السعودية والحليف الخاطئ.. لهذه الأسباب يتفوق المحور الإيراني

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LWyDQE

السلطات السعودية بدأت بإجراء محاكمات سريعة ضد عدد الدعاة المعتقلين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-09-2019 الساعة 16:33

في 15 ديسمبر 2015، أعلنت السعودية تشكيل تحالف عسكري لمحاربة الإرهاب يضم 34 دولة إسلامية مبدئياً، وتأسيس مركز عمليات مشتركة لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب، ولتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود في العاصمة السعودية الرياض.

لاحقاً زاد عدد الدول الإسلامية المشاركة في هذا التحالف ليصل إلى 40 دولة؛ وهو ما جعل الحديث يتعاظم عن قوة مؤثرة تقودها الرياض لا سيما في الشرق الأوسط، ويلوّح بوضع حدٍّ لأي تهديدات قد تتعرض لها المنطقة.

لكن التحالف هذا سرعان ما انتهى إلى لا شيء، خاصة مع الحديث عن استغلال الرياض لهذا التحالف في أهداف "غير مشروعة"، وهو ما تجلى في تدخل السعودية بحرب في اليمن، حيث كونت تحالفاً من عشر دول، لكنه لم يدم طويلاً، لتبقى السعودية والإمارات فقط من يقاتل في هذا التحالف.

ومن المعروف أنه لبناء التحالفات أهمية كبيرة، وعليه تنتمي دول عديدة لتحالفات دولية وإقليمية؛ لضمان أمنها وتحقيق حماية مصالحها، وهذا ما تدركه السعودية جيداً.

لكن الرياض -بحسب مراقبين- أثبتت فشلها في بناء التحالفات العسكرية وإدامة تحالفات تحدثت عنها كثيراً، على الرغم من الإنفاق الكبير الذي تخصصه للتجهيز العسكري لقواتها، وسعيها الدؤوب للحصول على أحدث المعدات والتقنيات العسكرية، وقوتها الاقتصادية تشجع دولاً عديدة على الدخول في تحالفات معها.

في هذا الشأن يرى الأكاديمي القطري نايف بن نهار، أن على السعودية أن تفكر بمنطق المحور لا بمنطق الدولة.

حديث بن نهار جاء تعقيباً على الحادث الأخير الذي تعرضت له منشأتان سعوديتان تابعتان لأرامكو مؤخراً، اتهمت السعودية إيران بالوقوف وراء الهجوم.

وتوقع الأكاديمي القطري، في سلسلة تغريدات على "تويتر"، أن تستمر إيران في التصعيد، وغايتها "أن تخفف أمريكا عنها العقوبات".

وحسب اعتقاده فإن إيران لا تخشى ضربة أمريكية؛ "لأنها تعلم أن أي حرب سترفع أسعار النفط ويتضرر مباشرةً الاقتصاد الأمريكي، لذلك ليس أمام السعودية إلا أن تفكر بمنطق المحور لا بمنطق الدولة".

وواصل يقول: إن "إيران ليست دولة؛ إيران محور"، مشيراً إلى أن هذا المحور "يمتد من طهران إلى البحر المتوسط وإلى اليمن جنوباً، وصراع المحاور يختلف عن صراع الدول"، وتساءل: "إذا كان هذا هو محور إيران فأين هو المحور السعودي الموازي؟"، مجيباً عن تساؤله: "ليس في المحور السعودي سوى الإمارات التي أصلاً رتبت أوضاعها مع إيران وقفزت من السفينة".

وأضاف: "لأن إيران محور فهي قادرة على أن تضرب السعودية من اليمن، ومن العراق، ومن سوريا، أو من جزر إرتريا، ولأن السعودية ليست محوراً فهي لا تستطيع ضرب إيران إلا من خلال أراضيها، إيران عملت 40 عاماً لتبني هذا المحور، وهي اليوم تجني ثماره، فماذا وجدت السعودية في ترامب سوى بيع الأوهام؟".

تحالف هش

من جانبه يرى أستاذ العلوم السياسية، رئيس أكاديمية العلاقات الدولية، د. عصام عبد الشافي، أن "السعودية بالفعل تعمل ضمن العديد من التحالفات، ولكنها واقعياً تحالفات هشة، تم بناؤها استناداً لاعتبارات تكتيكية وليست استراتيجية".

وأضاف عبد الشافي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن السعودية "حتى تحالفها مع الولايات المتحدة نفسها، الذي بدأ في العام 1942، هو تحالف هش؛ لأنه لا يقوم على علاقة شراكة استراتيجية بل يقوم على علاقة تبعية"، والسبب بحسب قوله: "لأن السعودية منذ بداية تفاعلها مع الولايات المتحدة رهنت نفسها لسياساتها وتوجهاتها، وأصبحت مجرد أداة من أدوات السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية".

وأوضح يقول: إن واشنطن "استخدمت السعودية ضد التيارات القومية العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، ثم استخدمتها مع إيران بصفة شرطي للخليج في السبعينيات، ثم استخدمتها ضد السوفييت في أفغانستان، وضد إيران في الثمانينيات، واستخدمتها لتدمير العراق في التسعينيات".

وتابع: "وفي بداية القرن الجديد استخدمتها لقمع الثورات وتدمير التيارات السياسية ذات المرجعية الإسلامية في المنطقة العربية، التي كان يمكن أن تشكل حاضنة استراتيجية للسعودية، ولكنها دمرتها بتبعيتها ورعونتها السياسية والاستراتيجية".

أستاذ العلوم السياسية استطرد يقول: إن "التحالفات التي أعلنت السعودية عن تكوينها خلال السنوات الخمس الماضية، سواء ما عرف بالتحالف الإسلامي أو التحالف العربي، كانت تحالفات عبثية؛ لأنها تمت من خلال سياسة العصا والجزرة السعودية".

واعتبر ما وصفها بسياسية العصا والحجرة التي اعتمدتها السعودية في هذه التحالفات "تقوم على الإغداق بالمنح والأموال والمساعدات على من ينضمون للتحالف، وتوقيع العقوبات وسحب الأرصدة والاستثمارات وطرد القوى العاملة الوافدة لمن يرفضون الانضمام إليها".

تفكك أهم اتحاد عربي

فكرة إنشاء وحدة من عدة دول عربية حلم قديم ما زال يراود شعوب بلدان العرب، وكتب لجميع الخطوات التي اتخذت في هذا الشأن الفشل، إلا مجلس التعاون الخليجي، الذي أثبت نجاحه على مدى سنوات طويلة منذ تأسيسه، في مايو 1981.

فمجلس التعاون لدول الخليج العربية أكد أنه منظمة إقليمية سياسية، اقتصادية، عسكرية وأمنية عربية لها ثقلها على مستوى المنطقة، لا سيما أنها مكوّنة من ست دول عربية، ضمن رقعة جغرافية متصلة وواسعة، ولها أهميتها حيث تطل على الخليج العربي.

لكن هذه القوة العربية المهمة أضعفتها السعودية عندما بدأت بمعية الإمارات بتبني سياسات استفزازية ضد قطر، انتهت في يونيو 2015، بقطع هاتين الدولتين بالإضافة إلى البحرين ومصر العلاقات مع الدوحة، وفرض حصار عليها واتهامها بالإرهاب، في حين تقول الأخيرة إن هذه الدول تحاول التأثير في قرارها الوطني.

وعلى خلفية تلك الأزمة انتهت طموحات الخليجيين والعرب بتحول مجلس التعاون الخليجي إلى اتحاد، ولم يعد أمامهم من طموح سوى عودة مجلس التعاون إلى سابق عهده.  

حول ذلك يقول رئيس أكاديمية العلاقات الدولية د. عصام عبد الشافي: إن "الخطوات التي اتخذتها السعودية؛ مثل حصار قطر ومحاولة إضعافها، وإنهاء فكرة إنشاء الاتحاد الخليجي، كلها للأسف تصب في مصلحة إضعاف المنظومة الخليجية، وترسيخ تبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية، وتفتح الباب واسعاً أمام تغلغل القوى الإقليمية في منظومتها الأمنية".

وتابع: "استناداً للعديد من المؤشرات يمكنني تأكيد استحالة قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على تكوين قوة رادعة في مواجهة أي من أعدائها، على الأقل في خلال السنوات العشر القادمة".

والسبب وفق قوله يعود إلى "الأزمات التي خلقتها الإدارة السعودية في المنطقة، التي رسخت حالة عميقة من الشك وعدم الثقة وعدم المصداقية ليس من السهل تجاوزها قريباً".

وأضاف: "هذا إلى جانب ضعف المنظومات الأمنية والعسكرية السعودية، رغم أنها القوة الكبرى في الإمكانيات والقدرات بين دول المجلس، وهو ما كشفت عنه العمليات التي تعرضت لها على مدار العام الماضي من جانب الحوثيين".

من جانب آخر يجد عبد الشافي أن "تحالف السعودية مع الإمارات ومصر والبحرين بلا قيمة؛ لأنه بين متنافسين ومتصارعين وبين نظم مأزومة".

واستطر يقول: "بدليل أنه مر عامان ونصف على حصار قطر تقريباً، والمحاصَر أصبح أقوى من محاصريه، ونظم دول الحصار تتعرض للعديد من الأزمات والاختلالات، بل والصراعات فيما بينها، مع تعارض الأجندات بين الرياض وأبوظبي من ناحية، وسياسة الابتزاز والمساومات بين حكومة سلمان وحكومة السيسي من جهة أخرى".

تحالفات إيران

في المقابل يرى عبد الشافي وجود "فارق كبير بين تحالفات طهران وتحالفات الرياض".

وأوضح أن الفارق يكمن "في بنية التوجهات الاستراتيجية للطرفين"، مبيناً أن "الرياض في تحركاتها تستهدف نظماً قد تسقط وقد تتغير توجهاتها وسياساتها بتغير مواقفها من الرياض؛ ولذلك سرعان ما تترك الخندق وتترك الرياض تواجه مصيرها منفردة".

وأضاف: "بينما تستهدف طهران مكونات اجتماعية وحركات سياسية لها حواضن شعبية يكون من الصعب اقتلاعها من جذورها أو القضاء على وجودها في مجتمعاتها، أو في بنية النظم التي تتحرك من خلالها".

وختم بالقول: "لذلك تنجح إيران في بناء كيانات لها حاضنات، ولها مساحات للحركة والتأثير والتمدد، ويأخذ البناء سنوات حتى يكون راسخاً وعميقاً واستراتيجياً ومنظماً مؤسسياً، وليس مثل تحركات الرياض؛ التي تتم بقرارات فردية، وتحكمها التوجهات الشخصية التي يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها وفق الأهواء والرغبات والنزعات التي تُسيطر على من يتخذ القرار".

مكة المكرمة