الشيخ الراحل صباح الأحمد .. دبلوماسي عتيد ومواقف لا تُنسى

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JpRWWq

أكثر من 60 عاماً أمضاها الأمير الراحل في السياسة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 29-09-2020 الساعة 21:45

ما أبرز مواقف أمير الكويت الراحل بالأمم المتحدة؟

تلا خطاب الكويت بعد قبول الأمم المتحدة لعضوية بلاده عام 1963.

ما موقف الشيخ صباح من الأزمة الخليجية؟

قاد وساطة الحل منذ اليوم الأول، وسبق أن تمكن من حل مشكلة سابقة عام 2014.

ما موقف الأمير الراحل من القضية الفلسطينية؟

كان يؤكد مركزية القضية الفلسطينية ويساندها.

عرف العالم الكثير من القادة والزعماء السياسيين، لكن لم يسجل التاريخ أسماء الكثيرين منهم على لائحة الشرف والتغيير نحو الأفضل.

وكان للكويت حظوة بأن كان أميرها الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح واحداً من أولئك القادة الذين رحلوا وكان محبوهم في ازدياد، بسبب المواقف الإنسانية ورسالة السلام التي كان يؤمن بها.

وعلى مدار أكثر من 66 عاماً من العمل بمعترك السياسة، تميز الشيخ صباح الأحمد في اكتسابه للقب عميد الدبلوماسية، بمنطقة تضج بالصراعات والحروب والنزاعات.

وكان للشيخ الراحل مواقف كثيرة حسبت له، وسجلت في تاريخه الحافل بالإنجازات الخارجية والداخلية، خاصة في ظل تبوئه لمنصب وزير الخارجية قرابة 40 عاماً، ثم رئاسة الوزراء إلى أن بويع أميراً للبلاد عام 2006، قدم خلال كل تلك السنوات الكثير للكويت والخليج والعالمين العربي والإسلامي.

انضمام الكويت للأمم المتحدة

في الـ 14 من مايو عام 1963، انضمت الكويت رسمياً للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد صدور القرار رقم 1872 بقبول الكويت في عضوية المنظمة لتصبح بذلك العضو رقم 111.

وفي ذلك اليوم التاريخي في مسيرة الكويت خاطب الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجمعية العامة للأمم المتحدة وكان آنذاك وزيراً للخارجية قائلاً: إن "انتماء الكويت إلى النشاط الدولي يدل بوضوح على أن الاستقلال والعضوية في الأمم المتحدة ليسا نهاية بحد ذاتها بل هما وسيلتان للمشاركة في المسؤولية لتحقيق حياة أفضل لشعبها وشعوب دول العالم".

وكان صباح الأحمد أول من رفع علم الكويت فوق مبنى هيئة الأمم المتحدة بعد قبولها انضمام بلاده.

جمع الفرقاء 

ويعد الأمير الراحل مؤسس السياسة الخارجية لدولة الكويت، باعتباره أطول وزير خارجية استمراراً في منصبه، وأثناء ذلك تمكن من بناء علاقات قوية واستراتيجية مع العديد من بلدان العالم، من ضمنها المتصلة بالخليج أو العالم العربي، معتمداً على الحياد وجمع الفرقاء كوسيط إقليمي ودولي.

وبين عامي 1965-1966، قام صباح الأحمد بالوساطة بين مصر والسعودية لحل الصراع العسكري الذي ظهر بين الدولتين على الأراضي اليمنية؛ من خلال استضافة اجتماعات أطراف النزاع لوضع حد للحرب الأهلية اليمنية آنذاك.

وفي عام 1968، أسهمت الخارجية الكويتية تحت قيادته بجهود وساطة لحل قضية المطالبة الإيرانية بالبحرين، إذ نظّمت اجتماعات بين مندوبي البلدين في مقر الممثلية الكويتية في جنيف، نتج عنها اتفاق الطرفين على عرض القضية على الأمم المتحدة، والتي انتهت بإجراء استفتاء شعبي واستقلال البحرين في عام 1971.

وفي عام 1969 بذل جهوداً واضحة من خلال محاولة توسط من أجل الوصول إلى حل للنزاع الحدودي بين العراق وإيران، حول السيادة على شط العرب. 

في عام 1970، ضمن أعمال جامعة الدول العربية، شارك الراحل في جهود تسوية الصراع المسلح الذي اندلع بين الجيش الأردني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في سبتمبر من ذلك العام، والذي عُرف بأحداث أيلول الأسود.

صباح

كما سعى صباح الأحمد في عام 1971 إلى حل النزاع بين باكستان وإقليم البنغال الذي كان جزءاً من باكستان قبل أن ينفصل عنها في بداية السبعينيات من القرن العشرين، وقد أعقبت تلك المساعي جهود لتطبيع العلاقات بين باكستان وبنغلادش.

في عام 1980، قام بوساطة ناجحة بين سلطنة عمان و"جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" أدّت إلى توقيع اتفاق خاص بإعلان المبادئ خفف حدّة التوتّر بين الدولتين، ثم توسّط لحل الخلاف الحدودي بينهما في عام 1982.

وفي ذات العام قاد عملية وساطة بين ليبيا والسعودية أدّت إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين بعد انقطاع دام أكثر من سنة.

وفي العام الذي يليه قاد وساطات متعددة بين بغداد وطهران لوقف الحرب العراقية الإيرانية. 

وخلال الحرب الأهلية في لبنان، كانت الكويت هي الطرف المقبول لدى كافة الأطراف المتنازعة في الساحة اللبنانية، ليترأس الشيخ صباح، في العام 1988، اللجنة السداسية العربية والتي كانت مهمتها تحقيق التوافق بين مختلف الأطراف المتنازعة في لبنان لوقف الحرب الأهلية اللبنانية.

غزو الكويت 

في عام 1990 تعرضت الكويت لواحدة من أسوأ أزماتها، والتي غيرت وجه المنطقة، إبان احتلال النظام العراقي السابق لها، وكان الشيخ صباح وزيراً للخارجية حينها، ووالده أميراً للبلاد.

وبسبب السياسة الخارجية للكويت القائمة على أسس ومبادئ وثوابت رئيسية، في مقدمتها "التوازن الاستراتيجي، والحياد الإيجابي، والدفاع عن الثوابت القومية، والابتعاد عن الأحلاف العسكرية"، استطاع الشيخ صباح كسب تعاطف أغلب دول العالم وأن تجعلها تقف مع الشرعية الكويتية بقيادة والده الشيخ جابر الأحمد ضد الغزو العراقي. 

ومما يحسب له أن الدبلوماسية الكويتية استطاعت كسب الاتحاد السوفييتي في إدانة الغزو العراقي ودعم تحرير الكويت، رغم أن السوفييت كانوا حلفاء للنظام العراقي السابق وتجمعهم اتفاقيات تعاون وصداقة معه.

وكانت الدبلوماسية الكويتية قد رتّبت للشرعية الكويتية عقد العديد من المؤتمرات التي ساهمت في كسب الرأي العام الدولي الداعم للقضية الكويتية. فقد أدى صباح الأحمد حينذاك دوراً كبيراً في حشد التأييد الدبلوماسي العربي والدولي لمصلحة دعم ومساندة الشرعية الكويتية استناداً إلى خبرته الدبلوماسية الكبيرة، ونجاحه في توثيق علاقات دولة الكويت بالأمم المتحدة ومنظماتها ودولها الأعضاء.

ورغم كل ما حصل بعد الغزو العراقي، وتحرير الكويت بدعم دولي، أعاد الشيخ صباح تقوية علاقات بلاده مع العراق عام 2012 في أول زيارة رسمية له خلال القمة العربية التي كانت منعقدة في بغداد، ثم زارها مؤخراً عام 2019.

"صباح" قائد العمل الإنساني

وفي عام 2006 بعيد مبايعة الشيخ صباح أميراً للبلاد استمرت الكويت على النهج ذاته الذي بدأ رسمه منذ توليه منصب الخارجية.

وفي 9 سبتمبر من عام 2014، اختارت الأمم المتحدة الكويت "مركزاً للعمل الإنساني"، وسُمي صباح الأحمد "قائداً للعمل الإنساني".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة السابق، بان كي مون، في حفل التكريم: إن "جهود الشيخ صباح الأحمد مكّنت الأمم المتحدة من مواجهة ما شهده العالم من معاناة وحروب وكوارث في الأعوام الماضية"، مضيفاً أنه في "مقابل حالة الموت والفوضى التي شهدها العالم، شاهدنا مظاهر كرم وإنسانية من قبل جيران سوريا قادتها دولة الكويت أميراً وشعباً".

وأوضح أن "الكويت أظهرت كرماً استثنائياً تحت قيادة الشيخ صباح، رغم صغر مساحة البلاد، إلا أن قلب دولة الكويت كان أكبر من الأزمات والفقر والأوبئة". وأضاف: "نحن مجتمعون اليوم لنشكر سمو أمير دولة الكويت وشعب الكويت، على كرمهم الكبير تجاه السوريين والعراقيين". 

وكان ذلك بعد استضافة الكويت المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا ثلاث دورات متتالية، وأعلنت عن تبرع مئات الملايين لإغاثة اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري.

لُحمة البيت الخليجي

وفي السنوات الأخيرة، عصفت عدة أزمات بمنطقة الخليج العربي، كان أمير الكويت الراحل سباقاً في قيادته لوساطات تجمع بين الدول المختلفة، مؤكداً دوماً لُحمة البيت الخليجي الذي كان له دور في تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي.

وفي عام 2014 أدّى الأمير الراحل دور الوسيط في حل الخلافات بين الدول الخليجية، ونجح في إنهاء أزمة سحب كل من السعودية والإمارات والبحرين لسفرائهم من الدوحة في ذلك الحين.

ومنذ إعلان القطيعة والإجراءات التي اتخذت ضد قطر في صيف 2017، أجرى الأمير الكويتي سلسلة لقاءات واتصالات مكّوكية؛ من أجل رأب الصدع الخليجي، نالت استحساناً من جهات عالمية ومن ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية.

 

القضية الفلسطينية

ساندت الكويت فلسطين منذ احتلالها عام 1984، ودعمت القضية الفلسطينية في المحافل الدولية والإقليمية والعربية، وكان للأمير الراحل دور بارز في ذلك، مؤكداً أنها "القضية الأولى للعرب".

وتبرعت الكويت لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) منذ عام 2013 حتى عام 2019 بـ 65 مليون دولار.

وفي ظل تطبيع دول خليجية مع "إسرائيل" خلال الفترة القليلة الماضية، أكّدت الكويت موقفها الثابت قيادة وشعباً من القضية الفلسطينية، مشددة على التزامها بمبادرة السلام العربية 2002، القاضية بانسحاب دولة الاحتلال من الأراضي التي احتلتها عام 1967، والتوصل إلى حل عادل بحق اللاجئين.

مكة المكرمة