما صحبها من أعمال تجريف وبناء للمستوطنات وجدار الفصل العنصري وتهجير المقدسيين من منازلهم، وبناء الكنس والمراكز التوراتية في البلدة القديمة، حاول الاحتلال طمس الهوية الفلسطينية والإسلامية للمدينة، وتزييف كل آثارها ومعالمها التاريخية ليعطيها الطابع اليهودي".

وذكر التفكجي أن مشروع "القدس 2020" يسعى لتحقيق ثلاثة أهداف خطيرة تهدد القدس وسكانها، أولها: "الحد من الانتشار الفلسطيني داخل المدينة المقدسة"، والهدف الثاني: "إحاطة المدينة المقدسة بالمستوطنات من كل الجوانب وجعلها مكاناً لجذب اليهود ليسكنوا بداخلها وتهجير السكان الأصليين".

والهدف الإسرائيلي الثالث، بحسب التفكجي، يكمن في السيطرة الكاملة على مدينة القدس المحتلة، ما يشجع على فتح باب المشاريع الاقتصادية والتطورية للاحتلال.

بدوره، أكد رئيس لجنة القدس بالمجلس التشريعي الفلسطيني، أحمد أبو حلبية، أن الاحتلال وضع لنفسه سقفاً زمنياً محدداً لتحقيق هدفه في إقامة القدس الكبرى من خلال بناء المستوطنات وتهويد مدينة القدس زمنياً ومكانياً.

وذكر أن الاحتلال سيطر على آلاف الدونمات، خاصة في شرقي القدس، وضمها لما يسمى مشروع 2020، مبيناً أن الإعلان عن هذا المشرع في الوقت الحالي يشير إلى أن الاحتلال يعمل على قدم وساق في ظل الصمت العربي والدولي الذي يخيم على المنطقة تجاه الجرائم الإسرائيلية.

وتساءل: "ماذا ينتظر العرب والعالم لكي يتحركوا؟! هل ينتظرون أن يُهوّد المسجد الأقصى حجراً حجراً؟"، مشدداً على أنه لا عذر لأحد إذا جرى تهويد المسجد الأقصى، مطالباً بتحرك فوري وعاجل على المستويات الدولية والحقوقية والجنائية كافة؛ لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى.

مكة المكرمة