العراق.. مليشيات "ولائية" لقتل المحتجين والصحفيين

مليشيات تقوم بمطاردة الصحفيين
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gBKjYn

تزداد الاحتجاجات العراقية حدة رغم ارتفاع عدد القتلى

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-10-2019 الساعة 13:22

مصادر خاصة لا تعلن هويتها تنقل أحداث ما يجري في العراق منذ أيام؛ حيث يتواصل العنف باستخدام القوات الأمنية "القوة المفرطة"، بحسب ما وصفتها منظمة العفو الدولية، في بيان أصدرته بعد يومين من انطلاق الاحتجاجات.

القوة المفرطة تلك مورست مع المحتجين السلميين في أول يوم لانطلاق الاحتجاجات، الذي وافق الأول من أكتوبر الجاري، حيث سقط ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى، ليتضاعف الرقم في الأيام التالية بشكل أرعب من تابع الأحداث.

ومثلما العادة جرت في احتجاجات سابقة، فإن الحكومة تتهم "مندسين" بين المحتجين يتبعون أطرافاً دولية، وأصحاب أجندات خارجية، بحرف الاحتجاجات عن مسارها السلمي.

وفي كل مرة يكون الفساد الحكومي الدافع الأول لاندفاع المواطنين، لا سيما العاطلين، للخروج بمظاهرات واحتجاجات، فتقارير حكومية رسمية تفيد بأن أكثر من 450 مليار دولار ابتلعها الفساد الحكومي على مدى 15 عاماً.

في مقابل هذا الفساد المُجيّر لأحزاب السلطة وكبار مسؤولي الدولة، بحسب اعترافات سياسيين، وملفات فساد تكشف عنها باستمرار جهات رقابية محلية رسمية وغير رسمية، تزداد أعداد العاطلين والفقراء والجرائم المختلفة، يرافقها نقص في الخدمات؛ مثل الكهرباء والماء الصالح للاستخدام الآدمي والصحة والتعليم.

اختلاف الاحتجاجات الحالية عن سابقاتها يكمن في أنها لا جهة معروفة تحركها -سياسية أو مدنية- لكي تتمكن الجهات الرسمية من التحاور معها وإنهاء احتجاجاتها، سواء بالإقناع أو الإكراه.

فالاحتجاجات حُشد لها مبكراً من قبل نشطاء في داخل وخارج البلاد، دون أن يعلن أحد منهم ارتباطه بمنسقيها، وكان الأول من أكتوبر الموعد المحدد لها.

وعليه، وبعد أن لم تجد "جهات أمنية"، بحسب مصادر تحدثت لـ"الخليج أونلاين"، الجهة الداعمة للاحتجاجات، بدأت بتهديد من يساندها من الإعلاميين والمثقفين والناشطين.

ودُشن قمع الصحفيين والنشطاء لمنعهم من أداء واجباتهم بقتل الناشط ورسام الكاريكاتير العراقي حسين عادل وزوجته سارة، في البصرة جنوبي البلاد، بعد يومين من انطلاق الاحتجاجات ومشاركتهما في تغطيتها.

وقالت الجهات الحكومية إنهما قتلا على يد مسلحين مجهولين اقتحموا منزلهما في مدينة البصرة، لكن زملاء لهما ونشطاء أكدوا على مواقع التواصل أنهما قتلا من قبل القوات الأمنية، وأنها رسالة تهديد اعتبروها واضحة لفرض التكتيم الإعلامي.

وكان الزوجان يشاركان في الاحتجاجات بالبصرة، قبل أن يغتالا بعد ذلك بساعات لدى عودتهما إلى منزلهما.

في إطار تهديد مشابه لإسكات المنابر الإعلامية أضرم مسلحون مجهولون النار في مكتب قناة "دجلة" الفضائية، بعد اقتحامها، الجمعة (4 أكتوبر الجاري)، قالت القناة إنهم "مليشيات خارجة عن القانون".

ومنذ اليوم الأول للاحتجاجات كانت قناة دجلة تبث تغطية موسعة للاحتجاجات وبشكل مباشر، ومن قلب الحدث أحياناً، مظهرة وحشية ما يتعرض له المحتجون السلميون على أيدي القوات الأمنية.

مصادر تطلب عدم الكشف عن هويتها

"الخليج أونلاين" على اتصال بعدد من الصحفيين والناشطين، من داخل العراق، ينقلون ما يتوصلون إليها من معلومات إلى وسائل الإعلام التي يعملون لصالحها.

ويواجه هؤلاء حظر الإنترنت ببرامج لفكّه، لكنها غير مجدية أحياناً، يقول أحد الصحفيين لـ"الخليج أونلاين"، وهو يتحدث من داخل العاصمة بغداد.

وذكر أنه ينقل الأخبار من خلال الاتصال الهاتفي الدولي بالوكالة الأجنبية التي يعمل لصالحها، لكن الصور ومقاطع الفيديو يعجز عن إرسالها بسبب الحظر المفروض على الإنترنت.

وأشار إلى أنه طلب من مسؤوله المباشر في الوكالة التي يعمل فيها ألا يذكر اسمه على الأخبار التي يرسلها؛ "خوفاً على حياته".

لكن نشطاء من خارج العراق، ولأجل منح العراقيين بشكل عام إيصال أصواتهم للعالم، وبث مقاطع الفيديو والصور حول القمع الذي يتعرض له المحتجون، نشروا عبر مواقع التواصل طريقة تمكنهم من ذلك باعتماد أي شريحة هاتف لدولة أخرى، وتتم تعبئتها من قبل معارفهم في هذه الدولة.

من خلال هذه الطريقة باتت تصل مقاطع فيديو وصور وأخبار تنشرها مواقع وصفحات عراقية على منصات التواصل تؤيد الاحتجاجات.

المليشيات تتعامل مع المحتجين

المعلومات التي تأكد منها "الخليج أونلاين" عبر مصادر خاصة، أكدتها معلومات مشابهة نقلها نشطاء على تواصل مع المحتجين في العراق؛ أن القوات التي بدأت تواجه المتظاهرين هي مليشيات تابعة للحشد الشعبي، ومعروفة بأنها ولائية؛ تؤمن بولاية الفقيه التي يتزعمها علي خامنئي بإيران.

هذه المليشيات تتمثل بـ"الخراساني" و"بدر" و"كتائب حزب الله"، وتُعرف بأنها تطيع أوامر القتل بحرفية مهما كانت بشاعتها وإجرامها، توضحت بشكل جلي بقتل المحتجين عبر سلاح القناص، حيث وزعوا القناصين في أماكن مهمة تتواصل فيها الاحتجاجات.

وانتشرت صور لمحتجين شباب قتلوا برصاص في الرأس، ما يؤكد الرواية، لا سيما أن ارتفاعاً مطرداً لأعداد الضحايا بمرور الساعات تشهده المدن المحتجة، آخرها ما أكدته وكالة الأناضول بأنه فاق الـ100 قتيل، وأكثر من 200 مصاب.

المصادر أكدت أيضاً أن الأوامر الصادرة من قبل رئاسة الوزراء تفيد بسحب جميع القوات الأمنية الرسمية التي كانت تواجه المحتجين، والاعتماد بشكل رئيسي على هذه المليشيات لقمع الاحتجاجات.

انشقاقات داخل المؤسسة الأمنية

وفقاً لمصادر من داخل المنظومة الأمنية تحدثت لـ"الخليج أونلاين"، جاءت تلك الخطوة بعد امتناع متزايد من قبل عناصر القوات الأمنية عن تنفيذ الأوامر المفضية إلى مواجهة الاحتجاجات بالعنف.

من جانب آخر أجج القمع ازدياد الرفض داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية في البلاد، بحسب ذات المصادر التي سبق أن قالت بأن هناك انشقاقاً داخل هذه المؤسسة المهمة حصلت قبل اندلاع الاحتجاجات.

المصادر أكدت أنه جرى احتجاز عدد من القادة داخل مقراتهم وعدم السماح لهم بمغادرتها؛ تحسباً لإعلان انشقاقات أمنية يقودها قادة رافضون لسياسات الحكومة.

جدير بالذكر أن عدداً من القادة العسكريين برزوا بشكل لافت للانتباه في خلال السنوات الأخيرة، بعد قيادتهم قوات الجيش للقضاء على تنظيم الدولة بعد سيطرته على مناطق واسعة بالبلاد، منذ صيف 2014، حتى إعلان بغداد سيطرة قواتها على كامل مساحة العراق، في ديسمبر 2017.

ومن بين أبرز هؤلاء القادة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، الذي حمل المحتجون صوره في بداية انطلاق الاحتجاجات تأييداً له، عقب قرار رئاسة الوزراء تنحيته عن منصبه نائب قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب العراقية.

مكة المكرمة