الغاز قد يكون موضع نقاش.. ما وراء زيارة لافروف إلى الجزائر وعُمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KW95K2

روسيا تحاول إرغام أوروبا على الاستيراد منها بعملتها المحلية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 13-05-2022 الساعة 21:18
- متى غزت روسيا جارتها أوكرانيا؟

24 فبراير 2022.

- ما أهمية الدولتين في الأزمة الأوكرانية؟

تمتلكان كمية كبيرة من الغاز، وقد تؤديان دوراً مهماً في أزمة الغاز العالمية.

- ماذا ترغب دول أوروبا؟

بالاستغناء عن الغاز الروسي واستبداله ببدائل أخرى.

بينما يحاول الاتحاد الأوروبي بطرق مختلفة التقليل من حجم الخسائر التي يمكن أن تتكبدها الدول الأوروبية بسبب قرار روسيا قطع الغاز عن الدول التي لا تدفع بالروبل، تعمل روسيا أيضاً بدبلوماسيتها وعلاقاتها الواسعة على منع وصول الغاز من دول أخرى غيرها إلى أوروبا، لإجبار الأخيرة على الانصياع لمطالبها.

ولعل الزيارة اللافتة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الجزائر وعُمان، وهما من أبرز الدول المصدرة للغاز، تطرح تساؤلات حول أهمية هذه الزيارة التي تأتي مع التصعيد الروسي في أوكرانيا، وأزمة الغاز مع أوروبا.

وربما شكل الإعلان المستمر للإدارة الأمريكية أنها تتواصل مع الدول المنتجة للغاز لتوفير الإمدادات لأوروبا أحد أسباب الزيارة الأخيرة للوزير الروسي، وسط حرب اقتصادية جديدة ضد موسكو تهدف إلى وقف تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا، وحرمان موسكو من أحد أكبر الأسواق المستهلكة للغاز في العالم.

زيارة إلى الجزائر ومسقط

في زيارة مفاجئة وغير معلنة، زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عُمان، والتقى السلطان هيثم بن طارق، وذلك تزامناً مع استمرار الحرب بين بلاده وجارتها أوكرانيا.

وأفادت وسائل إعلامية عُمانية بأن السلطان استقبل في قصر "البركة" لافروف الذي يزور مسقط، فيما لم تعلن تفاصيل الزيارة التي استمرت يوماً واحداً.

وخلال مؤتمر مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، قال لافروف إنه أبلغ "الأصدقاء العمانيين عن تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا"، واصفاً موقف عُمان من الأزمة الأوكرانية بأنه "بنّاء ويستند إلى المصالح الوطنية للسلطنة".

وأضاف: "لا نريد اندلاع حرب في أوروبا، لكن الغرب هو الذي يتحدث عن ضرورة إلحاق هزيمة بروسيا".

وأبدى لافروف تقديره لموقف مسقط "المتزن" من جهود تسوية الأزمتين اليمنية والسورية.

بدوره قال وزير الخارجية العُماني في المؤتمر الصحفي: إن بلاده "تدعم كل الجهود الدولية، خاصة الأممية، التي تؤكد أهمية تحكيم الحوار والتفاوض حول أسباب الأزمة الأوكرانية"، وفق وكالة الأنباء العمانية الرسمية.

وأضاف البوسعيدي أن "سلطنة عُمان تتابع باهتمام بالغ الأوضاع في أوكرانيا، وتدعو كل الأطراف إلى ضبط النفس وحلّ الخلافات بشكل سلمي من أجل تفادي تفاقم الوضع".

وفي مارس الماضي، أعرب سلطان عُمان عن "قلق" بلاده من تداعيات الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا، داعياً إلى ضرورة العودة للحوار ومبدأ حسن الجوار، مؤكداً "ضرورة العودة إلى الدبلوماسية والاحتكام إلى الحوار والمفاوضات السلمية".

وقبل زيارة مسقط كان لافروف قد زار الجزائر، والتقى رئيسها عبد المجيد تبون، الذي قال: إنهم "جداً سعداء بهذه الزيارة، ولدينا الكثير من الأمور للتباحث بشأنها كبلدين صديقين".

وتابع: "نحن مرتبطون جداً ليس فقط بسبب هذه الأحداث الجارية في أوكرانيا ولكن علاقاتنا الثنائية أيضاً.. نحن بلد وفي جداً.. جداً للصداقة".

وتربط الجزائر وموسكو علاقات مختلفة منها على المستوى الاقتصادي حجم تبادلات وصل إلى 4,5 مليار دولار، كما تنسقان معاً في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز، وكذلك في اجتماعات الدول المصدرة للنفط "أوبك+".

أوروبا وغاز عُمان والجزائر

خلال العام 2021، سجلت سلطنة عُمان ارتفاعاً كبيراً في إنتاج الغاز بنسبة 9.2%، من يناير وحتى نهاية نوفمبر 2021، ليصل إلى 46 ملياراً و50 مليون متر مكعب، بحسب بيان رسمي للمركز الوطني العماني للإحصاء والمعلومات.

وبدأت عُمان في 2017 تصدير أول شحنة من الغاز المستخرج منه إلى آسيا، وتحديداً باتجاه سنغافورة، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى عدة دول.

أما الجزائر فترتبط بالقارة الأوروبية عبر ثلاثة أنابيب لنقل الغاز من حقل "حاسي الرمل" الضخم جنوبي البلاد وأماكن أخرى، أحدها توقف قبل أشهر، في حين ما زال أنبوبان قيد الخدمة.

ومع استمرار الحرب في أوكرانيا وبحث أوروبا عن بدائل للغاز الروسي، يدور الحديث حول الجزائر، وسط مخاوف روسية من أن تعتمد أوروبا بشكل كبير على الغاز من الجزائر وعُمان ودول أخرى.

وسبق أن كان لعُمان دور الوساطة بين واشنطن وطهران، في وقت وصلت فيه جهود حل الأزمة الروسية - الأوكرانية إلى طريق مسدود.

العلاقات الجيدة

"الزيارة بشكل عام تأتي في إطار السعي الروسي للحفاظ على علاقتها الجيدة مع الدول التي وقفت بشكل ما في موقف محايد من حرب أوكرانيا"، هكذا يرى الباحث المتخصص في شؤون الطاقة وقضايا الشرق الأوسط خالد فؤاد.

وتعتبر سلطنة عُمان والجزائر من الدول التي رفضت الانحياز إلى طرفٍ في الصراع بسبب حرب أوكرانيا، ودعت إلى حوار لحل الأزمة.

ويقول فؤاد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن الجزائر تعتبر من أكبر الدول المصدرة للغاز إلى أوروبا، ومن ضمن الدول الكبرى المنتجة للغاز كقطر وروسيا وأمريكا، وهو ما يجعل من زيارة لافروف ذات أهمية في هذا الجانب.

ويشير إلى أن الزيارة تأتي في إطار العلاقات التقليدية والتاريخية الممتدة منذ عقود طويلة بين روسيا والجزائر، ولا يمكن فهمها على أنها تأتي في مسألة سعي روسيا لتقليل أو غلق منافذ الغاز التي تذهب إلى أوروبا، رغم محاولاتها في أماكن أخرى.

ويرجع سبب ذلك إلى أن الجزائر تعتمد بشكل كبير في اقتصادها على تصدير الغاز، إضافة إلى أن الجزائر تعمل على الانفتاح مع أوروبا، خصوصاً في الآونة الأخيرة، وفق المتحدث.

ويرى أيضاً أن استراتيجية الجزائر في الوقت الحالي "واضحة؛ وهي أن تحافظ على سمعتها كمصدر موثوق به للغاز لأوروبا، وألا تصبح دولة تستخدم الغاز الطبيعي كسلاح مثلما استخدمته روسيا في الأزمة الحالية مع الاتحاد الأوروبي".

أما بالنسبة إلى سلطنة عُمان، فيرى المتحدث أن الأمر ليس مرتبطاً بإنتاجها من الغاز الطبيعي، "لأنه قليل جداً مقارنة بإنتاج النفط".

ويرى أن الزيارة إلى مسقط تأتي في إطار "الحفاظ على العلاقات، وتطويرها مع الدول التي لم تنحز إلى الموقف الغربي بشكل كبير، إضافة إلى أنها على علاقة متطورة مع روسيا".

ويضيف: "تعتمد سلطنة عُمان على القمح الروسي بشكل كبير جداً، حيث إن 70% من واردات القمح يأتي من روسيا، ومن ثم فإن الحفاظ على علاقاتها مع روسيا مسألة حساسة جداً".

محاولات أوروبية

يذكر أن القارة الأوروبية تستورد نحو 40٪ من غازها الطبيعي من روسيا، بعقود مسعرة باليورو في المعتاد.

ووفق بيانات مركز أبحاث الطاقة والهواء النقي في أوروبا، فإنه منذ 24 فبراير وحتى 21 مارس 2022؛ شكل الغاز الطبيعي المسال ما قيمته نحو 10.6 مليارات يورو، والنفط نحو 5.7 مليارات يورو، والفحم 435 مليون يورو.

وخلال الفترة المذكورة بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي والفحم والنفط من روسيا ما يقرب من 680 مليون يورو يومياً.

روسيا

وتخوض أوروبا منذ أسابيع مساعي مكثفة لخفض الاعتماد على الطاقة الروسية، فقد أعلنت بريطانيا، في 8 مارس 2022، اعتزامها وقف واردات النفط الخام والمنتجات البترولية الروسية بحلول نهاية عام 2022.

وفي بيان، 25 مارس 2022، قالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنها قررت تخفيض اعتماد البلاد على موارد الطاقة الروسية بشكل حاد وسريع، باستغنائها عن واردات الفحم بحلول الخريف، والنفط بحلول نهاية العام، ومحاولتها اللجوء إلى بدائل كالجزائر.

وفي اليوم ذاته أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تشكيل فريق عمل للحد من اعتماد أوروبا على الوقود الروسي.