"الصحة العالمية" بدائرة الاتهام.. هل ساهمت في تفشي كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YM4WRd

اتهمت بإخفاء مخاطر فيروس كورونا في بداياته عن دول العالم

Linkedin
whatsapp
الخميس، 09-04-2020 الساعة 21:48

لطالما طالت بعض المؤسسات الدولية شُبه أو تُهم فساد مالي وإداري، خصوصاً تلك المرتبطة بالسياسة والاقتصاد مثل الأمم المتحدة أو البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، ولا سيما المؤسسات التي تتفرع عنها.

وإن كانت تلك التهم بمعظمها يغلب عليها الطابع السياسي، وليست بالضرورة حقيقية أو تستند إلى وقائع مثبتة، فإن مجرد خروجها إلى السطح قد يفتح العديد من التساؤلات.

ومع تفشي فيروس كورونا في أنحاء العالم برز دور منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، باعتبارها الجهة الرسمية الدولية التي تتعامل مع الأوبئة والأمراض وتسعى لمكافحتها.

ودفع توسع وتمدد انتشار "كورونا" في عموم دول العالم، للتساؤل عن الدور الحقيقي الذي لعبته منظمة الصحة العالمية في التحذير من الفيروس منذ ظهوره في الصين أواخر عام 2019، وحتى إعلانها له كوباء عالمي في 11 مارس 2020.

المنظمة في دائرة الاتهام

وإن كانت الأصوات التي وجهت الاتهامات لمنظمة الصحة قليلة مقارنة مع المتعاونين معها من دول، والذين يبحثون مع مكاتبها سبل مواجهة انتشار الفيروس وكيفية العثور على علاج فعال يوقف حصد أرواح المصابين به، إلا أن للاتهامات وجاهتها أيضاً.

وتصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزعماء باتهامه منظمة الصحة العالمية بالفشل بكل جوانب مواجهة الوباء العالمي، فضلاً عن انحيازها للصين.

وهدد ترامب، في مؤتمر صحفي الثلاثاء (7 أبريل 2020)، أنه يدرس تعليق المساهمة المالية الأمريكية في المنظمة بعد "فشلها" في دق ناقوس الخطر حول الفيروس، في وقت أبكر.

وكتب تغريدة قال فيها: "لحسن الحظ رفضت نصيحتهم بشأن إبقاء حدودنا مفتوحة أمام الصين في وقت مبكر، لماذا قدموا لنا مثل هذه النصيحة الخاطئة؟".

وعاود ترامب اتهاماته لمنظمة الصحة، يوم الأربعاء (8 أبريل 2020)، قائلاً إن منظمة الصحة العالمية "أخطأت الحكم" على تفشي فيروس كورونا.

وأضاف أن المنظمة "قللت من التهديد الذي شكله الفيروس" حول العالم، مبيناً أن بلاده قدمت 452 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية العام الماضي، وأن هذا "أكبر بعشرة أضعاف" من التمويل الذي قدمته الصين للمنظمة والبالغ 40 مليوناً، وفق تعبير ترامب.

ويعد قطع الولايات المتحدة لدعمها عن المنظمة ضربة كبيرة لها في وقت غير مناسب، بظل أحد أكبر نشاطاتها لمواجهة تفشي الفيروس.

كورونا

وليست تهم ترامب هي الوحيدة، فقد ذكرت فايننشال تايمز البريطانية، يوم 20 مارس 2020، أن تشن شين جين، نائب رئيس تايوان، صرح أن بلاده أخبرت المنظمة، في أواخر ديسمبر 2019، أن عاملين في مستشفى ووهان المركزي قد أصيبوا بعدوى الفيروس، ما يشكل دليلاً على انتقاله بين البشر.

وأضاف أنه كان من المفترض أن تعمِّم المنظمة هذه المعلومة على الدول الـ196 الأعضاء في "اللّوائح الصحية الدولية"، وهي صكّ قانوني تأسّس عام 2005، على خلفية تستّر الصين على وباء سارس. ولكن المنظمة لم تنشر تحذيرات تايوان التي أكّدها الطبيب الصيني، بلي وينليانغ، وزملاء له، أوقفتهم السلطات واضطهدتهم بدعوى ترويجهم الشائعات عبر الإنترنت.

وسبق أن طالب نارو أسو، نائب رئيس الوزراء الياباني، رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، بالاستقالة من منصبه بعد "فشله في إدارة أزمة كورونا عالمياً".

واعتبر "أسو"، في تصريح له (28 مارس 2020)، أن "غيبرييسوس غير ملائم لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية، وكان أداؤه غير كاف لغاية اليوم في التعامل مع وباء كورونا".

وأضاف: "باختصار، أهي منظمة الصحة العالمية أم منظمة الصحة الصينية؟ إن الأصوات بخصوص تحولها إلى منظمة صحية صينية باتت تسمع كثيراً".

ويتهم تيدروس أيضاً بتجاهل محاولات الحكومة الصينية المبكرة لقمع المعلومات، لكنه بدلاً من ذلك قدَّم "فيضاً من المديح" لجهود الاحتواء.

كما واجه انتقادات كبيرة لما يُنظر إليه على أنه معالجة غير كافية للجائحة، ومن ذلك الإعلان المتأخر عن حالة طوارئ الصحة العامة محل الاهتمام الدولي، إلى درجة انتشار عريضة تطالب باستقالته موقعة من 628 ألف شخص حتى 28 مارس الماضي، وفق موقع "change.org"، أحد أبرز المنصات الاجتماعية الدولية.

ولا تعد هذه الاتهامات الأولى من نوعها لتيدروس، ففي مايو 2017، وقبل انتخابات منظمة الصحة العالمية مباشرة، اتهم بالتستر على ثلاثة أوبئة محتملة لمرض الكوليرا في إثيوبيا، إلا أنه اعتبرها مجرد "حملات تشويه"، واستطاع الفوز بالمقعد كأول أفريقي يشغله.

المنظمة ذاتها أثير حولها الكثير من الاتهامات بما يخص تأخرها بالاستجابة لنحو خمسة أشهر إثر تفشي فيروس إيبولا في أفريقيا الغربية ما تسبب بمقتل أزيد من 11 ألف شخص، كما اتهمت بالمبالغة بخطورة إنفلونزا الخنازير وسرعة انتشار المرض، موصية بإنتاج خمسة مليارات لقاح سنوياً لتفادي موت الملايين، ما دفع الحكومات لإنفاق أموال طائلة في سبيل ذلك ليتضح فيما بعد أنها تصورات غير مبررة، وفق تحقيق للبرلمان الأوروبي.

رئيس المنظمة

المنظمة تبذل جهدها

في المقابل، لم تتقبل المنظمة أياً من الاتهامات التي كيلت إليها بخصوص وباء "كورونا"، ورفض ستيفان دوغاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، اتهامات ترامب، مبيناً أن مدير منظمة الصحة "بذل جهداً هائلاً"، فضلاً عن تقديم إرشادات أثناء تفشي فيروس كورونا في أرجاء العالم.

وأضاف دوغاريك الأربعاء (8 أبريل 2020): "من الواضح أن منظمة الصحة العالمية برهنت على قوة النظام الصحي الدولي"، مضيفاً أن المنظمة تدعم العديد من البلدان بالمعدات والتدريب.

وقال هانز كلوغ، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، إن الوقت ليس "مناسباً لخفض التمويل" لأن الوباء في مرحلة حادة.

رئيس المنظمة، تيدروس أدهانوم، رد من جهته على اتهامات ترامب، مطالباً بوقف تسييس فيروس كورونا، ودعا الجميع للوحدة بوجه الوباء، مؤكداً أن التمويل الأمريكي سيستمر.

وضم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، صوته إلى الأصوات المدافعة عن المنظمة، واصفاً انتشار فيروس كورونا بأنه "غير مسبوق"، وقال إن أي تقييم لكيفية التعامل معه متروك للمستقبل.

وأضاف: "هذا أوان الوحدة، على المجتمع الدولي العمل والتضامن لإيقاف الفيروس ونتائجه المدمرة".

وفي اختلاف كامل مع ترامب عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه على منظمة الصحة العالمية في اتصال مع رئيسها الأربعاء (8 أبريل 2020).

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول في الرئاسة الفرنسية القول إن الرئيس ماكرون"يؤكد ثقته بالمنظمة ودعمه لها، ويرفض أن يراها أسيرة حرب بين الصين والولايات المتحدة".

مكة المكرمة