السعودية والعراق.. طريق جديد لتقوية العلاقات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XdZqDR

علاقات الرياض وبغداد بدأت تتحسن منذ 2015

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 12-08-2020 الساعة 17:40

- ما سبب عدم عودة العلاقات إلى سابق عهدها بين العراق والسعودية؟

يرى محللون أن الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بعد 2003 تبعد العراق عن محيطه العربي.

- ألم تؤسس حكومات العبادي وعبد المهدي لعلاقات جيدة مع الرياض؟

حصل هذا، لكن الخلافات السياسية تظهر دائماً على السطح.

- هل لدى الكاظمي فرصة في النجاح بتحسين علاقات بغداد والرياض؟

لديه فرصة مهمة وعليه أن يستغلها، بحسب المراقبين.

ليس جديداً القول إن العلاقات بين السعودية والعراق في إطارها الحكومي الرسمي مرت بفترات هي الأسوأ، مطلع تسعينيات القرن الماضي؛ على أثر الغزو العراقي للكويت، لتبدأ تشهد تغييراً بعد 2003.

لكن التذبذب كان سمة غالبة على هذه العلاقة منذ 17 عاماً؛ حيث لا يخفى حجم العلاقات بين حكومة العراق وإيران، التي تعتبر الأعمق بالنسبة للعراق مقارنة بعلاقاتها بدول أخرى.

بالمقابل فإن العلاقات السعودية الإيرانية تشهد منذ أعوام توتراً كبيراً، وهو بحسب مختصين السبب وراء عدم انتعاش العلاقات السعودية العراقية.

مؤخراً أخذت حكومة مصطفى الكاظمي تظهر بشكل مغاير لما ظهرت عليه الحكومات السابقة؛ حيث بدا الكاظمي عازماً على بث الروح في العلاقة بين الجارين العربيين.

من بين المؤشرات على تحسن علاقة الجارين ما كشف عنه السفير العراقي في السعودية قحطان الجنابي، لصحيفة "عكاظ" المحلية، الاثنين (10 أغسطس 2020)، إذ قال إن العراق والسعودية يبحثان إلغاء سمات الدخول بالنسبة لحملة الجوازات الدبلوماسية، وإلغاء رسوم السمات بالنسبة لحملة الجوازات العادية؛ لتسهيل تنقل المواطنين بين البلدين.

وأشار إلى المردود الاقتصادي المتوقع لهذا الأمر. مفيداً بأن فتح منفذ "جديدة عرعر" البري سيحدث قفزة اقتصادية بالنسبة لمدينة عرعر والمدن القريبة منها في الجانب السعودي، وأيضاً في محافظة الأنبار ومدينة النخيب بالعراق.

ووصف الجنابي العلاقات الثنائية بين الرياض وبغداد بأنها "نتاج القواسم الدينية والعشائرية والثقافية المشتركة بين البلدين الشقيقين، وأن هناك توافقاً تاماً في الرؤى بين قيادتي البلدين".

وأكد أن الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده محمد بن سلمان، يحرصان على دعم سياسة الانفتاح نحو العراق.

وبين أن "هناك تعاوناً وثيقاً بين الأجهزة الأمنية العراقية ونظيراتها السعودية لمنع التسلل ومنع نشاط التهريب والعصابات الإجرامية، وهذا ما حقق استقراراً كبيراً وتأميناً للحدود البرية الشاسعة"، مشدداً بالقول: إن "التعاون بين الأجهزة الأمنية في كلا البلدين تعاون مستمر وثابت وبنّاء".

وكان مرور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بوعكة صحية أدخل على أثرها المستشفى وأجرى عملية جراحية، سبباً في تأجيل زيارة الكاظمي للرياض، التي كان من المفترض أن تكون أول زيارة خارجية له بعد توليه رئاسة الحكومة، في 7 مايو الماضي.

وعلى التوالي كانت زيارة الكاظمي المقررة إلى السعودية في 20 يوليو، ثم إلى إيران في اليوم الذي يليه، لكن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، أعلن في نفس يوم زيارة الكاظمي للرياض تأجيل الزيارة إلى حين خروج العاهل السعودي من المستشفى.

وقال في تغريدة إن المملكة تقدر للكاظمي اختياره السعودية كأول دولة يزورها بعد توليه منصبه. واحتفاء منها بهذه الزيارة التي وصفها بالبالغة الأهمية آثرت القيادة السعودية بالتنسيق مع نظيرتها العراقية تأجيل الزيارة إلى ما بعد خروج الملك سلمان من المستشفى.

من جانبه غرّد خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي، عن تأجيل زيارة الكاظمي إلى السعودية قائلاً: "يمثل العراق بعداً استراتيجياً مهماً للمملكة، والعكس، لذلك كان طبيعياً أن تحل الرياض محطة أولى في جدول زيارات السيد مصطفى الكاظمي".

وأضاف أن قيادة البلدين آثرت تأجيل الزيارة إلى ما بعد خروج خادم الحرمين من المستشفى؛ "لمنحها المكانة اللائقة التي تستحقها كزيارة دولة من الطراز الرفيع".

العراق وإيران

قبل يوم واحد من تأجيل السعودية زيارة الكاظمي حل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ضيفاً على العراق.

وخلال لقاء بالرئيس العراقي برهم صالح قال ظريف إن العراق القوي والمستقر الذي يحظى بعلاقة بناءة مع دول الجوار مهم لأمن إيران واستقرار المنطقة.

من جهته قال الكاظمي أثناء لقائه بظريف، إن العراق يسعى لتأكيد دوره المتوازن والإيجابي في صناعة السلام والتقدم في المنطقة.

وفي زيارته لإيران، في 21 من يوليو الماضي، التقى الكاظمي بالرئيس روحاني والمرشد الأعلى علي خامنئي. روحاني بدوره قال إن إيران مستعدة "للوقوف إلى جانب العراق من أجل استقرار وأمن العراق والمنطقة".

في حين قال المرشد علي خامنئي لرئيس الوزراء العراقي إن بلاده لن تتدخل في علاقة بغداد بواشنطن، لكنه حذر من أن الوجود الأمريكي على حدود إيران يتسبب بانفلات أمني.

حديث خامنئي جاء على خلفية زيارة مرتقبة للكاظمي إلى واشنطن، من المقرر أن يجريها بعد زيارة قريبة للرياض.

بين الرياض وبغداد

كانت علاقة الرياض وبغداد مثالية وتجسد معنى "الأخوة" التي تطلق بين البلدان العربية، حين العودة إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وذات العلاقة المثالية تربط بغداد ببقية بلدان الخليج أيضاً.

المملكة ودول الخليج الأخرى دعمت مالياً العراق في حربه ضد إيران (1980 - 1988)، لكن العلاقة تلك تهدمت بالكامل حين غزت القوات العراقية الكويت، ليشكل تهديداً مباشراً لأمن الخليج، خصوصاً مع تهديد الرئيس صدام حسين باجتياح السعودية.

وزاد من تحطم العلاقة المتينة حرب شبه عالمية؛ من 2 أغسطس 1990 وحتى 28 فبراير 1991، بمشاركة 34 دولة قادتها الولايات المتحدة لتحرير الكويت انطلاقاً من الأراضي السعودية، أو ما عرف بـ"حرب الخليج الثانية".

تغيير كامل

في 2003 مع اجتثاث كامل مكونات وقيادات نظام صدام حسين، بدأت مرحلة جديدة تقاسمت فيها واشنطن وطهران دفة الشأن العراقي.

نجحت إيران بدفع حلفائها من السياسيين العراقيين ليستلموا دفة الحكم، فتحولت العلاقات بين بغداد وطهران إلى أكبر مما كانت عليه بين بغداد والرياض في ثمانينيات القرن الماضي.

بالمقابل كانت العلاقات العراقية السعودية تزداد تراجعاً، لتشهد أسوأ مراحلها خلال الفترة من (2010-2014)، وتجلى ذلك بمواقف الأخير المنسجمة بالكامل مع سياسات وقرارات طهران الإقليمية مع اندلاع ثورات الربيع العربي.

وتجلى ذلك من خلال إرسال فصائل عراقية "شيعية مسلحة" إلى سوريا لدعم نظام بشار الأسد حليف إيران، فضلاً عن مواقف وتصريحات مسؤولين سياسيين عراقيين وقادة مليشيات عراقية ضد حكومة الرياض؛ على خلفية تعامل الأخيرة مع مناطق "شيعية" ورجال دين "شيعة" سعوديين.

المحاولات العراقية في تحسين العلاقات مع السعودية بدأت من خلال حيدر العبادي، الذي رأس الحكومة العراقية من 2014 حتى 2018، واستأنف البلدان العلاقات الدبلوماسية في ديسمبر 2015، بعد 25 عاماً من انقطاعها.

ومهد وزير الخارجية السعودي آنذاك، عادل الجبير، بزيارة إلى بغداد في فبراير 2017، الطريق لعودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.

وفي يونيو 2017، أجرى العبادي زيارة للسعودية، واتفق على تأسيس "مجلس تنسيقي" بينهما لتطوير علاقات البلدين إلى "المستوى الاستراتيجي".

وكرر الزيارة عادل عبد المهدي، الذي خلف العبادي في 2018، واستقال في 2020.

مشاكل داخلية

يلقي مراقبون عراقيون بالائمة على الحكومات العراقية بأنها لم تنجح في بناء علاقات مستقرة مبنية على الثقة المتبادلة مع محيطها، ويرون أن الخلافات الداخلية بالعراق ألقت بظلالها على العلاقات الخارجية.

ووفق المحلل السياسي داود الحلفي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" فإن "دول الجوار لا تنظر إلى العراق على أنه وحدة متماسكة، وإنما بلد طوائف وكل طائفة لديها حاكم يدير شؤونها مع هذه الدولة أو تلك".

ويلقي الحلفي باللائمة على ما أسماها بـ"العقلية السياسية العراقية الحاكمة"، متهماً إياها بأنها "قزمت نفسها أمام الدول، ولم تخلق جواً سياسياً لبناء علاقات خارجية مبنية على أساس الند للند".

مصطفى الكاظمي بدا أنه ينوي الانفتاح أكثر على المحيط العربي، ويسعى لأن تعود العلاقات قوية بين بغداد والرياض، ويصف الحلفي قيادة الكاظمي بأنها "تبعث على الأمل في تذويب نظرة الطائفة أمام المصلحة الوطنية للبلد، ومن خلالها فرض جدار رصين للعلاقات مع الدول، والتقارب مع أيهما أكثر احتراماً وتفهماً لسيادة وحاجات العراق، والتعاون معه وإخراجه من دائرة التقوقع والانكفاء الإقليمي إلى محيطه الدولي والعربي".

السعودية -وفق المحلل السياسي العراق- قادرة على إخراج العراق من مستنقع الطائفية إلى الفضاء العربي.

في تلك الحال "سيعود البلدان قوة إقليمية ضاربة ومساندة للأمن القومي العربي"، لكن لتحقيق ذلك، يقول الحلفي: "يشترط أن تعامل المملكة العراق على أنه بلد له كيانه وتطلعاته، وأن تنظر لمصلحته مثلما تنظر لمصلحة دول مجلس التعاون الخليجي أمنياً واقتصادياً وجغرافياً، عند ذاك ستجد العراق ظهيراً قوياً للأمن العربي".

العراق -بحسب الحلفي- بحاجة إلى "قوة إقليمية لها ثقلها السياسي والأمني والاقتصادي لتخرجه من وضعه المتردي الذي يشمل كل جوانبه، وخاصة مجال الطاقة والاقتصاد وإدارة المال".

الرياض "خير عون" يعتبرها المحلل السياسي العراقي لبلده، مشيراً إلى أن المملكة قادرة على انتشال العراق وجعله لا يلتفت إلى "الصيحات النشاز بمحاولة إبقائه في دائرة الحقد التاريخي المذهبي".

مكة المكرمة