السودان.. تمخضت الثورة فولدت اتفاقاً يخدم العسكر ويقوض المدنية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6amW9X

الاتفاق يرسخ حكم العسكر في السودان وفق حزب دولة القانون والتنمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 04-08-2019 الساعة 18:30

بعد مخاض عسير وجلسات مفاوضات ماراثونية خاضتها قوى الحرية والتغيير السودانية مع المجلس العسكري الانتقالي، برعاية محمد حسن ولد لبات، وسيط الاتحاد الأفريقي الخاص بالسودان، وقع الطرفان على اتفاق بأحرفه الأولى.

ولم يكن السودانيون على قلب رجل واحد من هذا الاتفاق، إذ انشقت أحزاب من قوى الحرية والتغيير بسببه، ورفضته، وأعلنت انسحابها من التفاوض، إضافة إلى عدم قبول الشارع السوداني بما جرى.

وينظر السودانيون إلى الاتفاق على أنه أتاح للعسكر في البلاد السيطرة على قيادة الفترة الانتقالية القادمة، ويرسخ حكمه مدة طويلة، من خلال إشراك أكبر عدد من العسكر في الحكم، والمجلس السيادي.

جاد الرب عبيد، رئيس القسم السياسي بصحيفة آخر لحظة السودانية، يؤكد أن الاتفاق واجه معارضة سياسية شديدة داخل السودان، وكان أبرز هذا الخلاف هو رفض الحزب الشيوعي، أكثر أحزاب قوى الحرية والتغيير تأثيراً في المشهد السوداني، للاتفاق الذي أبرم مع المجلس العسكري الانتقالي.

وقال عبيد في حديث لـ"الخليج أونلاين"، اليوم الأحد: "يمثل الحزب الشيوعي أبرز القوى السودانية، حيث يضم عدداً من مكونات قوى الحرية والتغيير، على رأسها تجمع المهنيين".

وبين أن بإمكان الحزب الشيوعي تحريك الشارع ضد الحكومة الجديدة، وكذلك الاتفاق الذي أُبرم.

وحول رأي الشارع السوداني في الاتفاق، يوضح أنه ينظر إليه بحذر، خاصة لوجود أعضاء المجلس العسكري في المجلس السيادي الجديد، لكنه يفضل تجاوزها حقناً للدماء، ولأجل تشكيل حكومة سريعة تعالج الأزمة الاقتصادية التي تتفاقم يوماً تلو الآخر.

ويرى رئيس القسم السياسي بصحيفة آخر لحظة السودانية، أن المجلس العسكري كان متشجعاً لإبرام الاتفاق، خاصة بعد مقتل العديد خلال التظاهرات، لذلك خضع للاتفاق رغم رفضهم لنقاط عديدة.

ويشير إلى أن الاتفاق سيواجه عدة عقبات على رأسها ترتيبات الحركات المسلحة، التي تعتمد في المقام الأول على المحاصصة، لكن بمقدور المجلس العسكري والحرية والتغيير تخطي هذه المطبات، خاصة أنهم مؤمنون بقضاياهم .

ويشهد السودان اضطرابات متواصلة منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل الماضي، الرئيس عمر البشير (1989 ـ 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

رئيس حزب دولة القانون والتنمية السوداني، محمد الجزولي، يؤكد أن الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية أقصى كل الأطراف والمكونات الأخرى في الشارع، إضافة إلى أنه لا يقدم حلاً للمشكلة السياسية بل يزيدها تعقيداً.

وقال الجزولي في بيان له، أرسل لـ"الخليج أونلاين" نسخة منه: إن "الاتفاق يرسم ملامح قاتمة لمستقبل الفترة الانتقالية التي تنبئ بأنها لا تختلف وسياسات النظام البائد في ممارسة الإقصاء والتهميش والاستبداد بالرأي، مما يهدد الاستقرار السياسي والمجتمعي".

ويشدد الجزولي على ضرورة أن تعترف قوى الحرية والتغيير وتواجه الرأي العام بأن الاتفاق انتهى إلى دولة رسخت حكم العسكر بالأساس، من خلال جعل استثمارات القوات المسلحة، لا سيما الدعم السريع، خارج ولاية مجلس الوزراء.

ويضيف: "جعل الاتفاق رئيس مجلس السيادة ونائبه من العسكريين، وهما أكبر منصبين سياديين للدولة، وأقر بأخطر مهدد للأمن القومي السوداني وهو وجود جيش موازٍ لقوات الشعب المسلحة عبر الدعم السريع".

ويوضح أن الاتفاق أعطى العسكر حق اختيار وزيري الدفاع والداخلية، وذلك لأول مرة في تاريخ السودان.

ويشير إلى أن الاتفاق بهذه الطريقة يجعل السلطة المدنية المنقوصة في كف "عفريت الانقلابات" العسكرية؛ إذ الجيش الذي يقوم بالانقلابات واستخباراته التي تكشف عنها ليست تحت سلطة مجلس الوزراء ولا ترفع تقاريرها إلى رئيس المجلس.

ويلفت إلى أن الاتفاق ألغى دستور 2005 الذي جاء بتوافق جميع الأحزاب السياسية، وشاركت بموجبه معظم مكونات إعلان الحرية والتغيير، وحكومة الإنقاذ في الحكم بموجب اتفاقيتي نيفاشا والقاهرة.

يشار إلى أن المجلس العسكري و"الحرية والتغيير" اتفقا، في 17 يوليو الماضي، على "الإعلان السياسي"، وينص الاتفاق في أبرز بنوده على تشكيل مجلس للسيادة (أعلى سلطة بالبلاد)، من 11 عضواً، 5 عسكريين يختارهم المجلس العسكري، و5 مدنيين تختارهم "قوى التغيير"، يضاف إليهم شخصية مدنية يكون اختيارها بالتوافق بين الطرفين.

ويرأس أحد الأعضاء العسكريين المجلس 21 شهراً، بداية من توقيع الاتفاق، ثم تنتقل الرئاسة إلى أحد الأعضاء المدنيين في الأشهر الـ18 المتبقية من الفترة الانتقالية.

وأعرب المجلس العسكري مراراً عن اعتزامه تسليم السلطة إلى المدنيين، لكن لدى بعض مكونات "قوى التغيير" تخشى من احتفاظ الجيش بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى.

مكة المكرمة